- بلادى توداى
- 2:52 ص
- أسرتنا المسلمة
- لا توجد تعليقات
مدونة ورود الحق ـ موقع منارات
د. هاني بن عبد الله الغامدي .
تكررت في السنتين الأخيرتين على صفحات جرائدنا المحلية أخبار العنف من قبل بعض الطلبة تجاه المعلمين ، وطالعنا على تلك الصحف العديد من القضايا التي انتهت بالخبر الأخير مؤخرا عن قتل طالب لمعلم بمدرسة أثناء تأديته لمهام عمله وعلى مرأى من المحيطين به من الزملاء والطلاب بمكة المكرمة ، وبهذا يكون حال العنف في المدرسة قد اتخذ مسارا جديدا يعبر فيه الفرد عن المدى الذي وصلت إليه الحالة النفسية التي اكتسحت مشاعره ليصل به الحال لاتخاذ مثل هذا السلوك بالرغم من القدسية والهالة الكبيرة لمعنى المدرسة وقيمة المعلم والتي لم تعد حائلا في أن يتقدم احدهم لتنفيذ ما أملته عليه أفكاره المريضة والمنحرفة من سلوك ينفذه بشكل مخطط له وبإصرار من خلال اعتناق الفكر العنفوي بكامل أشكاله .
وإذا طرحنا فرضية أن ما تم في قضية معلم مكة هو نتاج لحالة القهر والإذلال التي واجهها ذلك الطالب مما أدى إلى اتخاذه لهذا السلوك فيأتي هنا السؤال هل يعقل أن يفقد هذا الطالب كل المعاني والقيم ويتغاضى عن الحجم لمعنى التعليم والمعلم ويقوم بما فعله في حق ذلك المعلم وفي حق نفسه بأن يصل الأمر إلى القتل إلا إذا كان هناك انفلات سلوكي وتربوي حاد جد في طيات نفس وفكر هذا الطالب مما جعله لا يعي قيمة التصرف ولا نتائج السلوك من خلال طريقة التفكير المنحرفة التي اعتنقها هذا الطالب والتي لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال نتاج القهر أو الإذلال الذي لاقاه من معلمه مهما ارتفعت نسبة هذا الأمر وكانت هي المسبب لما آلت إليه الأمور .
إذا يجب أن نضع أيدينا على المسبب الحقيقي لا أن نتحدث عن النتيجة ونحن أمام مواجهة حقيقية في تحليل المنظومة التربوية المتكاملة والتي تبدأ من البيت وتكتمل في المدرسة لتكون هاتين الجهتين ممثلة للمستوى التربوي الذي يرجوه المجتمع من أفراده .
وبالحديث عن هذه المنظومة فهي تعتبر الأساس في التكوين النفسي والسلوكي للفرد من خلال زرع الأدبيات المطلوبة وممارسة تلك الأدبيات في البيت والشارع والمدرسة ومع كافة أفراد المجتمع في المحيط اللصيق للفرد ، ومن ناحية أخرى يتم إضافة وتعزيز تلك الأدبيات في المدرسة وهو المكان الذي يقضي فيه معظم من هم من سن السادسة إلى ما بعد الثامنة عشرة معظم وقتهم على مدار اليوم بحيث تعتبر المدرسة هي المكان الذي يتم فيه مزج التفاعل السلوكي الإجتماعي بحكم وجود أفراد من مستويات فكرية وتربوية مختلفة تخرج بالجميع إلى نقاط التقاء تعتبر المدرسة فيها هي البوتقة التي تذيب تلك المفاهيم المختلفة لتعطي للطلبة كمجمل مفهوما جديدا ذو أبعاد وعناصر موضح فيها من خلال الممارسة والتطبيق السلوك المطلوب في التعامل فيما بين الأفراد ومدى عمق النتائج من خلال قياس النسبة الإيجابية والسلبية في سلوك أولئك الطلبة في المدرسة والذين يوجهون ويرشدون بل ويربون من خلال فريق من المعلمين أيضا تجمعهم مفاهيم متقاربة من السلوك التربوي المطلوب ليتكون لدينا فريقين أولهما هو فريق المدرسة من معلمين وتربوين وإدارة مدرسية تمارس الحقوق والواجبات في تقديم خدمة التربية والتعليم من خلال أسس صحيحة ذات رقابة ومحاسبة وفريق تصحيحي من المشرفين التربوين والإجتماعيين والنفسيين تحت مظلة الوزارة ، وفريق آخر هم الطلبة والذين يتأثرون بشكل مباشر من سلوكيات ذلك الفريق التربوي بحيث تتكون حدود أدبية يحرص مدير المدرسة ومعاونيه في إبقاء الجزء التربوي في أعلى درجاته حتى تكتمل العملية التربوية وتخرج بالشكل المطلوب .
وإذا نظرنا إلى هذا الجانب وهو جانب المدرسة فإننا سنجد بأن هناك خلل في عملية السلوك الإنساني لدى بعض ممارسي مهنة التعليم بحيث أنهم يقومون بعملية التعليم دون الاهتمام بجانب التربية مما يفقد المسيرة التربوية حلقة مهمة يكون المتسبب فيها معظم الأحيان هو المعلم نفسه ، ونحن حقيقة نعذر البعض من المعلمين والذين لم يكتسبوا مهارات التربية وهذا أمر يستطيع أي من ممارسي التعليم التحقق منه ، حيث أن المعلم لا يعطى التدريب والتثقيف اللازم كمعلم ومربي في نفس الوقت بينما نجد أن المتابعة تكون على دور المعلم فقط من ناحية أنه مقدم للمنهج الوزاري لينهي أعماله مع الطلبة بغض النظر عن الجزء الهام كمتطلب منه في أن يقوم به وهو الجزء التربوي ، وهذا ليس ذنب المعلم في أنه لم يحظى بالتدريب الكافي في هذا الجانب ، ونجد أن المعلمين يقومون بدور المربي ليس استنادا إلى ما تم تدريبهم وتأهيلهم عليه في هذا الجانب إنما من خلال خبراتهم الحياتية ومرجعياتهم السلوكية والتي نحسن الظن في أغلب من هم على رأس هذا العمل منهم ،
ولكن يبقى التطوير للمعلمين في هذا الجانب هو أساس التغيير المرجوا والمؤثر على السلوك العام والذي يجب أن يفعل من قبل الوزارة بشكل أكبر بل وبطريقة تجعل هناك سلوكا يخضع لنظام عقوبات للطرفين وعلى الطرفين شبه موحد يجب أن يمارسه هذا الفريق أثناء تأدية مهامه بغض النظر عن اعتناقه لهذا المبدأ مثله مثل مقدمي الخدمات في العلاقات العامة أو مواجهة الجمهور في الوظائف الأخرى والذين يتم انتقائهم بشكل احترافي ويخضعون لبرامج تدريبية تحولهم إلى ممارسين لمفاهيم المنظمة التابعين لها بغض النظر عن سلوكياتهم خارج أوقات الدوام الرسمي في المنظمة ، وفي سلك التعليم نجد أن الجانب الخاص بإخضاع المعلم للمتابعة السلوكية ضعيف ، حيث أنه يتم تدريبه في أثناء برامج التدريب الأولية فقط وبالتالي تتوقف عملية التدريب والتثقيف السلوكي بعد استلامه لمهام عمله كمعلم إلا فيما ندر ،
وينحصر ذلك من خلال بعض الحملات البسيطة أو الدورات التي قد تأخذ سنوات طوال إلى أن يحظى بعض من المعلمين بدورة تهتم بالجانب التربوي ، وهنا يكمن جزء من المشكلة التي تخص التعامل السلوكي التفاعلي فيما بين المعلم والطالب ، حيث نجد أن المعلم وخصوصا في عصرنا هذا هم من المعلمين الشباب الذين أيضا لهم متطلباتهم وتوقعاتهم في أن الطالب يجب أن ينصاع للمعلم دونما بناء علاقة إنسانية بحكم مكانة المعلم حسب اعتقاد البعض من هؤلاء المعلمين الشباب متجاهلين بالتالي أن دورهم الأهم هو في كسب جمهور من الطلبة وهو الأمر الأهم لو أخذناه بعين الإعتبار حتى يقترب المعلم من الطالب من خلال تلك العلاقة الإنسانية الوطيدة التي سعى لزرعها ذلك المعلم المحترف وبالتالي ستسهل عليه إملائه لما يرغبه من الجزء الخاص بالمنهج من جانب أو المكانة الإجتماعية في قلوب الطلبة من جانب آخر .
وهنا نجد أن فقدان وجود العلاقة الإنسانية الوطيدة بين الطرفين هي المسبب الرئيسي فيما يتم من مصادمات من قبل بعض الطلبة مع فريق المعلمين وخصوصا من هم في سن المراهقة منهم وتخرج النتيجة إلى أن يحصل تمادي أحيانا من قبل البعض من أولئك الطلبة حسب مرجعيته التربوية في البيت والتي لم تعزز أو تعدل في المدرسة لنجد أنفسنا أمام مواجهات حقيقية من قبل البعض منهم تتسبب في عنف لفظي وجسدي صارخ لا يقبله أي من المشاهدين والمستمعين لهكذا قصص ومواقف
ووجود تلك المصادمات النارية لو جاز التعبير هي أيضا مدمر لعنصر الثقة والأمان بل وتمضي بالبعض الآخر من الطلبة المشاهدون للحدث القائم بأن يسلكوا سلوكا مشابها ربما أقل درجة حينما يجدون عزائهم في أن البعض قد أخد لهم الحق الذي يرونه من ذلك المعلم الذي لم يراعي نفسياتهم أو فهمهم حسب محدودية عقولهم وقلة خبراتهم في هذه السن الحرجة وهي سن التكوين الذاتي للمراهق والذي يسعى لأن يحاول جاهدا بالبحث عن مكانة لإرضاء الأنا في نفسه أمام من هم حوله بإتخاذ سلوكيات قد تكون منحرفة رغبة في الحصول على تلك المكانة بين أقرانه .
وإذا كنا نعتقد ولو للحظة بأن وجود الرادع بشكل قانوني من خلال إيجاد أفراد حراسة أو ما شابه ، فإننا هنا وكأننا نعلنها للجميع بأننا فريقين منفصلين أولهما فريق المدرسة والقائمين على التعليم بشكل عام وبين فريق الشباب أو المراهقين من الطلبة ، وفي ظني بأن اتخاذ أمر كهذا كما طالب البعض مؤخرا بتوفيره هو ما سيؤجج نار الفرقة ويولد الانعزالية بين الفريقين ، والذين كان ومازال من الواجب بأن يكونوا متحدين بالبدء بالمعلم والمدرسة وهو الفريق الأهم لإيجاد أرضية حاضنة للفريق الثاني وهو فريق الطلبة لا أن ننحاز وننعزل عن طريق حراسات أو أشخاص يقومون بدور الحماية وكأننا في مواجهة سلوكية متفرقة ومختلفة وبالتالي نضرب الجزء التربوي في مقتل من خلال زرع الإحساس بأن الأمر قد أصبح ربح وخسارة فيما بين الفريقين .
على القائمين على التعليم دور في إعادة صياغة مايلزم في الجانب التربوي ، وعلى البيوت أن تعي بأن دورها التربوي بزرع السلوكيات اللينة والتنبه لاحتضان الأبناء وتوفير العاطفة اللازمة هو أمر واجب ، وأن يعي كلا الفريقين بأن دورنا جميعا هو دور ديني قبل كل شيء فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق