- بلادى توداى
- 10:41 م
- تحليلات هامة
- لا توجد تعليقات
اليوم نتحدث عن خلق يحتاج الناس إليه ويحتاجه العلماء خاصة وهو خلق قول الحق فنحن نحتاج لتربية أبنائنا على قول الحق فالحق لابد أن يقال وقول الحق الحق له رجال عاهدوا الله وأخذوا على أنفسهم عهدا بقول الحق وهو من أركان الإيمان بل هو لب دعوة الأنبياء فهم أول من صدعوا بكلمة الحق بقولهم اقومهم أنتم على الباطل ما هذه الألهة التى تعبدونها من دون الله هذا الخلق كان هو الخاق الأساسى عند الأنبياء وكلمة الحق يحتاج أن يتمسك بها العلماء وأصحاب الراى وأصحاب الكلمة سواء كانت مسموعة أو مقروءة فلابد من أن الحق يقال فى كل وقت وحين وقول الحق التى نفتقدها كثيرا فى زماننا هذا دائما ما نفتقدها فى أزمنة المذلة والمهانة والفتن لحسابات كثيرة فنحن نفتقد من يذكر للناس أن الحق كذا وكذا ويقول الله عز وجل (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله)فعبد الله بن عباس يقول والله إن هذا الآمر بالمعروف والناهى عن المنكر والقائل بالحق وفى رواية ( القائل بكلمة الحق ) يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله ولما سمع عمر بن الخطاب رجلا يقرأ هذه الآية قال :إنا لله وإنا له راجعون ذاك رجل صدع بالحق وفى رواية أخرى ذاك رجلا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقوتل فقتل وما رواه الحاكم فى مستدركه عن حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه وفى رواية أخرى فنهاه فذاك من الشهداء) وما رواه أحمد والإمام النسائى وابن ماجه واللفظ عند أحمد فى مسنده من حديث أبو أمامة -رضى الله عنه -(جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فى حجة الوداع عند الجمرة الأولى وقال يا رسول الله ما أفضل الجهاد عند الله فنظر إليه الرسول ولم يجبه فرمى الرسول الجمرة الثانية ثم لما كان عند العقبة عند جمرة العقبة قال أين السائل أين الذى كان يسأل قال الرجل :هائنذا يا رسول الله فقال النبى أفضل الجهاد قول الحق عند إمام جائر ) وما أحمد وابن ماجه رواه نصر بن ماجه من حديث أبى سعيد الخدرى-رضى الله عنه -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألا يمنعن رجلاً هيبة الناس أن يرى الحق ولا يقوله ) فبكى أبو سعيد الخدرى وقال كم رأينا من الحق فهبنا الناس ونحن فى زماننا هذا نقول مثلما قال أبو سعيد الخدرى كم رأينا من الحق فهبنا الناس .وكثيراً من الناس يفهمون أن السلطان الظالم أو الإمام الظالم هو الحاكم أو الرئيس وحده لكن هذا من الخطأ ( فالنبي - صلى الله عليه وسلم -يقول لا يعتدين أحدكم على أحد فى سلطانه فلا يصلين الرجل فى بيت أحد إلا بإذنه ) فكل ذى سلطة على شيء فهو سلطان فالموظف والمدير وصاحب المصنع ذوى سلطان فعلينا أن نقف أمامهم بكلمة الحق ذلك مثلما فعل مؤمن آل فرعون عندما اختار الوقت المناسب ليقف ضد ظلم فرعون ويقول لفرعون بعينه أتقتلون رجلا ًيقول ربى الله فهذا الرجل لم يخشى فى الله لومة لائم .ولكن ما هى المعايير التى عندها نقف أمام هذا السلطان فليس كل أرعن ألسن ذو حجة يذهب إلى إمام ظالم فينهاه فيُقتل يكون من سادة الشهداء ولكن هناك أشياء أربعة يجب توافرها وهى أين ومتى وكيف ولمن تقال كلمة الحق ومؤمن آل فرعون توافرت له هذه الأشياء.وهناك نماذج من العلماء الذين قالوا كلمة الحق ولم يخشوا فى الله لومة لائم أولهم العالم الذى عاصر الإمام أحمد بن حنبل وهو أحمد بن نصر الخزاعى الذى وقف أمام الواثق بالله الخليفة العباسى وقال له كلمة الحق فى فتنة خلق القرآن فقال له بأن القرآن كلام الله وأن الله يتكلم وكانت الفتنة على أشدها آنذاك فكان يوجد حينئذٍِ جماعة من المعتزلة وعلى رأسهم أحمد بن داوود هؤلاء كانوا يقولون أن القرآن مخلوق وليس كلام الله وكان العلماء هانذاك يهابون الواثق بالله الخليفة إلا أحمد بن حنبل وأحمد بن نصر الخزاعى فقام الأخير بقول أن القرآن كلام الله أمام الواثق ولم يخشاه فأفتى الواثق هذا المعتزلى أحمد بن داوود فى أمر أحمد بن نصر الخزاعى فقال كافر يستحق القتل فقام الواثق بقتله بنفسه وبعد أن قتل أحمد بن نصر سمعوا قرآنا يخرج من رأسه فقال أحمد بن داوود أن الشيطان هو الذى يتكلم .هذا ارجل قال كلمة الحق فقتل فكان من الشهداء وقد سجن أحمد بن حنبل وعذب فى هذه الفتنة .والنموذج الثانى هو العز بن عبد السلام سلطان العلماء والذى عينه الصالح إسماعيل أيوب حاكم الشام منصب القاضى وفى عهده كان هانذاك الحروب الصليبية وكان هناك نزاع بين الملك الصالح إسماعبل أيوب وأخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب حاكم مصر فقام الملك الصالح إسماعيل بالتعاون وبموالاة الصليبيين بالسماح لهم بشراء أسلحتهم وطعامهم من دمشق وأعطى لهم حصنى صفد والثقيف فى دمشق فقام العز بن عبد السلام ولم يخاف من ضياع منصبه أو سلطانه أو راتبه وعلى المنبر وحرم البيع للصليبيين أى شيء من طعام أو أسلحة ونزل من على المنبر ولم يدعو للملك وهذا يعد آنذاك تمردا وقلبا لنظام الحكم فقام الملك بحبس العز بن عبد السلام فثار الناس ضد الملك الصالح إسماعيل أيوب حتى أفرج عنه وأخرجه من البلاد فذهب العز بن عبد السلام إلى مصر فأكرمه الملك الصالح نجم الدين أيوب وعينه قاضى قضاة مصر وإمام مسجد عمرو بن العاص .وهو قاضى فى عهد الدولة الأيوبية التى أكثرت من شراء المماليك جاءه أمير من الأمراء المماليك وهم من العبيد ويريد أن يتزوج بامرأة حرة وفى فقه العز بن عبد السلام الشافعى المذهب أن العبد لا يحق له أن يشترى أو يبيع أو يتزوج من الحرة فرفضعقد الزواج هذا فقام العز بن عبد السلام وعلى منبر المسجد وأفتى بأنه لا يجوز للمماليك بأن تشترى أوتبيع أو تتزوج من الحرة فقام الملك الصالح نجم الدين أيوب بعزله من منصبه .فأخذ العز بن عبد السلام عدته على حماره ونوى الرحيل فإذ بأهل مصر القديمة بعلمائها ورجالها يحملون أمتعتهم على دوابهم ويريدون الرحيل معه فوجد الملك أن الناس نفذت بفتوى العز بن عبد السلام فقام باستدعاءه فسأله ماذا نفعل حتى يتزوج الرجل المملوكى من الحرة فقال العز بن عبد السلام أن يباع هؤلاء المماليك لبيت المال ثم تقوم بعتقهم فوافق الملك على ذلك .ولابد هنا أن نقول إذا كان هناك رجل يقول كلمة الحق فهناك أعوان له يقولون كلمة الحق.والعز بن عبد السلام هو الذى وقف ضد شجرة الدر عند توليها الحكم لأنه لا يُوَلَّى أمر المسلمين امرأة .وهو الذى حرك قطز لملاقاة ومحاربة التتار وهو الذى وقف لقطز حينما أراد قطز بجمع الضرائب من الشعب وقال له إن أردت مالاَ فاجمعها من أمراء المماليك والتجار كلٍ بما يتناسب مع ما يمتلكونه ونزل قطز تحت رأى العز بن عبد السلام .كان للعز بن عبد السلام ولدا فقال له هذا الولد هون الأمر ياأبتى ألا تخشى أن تقتل فقال له العز بن عبد السلام :أبوك أقل من أن يقتل فى سبيل الله .هؤلاء رجال قالوا بكلمة الحق هؤلاء علماء لم يخشوا فى الله لومة لائم وهؤلاء قليلا ما نجدهم فى زماننا هذا.
------------------------------------------
هذه مقالة مقتبسة من حلقة الدكتور صفوت حجازى فى برنامج فضفضة على قناة الناس








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق