- بلادى توداى
- 2:36 ص
- أسرتنا المسلمة
- لا توجد تعليقات
فضيلة الشيخ عبد الخالق الشريف:- كلمة للعروسين بمناسبة حياتهم الزوجية ؟
الزواج نعمة من الله, نسعى فيها لتكوين البيت المسلم, لعلنا نُرزق فيه بذرية صالحة فنتقرب جميعاً إلى الله, بالعبودية لله, وتحكيم شرع الله, وليس تحكيم الشرع مع الناس في المعاملات المالية بيعاً وشراء, ولا في الصلاة والصوم والعبادات فقط, بل شرع الله أمر متكامل ومن أهم مجالات إقامة شرع الله الأسرة بالتراحم والمحبة وقد أمرنا الله تعالى بالتعاون على البر والتقوى. إن الأسرة هدف سام نبيل, فهي أساس المجتمع, وبصلاحها تصلح الأمة, والحياة لابدَّ فيها من مشاكل, والبيت السعيد هو الذي يحسن التعامل مع ما تواجهه به الحياة, سعادتكَ ( أنت وهي ) في الأسرة, ولو فقدت السعادة الأسرية فلا شىء يعوضها, فاجعل كل ما فيك ( أنت وهي ) من خير لبيتك ولتكن المحبة أساس العلاقة بينكما.
فضيلة الشيخ:- حدثنا عن حدود الأسرار الزوجية ؟ ولمن تشكو ؟
الزوجان كل منهما لباس للآخر كما قال تعالى (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) وطبيعة اللباس ( الثياب ) الستر والحماية, فالملابس تستر ما تحتها, وتحمي جسد الإنسان من الحر والبرد, بل وتجمِّله, هكذا يجب أن تكون الحياة الزوجية, والمفترض أن الزوجين يسعى كل منهما لسعادة الآخر والسعادة معه, وأن لا تكون الشكوى هي الطريق, فأين التفاهم والتراحم ؟, وأين الشورى؟ خاصة وقد أصبح معظم الرجال والنساء متعلمين, فلا يجب أن يكشف أحد الزوجين أسرار الحياة الزوجية لأي إنسان حتى ولو أخبار ما اشترَيا وما أكَلا فضلاًً عمَّا أحل الله بينهما فإن المتكلم لا يعلم حقيقة الجانب النفسي للمستمع الذي سيجعل من نفسه مع أسرته نموذجاً وحقيقته خلاف ذلك.
فإذا كان الأمر وصل حداً بالغاً فتكون الشكوى لأمين خَبَرَ الحياة وعُرف عنه تقوى الله ليقدم النصح والنصيحة.
فضيلة الشيخ:- هل دور الزوج والزوجة تكاملي أم صراع وندية ؟
الإسلام جعل من المرأة والرجل متكاملين في صنع الحياة, إنها يقومان معاً بصنع الحياة سواءً بسواء, بهما معاً تنشأ الأسرة وتستمر الحياة, فكيف يُقال: إن أحدهما أفضل من الآخر.
لم نسمع في حياتنا في عالم النبات أو الحيوان عن أن زوجاً له فضل على نظيره, بل التكامل بينهما أساس في بقاء النوع, حتى إذا وصلنا إلى عالم الإنسان تحطمت هذه الصورة الجميلة والنبيلة, فدبت المشاكل والخلافات, ونشب الجدال وظهر تفضيل الرجل على المرأة, والصراع من أجل حقوق المرأة, بل ظهر من الرجال مَن يطالب بحقوق الرجل, وكثر الكلام حتى فسدت الطباع ولو أدرك الرجل والمرأة حقيقة الزوجية التي عليها نشأ الكون كله, والتزم الجميع بتعاليم الإسلام لوجدا معاً السعادة.
إن قوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) سورة الروم, هذه الآية وغيرها تكشف عن حقيقة ما يرضاه الإسلام في العلاقة بين الزوجين, أما نظرية الملاكمة داخل الأسرة وتحويل البيت إلى حلبة صراع فهذا لا يكون إلا بين نفسيات تحتاج إلى علاج وفهم حقيقي للأسرة.
فضيلة الشيخ:- من المفترض أن السنة الأولى تكون سبب السعادة, فهما بعد لم يدخلا في مشاكل الأولاد والمعيشة, نرى العكس للأسف فهل تحدثنا عن أسباب المشاكل في هذه السنة ؟
لعل السبب الأول لمشاكل السنة الأولى أسلوب الاختيار الناشىء عن رغبة عابرة أو إعجاب ظاهر أو حسابات يضعها كل منهما أمام عينيه ضَعفت فيها النظرة الدينية.
كذلك يُعتبر من الأسباب إختلاف البيئة القادم منها كل منهما, والأسلوب الذي تربى عليه
كذلك من الأسباب القوية تدخل الأهل في هذه الأسرة الوليدة.
ومن الأسباب الهامة أيضاً أن كلاً من الزوج والزوجة جاء إلى البيت الجديد بالصورة المطبوعة في ذهنه من منزله سلبية كانت أو إيجابية ويرسم بذلك طريق الحياة التي يراها محققة لذاته, فقد تأتي أو يأتي من أسرة ضعفت فيها شخصية الرجل وصارت المرأة متسلطة أو العكس طغت فيها شخصية الرجل وصارت المرأة ضعيفة لا وجود لها نهائياً, فهنا إما كل واحد يريد أن يكون على ما ترك وقد يُفاجأ بأن مَن تزوج على عكس ما ترك, فيصاب بالإحباط.
ولكي يمر العام الأول بخير:-
1- لابدَّ أولاً من حسن الاختيار وعدم الوقوف على حلاوة المظهر والمنطق.
2- أن يعلم طرفا الأسرة أنهما ليسا صورة كربونية من الأهل.
3- أن يسعى للسعادة من خلال إسعاد الطرف الأخر.
4- أن لا يتدخل الأهل في شئون الأسرة الجديدة.
5- أن لا يتسبب تأخر الحمل في مشاكل فهذا أمر بيد الله.
6- أن يدخلا الحياة الزوجية حسب طاقة كل واحد المادية فإن الديون تفسد كثيراًً من حلاوة المعيشة الزوجية.
7- أن يحافظا على أسرار البيت.
8- أن يتم عمل دورات – خاصة في المدن الكبيرة – لراغبي الزواج حتى يتعلما معاً حقيقة الزواج ليتأهلا لهذه المهمة الكبيرة.
س5: القوامة ماذا تعني ؟ هل التسلط والنفقة فقط؟ أم أنها رعاية وتوجيه أيضاً ؟
في واقع الأمر فإن أمر الدرجة الواردة في الآية 228 من سورة البقرة (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وكذلك الحديث عن القوامة, فُهِموا فهماً سيئاً.
فالدرجة مثلاً لابد أن تُفهم في ضوء ما سبق من بيان المثلية بين الرجال والنساء, ولذا قال الإمام أبو جعفر النحاس في تفسير الدرجة: ومعنى هذا أن الله تعالى ندب الرجال إلى أن يتفضلوا على نسائهم وأن يكون لهم عليهم درجة في العفو والتفضل والاحتمال لأن معنى الدرجة في اللغة زيادة وارتفاع ".
أمَّا آية القوامة من سورة النساء, فقد نزلت والمرأة في مساواة مع الرجل لم تعرفها نساء الدنيا قبل الإسلام, لذا لابد من فهمها في سياقها. البيت أشبه بسفينة لابدَّ لها من قائد, فإما أن يكون لها قائدان ( الرجل والمرأة ) وهذا ما يرفضه الواقع, إما أن تكون المرأة هي القائد بما يصيبها من ضعف حال الحيض والحمل والولادة والرضاع مع ما جُبلت عليه من عاطفة تيسر لها مهمتها, أو الرجل وهو الاحتمال الراجح لقوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء: 34, إذن هو الخالق وهو الذي فضَّل وهذا لا يتنافى مع المساوة والشورى, والتناصح, والتراحم.
مما لا شك فيه أن الإنسان اجتماعي بطبعه لا يستطيع أن يعيش منعزلاًً عمن حوله, والأسرة الجديدة لو قطعت العلاقة بأسرتيهما فأين بر الوالدين وصلة الأرحام؟ , وماذا يتمنيان من أولادهما غداً ؟ قد يكون الدافع إلى هذا ما يرون من سوء تدخل بعض الأسر في حياة أولادهم, أو عدم الرغبة في تحمل أي مسئولية تجاه الآباء والأمهات وقد يكون الدافع اختلاف المستوى الاجتماعي ويؤسفني أن أكثر مَن يسعى لفصل بيتها عن أسرة الزوج هي الزوجة خاصة إذا كانت أسرتها قريبة منها في البلد التي يسكنون فيها, والزوج من بلدة بعيدة. علينا أن نفهم حق الوالدين في الطاعة, وحق الأسرة في الرعاية, علينا أن نفهم حقهم في الصحبة مع خيركم خيركم لأهله, فيتحقق النفع للجميع.
فضيلة الشيخ:- هل يمكن الاتفاق على حَكم بين الزوجين قبل الزواج أم لا ؟ وما هي الصفات الواجب توافرها في هذا الحكم ؟
لا يُوجد مانع شرعي من الاتفاق على حكم, ولكن هذا الأمر سيؤثر نفسياً على الأسرة الوليدة فسيجعلها غير قادرة على تنشيط جهاز المناعة الخاص بها, فستكون أشبه بمريض كلما آلمه شيء ذهب إلى المسكنات أو المضادات الحيوية فيتعود عليها الجسم ولا يقاوم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
فالدرجة مثلاً لابد أن تُفهم في ضوء ما سبق من بيان المثلية بين الرجال والنساء, ولذا قال الإمام أبو جعفر النحاس في تفسير الدرجة: ومعنى هذا أن الله تعالى ندب الرجال إلى أن يتفضلوا على نسائهم وأن يكون لهم عليهم درجة في العفو والتفضل والاحتمال لأن معنى الدرجة في اللغة زيادة وارتفاع ".
أمَّا آية القوامة من سورة النساء, فقد نزلت والمرأة في مساواة مع الرجل لم تعرفها نساء الدنيا قبل الإسلام, لذا لابد من فهمها في سياقها. البيت أشبه بسفينة لابدَّ لها من قائد, فإما أن يكون لها قائدان ( الرجل والمرأة ) وهذا ما يرفضه الواقع, إما أن تكون المرأة هي القائد بما يصيبها من ضعف حال الحيض والحمل والولادة والرضاع مع ما جُبلت عليه من عاطفة تيسر لها مهمتها, أو الرجل وهو الاحتمال الراجح لقوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء: 34, إذن هو الخالق وهو الذي فضَّل وهذا لا يتنافى مع المساوة والشورى, والتناصح, والتراحم.
" فالقوامة مسئولية وإدارة وإنفاق وقدرة بدنية وحالة اجتماعية هيىء الرجل لها لأنها وظيفته الأولى, ولم يفهم أحد من المسلمين أن هذه القوامة تعني السيطرة والتفوق والتكبر والتحكم والاضطهاد والعنجهية والجبروت, لأنهم فهموا أيضاً حق الفهم أن للمرأة وظيفة أساسية أخرى تقابلها وهي الحمل والولادة والتربية والرعاية والعناية والحنان والعطف والدفء, وهما وظيفتان متكافئتان, متكاملتان, غير متعارضتين " (1)
فضيلة الشيخ:- يعتقد الزوجان أن حياتهم الزوجية حياة فردية فهل هذا صحيح أم أن هناك أسرتين لابدَّ من مراعاتهما ؟ مما لا شك فيه أن الإنسان اجتماعي بطبعه لا يستطيع أن يعيش منعزلاًً عمن حوله, والأسرة الجديدة لو قطعت العلاقة بأسرتيهما فأين بر الوالدين وصلة الأرحام؟ , وماذا يتمنيان من أولادهما غداً ؟ قد يكون الدافع إلى هذا ما يرون من سوء تدخل بعض الأسر في حياة أولادهم, أو عدم الرغبة في تحمل أي مسئولية تجاه الآباء والأمهات وقد يكون الدافع اختلاف المستوى الاجتماعي ويؤسفني أن أكثر مَن يسعى لفصل بيتها عن أسرة الزوج هي الزوجة خاصة إذا كانت أسرتها قريبة منها في البلد التي يسكنون فيها, والزوج من بلدة بعيدة. علينا أن نفهم حق الوالدين في الطاعة, وحق الأسرة في الرعاية, علينا أن نفهم حقهم في الصحبة مع خيركم خيركم لأهله, فيتحقق النفع للجميع.
فضيلة الشيخ:- هل يمكن الاتفاق على حَكم بين الزوجين قبل الزواج أم لا ؟ وما هي الصفات الواجب توافرها في هذا الحكم ؟
لا يُوجد مانع شرعي من الاتفاق على حكم, ولكن هذا الأمر سيؤثر نفسياً على الأسرة الوليدة فسيجعلها غير قادرة على تنشيط جهاز المناعة الخاص بها, فستكون أشبه بمريض كلما آلمه شيء ذهب إلى المسكنات أو المضادات الحيوية فيتعود عليها الجسم ولا يقاوم.
أما الصفات فهي: الإسلام والتقوى لابد من رجاحة العقل, وكبر السن, والمعرفة بأنه ناجح في حياته الأسرية وكذا أولاده.
فضيلة الشيخ:- متى يكون الزوج حازماً ومتى يكون ليناً؟
الحزم شدة في الحق قائم على العدل, وهذا يكون إذا كان هناك ضرر بالغ على الأسرة, قدم فيه الزوج النصيحة تلو الأخرى, وبيَّن للزوجة حقيقة الضرر ولكنها لا تبالي بشيء, وأمَّا اللين فهو تسامح في غير ضعف ولا خضوع وواقع الأمر أن الإسلام بنى العلاقة بين الزوجين على المودة والرحمة والمعروف والخيرية والسكن والستر, فإذا قامت على ذلك فلن تحتاج إلى حزم ولا لين فالمودة والرحمة أعلى من ذلك.
فضيلة الشيخ:- ما حدود تدخل الأهل في الحياة الزوجية؟ ومتى يُسمح لهم بذلك ؟
الواجب أن الأسر تتدخل للصلح إذا وجدوا خوفاً على الأسرة الوليدة, وأن يحببوا كل طرف في الآخر.
أقول للآباء والأمهات: جميعكم يتمنى السعادة لأولاده فكما تركتموهم يتعلمون المشي دعوهم يتعلمون الحياة معاً, ولا تعاملوا ابنكم أو ابنتكم كما كان من قبل فقد أصبح في حياة كل شخص منهما شخص آخر له حقوق, بل وحقوق الطرف الآخر مُقدم عليكم إن هذه المشاكل تظهر بدرجة كبيرة من أسرة الابن الوحيد أو البنت الوحيدة, ومن الأم التي فقدت زوجها وعاشت لأولادها فعلى الطرف الآخر في الأسرة تقدير ذلك وأخذه في الاعتبار.
أما الأب والأم فأقول لهم : نعم أنتم تبحثون عن سعادة أولادكم لا شك في ذلك ولكن التدخل المفرط يؤدي إلى ضياع الأسر.فضيلة الشيخ:- ما هي صفات الزوجات ؟
هي كما جاء فى الحديث " امرأة صالحة " أي تقية تخشى الله وتطيعه, وتحقق معنى العبودية في نفسها, " إذا نظر إليها سرته " في بشاشة وجهها, وزينتها, وطيبها وحسن كلامها, " وإذا أقسم عليها أبرته " فلعل ذهابه للقسم هو دافع خارج عن إرادته فلا تعانِد وتحوِّل البيت إلى معركة بل تفوِّت الفرصة على الشيطان وهي الحنونة, ثم تناقش, " وإذا غاب عنها حفظته في ماله وعرضه " فليس للخيانة إليها سبيل, وهذه الصفات الثلاث تفصيل لجملة " امرأة صالحة ".ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. عودة خليل أبو عودة من كتابه هو وهي قصة الرجل والمرأة في القرآن الكريم







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق