- بلادى توداى
- 1:01 م
- تحليلات هامة
- لا توجد تعليقات
المصدر/ صحيفة الجارديان
مفكرة الاسلام: بينما يحتشد الآلاف في ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة بين مؤيد ومعارض لحكم الرئيس "محمد حسني مبارك"، ترى تحليلات سياسية أوروبية أن القضية الأكثر أهمية ليست متى يرحل الرئيس عن منصبه ولكن ما إذا كان نظامه من نخب ورجال أعمال سوف يرحل أم لا.
وتقول صحيفة "الجارديان" البريطانية في مقال افتتاحي لها بعنوان "مصر: بعيدًا عن مبارك" أن إعلان الرئيس المصري عدم نيته الترشح للرئاسة مجددًا يمثل نهاية لمرحلة في أزمة مصر.
واستهلت "الجارديان" تحليلها بإشكالية بقاء أو رحيل مبارك حيث قالت:
مثّل إعلان الرئيس مبارك أنه لن يسعى لإعادة الترشح للرئاسة في انتخابات سبتمبر المقبل نهاية لمرحلة في الأزمة المصرية، ولكنه لا يقدم حلاً لها. أولاً، ليس من الواضح تمامًا ما إذا كان المصريون سيقبلون بقاء الرئيس حتى بقيادة شكلية أم لا. ثانيًا، الصراع الحقيقي في مصر ليس بين السيد مبارك وجملة الشعب المصري؛ ولكنها بين النخب السياسية والعسكرية والاقتصادية المتمكنة التي نجحت في الهيمنة على المجتمع المصري خلال السنوات التي أعقبت استقلال البلاد وبين الفئات التي تم استبعادها، وقمعها والتلاعب بها على نحو متزايد.
واتهمت الصحيفة تلك النخب بأنها عملت من أجل الرئيس مبارك، وقاتلت من أجل صالحه، وبينما كان يسيطر عليها، كانوا هم يستخدمونه للدفاع عن مصالحهم الجماعية، مشيرة إلى أن الكلمة التي رددها المتظاهرون كانت هي "ارحل"، غير أن القضية الأكثر أهمية من ذلك ليست متى يرحل السيد مبارك ولكن ماذا سيرحل معه؟
كما اعتبرت أن الطريقة التي يترك بها منصبه ليست هامة لأنها ستكون مؤشرًا على مدى قدرة النظام القديم على أرجحية البقاء في الحقبة الجديدة. وقد صرح "محمد البرادعي" – ممثلاً لآراء جزء كبير من المعارضة- أنه لا يمكن إجراء مناقشات مع ما بقي من السلطات حتى يتنحى السيد مبارك عن منصبه. بينما انقسم جناح آخر من المعارضة بشأن ما إذا كان من الممكن وجود اتصالات قبل تلك اللحظة.
وحتى بينما تتدفق الجموع على ميدان التحرير بحثًا عن التنفيس الذي ستجلبه المغادرة المبكرة للسيد مبارك، يفحص أولئك الواقفين على جانبي ما دأب أن يكون انقسامًا بين الحكومة والمعارضة ما هي المقايضات التي ربما أو يمكن أو ينبغي أخذها في الاعتبار. إنهم يقومون بذلك ليس فقط برسم بياني لتصاعد الغضب الشعبي ولكن بجدول زمني قصير وضعه التدهور القاسي الذي يشهده الاقتصاد المصري. فالمحلات التجارية الفارغة، والبنوك المغلقة، والفنادق السياحية المهجورة، ومحطات الوقود الجافة جميعها أمور لا يمكن احتمالها لفترة طويلة في مجتمع ذي احتياطات محدودة كما في مصر.
وترى "الجارديان" أن الأشخاص الذين ارسوا أركان النظام هم من يريدون البقاء، وأن الاهتمام الأساسي لدى الرئيس مبارك ربما يكون هو الانسحاب من المشهد بصورة كريمة، مبررة ذلك بقولها:
سلاح الضباط يرغب في الاحتفاظ بسلطته وامتيازاته. والجيش المصري عملاق الحجم والتسليح يتعين، في حالة أي إعادة ترتيب معقولة للنظام السياسي في مصر، أن يتقلص حجمه ولا يزج به في السياسة. وكذلك القادة القدامى للحزب الوطني الديموقراطي الحاكم يريدون مكانًا لهم في أي ترتيب جديد، وربما يكون لهم جمهور من المناصرين في البيروقراطية الواسعة في مصر. وذلك أيضًا ينبغي تقليصه. أما طبقة رجال الأعمال المصريين، وخاصة القطاع المنجذب نحو نجل الرئيس السيد "جمال مبارك"، سوف يدافعون عن أن أموالهم وقدراتهم واتصالاتهم أمرًا حيويًا إذا ما كان لاقتصاد مصر أن يستعيد عافيته، كما سيهددون بعواقب وخيمة إذا ما تم إزاحة اللثام عن الصفقات السابقة. بالرغم من ذلك، يُنظر على نحو صحيح إلى تلك الطبقة على أنها جزء من المشكلة وليست جزء من الحل. أما الشرطة- التي تأتي في أسفل عمود الطوطم الخاص بالنظام- فإنها ستفكر في أنه عاجلاً أو آجلاً سيكون هناك ثمة احتياج لقدراتها القاسية مرة أخرى. إلا أن كبحها سيكون لزامًا إذا ما كان لمصر أن تقوم ببداية جديدة حقيقية.
على الجانب المقابل، فإن الانقسامات واضحة لاسيما بين جماعة الإخوان المسلمين وجماعات أكثر علمانية، وكذلك تقريبًا بين جميع فئات المعارضة المعترف بها والمتظاهرين الشباب الجدد؛ الذي أطلق بشكل دراماتيكي كبير التغيير في مصر. وهم أيضًا ربما قد نشروا شرارة التغيير إلى أبعد من ذلك، كما أظهر التعديل الوزاري بالحكومة الأردنية. إن ما قاله المحتجون في ميدان التحرير هو أن لديهم مطلبًا واحدًا وهو تنحي الرئيس مبارك. حيث في خضم الحماس في هذه اللحظة يرى بعضهم في رحيله حلاً لكل ما هو غير صحيح فوق أرض مصر؛ إلا أن ذلك الرحيل سواء جاء عاجلاً أو آجلاً، فإنه لن يكون كذلك.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق