- بلادى توداى
- 4:40 ص
- تحليلات هامة
- لا توجد تعليقات
بلادى توداى :
أ/ عبد العزيز مجاور
مع تعدد تسريبات (سيسي ليكس) وانتظارها كالمسلسل الأسبوعي في لهفة وشوق، إلا أن هناك إيماناً كاملاً أنها لن تقدم دليلاً إضافياً على حجم الجرم الذي ارتكب ويرتكب كل يوم في حق مصر، فمن لم يقتنع بتلك الجريمة من واقع أكثر من خمسة آلاف شهيد روت دمائهم شوارع مصر، واعتقال الحرائر والأحرار بالآلاف، وملاحقة كل من تسول له نفسه الدفاع عن الشرعية وحق المواطن في حياة كريمة، فمن لم يرَ كل هذا فلن تحركه أي تسريبات مهما جاءت باعترافات كاملة ومفصلة عن المؤامرة التي حيكت من قبل قوى خارجية ونفذت بأيادٍ ملوثة بدماء الأبرياء. ومع ذلك دعنا نقف على مضمون التسريبات التي تم الكشف عنها مؤخراً في نقاط:
(1) إن المؤسسة العسكرية هي التي تحكم مصر منذ الخمسينيات وحتى بداية حكم الرئيس المنتخب في يونيو 2012، وقد قررت ألا تترك هذا الحكم بالسهولة التي تخيلها الشعب المصري، ولربما كانت هذه الحقيقة هي التي دفعت المجلس العسكري للوقوف مع ثورة 25 يناير للتخلص من مشروع التوريث ثم الانفراد بحكم مصر عبر نصوص دستورية مفصلة، وإن اختلفت مسميات هذه النصوص، فتارة هي مبادئ فوق دستورية، وأخرى هي وثيقة السلمي أو إعلان دستوري مكبل أو مكمل، أو أحكام انتقالية في دستور سري.
(2) المجلس العسكري ممثلاً في السيسي، هو من يتحكم في كتابة دستور الانقلاب، لدرجة أنه يملي عليهم كيف يكتبون المادة وأين توضع، بالإشارة إلى أنها مادة انتقالية واقترح بداية لصياغتها، وأكد على أن ذلك استراتيجيات وعلم وليس فكاكة.
(3) إن زعيم الانقلاب في حالة من الرعب من المستقبل الذي ينتظره، لذا فهو تارة يطالب بتحصين نفسه صراحة، وأخرى بتحصين المؤسسة التي يتلاعب بها، وهو في ذلك يقصد تحصين المجلس العسكري وليس مؤسسة الجيش.
(4) إن الرئيس المخلوع كان يعطي لهذه المؤسسة ما تريد في ظل مصالح مشتركة وتقسيم لتورتة الوطن، لذا كان يفكر ويدرس سنة كامل قبل أن يقرر أن يصلي العيد مع الجيش أم لا، كما قال زعيم الانقلاب، كما يحدث بين تقسيم مناطق النفوذ بين البلطجية، أقصد (المواطنين الشرفاء)، فلا يقوم بلطجي بالسرقة في منطقة نفوذ بلطجي آخر.
(5) إن الرئيس مرسي ولأنه لا يمتلك أجندة مصالح شخصية، فلم يخشَ أن يتدخل كرئيس جمهورية في الحد من نهب تركة الوطن محاولاً أن يوقف نزيف الأموال السرية والخاصة التي تأتي من صفقات ورشاوى التسليح، أو من خلال المعونات الأمريكية التي تشتري ولاء قادة الجيش، أو من خلال المشروعات الاقتصادية التي تدر أموالاً في جيوب قيادة المؤسسة. ويكفي أن نذكر خبراً جاء في بوابة الأهرام يوم 12 أكتوبر الماضي يفيد بعرض المؤسسة العسكرية لمبلغ 1.2 مليار جنية لسداد متأخرات أقساط مشروع التاكسي لبعض المواطنين، وكأنها جاءت من ميزانية دولة شقيقة.
وبعيداً عن مضمون "سيسي ليكس" وما تحمل من مفاجآت، إلا أنه لابد من التأكيد على أن الانقلابيين في عجلة من أمرهم وخوف من زلات ألسنتهم التي تفضحهم بين الحين والآخر، لذا كانت السرية المفروضة على كتابة دستور الانقلاب في الغرف المغلقة حتى لا يعرف الشعب ما يدبر له من مكائد، وسوف يأتي التحصين بصور متعددة ليس أقلها النص على وجوب موافقة المجلس العسكري على اختيار شخصية وزير الدفاع، وعدم مراقبة ميزانية المؤسسة العسكرية من أي مدني ولو كان رئيس الجمهورية.
ولكن هل تنجح تلك المحاولات في ظل صمود شعب أذهل العالم باستمراره في الاحتجاجات بصورة يومية صباحاً ومساءً وإصراره على استرداد حقوقه رغم التضحيات العديدة التي مازال يدفعها؟ أظن الإجابة واضحة ولا تحتاج فكاكة.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق