- بلادى توداى
- 12:18 ص
- أسرتنا المسلمة
- لا توجد تعليقات
دموع الفتيات سخية.. تتساقط بسرعة وعند أبسط المواقف.. ويظهر ذلك أحياناً في نوبات البكاء التي لا يوجد مبرر منطقي ومقنع لها.
حول أسباب بكاء الفتيات وتفسير هذا البكاء والمواقف التي تجعل الفتيات يبكين، وتفسير هذه الظاهرة من الناحية النفسية أجرى موقع لها أون لاين هذا الاستطلاع.. وطرح هذا التساؤل.. ما الذي يبكي الفتيات؟؟
هل هذا يكفي؟!
الفتاة جراح قالت: "أدمتني الجراح من معاملة أسرتي لي! فمرة يفرقون بيني وبين إخواني الذكور في الحقوق، فهم أفضل مني لذكورتهم، ومرة يفرقون بيني وبين أخواتي البنات في المعاملة، فهم أكبر مني و أعرف مني بشؤون الحياة كما يعتقدون!
وما يبكيني هو أني لا أستطيع مناقشة أحد من أسرتي، أو الكلام معه! فهم يعتبرونني الصغيرة التي تجهل الحياة، فهم يسيّرون حياتي كما يشاؤون. يختارون لي ملابسي، و يشترون لي احتياجاتي، و أخيراً اختاروا لي العريس الذي يرونه مناسباً ولا أستطيع أن أدلي برأيي في أي شيء كان ولو كان تافهاً!
وفوق كل هذا ينتقدونني عندما يروني أبكي! و يقولون لي: احمدي الله، فكل شيء موفر لك، أكل وشرب ولبس وراحة فهل هذا يكفي؟"
دموع الفراق
بينما نسرين مكاوي قالت: "أتذكر أكثر المرات بكيتُ فيها كانت عند فراق صديقاتي، عندما انتهينا من الدراسة بالثانوية العامة، كنا كأخوات نذاكر الدروس مع بعض، ونراجعها قبل الامتحانات مع بعض، وكم جلسنا نتكلم عن أحلامنا و أمانينا في المستقبل، وكلما حققتُ جزءاً من أحلامي؛ تذكرتُ صديقاتي اللاتي كنتُ أشاطرهم أمنياتي، ثم افترقنا وشغلتنا الحياة ولم نعد نلتقي".
اللوم الشديد أمام الناس
تقول فيروز عاصم: "أتعرض لمواقف كثيرة مبكية، مثل: تسلط مديرتي في العمل، أو انفعال زميلة لي، ربما يراها البعض أنها أسباب غير مقنعة، ولكني أراها تجاوزاً يدعو للبكاء".
وتضيف أن حالة البكاء التي تعتريني بين الوقت والآخر بمثابة متنفس لحالة الحزن، جراء موقف معين أتعرض له.
وتذكر أن مواقف الإحراج أمام الملأ، أو اللوم الشديد الذي يوجهه الوالدان لأبنائهما، على سبيل المثال، سبب رئيسي وأساسي في بكاء أغلب الفتيات.
وتؤكِّد، أن حالة البكاء التي تغلب على الفتيات تختلف من فتاة لأخرى؛ فهذه الفتاة ترى أن إحراجها يسبِّب البكاء، وهذه ترفض تعليق الآخرين عليها، وتلك ترفض أن ينتقدها أحد.
السبب والديّ
تقول أماني صلاح: "أصدقائي يلقبوني بأن دمعتي على خدي؛ وبالتالي يتجنبون انتقادي علنياً أو بشكل مباشر".
وتضيف أنها تحاول معالجة هذه المشكلة بتدريب نفسها، من خلال قبول أي نقد وعدم التعامل بحساسية مع الأمور وقبول أي تعليق، والتعامل مع أي موقف محرج حتى وإن كان على الملأ.
وذكرت أن حساسيتها يرجع لوالديها عندما زرعا بداخلها حالة من الانعزال الشديد يجعلها تبكي عند أول موقف.
المعاملة القاسية
تقول رشا ثروت: "أتعرض لمواقف كثيرة محرجة، ولكني أتغلبُ على الدافع الداخلي للبكاء، غير أن هناك مواقف لا يمكن مواجهتها، مثل: الصوت المرتفع، فإذا ما عاملني أحد بقسوة وبصوت مرتفع أضطرب وأنخرط في البكاء".
وتضيف: أنا لا أجد حلاً لهذه المشكلة، وأحاول مقاومة حالة البكاء بداخلي، وأستعين عدة مرات باللامبالاة كحل عملي.
وأنهت كلامها بأن بكاء الفتيات مرتبط بالحالة العمرية، فهذه الحالة ترتبط فقط بالمراهقة، وغالباً ما تنتهي طالما انتهت هذه المرحلة.
تجارب الأمهات في احتواء الفتيات
السيدة تغريد أم لستة أبناء، في بداية الأربعينيات من عمرها، ابنتها البكر تُدعى ياسمين في ربيع عمرها السادس عشر، غالباً ما تلجأ إلى البكاء والانعزال إذا ما تعرضت لضغط من أي نوع، سواء في المدرسة بين زميلاتها، أو في المنزل نتيجة نقاش مع شقيقها أو أبيها.
الأم تغريد تتفهم ظروف المرحلة التي تمر بها ياسمين، وتحاول بشتى الطرق مناقشتها؛ للتخفيف من حساسيتها المفرطة للأمور. وتشير إلى أنها طلبت من والدها محاولة تغيير نمط السلوك الذي كان يعاملها به قبل دخولها مرحلة المراهقة، واختيار أسلوب المناقشة والإطراء على تصرفاتها حتى وإن كانت يسيرة؛ لأن ذلك يشعرها بذاتها ويؤثر إيجاباً على نفسيتها.
تقول السيدة:"مرحلة المراهقة هي مرحلة ولادة أخرى للإنسان، وإذا لم يتم احتواءه من قبل الوالدين فإن ذلك يؤثر سلباً في تكوين شخصية الإنسان".
داعية الأمهات إلى التقرب من فتياتهنّ المراهقات، وليس المراقبة وفرض التصرفات عليهنّ؛ لأنهنّ في هذه المرحلة أكثر حساسية للأمور من أي مرحلة أخرى.
أما عمل السيدة هبة -38 عاما - في مجال الإرشاد النفسي فمنحها خبرة جيدة لمعرفة أن المراهق يشعر بالحساسية الشديدة عند انتقاد الكبار له، حتى وإن كان النقد صادقاً، وهو يتأثر أكثر بنقد أقرب الناس إليه كالوالدين والأشقاء، وأحياناً تقوده حساسيته الشديدة إلى اعتبار أن النصيحة أو التوجيه الذي يقدمه له الوالدان خاصة إذا ما كان أمام الآخرين أسلوباً للانتقام منه وإهانته والتأكيد على عدم نضجه
وقد ساعدت هذه الخبرة السيدة هبة في خوضها تجربة ناجحة مع ابنتها الكبرى، وتبلغ من العمر -15 عاماً - ففي بداية دخولها مرحلة المراهقة كانت حساسة جداً لأي تصرف أو كلمة تتعرض لها.
وأضافت أنها استطاعت احتواء ابنتها وتفهم تغيراتها النفسية والفسيولوجية، وعمدت إلى تدعيم نظرتها الجديدة لذاتها، بالإضافة إلى استخدامها أساليب جديدة في الاتصال والتواصل معها، بما يتناسب مع المرحلة التي تمر بها، تقول السيدة:"إنها استطاعت من خلال خبراتها في مجال الإرشاد النفسي أن تخرج بابنتها في مرحلة المراهقة بأمان".
يجب أن تُعامل مشاعرها باحترام.. ومن ثم تقوّم
آمنة عبد الحفيظ أخصائية نفسية قالت: "البكاء سلاح المرأة كما يُقال، وهو ليس دليلاً على الضعف دائماً، إنما في حالات يكون ضرورة للتنفيس عما يدور في داخل الفتاة من مشاعر وأحاسيس ومتطلبات تحتاجها الفتاة صعب التعبير عنها.
وهو بكاء صحي طالما أنه غير مرتبط بغضب وسخط و انفعالات زائدة، تؤدي إلى التوتر والقلق فإن علامات البكاء الصحي أن يكون هناك سبب وجيه للبكاء، وأن تصبح الفتاة في وضع نفسي أفضل بعد البكاء وليس الأسوء.
لكن للأسف بكاء البنات في كثير من الأوقات فيه نوع من السذاجة، فقد تعتقد أنه نوع من الدلال أو تحريك مشاعر والديها لتنفيذ طلباتها وهكذا.
أو تبكي لفرط مشاعرها عند فراق صديقة أو سفر والدها، ويجب أن تعامل مشاعرها باحترام، ومن ثم يجب تقويم هذه المشاعر حتى تتوازن في حدود معقولة.
والحق يُقال: "إن الفتيات فئة مستضعفة في المجتمع، فلا تستطيع الفتاة التعبير عن رأيها أو احتياجاتها بصراحة! وقد يكون البكاء هو الحل الوحيد، إما لتحريك مشاعر الآباء، أو للتنفيس عن الغضب والحزن الذي تشعر به.
من الجانب الآخر على الآباء تقع مسؤولية تربية البنت بطرق تربوية سليمة، فعهد الجهل و عدم إعطاء البنات حقهن قد ولى. فقد تطور كل شيء، و أصبح من السهل أن يطلع الآباء على الطرق السليمة للتعامل مع البنات، فالكتب تعج بالكثير من المعلومات القيمة في موضوعات تربوية واجتماعية، ومواقع على الإنترنت موثقة بها الكثير في متناول الآباء للاطلاع وتنمية قدراتهم و مهاراتهم في التعامل مع الفتيات.
وليس بغريب أن يحتاج الآباء لثقافة معينة للتعامل مع الفتيات، وجهد خاص، وإلا ما قدَّر ديننا الإسلامي العظيم هذه المهمة الصعبة وجعل جزاءها الجنة لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: "مَن عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصبعيه" رواه مسلم.
المراهقة أزمة نمو
الأخصائي النفسي الدكتور حسن زيادة يرى أن مرحلة المراهقة هي مرحلة أزمة نمو، يحدث فيها تغيرات لها علاقة بالهرمونات وتغيرات فسيولوجية، وتغيرات سيكولوجية نفسية.
ويضيف الطبيب الذي تعامل مع الكثير من مشاكل المراهقين النفسية: "إن المراهق في هذه الفترة يبدأ تكوين نوع من الاستقلالية والهوية، ويسعى إلى التحكم بقضاياه الشخصية"
لافتاً إلى أن تلك الحالة تحدث نوعاً من الصراع بين المراهق ورموز السلطة الأسرية داخل البيت، سواء كان الأب أو الأم أو الأخ الأكبر، وتبدأ حالة من الصراع مع رموز السلطة داخل البيت، أي الأب والأم والأخ الأكبر.
ويضيف في حديثه: "إن حالة الصراع تثمر حساسية شديدة لدى المراهق، فلا يتقبل النقد من الآخرين، وينظر للنقد والتوجيه والنصح أنه سوء معاملة، ويشير إلى أن الحساسية تزداد لدى المراهق عندما يُقابل طلبه بالرفض، أو عندما يضع أفراد السلطة الأسرية قيوداً على تصرفاتهم".
ودعا الدكتور زيادة الوالدين إلى تفهم احتياجات المراهق في هذه المرحلة، والوعي التام بأزمة النمو التي يمر بها، وعدم استخدام الأنماط التقليدية ذاتها في الاتصال والتواصل مع المراهق، سواء كان فتاة أم فتى، وذلك على أساس تفحص ومراقبة مدى تقبل المراهق للتغيرات التي حدثت له على المستوى النفسي والفكري والاجتماعي.
وشدد الدكتور زيادة أن عدم المرونة من قبل الوالدين في تقبل التغيرات التي تحدث لابنها المراهق فتاة كان أم فتى؛ تؤدي إلى نوع من التوتر الدائم، وتثمر حالة من الضغط.
مشيراً إلى أن الفتاة تحاول التعبير عن عدم الرضا والضغوط التي تتعرض لها بالانفجار بالبكاء، خاصة إذا ما شعرت بنوع من الإيذاء، ولا تستطيع التعبير عن تلك الضغوط بالحوار والمناقشة في وجهات النظر.
لافتاً أن ذلك ينبع من الثقافة الموروثة لدى الأسرة، وتراث العلاقات الأسرية داخلها. فإذا كان البكاء هو السبيل فتتبعه وإن كان النقاش والتعبير عن الرأي هو المتبع فتسلكه.
بين اندفاعات الطفولة ومطالب الكبار
يقول خالد كمال الخبير النفسي: "إن الدراسات النفسية أثبتت أن مرحلة المراهقة عند الفتيات تتسم بعدم الاستقرار النفسي، حيث يتراوح سلوك المراهقة بين اندفاعات الطفولة ومطالب الكبار، ففي بعض الأحيان تجد المراهقة مندفعة وتضحك كثيراً وتبكي مرات كثيراً أيضاً، وأحياناً يحدث ذلك بدون أسباب منطقية، وفي بعض الأحيان تجدها مستقرة كأي شخصية ناجحة وهذا من خصائص المرحلة".
ويضيف: "ومن الخصائص الأساسية للمرحلة: الحساسية المفرطة للفتاة لكل نقد يُوجَّه إليها أو تعليق، سواء كان على الشكل أو الملابس أو حتى السلوك، وربما ذلك يفسِّر حالات البكاء الكثيرة والمتكررة لدى هؤلاء الفتيات".
ولفت إلى أن الأسباب الفسيولوجية مثل اضطراب الهرمونات؛ وراء بكاء الفتيات في بعض الأوقات، وربما يكون سبباً في البكاء المتكرر، وهو مرتبط بالحالة المزاجية للفتاه.
وأكَّد أن بكاء الفتاة يرجع للحالة المزاجية من أسبوع لآخر، بحسب إفراز الهرمونات، وربما يجعل الفتاه تشعر بالحزن الشديد والكآبة، وبخاصة في نهاية الدورة الشهرية، ويؤثِّر ذلك على الحالة النفسية للفتاة، ويؤدي إلى البكاء بدون سبب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موقع منارات







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق