- بلادى توداى
- 7:14 ص
- شريعة ومنهاج الإسلام
- لا توجد تعليقات
بقلم الدكتور:- مصطفى شلبي
أحبتي في الله وبعد أن نظرنا وتدبرنا في كتاب الله ورأينا مبادئ ربانية للتغيير والإصلاح في سورة البقرة وتحديداً في قصة طالوت وجالوت كان لنا جلسة تدبر أخرى مع كتاب الله ومع آيات من سورة الكهف.بادئ ذو بدء لابدَّ أن ندرك مدى حاجتنا لمعايشة القرآن في كل وقت وحين وخاصة في مثل هذه الأيام التي يستيقظ فيها الضالون المضلون يستنهضون أعوانهم من الفاسدين والمفسدين
مستغلين سلطانهم وأموالهم وإمكاناتهم المادية والإعلامية والفنية ليلبسوا الحق
بالباطل فيخلطوا المفاهيم ويحاولوا جاهدين أن يزينوا الضلال وأهله ويشوهوا الحق وأهل الحق في هذه اللحظات التي يقف المرء حيران لا يدرى مَن يصدق وماذا يفعل ولمن يمد يده مؤيداً ومؤازراً , في هذه اللحظات التي تكثر فيها الآراء ويلتبس عليك الأمر في هذه اللحظات والمواقف, عليك أخي المسلم بالقرآن تتدبر آياته سينير لك الطريق فترى الحق حقاً ويرزقك الله أتباعه وترى الباطل باطلاً ويرزقك اجتنابه فإنما هذا القرآن هو حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، وهوعصمة لمن تمسَّك به، ونجاة لمن اتبعه، وقد قال تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ المائدة: 15، 16.وآياتنا اليوم من سورة الكهف التي حث النبي صلى الله عليه كل المسلمين صغاراً وكباراً, حكاماً ومحكومين لقراءتها وتدبرها مرة كل أسبوع فالحاكم حينما يقرأ قصة ذي القرنين فله فيها عظة وعبرة, والصغار والشباب حينما يقرأونها فلهم العظة والعبرة وهم حكام ومسئولي المستقبل فعن أبي سعيد الخدري قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق ". رواه الدارمي ( 3407 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 6471 ). وقال صلى الله عليه وسلم" من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين ". رواه الحاكم ( 2 / 399 ) والبيهقي ( 3 / 249 ). والحديث: قال ابن حجر في " تخريج الأذكار ": حديث حسن. والعبرة فيما تحويه هذه السورة من أربع قصص يربطها محور واحد وهو أنها تجمع الفتن الأربعة في الحياة:فتنة الدين و الثبات عليه ( قصة أهل الكهف ) فتنة المال ( صاحب الجنتين ) فتنة العلم ( موسى والخضر ) وفتنة السلطة وقصة الحاكم المسلم العادل ( ذو القرنين ) وصدق الله العظيم وصدق نبيه الكريم فمن تذاكر وتذكر هذه القصص الأربع كل يوم جمعة فجدير به أن ينير الله له حياته مابين الجمعتين بنور وهدي القرآن. نعيش مع قصة الحاكم والمسئول المسلم العادل قصة ذي القرنين ( وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً* إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً* فَأَتْبَعَ سَبَباً* حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً* قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً* وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً* ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً* حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً* كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً* ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً* حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً* قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً* قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً* آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً* فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً* قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً ) ( الكهف: 83 – 98 )وهذه إجابة لأحد الأسئلة الثلاثة التي اقترح اليهود على وفد قريش لعرضها على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:«بعثتْ قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى قدما المدينة فسألوا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا: إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، قال، فقالتْ لهم: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن، فهو نبي مُرسل، وإن لم يفعل، فالرجل متقول، فروا فيه رأيكم. سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم، فإنهم قد كان لهم شأن عجيب. وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبأه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك، فهو نبي فاتبعوه، وإن لم يخبركم فإنه رجل متقول، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم، فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش، فقالا: يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور، فأخبَروهم بها، فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أخبِرنا، فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبركم غداً عما سألتم عنه ولم يستثن، فانصرفوا عنه، ومكثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله له في ذلك وحياً، ولا يأتيه جبريل عليه الصلاة والسلام، حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غداً واليوم خمس عشرة ليلة، وقد أصبحنا فيها ولا يخبرنا بشيء عما سألناه، وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل عليه الصلاة والسلام من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية، والرجل الطواف، وقول الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} ، إلى آخر الآيات.»( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً* فَأَتْبَعَ سَبَباً* حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ) هانحن أمام نموذج الحاكم المسلم العادل العارف لربه الذي مكَّن الله له في الأرض وأعطاه من كل أسباب التمكين من طاقات بشرية أو أمكنات علمية أو اقتصادية واستقرار أمنى واقتصادي واجتماعي كل هذا وأكثر منه قد أعطاه الله إياه (وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ) ومع هذا كله لم يركن هذا القائد الرباني لما أعطاه الله وفقط ولكنه بذل من الجهد وأعمل الفكر أخذاً بالأسباب لحسن توظيف وتوجيه ما آتاه الله من فضله وفى هذا عبرة وعظة للأفراد والجماعات والحكام.فالفرد الذي أنعم الله عليه بنعمة الإسلام ماذا فعلتَ مع هذه النعمة ؟ ما هو حالك مع القرآن ؟ ما هو حالك مع ربك في صلاتك و وذكرك, مع سنة نبيك؟ يا مَن رزقك الله الزوجة الصالحة ماذا بذلتَ للحفاظ على هذه النعمة؟هل حافظت عليها بالكلمة الطيبة للزوجة وحسن العشرة بالمعروف ؟ يا مَن رزقك الله بالبنين ماذا فعلتَ مع هذه النعمة من أخذ بالأسباب لتربيتهن على حب الله وحب نبيه وآل بيته وتلاوة القرآن وهل بذلتَ من الجهد لمصاحبتهن وتعليمهن وتربيتهن ؟يا مَن توليتم حكم مصر هل أتبعتم سبباً فأحسنتم استغلال الموارد الطبيعية التي حبا الله بها مصر من غاز طبيعي وبترول ونيل وأراضي تصلح للزراعة وتحقق الاكتفاء الذاتي لشعبها أم بددتم هذه الموارد حتى وصل بكم الأمر لتصدير الغاز والبترول لأعداء الأمة والدين وبأرخص من مصاريف استخراجه !! هل أحسنتم توظيف هذه الطاقة البشرية المتفردة والمتميزة التي حبا الله بها أرض الكنانة وهم الذين أوصى بهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. وكيف بكم وقد أورثتموهم الذل والمرض والقهر والفساد وشوهتم الماضي وتسعون لتشويه الحاضر والمستقبل. أيها الحكام اسمعوا لقول ربكم ( ثم أتبع سبباً ) وعليكم بحسن استغلال وتوظيف الموارد الطبيعية وحسن توظيف الطاقات من الشباب والفتيان وعليكم بإصلاح التعليم لتصلحوا به مستقبل مصر.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق