- بلادى توداى
- 1:05 م
- تحليلات هامة
- لا توجد تعليقات
سلطان بن مترك الخضاري
لو عقدنا مقارنة بين سيرة القذافي في حكم دولته ، وسيرة الليبرالي السعودي الذي يسيطر على كثير من وسائل الإعلام في وطننا من خلال عمله فيها رئيسا أوصحافيا أو كاتبا ، لوجدنا أن ثمة خصائص كثيرة وسمات عديدة تشترك فيها هاتان الشخصيتان ، سواء أكان ذلك في مدة السيطرة والاحتكار ، أم في تقلب الفكر وتشوه الهوية ، أم في الموقف من القضايا الشرعية والأحداث الاجتماعية ، أم في اختيار الأساليب والوسائل في قمع المخالف ..
ففي مدة السيطرة والاحتكار ظل القذافي قرابة أربعين عاما مسيطرا على مفاصل الحكم ، محتكرا ثروة بلاده ، مستبدا بشعبه ، وحينما يُسأل عن طبيعة حكمه يقول أنا مجرد فرد من الشعب ، والشعب هو الذي يحكم نفسه ، وهو الذي يوزع ثروته ، فنحن في جمهورية شعبية ، السلطة فيها للجماهير ، والرأي الأول والأخير للمواطن .. وعندما يصدقه المواطن فيخرج معبرا عن رأيه فإن جسده يُلقى به في السجن ، فيتعرض للقتل أو التعذيب أو التشويه وبتر الأطراف .
أما الليبرالي السعودي فنجده منذ عقود طويلة يحتكر كثيرا من الصحف إدارةً وكتابةً وتحريرا ، ويستغل صفحاتها وأعمدتها في بث أفكاره التي يزعم أنها تلامس هموم المجتمع وتعالج قضاياه الكبرى ، ولا يفتأ في كل مرة يذكرنا بمستوى الحرية العالي في صحيفته التي يرأسها أو يكتب فيها ، أو يشيد بسياستها الموضوعية التي تنتهجها في فسح المجال للرأي الآخر ، فإذا صدَق ذلك قارئ وأرسل مقالا إلى صحيفته يخالف فيه فكره ألقي بمقاله في سلة المهملات ، وإن نُشر - في أفضل الأحوال- فإنه لا يسلم من البتر والتشويه .
أما في تقلب الفكر وتشوه الهوية ، فإن القذافي عرف منذ توليه الحكم باضطراب الفكر و المزاج ، فلم يترك موجة فكرية إلا وركبها ، فمن القومية العربية إلى الأممية الإفريقية ، ومن الاشتراكية إلى الرأسمالية واحتكار الثورة ، ومن الجماهيرية إلى الملكيّة ، ومن الشعبية إلى القبلية ، ومن سلفية المختار إلى تشيّع الفاطميين ، حتى لقد أضحت الألقاب تصطف أمام اسمه في طابور طويل ممتد يضحك من تزاحم هذه الأضداد التي يلعن بعضها بعضا ، وباتت مساحة دولة ليبيا في الخارطة تغص بمسميات الدولة بشكل أرهق مصممي الخرائط، وأعجز مصنفي الأنظمة السياسية ! .. بل إننا نجده في كثير من اللقاءات يطل علينا بوجهه ( الديناصوري ) ، وابتسامته اللئيمة ، ونظراته الماكرة ، وهو يلبس عمامة الفقيه ليعالج القضايا الشرعية ويحل المعضلات الفكرية ، أو يتدثر بعباءة المؤرخ ليوضح التاريخ ويفسر الأحداث ، أو يرتدي قبعة الفيلسوف ليخترع النظريات الاجتماعية والسياسية ، أو رداء العالم اللغوي لينحت المصطلحات ويفك رموز ما استغلق على الناس فهمه من الكلمات ، حتى لقد أهدى هذه الأمة كتابه الأخضر الذي أودع فيه خلاصة ( هرطقاته ) في شتى العلوم والفنون ..
أما الليبرالي السعودي فليس ببعيد عن القذافي في تقلب الفكر وتشوه الهوية ، وركوب موجات الأفكار في سبيل محاربة هوية هذا البلاد ، فإن كان الزمن زمن القومية والثورية ألفيته من أنصارها ، وإن كان الزمن زمن الشيوعية والاشتراكية فهو من أحزابها ، حتى إذا ما انتصرت الرأسمالية والليبرالية كان من دعاتها ومؤيديها، وهو في خضم هذه التقلبات يسخَر أعمدته الصحفية لترويج ترهاته الفكرية ، فيخرج للناس بوجه ذي ملامح ( قذَافية ) لينازع الأمر أهله ، ويجادل المتخصص في تخصصه ، فلا يترك علما ولا فنا ولا مجالا إلا وله رأي فيه ينقض مسلماته ، حتى باتت أعمدته الصحفية ككتاب القذافي ( الأخضر / الأغبر ) في تعاطيها الشاذ من الأفكار والغريب من الأخبار .
ولا يكاد ينقضي العجب إذا علمنا أن هذا التشابه يصل إلى درجة الاتفاق في الموقف من بعض القضايا الشرعية والاجتماعية التي تشهدها الساحة الفكرية في بلادنا ، فإذا كان الليبرالي السعودي يقف موقف المناوئ من عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضبط الآداب العامة وحفظ الأخلاق الإسلامية ، فإن القذافي كذلك يقف الموقف ذاته ، حيث يخبرنا الوزير الراحل غازي القصيبي - رحمه الله - في معرِض حديثه عن القذافي في كتابه ( الوزير المرافق ، ص 117 - 118 ) الذي تداولته المواقع والشبكات بعد أحداث ليبيا الأخيرة ، أن القذافي عندما زار المملكة عام 1979م خرجت زوجته ومعها بعض السيدات لزيارة أسواق الرياض دون ترتيب أمني أو حرس شخصي بأمر من القذافي ، وكان ذلك في وقت صلاة الظهر ، وكانت إحدى المرافقات ترتدي ملابس تخدش الحياء وتخالف الآداب العامة في البلاد ، فنصحها رجال الهيئة الذين لم يعلموا - إذ ذاك - أنها من رفيقات زوجة القذافي ، فكاد يحدث صدام بين حاشية زوجة القذافي وأفراد الهيئة ، وعندما علم القذافي بهذه الحادثة غضب ، وعدها إهانة شخصية له ، وكاد يقطع الزيارة ويغادر البلاد لولا إقناع الملك خالد - رحمه الله - له بأنه لم يكن أحد يعرف أنها زوجته ، وأن ذلك خطأ مسؤوليه الذين رفضوا أن تكون هناك ترتيبات مسبقة ، فاقتنع القذافي وأكمل زيارته ، وأصر أن يقابل رئيس الهيئة في الرياض ليحاوره عن نظرة الإسلام إلى المرأة والحجاب ، فكان أن تم له ذلك ، فقضى رئيس الهيئة أكثر من ساعة في حوار معه لكنه لم يقتنع على حد قول مؤلف الكتاب .
وإذا كان الليبرالي السعودي يزعم أنه المدافع المخلص عن حقوق المرأة ، الحارس الأمين لكرامتها ، ويتهم غيره من الشعب المحافظ ورجال الدين بأنهم من يهدر كرامتها ويفرط في حقوقها ، ثم يأتي بعد ذلك في مفارقة عجيبة لينادي بالزج بها في أعمال لا تناسب طبيعتها الأنثوية من أجل استغلال جسدها لزيادة الأرباح في ترويج السلع و تقديم الخدمات ، فإن القذافي كذلك يمارس هذا التناقض الفاضح في تعاطيه مع قضايا المرأة ، إذ يزعم أنه ينظر إلى المرأة نظرة ثورية متحررة ، وذلك في مناقشة جرت بينه وبين الشيخ ناصر الشثري حول تعدد الزوجات في الإسلام ، رواها القصيبي في كتابه السالف ( ص 130 - 131 ) ، حيث يذكر أن القذافي قال للشثري منهيا نقاشه معه : " كيف أتناقش معك ؟ أنت رجل رجعي دماغك ( متكلَس ) تبحث عن تبرير لزوجاتك الأربع ، وأنا رجل ثوري متحرر أنظر إلى الإسلام نظرة ثورية متحررة " . وعلى الرغم من ذلك ، فإن القذافي يبيح لنفسه استغلال أجساد النساء في حراسته الشخصية و شؤونه الخاصة ، وإلغاء أسمائهن - كما تقول التقارير - واستبدال الأرقام بها ليصرن كمقتنياته المادية و آلاته الشخصية ! .
وإذا كان الليبرالي السعودي يقف من بعض الأحاديث النبوية التي تخالف فكره موقف المشكك الساخر الذي يصفها بالتوحش والتناقض ، فإن القذافي هو الآخر يقف موقف المنكر لحجيَة السنة النبوية والمشكك في صحة أحاديثها، وذلك في الحوار الذي دار بينه وبين الملك خالد - رحمه الله- و أورده القصيبي في كتابه السابق (ص 128 - 129) ، حيث يذكر أن القذافي أنكر الجانب القولي من السنة ولم يعترف إلا بالجانب العملي كالصلاة والصيام والحج ، وزعم أن الأحاديث المنسوبة للرسول ملفقة ومزيفة وكتبت بعد وفاته بمدة طويلة ، مما جعل الملك خالد - كما يقول المؤلف - ينزعج من هذا الموقف أكثر من أي موقف سياسي اتخذه القذافي ضد المملكة .
و لا تقف أوجه التشابه ونقاط الاتفاق بين هاتين الشخصيتين عند هذا الحد بل تنسحب - أيضا - على اختيار الوسائل والأساليب في قمع المخالف ، فإذا كان الليبرالي السعودي يستخدم تهمة التطرف والتشدد ليرمي بها كل من تجرأ على نقد فكره من أفراد المجتمع السعودي ، وإذا كان - أيضا - يمارس الإرهاب الفكري مع كل مواطن يقوم باستخدام الإنترنت لكسر الاحتكار الفكري الذي يفرضه على الصحف من خلال استدعاء السلطة عليه ، وإذا كان في بعض الأحيان يقوم بابتزاز الدولة بتدويل قضاياها المحلية في الإعلام الغربي من أجل الضغط عليها للرضوخ لمطالبه وتنفيذ أجندته ، وإذا كان في أحيان أخرى يقوم بإبراز بعض مدعي العلم الشرعي وفسح المجال لهم في صحفه لكونهم يوافقون توجهاته ، أو يستعين ببعض علماء البلدان الأخرى من أجل تعزيز أفكاره حتى لو كان أحد أولئك العلماء له آراء في السابق تسيء للدولة ، فإن القذافي كذلك يمارس هذه الأساليب مع مخالفيه ، فعندما ثار عليه الشعب ، خرج عليهم واتهمهم بالإرهاب والتطرف والعمالة لتنظيم القاعدة ، وهددهم باحتلال أمريكا لبلادهم ، واستدعى الدول الغربية عليهم ، وخوفهم بالحرب الأهلية والقبلية ، كل ذلك من أجل أن يرضوا به حاكما ، وعندما لم تنفع معهم تلك الأساليب اضطر إلى الإستعانة ببعض الدعاة من بلدان أخرى ليذكروهم بالأحاديث النبوية التي تحرم الخروج على الولاة ، حتى لو كانت تلك الأحاديث من السنة القولية التي ينكرها القذافي! .
كتبه :
سلطان بن مترك الخضاري
alkhdari@WindowsLive.com
ففي مدة السيطرة والاحتكار ظل القذافي قرابة أربعين عاما مسيطرا على مفاصل الحكم ، محتكرا ثروة بلاده ، مستبدا بشعبه ، وحينما يُسأل عن طبيعة حكمه يقول أنا مجرد فرد من الشعب ، والشعب هو الذي يحكم نفسه ، وهو الذي يوزع ثروته ، فنحن في جمهورية شعبية ، السلطة فيها للجماهير ، والرأي الأول والأخير للمواطن .. وعندما يصدقه المواطن فيخرج معبرا عن رأيه فإن جسده يُلقى به في السجن ، فيتعرض للقتل أو التعذيب أو التشويه وبتر الأطراف .
أما الليبرالي السعودي فنجده منذ عقود طويلة يحتكر كثيرا من الصحف إدارةً وكتابةً وتحريرا ، ويستغل صفحاتها وأعمدتها في بث أفكاره التي يزعم أنها تلامس هموم المجتمع وتعالج قضاياه الكبرى ، ولا يفتأ في كل مرة يذكرنا بمستوى الحرية العالي في صحيفته التي يرأسها أو يكتب فيها ، أو يشيد بسياستها الموضوعية التي تنتهجها في فسح المجال للرأي الآخر ، فإذا صدَق ذلك قارئ وأرسل مقالا إلى صحيفته يخالف فيه فكره ألقي بمقاله في سلة المهملات ، وإن نُشر - في أفضل الأحوال- فإنه لا يسلم من البتر والتشويه .
أما في تقلب الفكر وتشوه الهوية ، فإن القذافي عرف منذ توليه الحكم باضطراب الفكر و المزاج ، فلم يترك موجة فكرية إلا وركبها ، فمن القومية العربية إلى الأممية الإفريقية ، ومن الاشتراكية إلى الرأسمالية واحتكار الثورة ، ومن الجماهيرية إلى الملكيّة ، ومن الشعبية إلى القبلية ، ومن سلفية المختار إلى تشيّع الفاطميين ، حتى لقد أضحت الألقاب تصطف أمام اسمه في طابور طويل ممتد يضحك من تزاحم هذه الأضداد التي يلعن بعضها بعضا ، وباتت مساحة دولة ليبيا في الخارطة تغص بمسميات الدولة بشكل أرهق مصممي الخرائط، وأعجز مصنفي الأنظمة السياسية ! .. بل إننا نجده في كثير من اللقاءات يطل علينا بوجهه ( الديناصوري ) ، وابتسامته اللئيمة ، ونظراته الماكرة ، وهو يلبس عمامة الفقيه ليعالج القضايا الشرعية ويحل المعضلات الفكرية ، أو يتدثر بعباءة المؤرخ ليوضح التاريخ ويفسر الأحداث ، أو يرتدي قبعة الفيلسوف ليخترع النظريات الاجتماعية والسياسية ، أو رداء العالم اللغوي لينحت المصطلحات ويفك رموز ما استغلق على الناس فهمه من الكلمات ، حتى لقد أهدى هذه الأمة كتابه الأخضر الذي أودع فيه خلاصة ( هرطقاته ) في شتى العلوم والفنون ..
أما الليبرالي السعودي فليس ببعيد عن القذافي في تقلب الفكر وتشوه الهوية ، وركوب موجات الأفكار في سبيل محاربة هوية هذا البلاد ، فإن كان الزمن زمن القومية والثورية ألفيته من أنصارها ، وإن كان الزمن زمن الشيوعية والاشتراكية فهو من أحزابها ، حتى إذا ما انتصرت الرأسمالية والليبرالية كان من دعاتها ومؤيديها، وهو في خضم هذه التقلبات يسخَر أعمدته الصحفية لترويج ترهاته الفكرية ، فيخرج للناس بوجه ذي ملامح ( قذَافية ) لينازع الأمر أهله ، ويجادل المتخصص في تخصصه ، فلا يترك علما ولا فنا ولا مجالا إلا وله رأي فيه ينقض مسلماته ، حتى باتت أعمدته الصحفية ككتاب القذافي ( الأخضر / الأغبر ) في تعاطيها الشاذ من الأفكار والغريب من الأخبار .
ولا يكاد ينقضي العجب إذا علمنا أن هذا التشابه يصل إلى درجة الاتفاق في الموقف من بعض القضايا الشرعية والاجتماعية التي تشهدها الساحة الفكرية في بلادنا ، فإذا كان الليبرالي السعودي يقف موقف المناوئ من عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضبط الآداب العامة وحفظ الأخلاق الإسلامية ، فإن القذافي كذلك يقف الموقف ذاته ، حيث يخبرنا الوزير الراحل غازي القصيبي - رحمه الله - في معرِض حديثه عن القذافي في كتابه ( الوزير المرافق ، ص 117 - 118 ) الذي تداولته المواقع والشبكات بعد أحداث ليبيا الأخيرة ، أن القذافي عندما زار المملكة عام 1979م خرجت زوجته ومعها بعض السيدات لزيارة أسواق الرياض دون ترتيب أمني أو حرس شخصي بأمر من القذافي ، وكان ذلك في وقت صلاة الظهر ، وكانت إحدى المرافقات ترتدي ملابس تخدش الحياء وتخالف الآداب العامة في البلاد ، فنصحها رجال الهيئة الذين لم يعلموا - إذ ذاك - أنها من رفيقات زوجة القذافي ، فكاد يحدث صدام بين حاشية زوجة القذافي وأفراد الهيئة ، وعندما علم القذافي بهذه الحادثة غضب ، وعدها إهانة شخصية له ، وكاد يقطع الزيارة ويغادر البلاد لولا إقناع الملك خالد - رحمه الله - له بأنه لم يكن أحد يعرف أنها زوجته ، وأن ذلك خطأ مسؤوليه الذين رفضوا أن تكون هناك ترتيبات مسبقة ، فاقتنع القذافي وأكمل زيارته ، وأصر أن يقابل رئيس الهيئة في الرياض ليحاوره عن نظرة الإسلام إلى المرأة والحجاب ، فكان أن تم له ذلك ، فقضى رئيس الهيئة أكثر من ساعة في حوار معه لكنه لم يقتنع على حد قول مؤلف الكتاب .
وإذا كان الليبرالي السعودي يزعم أنه المدافع المخلص عن حقوق المرأة ، الحارس الأمين لكرامتها ، ويتهم غيره من الشعب المحافظ ورجال الدين بأنهم من يهدر كرامتها ويفرط في حقوقها ، ثم يأتي بعد ذلك في مفارقة عجيبة لينادي بالزج بها في أعمال لا تناسب طبيعتها الأنثوية من أجل استغلال جسدها لزيادة الأرباح في ترويج السلع و تقديم الخدمات ، فإن القذافي كذلك يمارس هذا التناقض الفاضح في تعاطيه مع قضايا المرأة ، إذ يزعم أنه ينظر إلى المرأة نظرة ثورية متحررة ، وذلك في مناقشة جرت بينه وبين الشيخ ناصر الشثري حول تعدد الزوجات في الإسلام ، رواها القصيبي في كتابه السالف ( ص 130 - 131 ) ، حيث يذكر أن القذافي قال للشثري منهيا نقاشه معه : " كيف أتناقش معك ؟ أنت رجل رجعي دماغك ( متكلَس ) تبحث عن تبرير لزوجاتك الأربع ، وأنا رجل ثوري متحرر أنظر إلى الإسلام نظرة ثورية متحررة " . وعلى الرغم من ذلك ، فإن القذافي يبيح لنفسه استغلال أجساد النساء في حراسته الشخصية و شؤونه الخاصة ، وإلغاء أسمائهن - كما تقول التقارير - واستبدال الأرقام بها ليصرن كمقتنياته المادية و آلاته الشخصية ! .
وإذا كان الليبرالي السعودي يقف من بعض الأحاديث النبوية التي تخالف فكره موقف المشكك الساخر الذي يصفها بالتوحش والتناقض ، فإن القذافي هو الآخر يقف موقف المنكر لحجيَة السنة النبوية والمشكك في صحة أحاديثها، وذلك في الحوار الذي دار بينه وبين الملك خالد - رحمه الله- و أورده القصيبي في كتابه السابق (ص 128 - 129) ، حيث يذكر أن القذافي أنكر الجانب القولي من السنة ولم يعترف إلا بالجانب العملي كالصلاة والصيام والحج ، وزعم أن الأحاديث المنسوبة للرسول ملفقة ومزيفة وكتبت بعد وفاته بمدة طويلة ، مما جعل الملك خالد - كما يقول المؤلف - ينزعج من هذا الموقف أكثر من أي موقف سياسي اتخذه القذافي ضد المملكة .
و لا تقف أوجه التشابه ونقاط الاتفاق بين هاتين الشخصيتين عند هذا الحد بل تنسحب - أيضا - على اختيار الوسائل والأساليب في قمع المخالف ، فإذا كان الليبرالي السعودي يستخدم تهمة التطرف والتشدد ليرمي بها كل من تجرأ على نقد فكره من أفراد المجتمع السعودي ، وإذا كان - أيضا - يمارس الإرهاب الفكري مع كل مواطن يقوم باستخدام الإنترنت لكسر الاحتكار الفكري الذي يفرضه على الصحف من خلال استدعاء السلطة عليه ، وإذا كان في بعض الأحيان يقوم بابتزاز الدولة بتدويل قضاياها المحلية في الإعلام الغربي من أجل الضغط عليها للرضوخ لمطالبه وتنفيذ أجندته ، وإذا كان في أحيان أخرى يقوم بإبراز بعض مدعي العلم الشرعي وفسح المجال لهم في صحفه لكونهم يوافقون توجهاته ، أو يستعين ببعض علماء البلدان الأخرى من أجل تعزيز أفكاره حتى لو كان أحد أولئك العلماء له آراء في السابق تسيء للدولة ، فإن القذافي كذلك يمارس هذه الأساليب مع مخالفيه ، فعندما ثار عليه الشعب ، خرج عليهم واتهمهم بالإرهاب والتطرف والعمالة لتنظيم القاعدة ، وهددهم باحتلال أمريكا لبلادهم ، واستدعى الدول الغربية عليهم ، وخوفهم بالحرب الأهلية والقبلية ، كل ذلك من أجل أن يرضوا به حاكما ، وعندما لم تنفع معهم تلك الأساليب اضطر إلى الإستعانة ببعض الدعاة من بلدان أخرى ليذكروهم بالأحاديث النبوية التي تحرم الخروج على الولاة ، حتى لو كانت تلك الأحاديث من السنة القولية التي ينكرها القذافي! .
كتبه :
سلطان بن مترك الخضاري
alkhdari@WindowsLive.com







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق