- بلادى توداى
- 12:24 ص
- أدب وفنون
- لا توجد تعليقات
بقلم الأستاذ الدكتور:- محمد أبو زيد الفقي
الهامش الرابع:[ الكهنة الأربعة]
" بايس " و " حايس " و " لايص " و " هايص "، أربعة من طلاب المعهد الديني العريق نزحوا من قراهم يحملون معهم بعض الزاد القليل المكون من المش وخبز "البتاو" وذهبوا إلى المدينة والتحقوا بالمعهد العريق [ وانضموا للمجاورين ] لكن بدا من خلال تحصيلهم الدراسي قصور معارفهم، وكانوا دون المتوسط في الذكاء, ودارت بهم الأيام, وصعدوا في مناصبهم عن طريق التمسكن وتقبيل كل يد يرونها, أو يتعاملون معها, ليس لأحد منهم مؤلف يعتد به في عالم الثقافة الدينية, أو غيرها, وحدث أن تبوأ أحد بلدياتهم منصب كبير, فاختار " هايص " من باب العصبية وأسند له بدوره أحد المناصب المهمة.
وهنا بدا لـ " حايس " و " لايص " أن يلتفا حول " هايص " إذ الثلاثة من صنف واحد, وبلديات, أما المدعو " بايس " فقد كان من إقليم آخر لكنه استشعر أن مصلحته معهم, وأنه بتقبيل الأيادي سوف يكيد الأعادي, وبالفعل عيّنه " هايص " عميداً لإحدى الكليات الدينية المتخصصة.
واجتهد هذا الـ " بايس " في التقبيل فرقى إلى نائب لرئيس الجامعة, وذات يوم نقل " هايص " إلى المنصب الأكبر وترك رئاسة الجامعة, وكان المفترض أن يعين في منصب رئيس الجامعة أحد الأساتذة الأكفاء من عمداء كليات هذا الصرح الثقافي العريق كما ينص القانون على ذلك, ولكن صاحبنا " بايس " ذهب إلى صديقه الأكبر " هايص " وقبَّل يده وبكى، وقال له: أريد أن أكون رئيسا للجامعة حتى أزداد مهابة بين أهل بلدتي.
هايص: نعم, ولكن لم يبق لك على الخروج للمعاش إلا تسعة أشهر.
ازداد بكاء " بايس " وتدفقت دموعه وهو يقول: اجبر بخاطري يا سيدي.
اقتنع " هايص " وطلب من السادة الكبراء تعيين الـ " بايس " رئيسا لهذه الجامعة لمدة تسعة أشهر ثم يكمل إلى نهاية العام الدراسي.
وبالفعل تم تعيين العبد الـ " بايس "، وجلس على الكرسي لا يفارقه إلا لتقبيل يدي "هايص" يوميا ويعود، أما الجامعة فقد ساد فيها الفساد المالي والإداري وانخفض مستوى الدراسة إلى أبعد الحدود.
وعندما ووجه بهذا استعان بصحافة النظام الفاسد التي صنِعت حصريا لتجمِّل كل قبيح في الحياة, ومن أغرب ما فعله "بايس" وما يدل في ذات الوقت على غبائه الشديد, أنه طلب من إحدى كليات جامعته التي تقترب من بلدته أن تقيم له حفلة تكريم، واشترط أن يحضر محافظ الإقليم وعضو مجلس الشعب عن دائرته, وأيضاً عمدة قريته, ولفيف من أهل القرية كي يشاهدوا ما وصل إليه ابن قريتهم الهمام. لكن المحافظ رفض الاشتراك في هذه المهزلة, وقال: كيف يعين مثل هذا الغبي في منصب كبير؟.
ولكن المهازل لم تنته عند ذلك، فعندما تغيّرت الوزارة بثورة شعبية كبيرة في جمهورية "فسادستان"، وسقط رأس النظام. طلب من الـ "هايص" الكبير ترشيح شخص لوزارة "الشئون الدينية" , ولأن "هايص" لا ينظر بعيدًا عن دائرة مَن يقبِّلون يده في العلن ورجله في السر، قام بترشيح الـ "بايس" لتولي الوزارة ليقوم بدوره بخرابها , كما قام من قبل بخراب الجامعة.
ملحوظة:
هؤلاء الأربعة ما زالوا يسيطرون على أكبر مؤسسة للإسلام في العالم القديم.
الهامش الخامس:[ثقافة المصطبة]
بعد ثورة 25 يناير ذهبتُ إلى إحدى القرى لمعاينة إنشاء معهد أزهري جديد يلبي حاجة أبناء القرية, وعندما جلست على المصطبة مع الفلاحين, وجدت أنهم يتناقشون في أحداث ثورة 25 يناير.
الكل يدلي بدلوه وبخاصة الحاج إسماعيل مرجعهم الثقافي ولاحظت أن العم زفتاوي كثير السؤال، كثير الاعتراض والنقد، فبعد شرح مبسط ومفصَّل عن الثورة من الحاج إسماعيل, وخصوصاً فيما يتعلق بالتغيير ونجاح الثورة, اعترض زفتاوي على مجمل هذه الرؤية.
وقال: يا عم إسماعيل، حرام عليك، ثورة إيه وتغيير إيه ؟ والله أنا أخشى على مجهود الشباب الطاهر, ومَن ناصرهم من الشرفاء.
إسماعيل: والله يا زفتاوي ما علمتك إلا سوداوي المزاج وما أرى أنك تستطيع التفاؤل من الأساس.
زفتاوي: كيف تقول إن الثورة نجحت وتغيّر النظام, وكل الموالين للنظام قابعين على كراسيهم وفي أماكنهم "بالذمة مش دي حاجة تضحك", ثم انظر إلى النائب العام الذي يحقق حالياً مع اللصوص، المحققون بنيابة أمن الدولة، المحافظون, رؤساء البنوك, رؤساء الصحف، رؤساء المجالس المحلية , كلهم موجودون الآن في أماكنهم يدينون بالولاء لمن عينهم في هذه المناصب ويتمنون زوال هذه الثورة حتى تعود أيام "التهليب".
قاطعه الحاج إسماعيل: أنت يا زفتاوي يا سوداوي, كل هؤلاء سيتغيرون.
الزفتاوي: وما الذي يمنع تغييرهم الآن؟ الجميع يا عم الحاج يلعب بالألفاظ حتى شيخ الأزهر. وبمناسبة ذكر شيخ الأزهر عضو لجنة السياسات السابق تحت قيادة جمال مبارك، لماذا لم يسقط مع سقوط رأس النظام ولجنة سياساته؟
متى يستقيل يا عم الحاج, قبل أن يقيلوه الشباب, لقد علمت أنه خذلهم في ثورتهم ولم يؤيدهم إلا بعد سقوط رأس النظام , وطبعا هذا أمر لا يفوت على الشباب.
الحاج إسماعيل: أتحفنا يازفتاوي.
والمفتى الذي أفتى لزوجة حرامي كبير بجواز الاستحمام باللبن بعد أن أخبرته أنها تملأ حمام السباحة في فيلتها [20×30 متر ] باللبن الحليب وتستحم هي وصديقاتها كي تصبح جلودهن أكثر نعومة.. فقال لها: لا بأس, "لا بأس يعني إيه يابا الحاج إسماعيل"؟
ولم يكتف بذلك بل ظل طوال أيام الثورة يثبِّط عزائم الشباب, ويصرفهم عن الثورة, وما زال على كرسي الإفتاء جالسا لم يتزحزح.
ثم إني سمعت من الشيخ حمزة خطيب الجامع "إن اللي يستحم باللبن يبقى كافر".
"يابا الحاج سلم لي على الثورة وادعي للشباب".
وبعد أن انتهت المناقشة الطريفة خاصة تعليقات "زفتاوي" وجدت أنني ليس عندي شيء أضيفه. فانصرفت وأنا أقول لنفسي: "غبي مَن يظن أن هؤلاء البسطاء لا يفهمون في السياسة.. لقد عاملهم النظام الفاسد طويلا على أنهم قطعان من الأغبياء البلهاء.. لذلك خسرهم ولم ينتفع بذكائهم في الإبداع والإنتاج وسبحان مَن يغير ولا يتغير".
الهامش السادس: [ الذهب المدفون ]
جلست مع مجموعة من المواطنين في القرى الموجودة في شمال مصر على الطريق الدولي الساحلي، وكان من بين الحضور، رجل أسمر, علمت فيما بعد أنه من السنغال وهو ساحر جاء ليكشف عن الآثار المدفونة تحت الأرض, ووقتها كان هذا الأمر يشغل معظم المصريين. من هنا حاولت التحدث مع الساحر وبعد أخْذ ورد في الحديث.
قال لي الساحر: يوجد نفق على الطريق الجنوبي لبحيرة البرلس, من رشيد وحتى بلطيم به خمسمائة وخمسون ألف طن من الذهب بالإضافة إلى الآثار الأخرى.
وانصرفت وبداخلي شعور أنه رجل يحترف النصب. لكن ظلت هذه المعلومة مخزونة في ذهني، ومضت خمس سنوات كاملة على لقائي بهذا الساحر وذات ليلة طلبني رجل على الهاتف المحمول وسألني عن زكاة الركاز أو الذهب المدفون في الأرض [ الآثار ]..فقلت له: إن الآثار ملك للدولة وللشعب.
فقال لي: وما رأيك إذا قلت لك إن الدولة هي التي أخذت الذهب.. قلت: كيف ؟ قال: الحفار [ الكراكة ] جاءت كي تحفر حول مزرعة أسماك تخص أسرتنا على الشاطئ الجنوبي لبحيرة البرلس (عند قرية دمرو مركز سيدي سالم كفر الشيخ) ولاحظنا أن الحفار أخرج شيئا لامعا فصرفناه دون أن نلفت انتباهه ثم اتصلنا ببعض تجار الآثار وبعد يومين فوجئنا بحضور عدة سيارات فارهة, ونزل عدد كبير من الرجال عرفت منهم: ( د. زكريا عزمي, ود. زاهي حواس ) وأخذوا الذهب – بعد الاتفاق – وانصرفوا.
وبعد ذلك بأسبوع جاءت سيارة محملة بمجموعة من الآثار ـ اكتشفنا أنها مقلدة ـ ليتم دفنها مكان الآثار الأصلية وليتم اتخاذ الإجراءات الرسمية على هذه الآثار المزيفة.
وأرسلوا لنا خطاب شكر على ما أبديناه من أمانة ووطنية في الإبلاغ عن الآثار وبعد شهر تم تحويل مبلغ مائتي مليون جنيه ليتم توزيعها على أفراد الأسرة... فما هي الزكاة الواجبة ؟
فقلت له: الزكاة الواجبة أربعين مليونا, فهل أهلك سيدفعون هذا المبلغ, قال لي: سأبلغهم وهم أحرار بعد ذلك.
لم يخبرني باسمه, ولكني سمعت بعض الروايات من أناس يوثق فيهم أن هذا قد حدث بالفعل.
سافرت بعد ذلك إلى مركز إسنا محافظة الأقصر حيث أشرف على بناء بعض المعاهد الدينية, وذكرت هذه القصة لبعض الأهالي أثناء تناولنا الطعام, فقال لي أحدهم: إن عندنا في الأقصر ما هو أفظع من ذلك, أنت تعرف قرية ( القرنة)؟ هذه القرية كانت تعوم على بحيرة من ذهب, وكان المسئولون يتخوفون من سرقة هذا الذهب وأهل القرية يقيمون فيها, ومن هنا اجتهد المسئولون في العمل على نقل أهل القرية إلى مكان آخر بحجة المحافظة على المظاهر السياحية للقرية, وبالفعل قاموا ببناء قرية فاخرة على الشاطئ الآخر من النيل وأغروا أهل القرية بالمال للانتقال إليها, واستعانوا في ذلك ببعض مشايخ الطرق الصوفية لإقناع الناس, وهؤلاء لهم تأثير كبير في بيئتنا, وتم نقل الأهالي وقام المسئولون بنهب كل هذه الكنوز.
وبعد: فالصحيح أن مصر دولة سياحية مليئة بالكنوز المدفونة داخل الأرض وهي تسرق من أيام الفراعنة, وعندما زرت المقابر في الأقصر وجدت ممراً وهـمياً لكي يضيع على اللصوص الطريق الصحيح للمقبرة, ومنذ الوقت الذي دخلت فيه الحملة الفرنسية مصر وكنوز مصر تسرق بحجة البحث والتنقيب عن الآثار, ووصل الفساد إلى الحد الذي تتخذ فيه إجراءات التنقيب بصورة رسمية حتى إذا بدا الكنز يؤخذ منه أغلاه, ثم يبلغ بعد ذلك عن الباقي الذي لا يساوي شيئًا بجانب ما سرق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" بايس " و " حايس " و " لايص " و " هايص "، أربعة من طلاب المعهد الديني العريق نزحوا من قراهم يحملون معهم بعض الزاد القليل المكون من المش وخبز "البتاو" وذهبوا إلى المدينة والتحقوا بالمعهد العريق [ وانضموا للمجاورين ] لكن بدا من خلال تحصيلهم الدراسي قصور معارفهم، وكانوا دون المتوسط في الذكاء, ودارت بهم الأيام, وصعدوا في مناصبهم عن طريق التمسكن وتقبيل كل يد يرونها, أو يتعاملون معها, ليس لأحد منهم مؤلف يعتد به في عالم الثقافة الدينية, أو غيرها, وحدث أن تبوأ أحد بلدياتهم منصب كبير, فاختار " هايص " من باب العصبية وأسند له بدوره أحد المناصب المهمة.
وهنا بدا لـ " حايس " و " لايص " أن يلتفا حول " هايص " إذ الثلاثة من صنف واحد, وبلديات, أما المدعو " بايس " فقد كان من إقليم آخر لكنه استشعر أن مصلحته معهم, وأنه بتقبيل الأيادي سوف يكيد الأعادي, وبالفعل عيّنه " هايص " عميداً لإحدى الكليات الدينية المتخصصة.
واجتهد هذا الـ " بايس " في التقبيل فرقى إلى نائب لرئيس الجامعة, وذات يوم نقل " هايص " إلى المنصب الأكبر وترك رئاسة الجامعة, وكان المفترض أن يعين في منصب رئيس الجامعة أحد الأساتذة الأكفاء من عمداء كليات هذا الصرح الثقافي العريق كما ينص القانون على ذلك, ولكن صاحبنا " بايس " ذهب إلى صديقه الأكبر " هايص " وقبَّل يده وبكى، وقال له: أريد أن أكون رئيسا للجامعة حتى أزداد مهابة بين أهل بلدتي.
هايص: نعم, ولكن لم يبق لك على الخروج للمعاش إلا تسعة أشهر.
ازداد بكاء " بايس " وتدفقت دموعه وهو يقول: اجبر بخاطري يا سيدي.
اقتنع " هايص " وطلب من السادة الكبراء تعيين الـ " بايس " رئيسا لهذه الجامعة لمدة تسعة أشهر ثم يكمل إلى نهاية العام الدراسي.
وبالفعل تم تعيين العبد الـ " بايس "، وجلس على الكرسي لا يفارقه إلا لتقبيل يدي "هايص" يوميا ويعود، أما الجامعة فقد ساد فيها الفساد المالي والإداري وانخفض مستوى الدراسة إلى أبعد الحدود.
وعندما ووجه بهذا استعان بصحافة النظام الفاسد التي صنِعت حصريا لتجمِّل كل قبيح في الحياة, ومن أغرب ما فعله "بايس" وما يدل في ذات الوقت على غبائه الشديد, أنه طلب من إحدى كليات جامعته التي تقترب من بلدته أن تقيم له حفلة تكريم، واشترط أن يحضر محافظ الإقليم وعضو مجلس الشعب عن دائرته, وأيضاً عمدة قريته, ولفيف من أهل القرية كي يشاهدوا ما وصل إليه ابن قريتهم الهمام. لكن المحافظ رفض الاشتراك في هذه المهزلة, وقال: كيف يعين مثل هذا الغبي في منصب كبير؟.
ولكن المهازل لم تنته عند ذلك، فعندما تغيّرت الوزارة بثورة شعبية كبيرة في جمهورية "فسادستان"، وسقط رأس النظام. طلب من الـ "هايص" الكبير ترشيح شخص لوزارة "الشئون الدينية" , ولأن "هايص" لا ينظر بعيدًا عن دائرة مَن يقبِّلون يده في العلن ورجله في السر، قام بترشيح الـ "بايس" لتولي الوزارة ليقوم بدوره بخرابها , كما قام من قبل بخراب الجامعة.
ملحوظة:
هؤلاء الأربعة ما زالوا يسيطرون على أكبر مؤسسة للإسلام في العالم القديم.
الهامش الخامس:[ثقافة المصطبة]
بعد ثورة 25 يناير ذهبتُ إلى إحدى القرى لمعاينة إنشاء معهد أزهري جديد يلبي حاجة أبناء القرية, وعندما جلست على المصطبة مع الفلاحين, وجدت أنهم يتناقشون في أحداث ثورة 25 يناير.
الكل يدلي بدلوه وبخاصة الحاج إسماعيل مرجعهم الثقافي ولاحظت أن العم زفتاوي كثير السؤال، كثير الاعتراض والنقد، فبعد شرح مبسط ومفصَّل عن الثورة من الحاج إسماعيل, وخصوصاً فيما يتعلق بالتغيير ونجاح الثورة, اعترض زفتاوي على مجمل هذه الرؤية.
وقال: يا عم إسماعيل، حرام عليك، ثورة إيه وتغيير إيه ؟ والله أنا أخشى على مجهود الشباب الطاهر, ومَن ناصرهم من الشرفاء.
إسماعيل: والله يا زفتاوي ما علمتك إلا سوداوي المزاج وما أرى أنك تستطيع التفاؤل من الأساس.
زفتاوي: كيف تقول إن الثورة نجحت وتغيّر النظام, وكل الموالين للنظام قابعين على كراسيهم وفي أماكنهم "بالذمة مش دي حاجة تضحك", ثم انظر إلى النائب العام الذي يحقق حالياً مع اللصوص، المحققون بنيابة أمن الدولة، المحافظون, رؤساء البنوك, رؤساء الصحف، رؤساء المجالس المحلية , كلهم موجودون الآن في أماكنهم يدينون بالولاء لمن عينهم في هذه المناصب ويتمنون زوال هذه الثورة حتى تعود أيام "التهليب".
قاطعه الحاج إسماعيل: أنت يا زفتاوي يا سوداوي, كل هؤلاء سيتغيرون.
الزفتاوي: وما الذي يمنع تغييرهم الآن؟ الجميع يا عم الحاج يلعب بالألفاظ حتى شيخ الأزهر. وبمناسبة ذكر شيخ الأزهر عضو لجنة السياسات السابق تحت قيادة جمال مبارك، لماذا لم يسقط مع سقوط رأس النظام ولجنة سياساته؟
متى يستقيل يا عم الحاج, قبل أن يقيلوه الشباب, لقد علمت أنه خذلهم في ثورتهم ولم يؤيدهم إلا بعد سقوط رأس النظام , وطبعا هذا أمر لا يفوت على الشباب.
الحاج إسماعيل: أتحفنا يازفتاوي.
والمفتى الذي أفتى لزوجة حرامي كبير بجواز الاستحمام باللبن بعد أن أخبرته أنها تملأ حمام السباحة في فيلتها [20×30 متر ] باللبن الحليب وتستحم هي وصديقاتها كي تصبح جلودهن أكثر نعومة.. فقال لها: لا بأس, "لا بأس يعني إيه يابا الحاج إسماعيل"؟
ولم يكتف بذلك بل ظل طوال أيام الثورة يثبِّط عزائم الشباب, ويصرفهم عن الثورة, وما زال على كرسي الإفتاء جالسا لم يتزحزح.
ثم إني سمعت من الشيخ حمزة خطيب الجامع "إن اللي يستحم باللبن يبقى كافر".
"يابا الحاج سلم لي على الثورة وادعي للشباب".
وبعد أن انتهت المناقشة الطريفة خاصة تعليقات "زفتاوي" وجدت أنني ليس عندي شيء أضيفه. فانصرفت وأنا أقول لنفسي: "غبي مَن يظن أن هؤلاء البسطاء لا يفهمون في السياسة.. لقد عاملهم النظام الفاسد طويلا على أنهم قطعان من الأغبياء البلهاء.. لذلك خسرهم ولم ينتفع بذكائهم في الإبداع والإنتاج وسبحان مَن يغير ولا يتغير".
الهامش السادس: [ الذهب المدفون ]
جلست مع مجموعة من المواطنين في القرى الموجودة في شمال مصر على الطريق الدولي الساحلي، وكان من بين الحضور، رجل أسمر, علمت فيما بعد أنه من السنغال وهو ساحر جاء ليكشف عن الآثار المدفونة تحت الأرض, ووقتها كان هذا الأمر يشغل معظم المصريين. من هنا حاولت التحدث مع الساحر وبعد أخْذ ورد في الحديث.
قال لي الساحر: يوجد نفق على الطريق الجنوبي لبحيرة البرلس, من رشيد وحتى بلطيم به خمسمائة وخمسون ألف طن من الذهب بالإضافة إلى الآثار الأخرى.
وانصرفت وبداخلي شعور أنه رجل يحترف النصب. لكن ظلت هذه المعلومة مخزونة في ذهني، ومضت خمس سنوات كاملة على لقائي بهذا الساحر وذات ليلة طلبني رجل على الهاتف المحمول وسألني عن زكاة الركاز أو الذهب المدفون في الأرض [ الآثار ]..فقلت له: إن الآثار ملك للدولة وللشعب.
فقال لي: وما رأيك إذا قلت لك إن الدولة هي التي أخذت الذهب.. قلت: كيف ؟ قال: الحفار [ الكراكة ] جاءت كي تحفر حول مزرعة أسماك تخص أسرتنا على الشاطئ الجنوبي لبحيرة البرلس (عند قرية دمرو مركز سيدي سالم كفر الشيخ) ولاحظنا أن الحفار أخرج شيئا لامعا فصرفناه دون أن نلفت انتباهه ثم اتصلنا ببعض تجار الآثار وبعد يومين فوجئنا بحضور عدة سيارات فارهة, ونزل عدد كبير من الرجال عرفت منهم: ( د. زكريا عزمي, ود. زاهي حواس ) وأخذوا الذهب – بعد الاتفاق – وانصرفوا.
وبعد ذلك بأسبوع جاءت سيارة محملة بمجموعة من الآثار ـ اكتشفنا أنها مقلدة ـ ليتم دفنها مكان الآثار الأصلية وليتم اتخاذ الإجراءات الرسمية على هذه الآثار المزيفة.
وأرسلوا لنا خطاب شكر على ما أبديناه من أمانة ووطنية في الإبلاغ عن الآثار وبعد شهر تم تحويل مبلغ مائتي مليون جنيه ليتم توزيعها على أفراد الأسرة... فما هي الزكاة الواجبة ؟
فقلت له: الزكاة الواجبة أربعين مليونا, فهل أهلك سيدفعون هذا المبلغ, قال لي: سأبلغهم وهم أحرار بعد ذلك.
لم يخبرني باسمه, ولكني سمعت بعض الروايات من أناس يوثق فيهم أن هذا قد حدث بالفعل.
سافرت بعد ذلك إلى مركز إسنا محافظة الأقصر حيث أشرف على بناء بعض المعاهد الدينية, وذكرت هذه القصة لبعض الأهالي أثناء تناولنا الطعام, فقال لي أحدهم: إن عندنا في الأقصر ما هو أفظع من ذلك, أنت تعرف قرية ( القرنة)؟ هذه القرية كانت تعوم على بحيرة من ذهب, وكان المسئولون يتخوفون من سرقة هذا الذهب وأهل القرية يقيمون فيها, ومن هنا اجتهد المسئولون في العمل على نقل أهل القرية إلى مكان آخر بحجة المحافظة على المظاهر السياحية للقرية, وبالفعل قاموا ببناء قرية فاخرة على الشاطئ الآخر من النيل وأغروا أهل القرية بالمال للانتقال إليها, واستعانوا في ذلك ببعض مشايخ الطرق الصوفية لإقناع الناس, وهؤلاء لهم تأثير كبير في بيئتنا, وتم نقل الأهالي وقام المسئولون بنهب كل هذه الكنوز.
وبعد: فالصحيح أن مصر دولة سياحية مليئة بالكنوز المدفونة داخل الأرض وهي تسرق من أيام الفراعنة, وعندما زرت المقابر في الأقصر وجدت ممراً وهـمياً لكي يضيع على اللصوص الطريق الصحيح للمقبرة, ومنذ الوقت الذي دخلت فيه الحملة الفرنسية مصر وكنوز مصر تسرق بحجة البحث والتنقيب عن الآثار, ووصل الفساد إلى الحد الذي تتخذ فيه إجراءات التنقيب بصورة رسمية حتى إذا بدا الكنز يؤخذ منه أغلاه, ثم يبلغ بعد ذلك عن الباقي الذي لا يساوي شيئًا بجانب ما سرق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق