- بلادى توداى
- 3:45 ص
- ركن الفتاوى
- لا توجد تعليقات
مدونة ورود الحق ـ إسلام أون لاين
س1: يدّعي البعض أن المسجد الأقصى سيكون في أيدي اليهود تارة أو المسيحيين تارة أخرى أكثر بهاء وعمارة فهل هذا صحيح؟ وماذا فعل المسلمون للمسجد الأقصى منذ فتحه ؟ بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
هذه المقولة الواردة في السؤال عارية عن الصحة ، فمنذ دخل اليهود الأرض المباركة وهم يعيثون في الأرض فسادا ، وحرقوا المسجد الأقصى ، وهذا يدل على مكانته عندهم ، كما غير الصليبيون المعتدون إبان الحملات الصليبية معالمه ، أما المسلمون فقد قاموا بعمارة المسجد وتوسعته على مر العصور ، وهو ما يتضح فيما يلي :
لقد بات معروفًا بين الباحثين والمختصين في العمارة الإسلامية ، أن مبنى المسجد الأقصى المبارك الحالي، هو المسجد الأقصى الثاني، باعتبار أن المسجد الأقصى الأول (القديم) هو ذاك الذي بناه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (13 – 23 هجرية/ 63 – 644 ميلادية)، بعد الفتح الإسلامي لبيت المقدس سنة 15 هجرية/ 636 ميلادية، حيث كان يقوم في الجبهة الجنوبية الشرقية للحرم الشريف والذي امتاز بناؤه بالبساطة المتناهية، وعلى ما يبدو أن هذا المسجد لم يصمد طويلاً أمام تقلبات العوامل الطبيعية المؤثرة وذلك لبدائية انشائيته ، حتى قام الأمويون بتأسيس وبناء المسجد الأقصى الحالي.
المسجد الأقصى المبارك الحالي :
بنى المسجد الأقصى المبارك الحالي الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك (86 – 96هجرية/ 705 – 715) ميلادية، في الفترة الواقعة ما بين (90 – 96 هجرية/ 709 – 714ميلادية) فقد أكدت ذلك وثائق البردي (أوراق البردي) التي احتوت على مراسلات بين قرة بن شريك عامل مصر الأموي (90 – 96 هجرية / 709 – 714 ميلادية) وأحد حكام الصعيد، حيث تضمنت كشفًا بنفقات العمال الذين شاركوا في بناء المسجد الأقصى، مما يؤكد أن الذي بنى المسجد الأقصى هو الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك .
تاريخ بناء المسجد الأقصى المبارك :
الأمويون هم من بنى المسجد الأقصى المبارك الحالي :
في ضوء الحفريات التي جرت في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى والتي كشفت النقاب عن المخطط المعماري لدار الإمارة الأموية في بيت المقدس، من خلال البقايا المعمارية والأثرية لخمسة مبانٍ ضخمة عبارة عن قصور وقاعات كبيرة، دلت وأكدت تاريخ الأمويين العريق في بيت المقدس.
ولقد غيرت هذه الاكتشافات الجديدة، نظريات وآراء عديدة فيما يخص تاريخ بعض المعالم الأثرية في الحرم الشريف، مثل الأثر الذي يعرف بإسطبل سليمان وباب الرحمة وغيرها، وكان على قد علق في أذهان العديد من الباحثين والمختصين على أن تاريخ تلك المعالم يعود لفترات سبقت الفتح الإسلامي لبيت المقدس، ولكن ما أن ظهرت هذه المكتشفات الجديدة، حتى غيرت هذه الآراء والمفاهيم مما اضطر الباحثين إلى إعادة بحوثهم ودراساتهم في ضوء "دار الإمارة" الأموية.
وانطلاقًا من هذا الواقع الجديد، لا بد لنا أن نقول: إن الأمويين لم يغفلوا ولو للحظة واحدة عن قدسية بيت المقدس ومكانتها في الإسلام. فنراهم ترجموا هذا الاهتمام بالفعل والعمل، وذلك من خلال مشاريعهم المعمارية الضخمة التي قاموا بتنفيذها في منطقة الحرم الشريف، حيث بدأ المسيرة المعمارية المباركة هذه الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان في بناء قبة الصخرة المشرفة، وكأنه أوصى ابنه الخليفة الوليد بن عبد الملك، الذي امتاز عهد بالرخاء وكثرة البناء، حتى اشتهر بذلك، أوصاه لإكمال هذه المسيرة، فقام ببناء المسجد الأقصى ودار الإمارة ومعالم أخرى.
ومهما يكن من أمر، سواء الذي بناه الخليفة عبد الملك أو ابنه الخليفة الوليد، أو بدئ البناء فيه في عهد عبد الملك وأكمل في عهد الوليد. فإن خلاصة القول :إن الأمويين هم الذين اختطوا وبنوا المسجد الأقصى المبارك الحالي.
ولقد كانت مساحة المسجد الأقصى المبارك في العهد الأموي أكبر بكثير مما هي عليه الآن، وقد ظل المسجد قائمًا بتخطيطه الأصلي حتى سنة 130 هجرية/ 746 ميلادية، حيث تهدم جانباه الغربي والشرقي جراء الهزة الأرضية التي حدثت في تلك السنة.
المسلمون والمحافظة على المسجد الأقصى المبارك :
العباسيون:
وفي الفترة العباسية تم ترميم المسجد الأقصى لأول مرة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور (136 – 158 هجرية/ 754 – 775 ميلادية)، ولكنه ما لبث أن تعرض لهزة أرضية عنيفة ثانية وذلك في سنة 158 هجرية/ 774 ميلادية، مما أدى إلى تدمير معظم البناء، الأمر الذي جعل الخليفة العباسي المهدي (158 – 169 هجرية/ 775 – 785 ميلادية) يقوم بترميمه وإعادة بنائه من جديد في سنة 163 هجرية/ 780 ميلادية، وقد كان المسجد الأقصى في عهده يتألف من خمسة عشر رواقًا، وذلك حسب ما جاء في وصفه عند المقدسي.
الفاطميون:
وفي الفترة الفاطمية، تعرض المسجد الأقصى لهزة أرضية أخرى حدثت سنة 425هجرية/ 1033ميلادية، أدت إلى تدمير معظم ما عَمر في عهد المهدي، حتى قام الخليفة الفاطمي الظاهر لإعزاز دين الله (411 – 427هجرية/ 1021 – 1036ميلادية) بترميمه في سنة 426هجرية/ 1043ميلادية، حيث قام باختصاره على شكله الحالي وذلك عن طريق حذف أربع أروقة من كل جهة، الغربية والشرقية، كما قام بترميم القبة وزخارفها من الداخل.
الاحتلال الصليبي:
ولما احتل الصليبيون بيت المقدس سنة 492 هجرية/ 1099 ميلادية، قاموا بتغيير معالم المسجد الأقصى واستخدموه لأغراضهم الخاصة، منتهكين في ذلك حرمته الدينية. فقاموا بتحويل قسم منه إلى كنيسة والقسم الآخر مساكن لفرسان الهيكل، كما أضافوا إليه من الناحية الغربية بناء استخدموه مستودعًا لذخائرهم.
وقد زاد استهتارهم وانتهاكهم لقدسية المسجد الأقصى عندما استخدموا الأروقة الواقعة أسفل المسجد الأقصى كإسطبلات لخيولهم، والتي عرفت منذ تلك اللحظة بإسطبل أو إسطبلات سليمان.
وقد ظل المسجد الأقصى منتهكًا بهذا الشكل طوال فترة الغزو الصليبي لبيت المقدس، وحتى الفتح الصلاحي سنة 583 هجرية/ 1187 ميلادية.
الأيوبيون:
وفي سنة 583 هجرية/ 1187 ميلادية، فتح الله على القائد صلاح الدين الأيوبي (564 – 589 هجرية/ 1169 – 1193ميلادية) باسترداد بيت المقدس وتطهير المسجد الأقصى من دنس الصليبيين. حيث قام صلاح الدين بإعادة المسجد الأقصى على ما كان عليه قبل الغزو الصليبي له، والشروع في ترميمه وإصلاحه.
وقد تابع الأيوبيون بعد صلاح الدين، اهتمامهم في الحفاظ على المسجد الأقصى، حيث قام السلطان الملك المعظم عيسى (614 – 624 هجرية/ 1218 – 1227 ميلادية)، في سنة 614هجرية/ 1218ميلادية، بإضافة الرواق الذي يتقدم الواجهة الشمالية للمسجد الأقصى، والذي يعتبر اليوم الواجهة الشمالية نفسها للمسجد الأقصى.
المماليك:
ولقد ساهم المماليك أيضاً في المحافظة على المسجد الأقصى بشكل منقطع النظير، وذلك من خلال ترميماتهم الكثيرة والمتتابعة فيه. حيث تركزت وتمت في الفترة المملوكية الواقعة ما بين (686 – 915 هجرية/ 1287 – 1509 ميلادية)، على يدي سلاطين المماليك نذكر أهمها:
1) السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون (678 – 689 هجرية/ 1280 – 1290 ميلادية):
حيث قام بترميمات عديدة أهمها في سنة 686 هجرية/ 1286 ميلادية، والتي قام فيها بعمارة القسم الجنوبي الغربي من سقف المسجد الأقصى المبارك.
2) السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون / خلال سلطنته الثالثة (709 – 741 هجرية/ 1309 – 1340 ميلادية):
حيث قام في سنة 728 هجرية/ 1327 ميلادية، بصيانة وترميم قبتي المسجد الداخلية والخارجية.
3) السلطان الملك الكامل سيف الدين شعبان (746 – 747 هجرية/ 345 – 1346ميلادية)
حيث قام في سنة 746هجرية/ 1345 ميلادية، بتجديد المسجد من الداخل وأبوابه.
4) السلطان الملك الناصر ناصر الدين حسن خلال سلطنته الأولى (748 – 752هجرية/ 1347 – 1351 ميلادية):
حيث قام في سنة 751 هجرية/ 1350 ميلادية، بتجديد جناح للمسجد كان يقوم في الجهة الشرقية الشمالية منه.
5) السلطان الملك الأشرف سيف الدين (857 – 865 هجرية/ 1453 – 1461 ميلادية):
حيث قام في سنة 865 هجرية/ 1460 ميلادية، بتعميرات مختلفة في المسجد الأقصى، كما قام بوضع المصحف الشريف بالمسجد الأقصى ورتب له قارئًا ووقف عليه جهة.
6) السلطان قايتباي (872 – 901 هجرية/ 1468 – 1496ميلادية):
حيث قام في سنة 879 هجرية/ 1474 ميلادية، بتعميرات مختلفة في المسجد الاقصى، منها تجديد رصاص أسطحة وقبة المسجد الأقصى.
7) السلطان قانصوة الغوري (906 – 922 هجرية/ 1501 – 1516 ميلادية):
حيث قام 915 هجرية/ 1509 ميلادية، بأعمال تجديدات في المسجد اشتملت على إصلاح رصاص السطح وبياض الجدران ودهان الأبواب وترميمها وغير ذلك، وذلك حسب ما ورد في نقشه التذكاري الموجود في المسجد.
العثمانيون:
وكان للعثمانيين دور هام في متابعة مسيرة المحافظة على المسجد الأقصى المبارك، حيث قام سلاطينهم بأعمال ترميمات ضخمة في المسجد الأقصى، كان أهمهم السلطان سليمان القانوني (969 هجرية/ 1561 ميلادية)، والسلطان محمود الثاني (1233 هجرية/ 1817ميلادية)، والسلطان عبد المجيد (1256 هجرية/ 1840 ميلادية)، والسلطان عبد العزيز (1291 هجرية/ 1874 ميلادية)، والسلطان عبد الحميد الثاني (1293 هجرية/ 1876ميلادية). والله أعلم .
هذه المقولة الواردة في السؤال عارية عن الصحة ، فمنذ دخل اليهود الأرض المباركة وهم يعيثون في الأرض فسادا ، وحرقوا المسجد الأقصى ، وهذا يدل على مكانته عندهم ، كما غير الصليبيون المعتدون إبان الحملات الصليبية معالمه ، أما المسلمون فقد قاموا بعمارة المسجد وتوسعته على مر العصور ، وهو ما يتضح فيما يلي :
لقد بات معروفًا بين الباحثين والمختصين في العمارة الإسلامية ، أن مبنى المسجد الأقصى المبارك الحالي، هو المسجد الأقصى الثاني، باعتبار أن المسجد الأقصى الأول (القديم) هو ذاك الذي بناه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (13 – 23 هجرية/ 63 – 644 ميلادية)، بعد الفتح الإسلامي لبيت المقدس سنة 15 هجرية/ 636 ميلادية، حيث كان يقوم في الجبهة الجنوبية الشرقية للحرم الشريف والذي امتاز بناؤه بالبساطة المتناهية، وعلى ما يبدو أن هذا المسجد لم يصمد طويلاً أمام تقلبات العوامل الطبيعية المؤثرة وذلك لبدائية انشائيته ، حتى قام الأمويون بتأسيس وبناء المسجد الأقصى الحالي.
المسجد الأقصى المبارك الحالي :
بنى المسجد الأقصى المبارك الحالي الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك (86 – 96هجرية/ 705 – 715) ميلادية، في الفترة الواقعة ما بين (90 – 96 هجرية/ 709 – 714ميلادية) فقد أكدت ذلك وثائق البردي (أوراق البردي) التي احتوت على مراسلات بين قرة بن شريك عامل مصر الأموي (90 – 96 هجرية / 709 – 714 ميلادية) وأحد حكام الصعيد، حيث تضمنت كشفًا بنفقات العمال الذين شاركوا في بناء المسجد الأقصى، مما يؤكد أن الذي بنى المسجد الأقصى هو الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك .
تاريخ بناء المسجد الأقصى المبارك :
الأمويون هم من بنى المسجد الأقصى المبارك الحالي :
في ضوء الحفريات التي جرت في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى والتي كشفت النقاب عن المخطط المعماري لدار الإمارة الأموية في بيت المقدس، من خلال البقايا المعمارية والأثرية لخمسة مبانٍ ضخمة عبارة عن قصور وقاعات كبيرة، دلت وأكدت تاريخ الأمويين العريق في بيت المقدس.
ولقد غيرت هذه الاكتشافات الجديدة، نظريات وآراء عديدة فيما يخص تاريخ بعض المعالم الأثرية في الحرم الشريف، مثل الأثر الذي يعرف بإسطبل سليمان وباب الرحمة وغيرها، وكان على قد علق في أذهان العديد من الباحثين والمختصين على أن تاريخ تلك المعالم يعود لفترات سبقت الفتح الإسلامي لبيت المقدس، ولكن ما أن ظهرت هذه المكتشفات الجديدة، حتى غيرت هذه الآراء والمفاهيم مما اضطر الباحثين إلى إعادة بحوثهم ودراساتهم في ضوء "دار الإمارة" الأموية.
وانطلاقًا من هذا الواقع الجديد، لا بد لنا أن نقول: إن الأمويين لم يغفلوا ولو للحظة واحدة عن قدسية بيت المقدس ومكانتها في الإسلام. فنراهم ترجموا هذا الاهتمام بالفعل والعمل، وذلك من خلال مشاريعهم المعمارية الضخمة التي قاموا بتنفيذها في منطقة الحرم الشريف، حيث بدأ المسيرة المعمارية المباركة هذه الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان في بناء قبة الصخرة المشرفة، وكأنه أوصى ابنه الخليفة الوليد بن عبد الملك، الذي امتاز عهد بالرخاء وكثرة البناء، حتى اشتهر بذلك، أوصاه لإكمال هذه المسيرة، فقام ببناء المسجد الأقصى ودار الإمارة ومعالم أخرى.
ومهما يكن من أمر، سواء الذي بناه الخليفة عبد الملك أو ابنه الخليفة الوليد، أو بدئ البناء فيه في عهد عبد الملك وأكمل في عهد الوليد. فإن خلاصة القول :إن الأمويين هم الذين اختطوا وبنوا المسجد الأقصى المبارك الحالي.
ولقد كانت مساحة المسجد الأقصى المبارك في العهد الأموي أكبر بكثير مما هي عليه الآن، وقد ظل المسجد قائمًا بتخطيطه الأصلي حتى سنة 130 هجرية/ 746 ميلادية، حيث تهدم جانباه الغربي والشرقي جراء الهزة الأرضية التي حدثت في تلك السنة.
المسلمون والمحافظة على المسجد الأقصى المبارك :
العباسيون:
وفي الفترة العباسية تم ترميم المسجد الأقصى لأول مرة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور (136 – 158 هجرية/ 754 – 775 ميلادية)، ولكنه ما لبث أن تعرض لهزة أرضية عنيفة ثانية وذلك في سنة 158 هجرية/ 774 ميلادية، مما أدى إلى تدمير معظم البناء، الأمر الذي جعل الخليفة العباسي المهدي (158 – 169 هجرية/ 775 – 785 ميلادية) يقوم بترميمه وإعادة بنائه من جديد في سنة 163 هجرية/ 780 ميلادية، وقد كان المسجد الأقصى في عهده يتألف من خمسة عشر رواقًا، وذلك حسب ما جاء في وصفه عند المقدسي.
الفاطميون:
وفي الفترة الفاطمية، تعرض المسجد الأقصى لهزة أرضية أخرى حدثت سنة 425هجرية/ 1033ميلادية، أدت إلى تدمير معظم ما عَمر في عهد المهدي، حتى قام الخليفة الفاطمي الظاهر لإعزاز دين الله (411 – 427هجرية/ 1021 – 1036ميلادية) بترميمه في سنة 426هجرية/ 1043ميلادية، حيث قام باختصاره على شكله الحالي وذلك عن طريق حذف أربع أروقة من كل جهة، الغربية والشرقية، كما قام بترميم القبة وزخارفها من الداخل.
الاحتلال الصليبي:
ولما احتل الصليبيون بيت المقدس سنة 492 هجرية/ 1099 ميلادية، قاموا بتغيير معالم المسجد الأقصى واستخدموه لأغراضهم الخاصة، منتهكين في ذلك حرمته الدينية. فقاموا بتحويل قسم منه إلى كنيسة والقسم الآخر مساكن لفرسان الهيكل، كما أضافوا إليه من الناحية الغربية بناء استخدموه مستودعًا لذخائرهم.
وقد زاد استهتارهم وانتهاكهم لقدسية المسجد الأقصى عندما استخدموا الأروقة الواقعة أسفل المسجد الأقصى كإسطبلات لخيولهم، والتي عرفت منذ تلك اللحظة بإسطبل أو إسطبلات سليمان.
وقد ظل المسجد الأقصى منتهكًا بهذا الشكل طوال فترة الغزو الصليبي لبيت المقدس، وحتى الفتح الصلاحي سنة 583 هجرية/ 1187 ميلادية.
الأيوبيون:
وفي سنة 583 هجرية/ 1187 ميلادية، فتح الله على القائد صلاح الدين الأيوبي (564 – 589 هجرية/ 1169 – 1193ميلادية) باسترداد بيت المقدس وتطهير المسجد الأقصى من دنس الصليبيين. حيث قام صلاح الدين بإعادة المسجد الأقصى على ما كان عليه قبل الغزو الصليبي له، والشروع في ترميمه وإصلاحه.
وقد تابع الأيوبيون بعد صلاح الدين، اهتمامهم في الحفاظ على المسجد الأقصى، حيث قام السلطان الملك المعظم عيسى (614 – 624 هجرية/ 1218 – 1227 ميلادية)، في سنة 614هجرية/ 1218ميلادية، بإضافة الرواق الذي يتقدم الواجهة الشمالية للمسجد الأقصى، والذي يعتبر اليوم الواجهة الشمالية نفسها للمسجد الأقصى.
المماليك:
ولقد ساهم المماليك أيضاً في المحافظة على المسجد الأقصى بشكل منقطع النظير، وذلك من خلال ترميماتهم الكثيرة والمتتابعة فيه. حيث تركزت وتمت في الفترة المملوكية الواقعة ما بين (686 – 915 هجرية/ 1287 – 1509 ميلادية)، على يدي سلاطين المماليك نذكر أهمها:
1) السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون (678 – 689 هجرية/ 1280 – 1290 ميلادية):
حيث قام بترميمات عديدة أهمها في سنة 686 هجرية/ 1286 ميلادية، والتي قام فيها بعمارة القسم الجنوبي الغربي من سقف المسجد الأقصى المبارك.
2) السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون / خلال سلطنته الثالثة (709 – 741 هجرية/ 1309 – 1340 ميلادية):
حيث قام في سنة 728 هجرية/ 1327 ميلادية، بصيانة وترميم قبتي المسجد الداخلية والخارجية.
3) السلطان الملك الكامل سيف الدين شعبان (746 – 747 هجرية/ 345 – 1346ميلادية)
حيث قام في سنة 746هجرية/ 1345 ميلادية، بتجديد المسجد من الداخل وأبوابه.
4) السلطان الملك الناصر ناصر الدين حسن خلال سلطنته الأولى (748 – 752هجرية/ 1347 – 1351 ميلادية):
حيث قام في سنة 751 هجرية/ 1350 ميلادية، بتجديد جناح للمسجد كان يقوم في الجهة الشرقية الشمالية منه.
5) السلطان الملك الأشرف سيف الدين (857 – 865 هجرية/ 1453 – 1461 ميلادية):
حيث قام في سنة 865 هجرية/ 1460 ميلادية، بتعميرات مختلفة في المسجد الأقصى، كما قام بوضع المصحف الشريف بالمسجد الأقصى ورتب له قارئًا ووقف عليه جهة.
6) السلطان قايتباي (872 – 901 هجرية/ 1468 – 1496ميلادية):
حيث قام في سنة 879 هجرية/ 1474 ميلادية، بتعميرات مختلفة في المسجد الاقصى، منها تجديد رصاص أسطحة وقبة المسجد الأقصى.
7) السلطان قانصوة الغوري (906 – 922 هجرية/ 1501 – 1516 ميلادية):
حيث قام 915 هجرية/ 1509 ميلادية، بأعمال تجديدات في المسجد اشتملت على إصلاح رصاص السطح وبياض الجدران ودهان الأبواب وترميمها وغير ذلك، وذلك حسب ما ورد في نقشه التذكاري الموجود في المسجد.
العثمانيون:
وكان للعثمانيين دور هام في متابعة مسيرة المحافظة على المسجد الأقصى المبارك، حيث قام سلاطينهم بأعمال ترميمات ضخمة في المسجد الأقصى، كان أهمهم السلطان سليمان القانوني (969 هجرية/ 1561 ميلادية)، والسلطان محمود الثاني (1233 هجرية/ 1817ميلادية)، والسلطان عبد المجيد (1256 هجرية/ 1840 ميلادية)، والسلطان عبد العزيز (1291 هجرية/ 1874 ميلادية)، والسلطان عبد الحميد الثاني (1293 هجرية/ 1876ميلادية). والله أعلم .
---------------------------------------------------------------------------------
إسلام أون لاين








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق