- بلادى توداى
- 5:21 ص
- تحليلات هامة
- لا توجد تعليقات
إعداد - قسم التحليلات اضغط هنا لتكبير الصورة
تغيرت لغة الخطاب دون أن تتغير السياسات بنفس الدرجة.. وعود أوباما تجاه العالم الإسلامي تهدئة للمشاعر فقط ولا تجد طريقها العملي للتنفيذ وإن خلصت نواياه.. القضايا أصعب من أن تحل في عام أو اثنين وخيارات أوباما محدودة ومحكومة بضغوطات داخلية وأخرى خارجية.. إنها بداية جيدة بعد إرث ثقيل ويمكن البناء عليها في القريب العاجل.. أوباما أنهى عقدا كاملا من الجحيم مع العالم الإسلامي ويحتاج البناء على ما تحقق.. فشل أوباما في الحرب الإجبارية (أفغانستان) فشلا ذريعا وحقق نصف نجاح في الحرب الاختيارية (العراق)..
أوباما أحيا الأمل ولكن تحقيقه يحتاج إلى مزيد من الجرأة.
هذه بعض العبارات التي تصب في خانة تقييم سياسات أوباما تجاه قضايا العالم الإسلامي مع اقتراب عام من توليه الرئاسة الأمريكية في 20 يناير 2009.. وأيا يكن نوع التقييم فمما لا شك فيه أن أوباما سيبقى أول رئيس أمريكي خاطب العالم الإسلامي بشكل مباشر، وأول رئيس يورد في خطاب تنصيبه علاقة أمريكا بالدول الإسلامية.
وواقعيا كانت رسائل أوباما للمسلمين متنوعة، وأغلبها يشير إلى اتجاه إيجابي لا سلبي، ومع ذلك -وإدراكا أن عاما واحدا لرئيس أكبر دولة عالمية ذات أزمات داخلية ومعضلات خارجية لا تكفي لتنفيذ إستراتيجيات كبرى- فإن الوعود التي قطعها أوباما على نفسه وطبيعة السياسات المتبعة حتى الآن لم تعالج القضايا الكبرى في العالم الإسلامي أو تحقق المصالح المشتركة التي يبغيها أوباما لأمريكا مع هذا العالم الكبير.
في هذا الإطار يقدم هذا التقرير استعراضا موجزا للخطوات التي اتخذها أوباما في عامه الأول تجاه القضايا الرئيسية للعرب والمسلمين، إضافة إلى العقبات التي قد تعترض أوباما في هذا السياق.
لغة جديدة للخطاب
حرص أوباما، منذ اليوم الأول لتوليه الرئاسة، على إصلاح علاقة الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي، ففي خطاب تنصيبه يوم 20 يناير، وفي سابقة هي الأولى لأي رئيس أمريكي، قال أوباما: "بالنسبة للعالم الإسلامي.. نسعى لنهج جديد للمضي قدما استنادا إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل." وأضاف "الولايات المتحدة ستغادر العراق بطريقة مسئولة وستحاول تحقيق السلام الصعب في أفغانستان، وهو ما يتطلب جهدا كبيرا".وبعد أسبوع واحد من تنصيبه، أشار أوباما- في حوار مع قناة العربية الفضائية يوم 27 يناير- إلى حرص إدارته على "التمييز بين الإرهاب وبين الإسلام، وبين المنظمات الإرهابية وبين الأشخاص الذين يختلفون مع رأي السلطات حول الطريقة التي يرونها الأمثل لتطوير بلدانهم، وذكر أن بلاده "مستعدة لإطلاق شراكة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة مع العالم الإسلامي"، وأكد أنه سيوجه خطابا إلى العالم الإسلامي من إحدى الدول الإسلامية الكبرى.
وأكد أوباما خلال أول جولة خارجية قام بها إلى أوروبا، في أوائل شهر إبريل، في كلمة ألقاها أمام القمة الأوروبية الأمريكية في براغ، على أنه "يتعين على الولايات المتحدة وأوروبا الاقتراب من المسلمين كأصدقائنا وجيراننا وشركائنا في مكافحة الظلم وعدم التسامح والعنف وإقامة علاقة مبنية على الاحترام المتبادل والمنافع المتبادلة"، وأوضح لقادة الاتحاد الأوروبي أن "المضي قدما نحو عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي سيكون إشارة هامة على التزامكم بجدول الأعمال هذا وسيضمن أننا نواصل تثبيت تركيا بقوة في أوروبا".
وخلال زيارته إلى تركيا يومي 6 و7 إبريل، ألقى أوباما خطابا أمام البرلمان التركي، أعاد التأكيد فيه على أن أمريكا ليست في عداوة مع العالم الإسلامي، قائلا: "أود القول بصراحة، إن الولايات المتحدة لا تحارب الإسلام... إن علاقة أمريكا بالعالم الإسلامي لن تقوم على معارضة تنظيم القاعدة.. إننا نسعى إلى مشاركة أوسع تقوم على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل".
وفي يوم 9 مايو أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيوجه خطابا إلى العالم الإسلامي خلال زيارة رسمية يقوم بها إلى مصر في 4 يونيو. وقد أقر أوباما في خطابه بالقاهرة بوجود توتر شاب العلاقات بين بلاده والعالم الإسلامي في السنوات الماضية، محددا لإزالة هذا التوتر سبع قضايا رئيسية رأى أنها تتطلب مواجهة مشتركة من الجانبين، هي: عزل "المتطرفين"، وحل القضية الفلسطينية على أساس خطة اللجنة الدولية الرباعية، وأزمة الملف النووي الإيراني، وتطبيق الديمقراطية، ودعم حقوق المرأة، والتعاون في إنتاج فرص التنمية الاقتصادية والتكنولوجية والتعليمية والصحية في العالم الإسلامي.
وبعد ثلاثة أسابيع من إلقائه هذا الخطاب، قامت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، يوم 26 يونيو، بتعيين "فرح بانديث، الكشميرية الأصل، مندوبة خاصة للولايات المتحدة للمجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم الإسلامي
وكان أوباما قد ضم يوم 17 إبريل الباحثة الأمريكية المسلمة د.داليا مجاهد، وهي من أصل مصري، إلى مجلسه الاستشاري الخاص بالأديان المكون من ممثلي 25 طائفة وشخصيات علمانية؛ لتكون بذلك أول مسلمة محجبة تشغل منصبا من هذا النوع في البيت الأبيض.
جوانتانامو والتعذيب.. جرح مفتوح
أعاد أوباما النظر في مصطلح "الحرب على الإرهاب"؛ حيث أصدر تعليمات للمسئولين في البيت الأبيض بعدم استخدام هذا المصطلح. وتقوم مقاربة أوباما-نظريا- لـ"الحرب على الإرهاب" على مجموعة من الاعتبارات أهمها حصر هذه الحرب في "أولئك الأفراد المتطرفين الذين يشنون هجمات على كل من الدول الإسلامية والغربية"، والتفرقة بين "المتطرفين" وبقية العالم الإسلامي.
وفي سياق محاولة علاج بعض تداعيات هذه الحرب، وخاصة ما يرتبط منها بصورة أمريكا في الخارج، تعهد أوباما في اليوم الثاني لتوليه الحكم بإغلاق معتقل جوانتانامو لأنه "أصبح خطرا على الأمن القومي للولايات المتحدة، ووسيلة لتجنيد المعادين لها"، وأصدر أوباما أمرا تنفيذيا بإغلاق المعتقل خلال عام واحد، كما أصدر قرارا بإغلاق السجون السرية التي تديرها وكالة المخابرات المركزية خارج أمريكا، وفتحت إدارته ملف تورط وكالة المخابرات المركزية في تعذيب المشتبه بهم في قضايا ما يسمى بالإرهاب خلال عهد سلفه جورج بوش
وبموازة ذلك أمر أوباما بمنع استعمال أساليب الاستجواب القاسية مثل الإيهام بالغرق، والتي رأى فيها تقويض لحكم القانون، وتتنافى مع القيم والمبادئ الأمريكية وتؤدي إلى تزايد كراهية العالم للولايات المتحدة وإلى تجنيد مزيد من الإرهابيين، وتعهد بمحاكمة المعتقلين في محاكم مدنية وإنهاء المحاكم العسكرية التي شكلتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش.
وفي 16 إبريل، كشفت إدارة أوباما للمرة الأولى عن ملفات سرية تصف وسائل التعذيب التي مارستها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ضد معتقلين بجوانتانامو، منها الإيهام بالغرق، والحرمان من النوم لفترة طويلة، وإرغام الشخص على خلع ملابسه بالكامل، والبقاء في أوضاع تسبب الألم، والصدم بالجدار.
لكن أوباما أعلن في اليوم التالي مباشرة أن ضباط الوكالة الذين استخدموا أساليب قاسية مع المشتبه بهم في قضايا الإرهاب لن يواجهوا تهما جنائية، مستندا إلى مذكرات تبين أن المحققين كان لديهم توجيه بأن ما يمارسونه ليس تعذيبا، وإلى أنه لن يحاكم صباطا تصرفوا بسلامة نية استنادا إلى توجيه قانوني في عهد حكومة بوش".
وفي 15 مايو أعلن أوباما أنه سيبقي المحاكم العسكرية في معتقل جوانتانامو، ولكن في نطاق "محدود" وفي ظل توفير "حماية" قانونية للمشتبه بهم، وهو الأمر الذي اعتبره الكثيرون تراجعا من أوباما عن وعده السابق.
وفي 24 يونيو كشف ليون بانيتا، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، عن برنامج سري كانت تديره الوكالة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 دون إطلاع الكونجرس عليه، وذلك كجزء من جهود أكبر لمكافحة الإرهاب تحت اسم "قذيفة المدفع"، وكانت فكرته تقوم على تعقب عملاء القاعدة في أنحاء العالم والتضييق عليهم، وخطفهم، وقتلهم، إن استدعى الأمر
وفي شهر يوليو رفض مجلس الشيوخ تمويل إغلاق معتقل جوانتنامو بأغلبية 90 صوتا من أصل مائة صوت، وطلب النواب تفاصيل أكثر حول خطة أوباما لإغلاق إرث إدارة بوش التعذيبي في أوائل عام 2010 لان ذلك يتطلب الموافقة على مبلغ 80 بليون دولار.
وفي خطوة جديدة أعلنت إدارة أوباما في منتصف شهر أغسطس عن تقرير يعود لعام 2004 كان قد أعده المحقق العام لوكالة الاستخبارات المركزية، ويعرض بصورة مفصلة لكثير من أساليب التحقيق التي تمثل انتهاكا لحقوق الإنسان والحريات التي أقرها الدستور الأمريكي
وردا على ما جاء في التقرير من انتهاكات، قرر أوباما في 24 أغسطس تشكيل وحدة تحقيق جديدة تابعة للبيت الأبيض تضم نخبة من المحققين لاستجواب المعتقلين المشتبه في كونهم من كبار "الإرهابيين"، بحيث تخضع لرقابة مباشرة من البيت الأبيض وتكون بعيدة عن التضليل من جانب وكالة المخابرات المركزية. كما أعلن وزير العدل الأمريكي، إريك هولدر، عن تعيين محقق قضائي جديد هو جون ديورهام للتحقيق فيما ورد في هذا التقرير من جرائم
وفي 29 أكتوبر وقع أوباما على مذكرة قانون تعطي معتقلي جوانتانامو مزيدا من الحقوق القانونية لاسيما حق الدفاع، إلا أنها لم تتضمن ضرورة مثول المتهمين في جونتانامو أمام القضاء الفيدرالي المدني، وأقرت صراحة باستمرار المحاكم العسكرية التي يعود إنشاؤها إلى عهد إدارة بوش.
وفي 28 نوفمبر عادت قضية معتقلي جوانتانامو إلى قلب الجدل الداخلي، وذلك بعد قرار المدعي العام الأمريكي، إريك هولدر، أن المتهمين الخمسة بالتخطيط لهجمات 11سبتمبر 2001 سيحاكمون أمام محكمة فيدرالية (مدنية) في نيويورك، مضيفا: "إن السلطات ستطلب إنزال العقوبة القصوى بهم، بما في ذلك الإعدام".
ولا تزال قضية محاكمة معتقلي جوانتانامو وإغلاق ملف التعذيب الذي مارسته وكالة الاستخبارات المركزية في عهد بوش يثيران جدلا واسعا في الأوساط السياسية والقانونية الأمريكية، أملا في إيجاد سبل لعلاجهما بشكل نهائي في عام 2010.
أفغانستان وباكستان.. إستراتيجيتان وفشل
اعتبر باراك أوباما، منذ حملته الانتخابية، أن أفغانستان هي المعركة الأساسية التي يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تخوضها. وفي أعقاب توليه الرئاسة، أعلن بالفعل عقب توليه السلطة، وتحديدا في 27 مارس 2009، أعلن أوباما عن إستراتيجية جديدة لأفغانستان وباكستان تتضمن إرسال 4 آلاف جندي لمهام تدريب الجيش الأفغاني، إلى جانب 17 ألف جندي آخرين وافق أوباما على إرسالهم إلى أفغانستان في شهر فبراير 2009، ليصل عدد الجنود الأمريكيين في أفغانستان إلى 60 ألف جندي. علاوة على استمرار الدعم الاقتصادي لأفغانستان ورفع أداء المؤسسات الحكومية ودفع عملية الإعمار إلى الأمام.
وقد جعلت هذه الإستراتيجية باكستان وأفغانستان مسرحا عملياتيا واحدا، على اعتبار أن باكستان الشريك الأقوى في تحقيق أهداف الإستراتيجية في الحرب على الإرهاب والخلاص من القاعدة، ولذا ركزت خطط إدارة أوباما العسكرية على استهداف معاقل تنظيم القاعدة وملاذاته الآمنة في الشريط الحدودي بين أفغانستان وباكستان.
لكن مع ازدياد تدهور الوضع الأفغاني وتعاظم خسائر حلف الناتو وعودة طالبان بقوة خلال العام من خلال السيطرة على مناطق جديدة وإحداث أكبر خسائر في قوات الناتو منذ بدء الحرب في عام 2001؛ اضطرت إدارة أوباما إلى مراجعة إستراتيجيتها السابقة؛ ومن ثم طرح أوباما إستراتيجية جديدة لأفغانستان في الثاني من ديسمبر من عام 2009، وهي الإستراتيجية التي تحدثت عن انسحاب أمريكي للمرة الأولى منذ عام 2001.
وتتمثل المعالم الأساسية لإستراتيجيته أوباما الجديدة في إرسال 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان بحلول صيف 2010، وحدد أوباما مهمة القوات الأمريكية الجديدة في أفغانستان في محاربة حركة طالبان، والتعجيل بتسليم مهام حفظ الأمن إلى القوات الأفغانية لإمكان نقل القوات الأمريكية خارج أفغانستان بدءا من يوليو من العام 2011، أي قبل حوالي 17 شهرا من انتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة في نوفمبر من العام 2012
غير أن أوباما قال إن أي خفض للقوات في أفغانستان "سيكون مرهونا بالأحوال الأمنية على الأرض"؛ حيث أكد أن هناك مجالا لتغيير هذا الجدول الزمني "إذا اقتضت الضرورة" ذلك، مضيفا أن الولايات المتحدة ستتخذ من تجربة العراق نموذجا لانسحابها من أفغانستان "بحيث يتم ذلك بمسئولية، وبأخذ جميع الأوضاع على الأرض في الاعتبار".
ويعتبر المتخصصون في الشأن الأفغاني أن مهمة أوباما "مستحيلة" في أفغانستان نظرا للسقف الزمني الذي حدده الرئيس أوباما لتحقيق أهدافه العسكرية والمدنية في إستراتيجيته الجديدة، ونظرا إلى جملة من الأسباب الموضوعية مثل تردد الأوروبيين في زيادة حجم قواتهم بشكل كبير وتركيزهم على الدعم المالي دون القواتي من جانب، ووجود بعض دول الجوار الأفغاني التي لا تساعد لوجستيا من جانب آخر، علاوة على ضعف بنية وأداء قوات الأمن الأفغانية، وتعقيدات الوضع الأفغاني والإقليمي وعدم قدرة واشنطن وحلفاءها في حلف الناتو على احتواء المقاومة المسلحة ورفع كفاءة وعدد الجيش والشرطة الأفغانية قبل البدء بانسحاب القوات الدولية.
ولعل أكبر دليل على استحالة تحقيق نصر في أفغانستان يتمثل في تضاعف إجمالي عدد وفيات القوات الأمريكية وقوات حلف الناتو في أفغانستان خلال عام 2009، العام الأكثر دموية لتلك القوات منذ بداية الحرب في أكتوبر 2001؛ فقد بلغ عدد قتلى القوات الأمريكية 311 جنديا مقابل 155 جنديا في عام 2008، وارتفع عدد قتلى القوات البريطانية من 51 جنديا في عام 2008 إلى 106 خلال هذا العام. وسجلت أعداد قتلى القوات الأجنبية في أفغانستان زيادة حادة من 295 في العام الماضي إلى 506 خلال هذا العام، بنسبة زيادة أكثر من 70%.
وبشكل إجمالي بلغ عدد قتلى الجنود الأمريكيين منذ بداية الحرب حوالي 940 جنديا وبلغ عدد قتلى قوات التحالف 1553 حتى الآن.
وبالنسبة لباكستان عارضت الإدارة الأمريكية اتفاق وادي سوات الذي تم توقيعه في 16 فبراير بين الحكومة المحلية في إقليم الحدود الشمالية الغربية وحركة تنفيذ الشريعة المحمدية، القريبة من طالبان، وكانت هذه المعارضة، إلى جوار عوامل أخرى، أحد الأسباب لقيام حرب وادي سوات، ثم حرب وزيرستان خلال عام 2009.
ولمزيد من الضغط على باكستان تم ربط المساعدات الأمريكية بقدرة الحكومة الباكستانية على الحرب ضد طالبان والقاعدة؛ فقد وافق الكونجرس في 8 أكتوبر على منح إسلام أباد مساعدات غير عسكرية بقيمة 7.5 مليار دولار على مدى خمس سنوات، علاوة على تقديم أمريكا عتادا عسكريا لباكستان يقدر بقيمة 200 مليون دولار. ومع ذلك فإن القانون الجديد يضع قيودا جديدة على حصول باكستان على الـ6.1 مليار دولار المخصصة للدعم اللوجستي والعسكري من أجل التصدي للمتمردين الإسلاميين.
ومقارنة بالأعوام السابقة، كثفت الطائرات الأمريكية خلال عام 2009 من هجماتها بشكل منتظم على الشريط الحدودي لباكستان منذ غزو أفغانستان في عام 2001 لاستهداف عناصر القاعدة، وأسفرت إحدى هذه الهجمات عن مقتل زعيم طالبان – باكستان، بيت الله محسود، بصاروخ أطلقته طائرة أمريكية دون طيار في 5 أغسطس، وقد خلفه في قيادة طالبان، حكيم الله محسود، الذي توعد بالانتقام. كما أدت كثافة هذه الضربات ومقتل المدنيين إلى تدني شعبية الرئيس زرداري، مثل سابقه برويز مشرف، واتهامه بتنفيذ كل الرغبات الأمريكية
حرب العراق.. نصف نجاح
ركزت إدارة أوباما خلال عامها الأول على تقليص دورها في مجرى التطورات اليومية في العراق ونقل الكثير من القضايا السياسية والاقتصادية والتنموية للعراقيين أنفسهم، وذلك ضمن سياسة تعمل على تقليص حجم القوات في الحرب غير الضرورية لزيادتها في الحرب الاضطرارية
ووفقا لهذه السياسة أعلن أوباما خطته للانسحاب من العراق يوم 10 فبراير 2009، وتقضي بسحب القوات الأمريكية القتالية من العراق في 31 أغسطس 2010، فيما يتبقى ما بين 35 ـ 50 ألف جندي يتم انسحابهم بشكل كامل في 2011، وهو الموعد النهائي المحدد في الاتفاقية الأمنية العراقية الأمريكية، التي تم التوقيع عليها بين الجانبين العام الماضي، وأكد أوباما كذلك على أن الولايات المتحدة "ليس لها أي مطامع في بلاد الرافدين".
وفي مطلع شهر مارس، طرح أوباما إستراتيجية إدارته الكاملة للخروج من العراق، وتضمنت ثلاثة محاور رئيسية، أولها المحور العسكري حيث تنفيذ الانسحاب في مواعيده المحددة، مع تعديل مهمات القوات الأمريكية، بعد إعلان نهاية العمليات في 31 أغسطس 2010 حيث ستقوم هذه القوات بالمهمات التالية. إضافة إلى تقديم الدعم العسكري غير القتالي، للحكومة العراقية وقواتها الأمنية التي ستتولى المسئولية المطلقة عن الأمن.
وأما المحور الثاني فدبلوماسي يهدف إلى ضمان قيام عراق مسالم ومزدهر، وذلك من خلال العمل مع الأمم المتحدة، ودعم العراقيين في تطوير إداراتهم المحلية، والتوسط من أجل تحقيق المصالحة الوطنية، ودعم المؤسسات السياسية، ومواجهة الفساد، وتوفير الخدمات الأساسية وتقديم المساعدات الإنسانية لإعادة المهجرين العراقيين.
ويتعلق المحور الثالث بالبعد الإقليمي، حيث الانخراط الأمريكي الشامل عبر المنطقة انطلاقا من أن مستقبل العراق غير منفصل عن مستقبل الشرق الأوسط بصورة عامة، وجعل العراق شريكا كاملا في الحوار الإقليمي وتشجيع جيرانه على إقامة علاقات طبيعية وكاملة معه، وسوف يشمل هذا التحرك دول المنطقة الأخرى بما في ذلك إيران وسوريا.
وفي إطار تنفيذ هذه الإستراتيجية، انسحبت القوات الأمريكية قبل 30 يونيو 2009 من البلدات والمدن العراقية إلى قواعد عسكرية خارج المدن العراقية، وانتقلت السيطرة الكاملة للقوات الأمنية العراقية داخل المدن، وذلك كمقدمة لمرحلة جديدة نحو الانسحاب الكامل من العراق.
كما تم تنفيذ بعض بنود الاتفاقية الأمنية، ومنها إغلاق الجيش الأمريكي يوم 17 سبتمبر سجن "بوكا"، أكبر معسكر احتجاز تابع له في العراق، وقامت طائرة أمريكية بنقل آخر مجموعة محتجزة إلى سجن آخر تابع للجيش قرب بغداد.
ورغما عن بعض النجاح الذي حققته إدارة أوباما في العراق، إلا أن استمرار موجات العنف والقتل خلال عام 2009 في مناطق مختلفة في أنحاء العراق أدت إلى قتل مئات المواطنين وإصابة آلاف، تعزز من مخاوف عدم استقرار العراق وتدل على قوة أطراف تعارض العملية السياسة، ومنها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، في تعطيل جهود المصالحة وتردي الوضع الأمني.
ولذا تواجه إدارة أوباما مجموعة من التحديات المتعلقة بخطة الانسحاب من العراق، ومنها: استمرار التحدي الأمني بعد انسحاب قواته ومدى جاهزية القوات العراقية لتولي المسئولية الأمنية، وبقاء سؤال الفراغ الناتج عن الانسحاب من العراق دون إجابة، فضلا عن احتمال تمدد النفوذ الإيراني لملء هذا الفراغ.
-------------------------------
----------------------------------------
مقتبس من إسلام أون لاين








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق