- بلادى توداى
- 7:04 ص
- تحليلات هامة
- لا توجد تعليقات
مؤتمر علمي بالقاهرة :- إقصاء اللغة العربية من مناهج التعليم في كثير من الجامعات والمدراس.. أخطر صور التغريب التربوي العربي !
كتب:- عبد الرحمن هاشم
أكَّد عدد من الأكاديميين والتربويين العرب أن الوضع العربي المتردي بحاجة إلى تفكيك أسباب الخلافات والصراعات والنزاعات العربية - العربية ليحل محلها التقارب العربي بكل أشكاله وآلياته.
وطالبوا، في المؤتمر العربي التاسع الذي نظَّمته بالقاهرة جامعة الدول العربية بالتعاون مع مركز تطوير التعليم الجامعي بكلية التربية جامعة عين شمس خلال الفترة من 10 ـ 11 نوفمبر 2010م تحت عنوان: " التقارب العربي في برامج التعليم الجامعي "، بإنشاء شبكة للجامعيين العرب وتبادل البعثات الطلابية وإعداد برامج لإصلاح التعليم، وأخرى حول دور الأستاذ الجامعي والمناهج التربوية لتحقيق التقارب العربي وبخاصة في ظل أجواء التكالب الاستعماري المعاصر.
وفي بحث بعنوان " دور الأستاذ الجامعي في تحقيق التقارب العربي " أكَّد الدكتور عماد أحمد الجوهري رئيس جامعة القادسية بالعراق أن الوضع العربي المتردي بحاجة إلى تفكيك أسباب الخلافات والصراعات والنزاعات العربية - العربية ليحل محلها التقارب العربي بكل أشكاله وآلياته عن طريق دور بناء وريادي لأساتذة الجامعة من خلال البحث والتأليف والمؤتمرات العلمية التي تصب في إطار خلق وعي شعبي عربي مؤمن بضرورة التقارب والعمل العربي المشترك.
وأشار إلى أن أخطر ما أفرزه التباعد العربي هو القطيعة السياسية التي أدت إلى القطيعة الاجتماعية والاقتصادية عكس الكيانات الأوروبية المتوحدة.
حجر الزاوية
وحول الأساليب المتاحة للأستاذ الجامعي لتحقيق التقارب العربي أكَّد د. الجوهري أن قطاع التربية والتعليم هو الأهم إذ يمد السياسيين بالمشورة والخبرة اللازمة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وهو الذي يعد الشباب لسوق العمل، ويقوم هذا القطاع الحيوي على ثلاثة عناصر: هي المنهج والطالب والأستاذ، ويبقى الأستاذ حجر الزاوية لأنه يساهم في إعداد الطالب والمنهج معاً، ويحمل على عاتقه رسالة تربوية ووطنية وقومية وإنسانية كبيرة، فهو العقل والضمير الحي الباعث للأمل والنهضة والترقي.
ومن مهام الأستاذ الجامعي تزويد الطالب بالمعارف والعلوم لكي يصبح مؤهلاً مهنياً وعلمياً وذو كفاءة في مجال اختصاصه العلمي، كما لابد من توفير الحرية الأكاديمية برفع القيود والإكراه والقهر عن النشاط البحثي والدراسة والتدريس في الجامعات ومراكز البحث العلمي. وعلى الأستاذ الجامعي كذلك المساهمة الفعَّالة في تطوير وتحديث المناهج الدراسية التي تعاني الضعف وعدم المواكبة لحركة التغير والتطور الاجتماعي والسياسي والحضاري في العالم والوطن العربي، والتي يجب أن تتسم باستيعاب ومواجهة التحديات البيئية والسياسية والاقتصادية وبالمرونة والتنوع واستراتيجية وفلسفة تعي أهمية التقارب والوحدة العربية وهذا أيضاً من مهام الأستاذ الذي يسهم في تطوير وتجديد فلسفة التربية والتعليم كأولوية ملحة.
أخطر صور التغريب
وقال د. الجوهري إن أخطر صور التغريب التربوي العربي إقصاء اللغة العربية من كثير من الجامعات والمدارس وإحلال اللغات الغربية محلها، مما يوجب على الأساتذة المبادرة لتصحيح مواطن الخلل والظواهر المستفحلة ومنها ظاهرة "الاغتراب" وهي حالة ذهنية يشعر فيها الشخص بأنه معزول عن ذاته ومجتمعه وتنتشر وسط الشباب العربي حيث الانفصال الروحي والنفسي عن المجتمع والشعور بغياب القدوة وبفقدان الحياة لمعناها وهدفها وفقدان المرشد والموجه، وغياب القيم الثابتة وانحلالها وتناقضها وازدواجيتها إضافة إلى الشعور بالعجز وعدم القدرة على التأثير في الشؤون الخاصة والعامة مما ينجم عنه أمراض الفردية والتطرف والانتهازية والغربة عن الذات والإحباط النفسي والاجتماعي.
ومن واجبات الأستاذ الجامعي أيضاً التدريس الفعَّال للطلاب ليستمتعوا بالمادة العلمية فتتولد لديهم دافعية قوية لحب العلم مدى الحياة، مع استخدامه لأسلوب العصف الذهني لتحديد المشكلات وحلها مستعيناً بعلم المستقبليات لمواجهة التحديات الحاضرة والمستقبلة.
وخلص د. الجوهري من خلال بحثه إلى ضرورة حل المشاكل الحياتية التي يلمسها المواطن العربي وجدانيا وقيميا واجتماعيا واقتصاديا وحضاريا مثل المشاكل الناجمة عن الفقر والبطالة والمرض.
وحذَّر من مشكلة المخدرات وآثارها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية وهي مشكلة خطيرة ومتفاقمة فهناك دول تزرعها وأخرى تعد ممرات للتهريب ودول تعد سوقا رائجة لها ولن تحل إلا بتعاون عربي –عربي مشترك.
أسرار القوة العربية
كما طالب بتضمين مناهج جغرافية الوطن العربي أسرار قوته ومكانته الدولية والإقليمية المتمثلة في:
أنه يمتلك أكثر من 62 % من احتياطي النفط في العالم، ويمتلك ثاني أكبر مساحة في العالم 14 مليون كيلو متر مربع والمساحة كبيرة تعني تنوع مناخي وتنوع في الموارد واحتمال وجود كميات كبيرة من المعادن والموارد، ويمتلك 24 % من احتياطي الغاز الطبيعي العالمي، ويمتلك إمكانيات هائلة من الطاقات المتجددة وخاصة من الطاقة الشمسية حيث أن مساحة بقدر مساحة الكويت 17 ألف كيلو متر مربع أن تغطي حاجة العالم من الطاقة النظيفة.ويمتلك موقعاً استراتيجياً يسيطر على أربعة أهم مضايق في العالم.ويمتلك أكثر من 22 ألف كم من السواحل التي تطل على أهم بحار ومحيطات العالم وتؤهله لصيد كميات هائلة من الأسماك.يمتلك أكبر حجم سكاني في العالم، إذ يقدر سكان الوطن العربي بنحو 330 مليون نسمة سنة 2010 وهذا يعني أنه سوق كبير لتصريف البضائع واحتياطي خام من الطاقات البشرية التي لم تستثمر جيدا لأنها غير مدربة وغير مؤهلة علميا وفنيا والأمل في تنميتها لتقود مسيرة التنمية الشاملة التي لم تصل إليها أي دولة عربية.ويمتلك احتياطات هائلة من الفوسفات والكبريت ومعادن فلزية وغيرها، ومساحات واسعة صالحة للزراعة فضلاً عن المياه الوفيرة التي تذهب هباء بسبب الضعف المالي والفني.
دور الأستاذ الجامعي
ودعا الدكتور رضا عبد الجبار الشمري الأستاذ بجامعة القادسية إلى تغليب لغة الحوار الفكري الوسطي المعتدل لحل الخلافات العربية بروح جديدة وبفكر جديد وبنفسية منفتحة متسامحة تحدد المخاطر وطرق مواجهتها، وأكد أن التنوع داخل الوطن العربي ميزة تشجع على التكتل كقوة لها ثقل ووزن إقليمي، وهنا يبرز دور الأستاذ الجامعي لنشر هذه الثقافة لخلق إرادة شعبية متجذرة في ضمير كل إنسان عربي.
وطالب القيادات السياسية أن ترتقي إلى مستوى الخطاب والحراك الشعبي الراغب في تحقيق اللحمة والتكامل العربي، مشيرا إلى ضرورة تفعيل أكثر من 60 منظمة وجهة تابعة لجامعة الدول العربية لإعداد الدراسات حول إمكانية الاستثمار والتطوير الزراعي والاقتصادي والتفتيش عن مواطن الخلل وطرق علاجها في إطار الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل والرشيد والمستقبلي.
رسالة الجامعة العربية
وفي بحث بعنوان "أهداف التعليم الجامعي ومدى تناولها لأبعاد التقارب العربي" انتقد الدكتور نعمان شحادة الأستاذ بكلية الآداب جامعة الأردن سلبية رسالة الجامعة العربية وفشلها في أداء دورها باتباعها أنماطا تقليدية تلقينية أضعفت قيم التفكير النقدي والإبداع لدى الطالب العربي مما زاد من تخلفه وتخلف المجتمعات العربية، وفي مجال البحث العلمي أخفقت الجامعات إخفاقا ذريعا، حيث ثبت أن إنتاج "الكيان الصهيوني" في حقل العلم والتكنولوجيا إذا قيس على مستوى الفرد الواحد نجده يبلغ مائة ضعف ما ينتجه الفرد العربي.
وفي مجال خدمة المجتمع، دعا د. شحادة إلى ضرورة قيام التعليم الجامعي بدوره في إحياء التراث الحضاري للمجتمع وتلبية احتياجاته وتنمية قدرات الطلاب معرفيا وسلوكيا ووجدانيا لحثهم على التعلم المستمر مدى الحياة حول هدف مركزي هو التمسك بقيم الدين الإسلامي الحنيف وتعزيز الانتماء للوطن العربي الكبير والحضارة العربية الإسلامية.
تنزيل القيم على أرض الواقع
وحول "إحياء القيم من أجل التقارب العربي " جاءت كلمة الباحثة رابحة عيسىالزيرة بجمعية التجديد الثقافية الاجتماعية بمملكة البحرين مؤكدة ضرورة تمسك الأمة العربية بقيمها النبيلة الأصيلة من شهامة وشجاعة ومروءة وكرم ونصرة للمظلوم وإنزالها على أرض واقعنا العربي ووضع برامج تدريبية وعملية لتطبيقها في المدارس والجامعات لنعيد لأمتنا وحدتها - ولا نكتفي بمجرد التقارب – بل نمهد لاستعادة الأمة صدارتها بين الأمم، وليسترجع الإسلام رونقه ودوره الفاعل في إشاعة السلم والمحبة بين أبناء الأمة خاصة وبين الإنسانية عامة، فنثبت عمليا بأن الذين يدينون بالإسلام يراعون المصالح المجتمعية والعدل بين الناس بغض النظر عن مذاهبهم وانتماءاتهم وأعراقهم ولونهم ولغتهم، فالإسلام قائم على قيم وقواعد إنسانية عامة لا تبلى مهما تقدَّم بها الزمان.
كما دعت الباحثة إلى تبني وتطبيق هذه القيم في المؤسسات التعليمية وغرسها في كيان الطالب والمعلم لتصبح "التقوى" بناء قيمياً يحكم العلاقات الإنسانية قاطبة كحاكم ومحكوم وكمجتمع.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق