‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسرتنا المسلمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسرتنا المسلمة. إظهار كافة الرسائل
أوضحت الدكتورة شيماء شرف الاستشاري النفسي والتربوي أن التحكم في الغضب خاصةً تجاه الزوج والأطفال يمكن التغلب عليه من خلال اتباع إشارة المرور بألوانها الثلاثة؛ حيث تعتبر الإشارة الحمراء المحطة الأولى التي يجب أن يمر بها الفرد، بحيث يتيح لنفسه فرصة لتهدأ وتتملك أعصابها.
وأضافت في ندوة "إدارة الغضب لدى الأمهات" التي عقدها مركز "سمارت واي"، أن الإشارة الصفراء تتطلب من الفرد فيها التفكر والتريث قليلاً، وتحديد مصدر الضيق بدقة، مع تجديد النية في تلك الفترة جيدًا، والتي ستساعد الفرد على تطوير قدراته والتقرب من الله أكثر، موضحة أن هناك عدة طرق يجب التفكير فيها منها: طريقة (فوز فوز) والتي تعني التفكير في كيفية تحقيق الرضى لجميع الأطراف أنا والطرف الآخر، أو طريقة (استبدال المقاعد) وهي أن تفكر قليلاً في الوقوف مكان الطرف الآخر بكل ما يملكه من مشاعر واحتياجات وغيرها من الأمور.
أو طريقة (- ، +) والتي تعني تحديد سلبيات وإيجابيات الموقف الذي سوف أتخذه، بحيث يتم التأكد من مصدر غضبي الحقيقي، ثم إلحاق التحليلات بكل رد فعل منهم بكلِّ سلبياته وإيجابياته، مضيفة أن الإشارة الخضراء والأخيرة تعني أن الفرد قرر اتخاذ الموقف المناسب إما المسامحة، أو العقاب، أو التوجيه.
وأوضحت أن هناك قواعد مرورية لا بد من اتباعها قبل مرحلة الغضب، ومنها: أن يكون الفرد واعيًا للتغيرات الجسدية المبكرة مثل هذه التغيرات التي تكون بمثابة صفارات إنذار مبكرة، فلا بد من الاستفادة منها.
وبينت أن هناك عدة أعراض فسيولوجية مصاحبة للغضب، منها: احمرار في الوجه، وارتفاع الصوت، وزيادة العرق، مع سرعة نبضات القلب، والإصابة برعشة، وصداع ونهجان، وتغيير ملامح الوجه، بالإضافة إلى المغص، والغثيان، وتنميل الأطراف.
وأوضحت أن هناك عدة طرق للتعامل مع الغضب، أن يكتب الشخص مشاعره في ورقة حتى يفرغ طاقته، محذرة من أن البعض يتخيل أن تعبيرهم عن مشاعر الغضب يقلل صورتهم لدى الآخرين، إلا أنه لا بد من تربية الأطفال منذ طفولتهم على التعبير عن مشاعرهم.
وأضافت أن هناك عدة صور للعنف أثناء اجتياح حالة الغضب، منها: اللوم، وإلقاء الذنب على الآخرين، والكلام بنفاد الصبر والحدة، والخصومات والمشاحنات، والسخرية من الآخرين.
وأكدت ضرورة الوعي لتسارع الأفكار في الرأس مع بداية الغضب، مع الوعي بنشوب مشاعر الغضب في أثناء حدوثها ومراقبة نتائجها، وضرورة سؤال النفس عن من يملك جهاز التحكم في الغضب العقل أم القلب؟، مشددة على أن خلق الاعتذار يعلي من شأن النفس لدى الآخرين ويجعل منهم قدوة إيجابية متميزة.
وبينت أن رد الفعل المختلف للموقف الواحد لا يوقف الأطفال والمراهقين على أرضية ثابتة، وبالتالي يخرجون للمجتمع بدون صورة واضحة عن الصواب والخطأ.
ووضعت آلية لكيفية التخفف من الضغوط النفسية من خلال تجنب تراكم الضغوط أولاً بأول، ومراعاة أن حياتك من صنع أفكاري أنا وليس لشخص آخر، مع ضرورة محادثة النفس بإيجابية، وتحويل الخسائر إلى أرباح، ومكافأة النفس ومن حولها باستمرار عند تحقيق النجاحات الكلية والجزئية، وتجنب المبالغة في لوم الذات، مع مراعاة الواقعية عن وضع الأهداف، وشغل النفس بالشيء المفيد والممتع، وأخيرًا "دلع" النفس من وقت لآخر.
بقلم - أ . سعد العثمان :
مدونة ورود الحق : ـ
من خلال الدِّراسات التي أجراها علماء التَّربية، وعلم النَّفس، للأوضاع الأسريَّة في مختلف البلدان، قد وجدوا أنَّ هناك اختلافات كبيرة، بين الأوضاع الاجتماعيَّة لهذه الأسر، تتحكَّم فيها الظُّروف التي تعيش فيها كلُّ أسرة، والعلاقات السَّائدة بين أفرادها، وبشكل خاصٍّ بين الوالدين، وأنَّ هذه الاختلافات، والعلاقات، تلعب دوراً خطيراً في تربية الأطفال، وتنشئتهم، فهناك أنواع مختلفة من الأسر، وتبعاً لذلك نستطيع أن نحدِّدَها بما هو آت:

1 ـ الأسر التي يسودها الانسجام التَّام، والاحترام المتبادل بين الوالدين، وسائر الأبناء، ولا يعانون من أيَّة مشكلات سلوكيَّة، بين أعضائها الذين يشتركون جميعاً، في القيم السَّامية التي تحافظ على بناء، وتماسك الأسرة، وتستطيع هذه الأسر تذليل جميع المشاكل، والصُّعوبات، والتَّوترات الدَّاخلية التي تجابههم، بالحكمة والتَّعقل، وبالمحبَّة والتَّعاطف، والاحترام العميق لمشاعر الجميع صغاراً وكباراً.

 إنَّ الاحترام المتبادل بين أفراد الأسرة، وخاصَّة بين الوالدين، هو من أهمِّ مقومات الاستقرار، والثَّبات في حياة الأسرة، ومتى ما كانت الأسرة يسودها الاستقرار والثَّبات؛ فإنَّ تأثير ذلك، سينعكس بكلِّ تأكيد، بشكل إيجابي على تربية الأطفال وتنشئتهم.

 2 ـ الأسر التي يسودها الانشقاق، والتَّمزق، والتَّناحر، وعدم الانسجام، وتفتقد إلى الاحترام المتبادل بين الوالدين، ويمارس أحدهما سلوكاً لا يتناسب مع جنسه، ولا يتلاءم معه، وغير مقبول اجتماعيَّاً، وفي هذه الحال، يفتقد الأطفال القدوة الضَّرورية، التي يتعلَّم منها العادات، والقيم، والسُّلوكيَّات الحميدة، وقد يلجأ الأطفال، إلى البحث عن قرين لهذه القدوة، غير كفء، من خارج الأسرة، غير أنَّ هذه النَّماذج، تفتقر إلى عمق الشَّخصيَّة، ولا يمكن التَّعرُّف عليها بنفس الدَّرجة، التي يتعرف بها الأبناء على الوالدين.

 إنَّ عدم الانسجام بين الوالدين، يؤدِّي إلى صراع حادٍّ داخل الأسرة، وقد يطفو هذا الصِّراع على السَّطح، وقد تشتعل حرب باردة بين الوالدين، وقد يترك الأبُ ضعيف السُّلطةِ المسؤوليَّةَ العائليَّة للأمِّ، وقد تحاول الأمُّ تشويه صورة الأب أمام الأبناء، وتستهزئ به، ممَّا يؤدِّي إلى شعور الأبناء، بعدم الاحترام لأبيهم الضَّعيف، والمسلوب الإرادة. وهناك الكثير من الآباء المتسلِّطين، على بقيَّة أفراد العائلة، ولجوئهم إلى أساليب العنف، والقسوة، في التَّعامل مع الزوجة، ومع الأبناء، وخاصَّة المدمنون منهم على الكحول، أو المخدِّرات، مما يحوِّل الحياة داخل الأسرة، إلى جحيم لا يُطاق، وقد يتوسَّع الصِّراع بين الوالدين، ليشمل الأبناء، حيث يحاول كلُّ طرف تجنيد الأبناء في صالحه، ممَّا يسبب لهم عواقب وخيمة، حيث يصبحون كبش فداء لذلك الصِّراع، ويتعرضون للتَّوتر الدَّائم، والغضب، والقلق، والانطواء، والسَّيطرة، والعدوانية، ولقد أكَّد علماء التَّربية أنَّ المشكلات الأخلاقية التي يتعرض لها الأبناء، غالباً ما تكون لدى الأسر التي يسودها التَّوتر، وعدم الانسجام.

3- الأسر التي جرى فيها انفصال الوالدين عن بعضهما، نتيجة للشِّقاق، والصِّراع المستمرِّ بينهما، جعل استمرار الحياة المشتركة صعباً جداً، إن لم يكن مستحيلاً، ورغم أنَّ الانفصال، أو الطَّلاق، قد يحلُّ جانباً كبيراً من المشاكل التي تعاني منها الأسرة؛ إلا أنَّ مشاكل أخرى تبرز على السَّطح من جديد، تتعلَّق بحضانة الأطفال، ونفقتهم، وقد يستطيع الوالدان المنفصلان التَّوصل إلى حلٍّ عن طريق التَّفاهم، وقد يتعذَّر ذلك، ويلجأ الطَّرفان، أو أحدهما إلى المحاكم، للبتِّ في ذلك، ممَّا يزيد من حدَّة الصِّراع بينهما، والذي ينعكس سلباً على أبنائهما. وفي الغالب قد تتولى الأمُّ حضانة أطفالها، وقد يتولَّى الوالد الحضانة، وقد يتولَّى الاثنان الحضانة بالتَّناوب، حرصاً على مصلحة الأبناء، وعدم انقطاع الصِّلة بين الوالدين وأبنائهما. لكن!! الآثار السَّلبية لانفصال الوالدين على الأبناء، تبقى كبيرة، خاصَّة مع استمرار الكراهية، والعداء بين الزوجين المنفصلين، ونقل ذلك الصِّراع بينهما إلى الأبناء، وما يسببه ذلك من مشاكل، واضطرابات نفسيَّة لهم.. إنَّ التَّأثير النَّاجم عن حضانة الأبناء، من قِبل أحد الطَّرفين، يمكن أن يخلق مشاكل جديدة، فقد تتزوج الأمُّ التي تتولى حضانة أبنائها، ويعيش الأبناء في ظلِّ زوج الأمِّ، وقد يكون للزَّوج الجديد طفل، أو أكثر، وقد يتزوَّج الأب الذي يتولى حضانة الأطفال، الذين سيعيشون في ظلِّ زوجة أبيهم، وقد يكون لزوجة الأب طفل، أو أكثر، وفي كلتا الحالتين، تستجدُّ الكثير من المشاكل، فقد لا ينسجم الأطفال مع زوج الأمِّ، وقد لا ينسجموا مع زوجة الأب، وقد لا ينسجموا مع أطفال زوجة الأب، أو أطفال زوج الأم، وخاصَّة عندما يكون هناك تمييزٌ في أسلوب التَّعامل مع الأطفال، ممَّا ينعكس سلباً على سلوكهم، وتصرُّفاتهم، ونفسيَّتهم، وخاصَّةً البنات، وقد يؤدِّي بهم إلى الشُّعور بالضِّيق، والقلق، والإحباط، والخوف، والشُّعور بالحرمان، والحنين، والحزن، وهبوط المستوى الدِّراسي، والهروب من المدرسة، والسَّرقة، وغيرها، من السلوك المنحرف، والمخالف للقانون.

  4 ـ الأسر التي فقدت أحد الوالدين، نتيجة الوفاة بسبب مرضي، أو وقوع حادث، ومن الطبيعي أنَّ فقدان أحد الوالدين، يؤثر تأثيراً بالغاً، على نفسيَّة الأبناء، وخصوصاً إذا ما كانت العلاقة التي تسود الأسرة، تتميز بالاستقرار، والثَّبات، ويسودها المحبَّة، والوئام، والاحترام المتبادل، وقد يتزوَّج الطَّرف الباقي على قيد الحياة، ليدخل حياة الأبناء زوج أمٍّ، أو زوجة أبٍ، وما يمكن أن يحمله لهم ذلك، من مشاكل نفسيَّة، يصعب تجاوزُها، وخاصَّة إذا ما كان تعامل العضو الجديد في الأسرة، مع الأطفال، لا يتَّسمُ بالمحبَّة، والعطف، والحنان الذي كانوا يلقونه من الأمِّ المفقودة، أو الأب المفقود.

 5 ـ الأسر التي تعمل فيها الأمُّ، بالإضافة إلى الأب، ومن الطَّبيعي أنَّ الأمَّ العاملة، تترك أطفالها في رعاية الآخرين، سواءً أكان ذلك في دور الحضانة، ورياض الأطفال، أو تتركهم لدى الأقارب، مثل: الجدِّ والجدَّة، وحيث إن أكثر من نصف الأمهات قد دخلن سوق العمل، فإنَّ النَّتيجة التي يمكن الخروج بها، هي أنَّ أكثر من 50% من الأطفال، يقضون فترة زمنيَّة طويلة من النَّهار، في رعاية شخص آخر، من غير الوالدين سواء داخل الأسرة، أو خارجها. ورغم عدم توفُّر الأدلة على مدى التَّأثيرات السلبيَّة والإيجابيَّة، على أبناء الأمَّهات العاملات؛ إلا أنَّه مما لا شكَّ فيه، أنَّ الكثير منهنَّ، يعانين نوعاً من الصِّراع، والشُّعور بالذَّنب، بسبب العمل، وترك أطفالِهنَّ في رعاية الآخرين، وخاصَّة عندما يتعرض الأطفال لمشكلات صحيَّة، أو انفعاليَّة، وتحاول العديد من الأمَّهات التَّعويض عن ذلك، بتدليل أطفالِهِنَّ، وتلبية مطالبهم. وهذا يؤدِّي إلى اختلاف وجهات النَّظر، بين الزَّوجين، الزَّوج يعارض عمل زوجته، لأنَّ عملها يؤثِّر سلباً في تربية أبنائهما، والمرأة ترغب في العمل، ويتولَّد الصِّراع بينهما، وينعكس ذلك على الأبناء.

 إنَّ الصِّراع بين الزَّوجين، يجعل الطِّفل يعيش في جوٍّ من القلق، وانعدام الأمن، ويعطي الطِّفل فكرة سيئة عن الأسرة، والحياة الزَّوجية، ممَّا ينعكس على حياته الأسريَّة، ومعاملته الزوجيَّة لزوجته، وأولاده مستقبلاً.

 يذكر الشَّيخ/ أحمد القطان- حفظه الله- في أحد دروسه، أنَّه استمع لمقابلة تلفزيونيَّة، مع فتاة أمريكيَّة، سألها المقابِل لها: أين أمُّك؟. قالت له: أمِّي انفصلت عن أبي، وأنا صغيرة. فقال لها: وأين أبوك؟. لعلَّه عوضك عن فقد أُمِّك. قالت: لا، بل أبي " يعتدي علي "  وعمري عشر سنوات. قال لها المقابِل لها: ما أمنيتك في الحياة؟. قالت: أريد أن أتزوج، فاجأها المقابِل لها قائلاً: حتَّى تعوِّضي أبناءك الذي حرمك منه والديك، قالت: لا، بل أريد أن أنتقم من أولادي، كما فعل بي أبواي. قال الله تعالى:﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ التوبة: 85.

 إنَّ الآباء والأمهات المثاليين في التَّربية، هم الذين يُنهون نقاشاتهم، وخلافاتهم، وصراعاتهم، داخلَ غرفةٍ مُحْكَمَةِ الإغلاق، لا ينفذ منها نفس ولا صوت، وبكلِّ هدوء وفعاليَّة، يعالجون قضاياهم السَّاخنة والباردة، بهذا السُّلوك الحضاري القرآني نتربَّى ونربِّي..

* منارات


منارات ـ ورود الحق :ـ
بقلم- أ . عبير النحاس :                                     
كنت أستطيع وصف تجربتي الأولى في صنع الكعكة الإسفنجية بأنها مأساة، و كنت أستطيع أن أقول عنها أنها مجرد تجربة فاشلة أو أنها مغامرة غير مرضية أو أنها أي شيء آخر لولا أنها كانت سببا في ابتعادي حتى هذه الساعة عن المحاولة من جديد، وهذا ما دعاني لأن أصفها بأنها مأساة حقيقية، فقد ابتعدت منذ ذلك الوقت عن صنع الكعكات الإسفنجية بأنواعها ورحت أصنع تلك التي تشبه الكيك وأتفنن في تزيينها وحشوها، ولكن رغبتي في صنع النوع الإسفنجي منها كانت حاضرة دوما، و كانت تجربتي المحبطة حاضرة أيضا مع خوفي من تكرار فشلي في إعدادها من جديد.

فشلت أيضا بعد زواجي في طهو بعض الأكلات، وما زال أول طبق بامياء باللحم ماثلا في مخيلتي بكل بؤسه، فقد قمت بقلي قرون البامياء أكثر من اللازم ولم أنتظر نضج اللحم المسلوق بشكل تام ولم أترك الطبق على نار هادئة حتى ينضج جيدا. لقد كانت تجربة فاشلة أخرى، والفرق بين التجربتين هو أنني لم أصنع الكعكة مرة أخرى بينما اضطررت لطهو البامياء مرات كثيرة لأنها طبق رئيس في المطبخ السوري، والكثيرون يعشقونها ومنهم زوجي وهذا ما اضطرني لإعادة التجربة و نجحت، وغدا من الأطباق التي أتميز بها فأقوم بقلي البامياء بخفة وأترك اللحم حتى ينضج وأضيف كمية مناسبة من فصوص الثوم المقطعة وأختار حبات الطماطم الجيدة  وفي الحقيقة لقد كنت أعتني بطبقي هذا وأعده بحب بينما نسيت أمر الكعكة لأنني لم أضطر يوما لإعدادها مع وجود بديل في الأنواع الأخرى أو في السوق.

ربما تنطبق حكايتي على أمور أخرى نعيشها في حياتنا، ومنها ما يحصل معنا في المدرسة ويخص أمورنا الدراسية، فقد تكون لنا تلك التجربة السيئة مع درس لم نفهمه أو مدرس لم نحاول فهم قسوته، وقد حصل هذا معي عندما كنت في الصف الرابع ويومها علمتنا المدرسة طريقة القسمة على عدد أو أكثر، وكانت سريعة في خطواتها ولست أدري لم شعرت أنها هي أيضا لم تكن منسجمة مع درسنا الذي طرح طريقة جديدة في عملية القسمة لم تكن موجودة في المناهج القديمة، ولم تكرر معلمتنا التجربة بما يكفي، و اكتفت بالتمارين الموجودة في الكتاب، وتجاوزت الدرس نحو دروس أخرى.

  لم أفهم يومها الطريقة جيدا، وخسرت بعض الدرجات في الامتحان، ولكن المشكلة تجلت في السنة الدراسية الجديدة؛ فقد كانت عملية القسمة حاضرة وكان الأولاد يقومون بها بسهولة وكدت أكره الرياضيات جميعها لولا مساعدة تلقيتها من أحدهم، وتمارين كثيرة قمت بحلها حتى صارت عملية القسمة صديقة من أصدقائي.

وعندما كنت صبية في بيت أهلي كانت والدتي هي مَن يهتم بأمور الكي، وكانت تقوم بكي جميع قطع الملابس بنفسها ولم تطلب مني أو من أخواتي مساعدتها يوما، وكانت تفعل هذا مع ملابسنا أيضا، ويدفعها حرصها على مظهرنا للعمل بنفسها، ولكنني في النهاية اضطررت للوقوف أمام طاولة الكي بعد زواجي، وكان بنطال زوجي هوأول قطعة تقف أمامي وكان الصراع مريرا بيننا وانتهى بدموعي.

لم أتوقف عن الكي بالطبع ولم أتوقف عن الطهو، وما زلت أساعد أولادي في دراستهم وتمر عملية القسمة بسلاسة في تلك الساعات، وقد علمتني تلك القصص درسا جميلا لعله من أهم الدروس التي يجب على المرء تعلمها منذ نعومة أظفاره، وهو أن المرة الأولى قد تبدو صعبة والفشل فيها لا يتعدى كونه تجربة غير ناجحة، ولكنه سيتحول إلى مأساة حقيقية عندما يصيبنا الإحباط ونتوقف عن المحاولة من جديد مرة بعد مرة.>
ورود الحق ـ إخوان أون لاين : ـ
تردَّدت كثيرا قبل أن أكتب لكم مشكلتي، ولكني استخرت وتوكلت فكتبت..
مشكلتي باختصار ودون إطالة والتي أرجو من أعماق قلبي أن أجد حلَّها لديكم؛ هي أن لديَّ رهبةً أو اشمئزازًا من الزواج، فأنا فتاة في الـ25 من عمري، أحلم بأن أتزوج، ورسمت تفاصيل فستان فرحي بتطريزة، وتخيلت شقتي كيف ستكون، وسميت أطفالي الذين أحلم بهم، ورسمت ملامح زوجي كما أتمنَّاها وأحلم بأدقِّ أدقِّ تفاصيلها، إلا أنني كلما أتذكر "العلاقة الخاصة بين الزوجين" أُصاب بحالة من النفور، وأرى أن كل من أقدم على تلك الخطوة فهو جريء، وأتساءل: كيف تجرءوا على ذلك؟!!

حتى إنها لا تصل فقط إلى حد الرهبة، بل إلى حد الاشمئزاز، فأستغرق في التفكير.. ما حكمة الله أن يكون الزواج بذلك الشكل؟! ولم يكن بشكل آخر؟! وكيف يقبل الناس أن تخترق أخص خصوصياتهم بذلك الشكل؟!

أرجوا أن تتفهَّموا أمري وتخبروني بكل صراحة هل أعاني من أزمة نفسية فريدة؟ أم أن هذا الأمر طبيعي لمن لم يتزوج؟ وماذا أفعل حتى تمر تلك الفترة بسلام دون أن يسيطر عليَّ هذا الشعور أكثر من ذلك؟ وهل هناك كتب تنصحونني بقراءتها؟ وشكرًا جزيلاً لكم.

ملحوظة: ذلك الشعور واستغراقي في التفكير في ذلك الأمر لا يحدث باستمرار، بل كلما كنت فارغةً، فمجرد ما أسرح أفكِّر في ذلك، أو عندما أبارك لصديقة متزوجة حديثًا فيدور بخلدي هذا، أو أي شيء له علاقه يثير ذلك التفكير لديَّ للحظات، ثم عندما لا أصل إلى شيء أغيِّب عقلي تمامًا وأحاول التفكير في شيء آخر وأتناسى تمامًا أو أشغل نفسي بشيء ما.

* يجيب عنها- فريق الاستشارات في موقع (إخوان أون لاين):
أولاً: ليس من الطبيعي أننا حين نكون فارغين من الأشغال ونسرح بعقولنا فإننا نفكر في ذلك!!، ولكننا نفكر في مواصفات شريك المستقبل، وكيف سنتفاهم؟ وأهم ما أريد أن أشاركه؟ وكيف سنختلف وكيف سنتوادّ؟ وأين سنذهب للترفيه؟ وماذا سنفعل في المناسبات؟ وكيف سنصل أرحامنا؟.. وغير ذلك.

إن الذي يذاكر لا يفكر كثيرًا في النتيجة بقدر ما يمنِّي نفسه بالتفوق ثم يعود يلجم الخيال بسلَّم الواقع، ويركّز فيما في يده ليفعل.. إنك تفكرين في سطح بناية الزواج الطويلة قبل أن تلجي حتى بابها الأمامي!.

ولذا من الطبيعي جدًّا ألا تكون الفكرة مستساغةً حين نفكر فيها هكذا خاليةً من كل معاني العواطف والارتباط والشهوة.. حين ترتبطين بشخص ما وتكونين مخطوبةً له وتحملين له مشاعر جميلة؛ فإنك ستتعجبين من تلك المشاعر، كيف تقفز بشكل غير عادي إلى مراحل غير مسبوقة، حالما يقول المأذون لكما: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
إن آفاقًا جديدةً من العلاقة ستتفتَّح أمامكما وفي أنفسكما، وستعجبين ثانيةً حالما تصلين معه إلى بيتك وتغلقان بابًا عليكما؛ فرغم أن الحياء لن يزول لكن هناك آفاقًا أخرى من التقارب تتفتَّح لم نكن نتخيلها!.

ثانيًا: هل لك أي خبرات سلبية متعلقة بهذا الأمر منذ كنت صغيرة؟ هل علمت عن أمور الزواج في سنِّ مبكرة أو بطريقة سلبية؟ هل تردَّد على سمعك كثيرًا نقد سلبي للزواج وعلاقاته؟!

ثالثًا: لن أخبرك بأن تقاومي التفكير في هذا الأمر، فهذا سيكون كما لو أخبرتك بألا تفكري في كلب أبيض!! ما أول صورة ظهرت في رأسك الآن؟ نعم.. كلب أبيض.

لكن أريدك أن تتناسي هذا الأمر، وأن تدعيه لوقته، ووقته سيكون قبل زفافك بعدة أيام فقط، أما الآن فركِّزي على اختيار الشخص المناسب، أما الكتب فيمكنك قراءة الكثير من الكتب، ولكن لتكن هذه الكتب لغير المتزوجات أو الكتب العامة، مثل: كتابي "الرجال من المريخ" و"النساء من الزهرة" مثلاً.

رابعًا: عليك أن تعلمي أن الفطرة التي خلقنا الله بها تضع هذه الشهوة في حيِّزها الصحيح، فيكون اختراق الخصوصيات كما تصفين تقاربًا وسكنًا وأمرًا مستساغًا وحسنًا ومرغوبًا وجالبًا للسعادة! ولربما كانت تربيتنا أحيانًا تصوِّر لنا هذه الأمور على أنها مخيفة أو مقززة أو غير محترمة، ولكنها ليست كذلك أبدًا.. الحياء والخجل ضدان وليسا مترادفين، والخجل هو ما يحجمنا عن الحلال والحق وليس الحياء.

خامسًا: قلقك من أزمة نفسية لا يمكن الحكم فيه بهذه البساطة، ولكني أرجِّح أنك حالما ترتبطين بزوج المستقبل فسيزول الكثير من قلقك، وعلى أسوأ الفروض فإن هناك جلسات علاجية حوارية لمثل هذه الأمور وقت الزواج.

أخيرًا.. نصيحتي لك أن تستمتعي وتركِّزي على المرحلة التي تعيشينها؛ فلكل مرحلة رونقها وروعتها، وهي لا تعود كما هي، وما بعدها له رونقه كذلك، فانهلي من المرحلة التي تعيشينها كطالبة أو عاملة أو فترة خطوبة أو عقد أو غيره، ولا تنشغلي إلا بيومك، يومًا بيوم، ومرحلةً بمرحلة.
د/ محمد القاضي :
 ورود الحق ـ نافذة مصر :ـ
ها نحن قد بدأنا مسيرة الحرية والعدالة ، مسيرة العزة والكرامة  للوصول إلى وطن منشود نرجوه، و أمل نحدوه ، سبقنا فيه أشقائنا في تونس الخضراء و المغرب سائلين الله أن يتم علينا فضله ونعمته، و آملين أن يتحقق هدفنا الإسلامي الذي نبأنا به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، و حفز به وعمل من اجله الإمام الشهيد  حتى لقى الله ثابتا على فكرته، مناهضا من أجلها ، سائلين الله أن يتقبله في الشهداء والصالحين وحسن أؤلئك رفيقا .

أيها الأخوة الأحباب :
ونحن على أعتاب مرحلة جديدة  وعهد مشرق وضّاء ، عنوانه : الحريّة والعدالة والعزة والكرامة ، بدلاً من الذلّ والقهر والعبودية والاستبداد ، رأينا أن نذكركم  ببعض المعاني الموجودة فى قلوبنا جميعا ، ولكن و لربما يكون قد أصابها بعض التغير أو التلون جراء عوامل خارجية أو داخلية وهو أمر طبيعي في البشر لقوله صلى الله عليه وسلم -: (إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء)، هذه المعاني نذكركم بها لتحيا فينا  و تترسخ في وجداننا و نزرعها في قلوب من حولنا ، لأن ما هو آت لن يستقيم إلا بالحياة بمثل هذه المعاني واستعدّوا أيها الشباب و اعملوا اليوم فقد تعجزون عن العمل غدا !!!.
أيها الأخوة الأحباب :
بادئ ذي بدء  أعلموا أن ما جاء من  نصر جاء به الله سبحانه وتعالى  في الوقت الذي قدره ، وبالصورة التي أرادها سبحانه و للغاية التي رسمها ، وليس لنا من الأمر شيء، وليس لنا في هذا النصر يد ، وليس لأشخاصنا فيه كسب ، وليس لذواتنا منه نصيب، وليس لنفوسنا منه حظ ،  إنما هو أمر الله كان وسيكون تحقيقه بنا  أو بغيرنا، وحسبنا منه أن يجريه الله على أيدينا - فنحن ستار القدرة ونأخذ الأجرة - وأن يقيمنا عليه حراسا ، ويجعلنا عليه أمناء ، هذا هو كل حظنا من فتح الله علينا ، كما كان لقدوتنا وسيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم في فتح مكة. 

من تكريم الله لنا أن  نسبح ونحمده سبحانه  على ما أولانا من منة و نعمة بأن جعلنا أمناء على دعوته حراسا لدينه ، وعلى ما أولى البشرية كلها من رحمة إذا ما عملوا بمنهاجه بعد سنين وسنين من الضلال والخسران .

والاستغفار لملابسات نفسية كثيرة دقيقة لطيفة المدخل، الاستغفار من الزهو الذي قد يساور القلب أو يندس إليه من سكرة النصر بعد طول الكفاح ، وفرحة الظفر بعد طول العناء ،و مساورة القلب لاستبطاء وعد الله بالنصر ، وزلزلته  بعد فترة كفاح طويل وعناء قاسي ، وشدة طاغية وكرب غامر والاستغفار من التقصير في حمد الله وشكره ، فجهدنا مهما كان فهو ضعيف محدود ، وآلاء الله دائمة الفيض ، فمن هذا التقصير يكون الاستغفار.

والاستغفار لحظة الانتصار فيه إشعار  للنفس في لحظة الزهو والفخر بأنها في موقف تقصير وعجز ، فأولى أن تحد من كبريائها ، وتطلب العفو من ربها ،وهذا الأمر يصد قوى الشعور بالغرور  التي قد تنتابنا ، ومن ثم إن ذلك الشعور بالنقص والعجز والتقصير و اللجوء  إلى الله طلبا للعفو والسماحة والمغفرة يضمن كذلك عدم الطغيان على المقهورين المغلوبين ، الذين كنا يوما مثلهم ، وذلك  ليرقب المنتصر الله فيهم ، فهو الذي سلطه عليهم ، وهو العاجز القاصر المقصر . وإنها سلطة الله عليهم تحقيقا لأمر يريده هو سبحانه فالنصر نصره ، والفتح فتحه ، والدين دينه ، وإليه سبحانه تصير الأمور .

وهذا الأدب الرباني كان عليه يوسف وسليمان عليهما السلام في الشكر على ما انعم الله به عليهم من خير عميم ، وكان أيضا أدب  نبينا وقدوتنا  محمد صلى الله عليه وسلم في حياته كلها ، وفي موقف النصر والفتح الذي جعله ربه علامة له ، انحنى لله شاكرا على ظهر دابته ودخل مكة في هذه الصورة ، مكة التي آذته وأخرجته وحاربته و وقفت في طريق الدعوة تلك الوقفة العنيدة ، فلما أن جاءه نصر الله والفتح ، نسي فرحة النصر وانحنى انحناءة الشكر، وسبح وحمد واستغفر كما لقنه ربه ، وجعل يكثر من التسبيح والحمد والاستغفار ، وكانت هذه سنته في أصحابه من بعده ، رضي الله عنهم أجمعين .

من هنا كانت لنا صفقتان ، صفقة مع الله وصفقة مع الناس ، أما الصفقة الأولى فتكون  بشكره وحمده وطلب العون والمدد منه سبحانه ، وتجديد العهد والبيعة مع الله سبحانه وتعالى "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة " ، والصفقة الثانية والتي تكمل الأولى فتكون بالعمل مع المجتمع والناس فخير الناس أنفعهم للناس، وكما قال الإمام الشهيد: أيها الإخوان، هل أنتم علي استعداد أن تجوعوا ليشبع الناس، و أن تسهروا لينام الناس، و أن تتعبوا ليستريح الناس، وأخيرا أن تموتوا لتحيا أمتكم، هكذا تكونون صادقين بحق مع الله، ولا توجد صفقة ثالثة ، فنحن معشر الإخوان نقل عند المغنم ونكثر عند المغرم أو على الأقل هكذا يجب أن نكون، ومغنمنا الذي نريده هو جنة رضوانه ، وماعدا ذلك فحياتنا كلها مغرم .   

أيها الأخوة الأحباب :
نذكركم بقول الإمام الشهيد: " أن تكون الأمم وتربية الشعوب وتحقيق الآمال ومناصرة المبادئ تحتاج من الأمة التي تحاول هذا أو من الفئة التي تدعو إليه على الأقل إلى قوة نفسية عظيمة تتمثل في صفات أربع إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف، ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر، وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل، ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره”
من هذه الصفات العظيمة ننطلق في مرحلتنا القادمة ، وإذا كانت القوة النفسية المطلوبة لتحقيق هذه الآمال تتطلب  مقومات سامية في الأخ الداعية فلا يجب بأي حال من الأحوال ألا تفوته  الصفات المطلوبة لإصلاح نفسه ليكون : قوي الجسم ، متين الخلق ، مثقف الفكر ، قادرا على الكسب ، سليم العقيدة ، صحيح العبادة ، مجاهدا لنفسه ، حريصا على وقته ، منظما في شؤونه ، نافعا لغيره وذلك واجب كل أخ على حدته كما يقول الإمام الشهيد في رسالة التعاليم ، ، وهي سهلة صعبة ، سهله على من سهلها الله عليه وصعبة على من استثقلها  .
أيها الأخوة الأحباب :
في هذه المراحل الصعبة والدقيقة من حياة الأمم تتداخل الرؤى والأفكار وتتزاحم المشاعر و التصورات ، وتكون هناك الاجتهادات والحلول ، ونحن بشر أصبنا  فيما سبق وأخطئنا، وسنصيب فيما هو آتٍ و سنخطئ ، ولكن تذكروا أن الخطأ إذا وجد سابقا فهو غير متعمد، والخطأ فيما هو آت ليس بمعد ،  لكننا سنجتهد جميعا  أن نخدم أمتنا بأكبر قدرٍ نستطيعه من الإصلاح والرشد .
واعلموا أيها الأحباب  أن الغرض الأول الذي ترمى إليه دعوتنا هي التربية الصحيحة: تربية الأمة على الأسس الفاضلة والخلق النبيل السامي ، وإيقاظ ذلك الشعور الحي الذي يسوق الأمم إلى الذود على كرامتها والجد في استرداد مجدها وتحمل كل عنت ومشقة في سبيل الوصول إلى الغاية التي نرجوها .
أعملوا أيها الأحباب أن إقامة الدولة المتهدمة لا تصح ولا تتم إلا بإقامة الأمة نفسها ، وشفائها من عللها ، وهو عمل ينبغي أن يكون الشغل الشاغل لنا  إلى جانب العمل في بناء النظام السياسي للإسلام ، وطلب الحكم لا يتيح ذلك إلا نسبة محدودة من العمل الإسلامي الصحيح ، أما العمل الحقيقي والشغل الشاغل لنا إنما هو العمل مع المجتمع الذي تقطعت أوصاله و عانى الكثير على مدى  عشرات السنوات ،  و ترميم الكيان الشعبي المنهار في كل مكان  فهناك أعمال ثقيلة و خطيرة يجب أن نقوم بها فوراً لإصلاح أمتنا وتهيئتها لغد مشرق .

تذكروا أيها الأحباب أن  العمل المقبول في الإسلام ما كان لله وحده ، و ابتُغي به وجهه ، ولم يخالطه ظهور أو شهرة ، يؤديه المرء على وجهه الكامل سواء كان رئيساً أو مرؤوساً ، جندياً أو قائداً كما جاء في الحديث الشريف : " طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعث رأسه ، مغبره قدماه . إن كان في الحراسة كان في الحراسة ، وإن كان في الساقة كان في الساقة ، إن استأذن لم يؤذن له ، وإن شفع لم يشفع " وذلك لأنه جندي فكرة وعقيدة لا جندي غرض و منفعة .
الأحبة الأعزاء:
الحكم ليست هي الغاية عند الإخوان المسلمين فقد رهّبنا الإسلام من طلب السلطة ، أو بتعبير السنَّة الشريفة : من الحرص على الإمارة ، وللأسف فإن  عشق الحكم ، والسعي إليه بشتى الوسائل كان – ولا يزال - من أسوأ العلل التي نراها من أصناف واتجاهات حولنا، وفي سبيل  الوصول إليها أو الاحتفاظ بها هلكت أخلاق وشرائع ، وتقطعت أرحام وأوصال ، وضاعت جماهير ورسالات، لذا فهي وسيلة لتحقيق شرع الله ، وخطوة لتحقيق بما نبأنا به المولى عز وجل ورسوله الكريم صلى الله عليه سلم . 
"هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( التوبة الآية 33)

يُرِيدُونَ ليطفئوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ( الصف الآية 8)

وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ( يوسف الآية 21)

قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن الله زوى لي الأرض - أي جمعها وضمها - فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها " رواه مسلم

عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الدِّينُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَلا يَتْرُكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْتَ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ ، عِزٌّ يُعِزُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الإِسْلامَ ، أَوْ ذُلٌّ يُذِلُّ بِهِ الْكُفْرَ " . فَكَانَ تَمِيمٌ ، يَقُولُ : لَقَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْخَيْرَ وَالشَّرَفَ وَالْعِزَّ ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ كَافِرًا الذُّلَّ وَالصَّغَارَ وَالْجِزْيَةَ . مرفوع
و في حديث فتح رومية وقسطنطينية ، عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص، وسئل: أي المدينتين تفتح أولاً: القسطنطينية أو روميَّة؟ فدعا عبد الله بصندوق له حَلَق قال: فأخرج منه كتابًا قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نكتب، إذ سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي المدينتين تفتح أولاً: قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مدينة هرقل تفتح أولاً" يعني قسطنطينية " رواه أحمد
و هذا هدفنا الذي نسعى لتحقيقه ليكون الدين كله لله وهو آت لا ريب فيه.

وإننا لعلى ثقة مطلقة بأن قافلة الحريّة قد انطلقت في هذه  الأمة ، وأن موكب التحرير فيها قد أقلع ، وعبثاً يحاول الفلول واتباعهم تعطيل مسيرته ، أو إعاقته بإطلاق شراذم العبيد عليه  ولن تفلح سياط هؤلاء  والمأجورين من غيرهم في النيل من كبرياء الأحرار وعزّتهم وشموخهم حتى لو مزًّقت جلودهم ...!!!
ولن يرتدًّ _ بعون الله _ موكب الحرية بعدما حطم السدود ، وأزال الحدود ، ورفع الصخور ، ولم تبق أمامه إلا حفنة من الأشواك ...!
إنما هي جولة بعد جولة ، والنصر مع الصبر ، والعاقبة للمتقين ...
نعم ... قد تؤخر شراذم الرقيق ، موكب الحرية لبعض الوقت ، وقد تسبب له لكماتهم الخسيسة والجبانة بعض الجروح ، وقد تسيل منه بعض الدماء ، وقد يسقط له بعض الشهداء .!!!
ولكن القافلة تسير ، غير عابئة بنباح من ينبح  ، وسيصل الموكب المبارك _ بإذن الله _ إلى برِّ العافية ، وشاطئ الأمان ...(( والله غالبٌ على أمره ، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون )) صدق الله العظيم
و على أيه حال فإن من سيأتي به الناخبون إلى البرلمان لا بد من احترام إرادتهم أيا كانت هذه النتائج إجمالا ، وسواء كانت في صالح اتجاه دون الآخر ، وحتى لو كانت في غير صالح مشروعنا الآن ،  إلا إن هؤلاء  لن يتعدوا  أصنافا معدودة،  أشدهم علينا من تحامل على هذه دعوة  الله ، ورغم وهذا سنظل نحبه و نرجو فيئه إلينا و اقتناعه بدعوتنا ، و شعارنا معه ما أرشدنا إليه المصطفى صلى الله عليه و سلم من قبل : (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) ،  ولا أريد أن أقول أن نقاط الاتفاق أكثر من نقاط الاختلاف ، ولكن بأي حال هناك نقاط كثيرة مشتركة بيننا  وبين كثير من الاتجاهات والتي من أجلها  قامت ثورة 25 يناير وظللنا نحترمها ونطبقها ونرسخها و سنحميها ممن لا يريدون لهذا البلد الرفعة والنهضة ، ومن هذه القيم قيمة الحرية والعدالة الاجتماعية والايجابية والشورى  وغيرها من القيم التي حث الإسلام عليها،  والفرق بيننا وبين قومنا بعد اتفاقنا في الإيمان بهذا المبدأ أنه عندهم إيمان مخدر نائم في نفوسهم لا يريدون أن ينزلوا علي حكمه ولا أن يعملون بمقتضاه ، علي حين أنه إيمان ملتهب مشتعل قوي يقظ في نفوسنا نحن الإخوان ، فلندعو لهم ونعمل معهم يدا بيد لهدف أغلى وغاية أسمى ، فما يدرينا بأي شيء ندخل جنته سبحانه وتعالى .
و أخيرا نختم بكلمة حدد فيها الإمام البنا شخصية رجل الدعوة والفكرة والعقيدة بأنه " جندي عامل لا فيلسوف مجادل ، كتيبة في ميدان لا كتاب في مكتبة ، مكافح في معركة لا مفاوض على مائدة ، وروح فذة لا عقل ألمعي ، لا يراوغ كالثعلب ولا يلين كالثعبان ، لا يختال كالطاووس ولا يتلون كالحرباء، لا يلعب كالقرد ولا يساوم كالتجار ، لا يتعاظم كالممثل ولا يتوقر كالمشعوذ ، بل يتحفز كالأسد ، و يلين كالماء ، ويزهو كالسيف ، و يسمو كالنجم ، ويعيش في الدنيا ولا تعيش فيه ،ويأكل منها ولا تأكل منه ، يموت ولا يأكل بشرفه ” كالحرة تموت ولا تأكل بثدييها ” ويختمها الإمام رحمه الله بقوله : " وبذلك يكون جندي فكرة وعقيدة لا جندي غرض ومنفعة ... وبذلك يفهم الأخ المسلم معنى هتافه الدائم الله غايتنا والله أكبر ولله الحمد " .

ورود الحق ـ أخرى : ـ 
لا زلنا نقدم نبذات عن نساء مسلمات على مدونة ورود الحق 
الشاعرة أم الشهداء
(الخنساء)
أجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أعلم بالشعر منها، وكان النبي (صلى الله عليه وسلم )  يستنشدها، ويعجبه شِعرها. وكان أكثر شعرها وأجوده رثاؤها لأخويها: صخر، ومعاوية، وكانا قد قتلا فى الجاهلية.
عاشت أكثر عمرها فى العهد الجاهلي، وأدركت الإسلام، فأسلمت، ووفدت على رسول اللَّه
(صلى الله عليه وسلم ) مع قومها بنى سليم .
اشتهرت بإيمانها العظيم باللَّه ورسوله، وجهادها فى سبيل نصرة الحق؛ فقد شهدت معركة القادسية سنة ست عشرة للهجرة ومعها أولادها الأربعة. قالت لهم في أوَّل الليل: يا بَنى إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين، واللَّه الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد، كما إنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هَجَّنت حَسبكم، ولا غَيَّرت نسبكم . وقد تعلمون ما أعد اللَّه للمسلمين من الثواب الجزيل، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية؛ يقول اللَّه -عـز وجـل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[آل عمران: 200]. فإذا أصبحتم غدًا إن شاء اللَّه سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وباللَّه على أعدائه مستنصرين، وإذا رأيتم الحرب قد شَمَّرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجُلِّلَتْ نارًا على أرواقها، فتَيمَّموا وطيسها، وجَالدوا رئيسها عند احتدام خميسها (جيشها)، تظفروا بالغنم والكرامة فى دار الخلد والمقامة.
فخرج بنوها قابلين لنصحها، وتقدموا فقاتلوا وهم يرتجزون، وأبلوا بلاءً حسنًا، واستشهدوا جميعًا . فلما بلغها خبرهم، قالت: الحمد للَّه الذي شرَّفنى بقتلهم فى سبيله، وأرجو من ربى أن يجمعنى بهم فى مستقر رحمته .
فكان عمر بن الخطاب - رضى اللَّه عنه - يعطى لها أرزاق أولادها الأربعة، لكل واحد مائتا درهم، حتى قبض.
إنها الخنساء المؤمنة القوية التي حوَّل الإسلام حياتها، وصنع الإيمان منها نموذجًا جديرًا بأن يحتذي، فهاهى ذى فى الجاهلية قالت حين قُتل أخوها صخر:
ألا يا صخرُ لا أنســاك حتى أفارقَ مهجتى ويشقّ رَمْسي
يذكرنى طلوعُ الشمسِ صَخرًا وأبكيه لكلِ غروبِ شمــسِ
ولولا كثــرةُ الباكينِ حولى على إخوانهم لقتلتُ نفسـي
وفى الإسلام، تضحى بفلذات كبدها فى سبيل اللَّه. ولا عجب فى الأمر، فهذا هو حال الإسلام دائمًا مع معتنقيه ومحبيه، يحيل حياتهم إلى فضائل، ويغرس فيهم الصبر والإيمان، ويعينهم على التسامى على الشدائد والمحن.
وذات مرة دخلت الخنساء على أم المؤمنين عائشة -رضى الله عنه- وعليها صِدار (ثوب يغطى به الصدر) من شَعر.
فقالت لها: يا خنساء! هذا نهى رسول اللَّه
(صلى الله عليه وسلم ) عنه.
فقالت: ما علمت، ولكن هذا له قصة؛ زوجنى أبى رجلا مُبَذِّرًا، فأذهب ماله، فأتيت إلى صخر، فقسم ماله شطرين، فأعطانى شطرًا خيارًا، ثم فعل زوجى ذلك مرة أخري، فقسم أخى ماله شطرين، فأعطانى خيرهما، فقالت له امرأته: أما ترضى أن تعطيها النصف حتى تعطيها الخيار؟ فقال:
واللَّه لا أمنحــها شرارهـا هي التي أرحضُ عنِّى عارها
ولو هلكتُ خرقت خمارهـا واتخذت من شَعرٍ صدارها
اسمها تماضر بنت عمرو بن الشريد بن الحارث السُّلمية، ولُقبت بالخنساء لِقِنوٍ (لارتفاع وسط قصبة الأنف وضيق المنخر) فى أنفها. وكانت - رضى اللَّه عنها- مثالا للمرأة المسلمة الفصيحة، والمؤمنة المحتسبة الصابرة، والمربية الفاضلة.
ورود الحق ـ أخرى :ـ 
لا زلنا نقدم لحضراتكم نبذات عن نساء مسلمات خالدات
العابدة
(رابعة العدوية)
قامت فى جوف الليل تدعو اللَّه ضارعة وتقول: إلهي، أنارتْ النجوم، ونامتْ العيون، وغلقتْ الملوك أبوابها، وهذا مقامى بين يديك، إلهي.. ما أصغيت إلى صوت حيوان، ولا حفيف شجر، ولا خرير ماء، ولا ترنُّم طائر، ولا تنعم ظل، ولا دوِى ريح، ولا قعقعة رعد... إلا وجدتها شاهدة بوحدانيتك، دالة على أنه ليس كمثلك شيء. سَيدِى بك تقرّب المتقربون فى الخلوات، ولعظمتك سَبَّحَتِ الحيتان فى البحار الزاخرات، ولجلال قدسك تصافقت الأمواج المتلاطمات. أنت الذي سبح لك سواد الليل، وضوء النهار، والفلك الدوار، والبحر الزخار، والقمر النوار، والنجم الزهار، وكل شيء عندك بمقدار؛ لأنك اللّه العلى القهار.
وذات مرة قالت لأبيها: يا أبتِ، لستُ أجعلك فى حلٍّ من حرام تطعمنيه. فقال لها: أرأيت إن لم أجد إلاحرامًا؟ قالت: نصبر فى الدنيا على الجوع، خير من أن نصبر فى الآخرة على النار.
إنها رابعة بنت إسماعيل العدوية، وُلدت بالبصرة لرجل فقير صالح، ومات أبواها، وتركاها صغيرة تواجه مع أخواتها الثلاث صعوبات الحياة. ولما حلّ الجفاف هاجرت أخوات رابعة بينما أبت الهجرة معهن فتركنها وحيدة، حتى وجدها اللصوص، فأخذوها وباعوها لتاجر ثرى ذاقت تحت يده ذل الرق والعبودية. فلما علم التاجر أنها تصلى طوال الليل، ذهب ليتأكد من ذلك فسمعها تدعو: إلهى أنت تعلم أن قلبى يتمنى طاعتك، ونور عينى فى خدمتك، ولو كان الأمر بيدى لما انقطعت لحظة عن مناجاتك. ولكنك تركتنى تحت رحمة هذا المخلوق القاسى من عبادك. فرقّ لها فأعتقها وأطلق سراحها.
انصرفت رابعة بعد ذلك للزهد والعبادة وقراءة القرآن، وظل ذلك دأبها طوال عمرها.
وجاء أحد التجار يطلبها للزواج، فقال لها: إننى أربح فى اليوم ثمانين ألف درهم وأنا أخطبك لنفسي. فقالت له: إن الزهد فى الدنيا راحة القلب والبدن، والرغبة فيها تورث الهم والحزن. صُم دهرك ، واجعل الموت فطرك، فما يَسُـرُّنى أن اللّه خولنى أضعاف ما خولك، فيشغلنى به عنه طرفة عين، والسلام.
وعندما أتى رجل إليها ليعطيها أربعين دينارًا وقال لها: تستعينين بها على بعض حوائجك. بكت، ثم رفعت رأسها إلى السماء وقالت: هو يعلم أنى أستحى منه أن أسأله الدنيا وهو يملكها، فكيف أريد أن آخذها ممن لا يملكها؟ يا هذا وما ترى من سوء حالي؟! ألستُ على الإسلام؟! فهو العز الذي لا ذُل بعده، والغنى الذي لا فقر معه، والأنس الذي لا وحشة معه. فقام الرجل وهو يقول: ما سمعتُ مثل هذا الكلام. فقالت له: إنما أنت أيام معدودة فإذا ذهب يوم ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكلُّ، وأنت تعلم فاعمل.
كانت رابعة العدوية تصلى الليل، فإذا طلع الفجر هجعت فى مُصَلاها هَجْعَة خفيفة حتى يسفر الفجر، فتثب من مرقدها وهى فزعة وتقول: يا نفس كم تنامين؟ وإلى كم تقومين؟ يوشك أن تنامى نومة لا تقومين منها، إلا لصرخة يوم النشور. ثم تبكى وهى ساجدة فإذا رفعت رأسها يُرى موضع سجودها مبلل من دموعها.
قال لها رجل ذات يوم: يا رابعة ادع لى ! فقالت: من أنا، يرحمك اللّه؟!أطع ربك وادعه؛ فإنه يجيب المضطرين.
وقالت لها امرأة: يا رابعة، إنى أحبك في اللّه. فقالت لها: فلا تعصى وأطيعى من أحببتنى فيه، فسألتها: أترين من تعبدينه؟ فقالت: لو كنت لا أراه ما عبدته.
عاشت رابعة حتى صارت عجوزًا كبيرة لها ثمانون سنة، وكانت من زهدها فى الحياة أن بدت ضعيفة تكاد تسقط على الأرض وهى تمشي. وكانت تضع أكفانها أمامها، فإذا ذُكر الموت انتفضت وأصابتها رعدة.
وحين قرب موتها قالت لخادمتها عبدة: يا عبدة لا تُؤْذِنِى بموتى أحدًا (أى لا تُخبريه)، وكَـفِّـنِـينِى فى جُبَّتى هذه وفى خمارى الصوف؛ ليكمل لى بهما ثوابى يوم القيامة .
وتوفيت فى سنة مائة وخمس وثلاثين من الهجرة وعمرها ثمانون عامًا. وقبرها يقع بظاهر القدس .
ومن أقوالها المأثورة:
أستغفر اللَّه العظيم من قلة صدقي في قولي. أستغفر اللَّه.
* كلوا خبز الدنيا واعملوا للآخرة.
* مُحِبُّ الله لا يَسْـكُنُ أنينُه وحنينُه حتى يسكن فى جنة محبوبه.
* وكانت توصى الناس بقولها: اكْـتُمُوا حسناتِـكُمْ كما تكتمون سيئاتكم.
ورود الحق ـ أخرى :ـ 
لازلنا نقدم لكم نبذات عن نساء مسلمات خالدات على مدونة ورود الحق
الملكة
( بلقيس )
استيقظتْ من نومها والظلام يحيط بكل شيء؛ لتستعدَّ للذهاب مع حاشيتها إلى معبد الشمس الكبير بأرض مأرب على بُعْدِ ثلاثة أميال من صنعاء؛ حيث يستقبل شعب سبأ يومًا من الأيام المقدسة التى تشهد نشاطًا كبيرًًا فيقدمون قرابينهم للشمس التى يعبدونها من دون اللَّه . وما إن أشرقت الشمس حتى اخترق نداء الكاهن آذان أهل سبأ يأمرهم بالسجود لها 000 وفى الوقت الذى كان يسجد فيه أهل سبأ للشمس، كان نبى اللَّه سليمان - عليه السلام - وجنوده يسجدون للَّه رب العالمين؛ اعترافًا بحقه -عز وجل- . وقد وهب اللَّه لسليمان ملكًا عظيمًا، وكوَّن سليمان جيشًا عظيمًا، من الإنس والجن والطير، وجعل لكل واحد فى الجيش مكانًا ومهمةً عليه أن ينفذها.
واعتاد "سليمان" - عليه السلام - أن يتفقد جنوده حينًا بعد آخر، وذات مرة لم يجد الهدهد، فقال: (مَا لِى لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ)[النمل:20-21]. فجاء الهدهد بعد أن مكث فترة من الزمن، فقال لسليمان - عليه السلام - : (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ. إِنِّى وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ. وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ)[النمل: 22-24]. ثم أخذ الهدهد يصف ما رأى وما سمع وكيف يعبدون الشمس من دون اللَّه . ففكر نبى اللَّه ثم قال: (سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين) [النمل: 27].
عرف الهدهد بفطرته السليمة أن السجود لا يكون إلا للَّه سبحانه وتعالي، كما عرف أهمية الدعوة إلى اللَّه تعالي، وكيف يتحرك لها حتى وإن لم يكلفه أحد بهذا العمل، وهكذا يكون الداعية دائمًا فى كل مكان وزمان . وبعد ذلك كتب نبى اللَّه عليه السلام رسالة، وأمر الهدهد بالذهاب إلى ملكة سبأ وأن يعطيها الرسالة، فقال له: (اذْهَب بِّكِتَابِى هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُون) [النمل:28]
وبينما كانت بلقيس تستريح من عناء يوم طويل فى فراشها، دخل عليها الهدهد من النافذة، وألقى عليها الكتاب، فقرأته وعلمت مافيه، وأنه من نبى اللَّه سليمان - عليه الصلاة والسلام -، فجمعت وزراءها وأعيان قومها وقرأت عليهم خطاب سليمان، وقالت:( قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّى أُلْقِى إِلَى كِتَابٌ كَرِيمٌ. إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَلَّا تَعْلُوا عَلَى وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ [النمل: 29- 31]، ثم طلبت منهم الرأى والمشورة (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِى فِى أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) [النمل: 32].
وهى فى ذلك تعطى صورة طيبة للشورى عند الحاكم . فأجابها القوم (قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ)[النمل:33]
لكن بلقيس كانت تعلم قوة سليمان، فأرادت أن تصرف قومها عن الحرب، وأن تردهم إلى الرشاد، (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) [النمل: 34].
كان يدور فى ذهن بلقيس أمر سليمان، ولم تكن تعلم أن الله سخَّر له الريح تجرى بأمره، فقالت بحكمة بالغة وحسن تدبير: (وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ )[النمل:35] وأخبرتهم أنه إن كان ملكًا قبل الهدية وانصرف، وإن كان نبيا فلن يقبل الهدية، ولن يرضى منا إلا أن نتبعه على دينه . ووافق القوم على ذلك، وانصرفوا . فلما جاءت رُسل بلقيس بالهدية إلى سليمان، قال لهم : ( أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِى اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُون) [النمل: 36] وكيف يقبل الهدية وقد أكرمه الله بالنبوة والحكمة، وأعطاه الله ما لم يعط أحدً ا من العالمين؟! فقال لرئيس الوفد: (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُون) [النمل: 37] وأدرك سليمان بحكمته أن إنذاره هذا سينهى الأمر، وستُقبل عليه الملكة مستسلمة طائعة؛ لأنه ظهر من تصرفاتها أنها لا تريد الحرب، وعندما عادوا إليها أخبروها بماحدث، فأرسلت إلى سليمان تخبره أنها سوف تأتى إليه ومعها كبار قومها، وأمرت بلقيس جنودها بحراسة عرشها والحفاظ عليه وإغلاق الأبواب دونه، وخرجت من مُلْكها متجهة ناحية الشمال، وقبيل حضورها، أراد سليمان أن يبين لها قدرة اللَّه وعظمته، وكيف أعطاه مالم يعط أحدًا من العالمين فأقبل على جنوده قائلا:( قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ. قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِى أَمِينٌ )[النمل: 38-39] لكن سليمان استبطأه، فقام رجل مؤمن من بنى إسرائيل، وكان صدِّيقًا يعلم اسم الله الأعظم، فقال لسليمان:( أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)[النمل: 40] وبالفعل كان عرش بلقيس أمام نبى اللَّه سليمان فخر ساجدًا لعظمة اللَّه، واعترافًا بنعمته، وقال(هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِى أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِى كَرِيمٌ)[النمل: 40].
ورأت بلقيس مُلكَ سليمان، وبينما قومها يتهامسون فيما بينهم على ما يروَنه، رأت عرشها بعد أن أمر سليمان جنوده أن يغيروا معالمه، وأن يبدلوا أوضاعه بحيث تختلف فيه الرؤية؛ ليعرف مدى ذكائها(قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِى أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ. فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ )[النمل: 41-42].
فلما دخلت بلقيس الصرح الذى أمر نبى اللَّه سليمان جنوده ببنائه من الزجاج بحيث يجرى من تحته جدول صغير من الماء حسبته لجة (أى ماء) فكشفت عن ساقيها بحركة لاشعورية منها:( قِيلَ لَهَا ادْخُلِى الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِير)[النمل:44].
فلما رأت بلقيس ما وهبه اللَّه لنبيه سليمان قالت:( قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين) [النمل: 44].
وهكذا كانت بلقيس ملكة سبأ امرأة ذات فراسة وحكمة وذكاء ؛ فلم تستبد برأيها فى الأمور العظيمة والخطوب الجليلة، بل استشارت قومها، وهذا يدل على فطنتها فلما عرفت الحق آمنت به وأسلمت للَّه طوعًا مع سليمان عليه السلام.
تلك هى بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن الريان، ملكة سبأ، تمكنت من الملك بعد مقتل عمرو ذى الأذعار، فبايعها قومها وولوها الحكم، فأدارت شئون البلاد بشجاعة وحكمة، ورممت سد مأرب الشهير، وشيدت قصرها فى مدينة مأرب، وازدهرت على يديها التجارة والزراعة، وزادت ثروات البلاد واستقرت أحوال الناس.
كانت تعبد الشمس هى وقومها، ثم أكرمها الله تعالى بالإيمان، فآمن قومها برسالة نبى الله سليمان - عليه السلام- فتزوجها سليمان - عليه السلام- وأنجبتْ له ولدًا، إلا أنه توفى شابَّا، وتوفيت بعده بلقيس فى أنطاكية -رضى الله عنها

فيديو اليوم

خريطة الموقع

أخبار محلية

أخبار عربية

أخبار الاقتصاد

تقارير وملفات

أخبار الرياضة

مقالات سياسية


أخبار مصر ـ أخبار الاقتصاد ـ أخبار عربية ـ أخبار دولية ـ أخبار الرياضة ـ مقالات سياسية ـ تقارير وملفات
فيديوهات ـ أدب وفنون ـ أخبار التكنولوجيا ـ الصحة والطب ـ اتصل بنا ـ اشترك معنا