- بلادى توداى
- 8:52 ص
- أبحاث ودراسات
- لا توجد تعليقات
الدين والمجتمع
مقدمة:
يُعتبر البُعد الاجتماعي أحد أهم مُحدِّدات الأمن القومي طبقًا للمعايير التي اعتمدها العالم في غضون المائة عام الأخيرة؛ علي اعتبار أن السِّلم الأهلي والأمن الاجتماعي- بكل فئاته- هو أحدُ مكوِّناتِ استقرار الدَّولة وحمايَة تماسُكِها في مواجهةِ أيِّ طارئٍ.
ومن جانبٍ آخر فإن قضيَّة التَّنميَّة البشريَّة هي قضيَّة ذاتَ طَابَعٍ اجتماعي بالأساس؛ لارتباطها بملفاتِ الخدمات الاجتماعيَّة وقطاعاتٍ اجتماعيَّة وشرائح بشريَّة ذات طبيعةٍ خاصة مثل المرأة والشَّبابِ وغير ذلك من ملفاتٍ.
وفيما يتعلق بالتَّأصيل الشرعي لهذه القضيَّة؛ فإن العدالة الاجتماعيَّة تحتل مكانتها المُتَمَيِّزة في البُعدِ الاجتماعي؛ فقد أرسي الإسلام مبدأ العدالة الاجتماعيَّة بما تحمله من معانٍ وقِيَمٍ رفيعةٍ تُساعد علي قيام مُجتمع يتمتَّع بالسلامِ والإخاءِ والمحبَّةِ والرَّخاءِ، والتَّسامُح، والتَّعاوُن بين مختلف طوائف المُجتمع، والعدالة الاجتماعيَّة في الإسلام وفق هذا المفهوم لا تُطَبَّق فقط علي المسلمين، وإنَّما هي حق لجميع أفراد المُجتمع بغضِّ النَّظرِ عن مُعتقداتهم أو دياناتهم.
والعدالة تعني تحقيق المساواة في إعطاء الحقوق والالتزام بالواجبات دون تفرقةٍ لأيِّ سببٍ من الأسباب، - بالتالي- هي إعطاء كل فردٍ ما يستحقه، وتوزيع الثَّروة القوميَّة والمنافع المَاديَّة والمعنويَّة في المُجتمع بقدرٍ مساوٍ للاحتياجات الأساسيَّة، كما أنَّها تعني المساواة في الفرصِ؛ أي أن يكون لكلِّ فردٍ الفرصة في الصُّعود الاجتماعي، عبر مجموعةٍ من المسارات التَّنمويَّة والخِدْميَّة المُتكافئة لكلِّ شرائح المُجتمع المختلفة، فلا يكون هناك تفاوتٌ كبيرٌ في أوضاع شريحةٍ أو طبقةٍ دون أُخري داخل المُجتمع.
وقد أكَّدَ الإسلام علي اعتبار العدل أعلي قيم الإسلام بعد الوحدانيَّة في كونه صفة من صفات الله عز وجل، وكرَّرَ ٍرب العزةِ سبحانه في العديدِ من آياتِ كتابه الكريم، ولقد فرض الله العدل علي المسلمين ليشمل كل شيءٍ في حياتهم ابتداءً من العدل في الحكم إلى الشَّهادة ومعاملة الأسرةِ والزَّوجة وجميع الناس، حتي الأعداءِ والخصومِ فلقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ أن اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ أن اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)﴾ [سورة النساء، آيَّة 58]، كما يقول تعالي أيضًا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَي أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ أن اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) [سورة المائدة، آيَّة 8].
والعدالة الاجتماعيَّة من أهم مكونات العدل في الإسلام، وتقوم العدالة الاجتماعيَّة في الدين الحنيف علي عددٍ من الرَّكائزٍ؛ أهمها: المساواة الإنسانيَّة الكاملة، والَّتكافُل الاجتماعي الوثيق، ويُقْصَدُ به التزام الأفراد بمعاونة بعضهم بعضًا؛ وفي داخل الأُسرة ثمَّ المُجتمع المحلي وصولاً إلى مسئوليَّة الدَّولة عن أفرادِ هذا المُجتمع.
أهميَّة التَّكافُل في الإسلام
باستقراء النصوص الواردة في القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة القوليَّة والفعليَّة وعمل الخلفاء الراشدين؛ نتأكد أن التَّكافُل الاجتماعي بكلِّ صوره هو من الأهداف العامة والمقاصد الأساسيَّة للشَّريعة الإسلاميَّة؛ فالمجتمع الإسلامي أساسه التَّعاون علي البرِّ والتَّقوى، والتَّكافُل بين الأغنياء والفقراء وإعانة بعضهم بعضًا في الضَّرَّاء والمشاركة في السَّرَّاء؛ من أهمِّ صورِ البرِّ.
ويقوم التَّكافُل الاجتماعي في الإسلام علي مبدأَيْن يوليهما الإسلام أقصي درجة من الأهميَّة؛ المبدأ الأول الوحدة والأخوة الإنسانيَّة الكاملة بين البشر، والثَّاني مصلحة الجماعة وتماسُك بنيانها، باعتبار أن التَّكافل الاجتماعي من أهم القواعد الأساسيَّة لبناء التَّضامُن الاجتماعي وبما يُشيعه من ترابُط بين أفراد المجتمع، وبما يوفره لدعم قدرة الأفراد علي الزواج وبناء الأسر، كما يُعدُّ أحد المقاصد الشَّرعيَّة الهامَّة لتنظيم الكثير من التَّشريعات التي تُنظِّم المجتمع الإسلامي والتي تُعرف باسم العبادات الماليَّة؛ كالزَّكاة والنَّفقات بين ذوي القُربي والأمر بِصِلَةِ الرَّحمِ والقرض الحَسَن والكفَّارات والنُّذور، ونظام العاقلة وهي مشاركة أقارب الجاني من كلِّ العصبيَّات في تَحمُّل ديَّةِ القتل الخطأ، والأمر بعدالة توزيع الدَّخل القومي حتى لا يستأثر به الأغنياء {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [سورة الحشر: من الآية (7)]، وغير ذلك.
والتَّكافُل في الإسلام ليس صدقة طوعيَّة متروكة لإرادة الأفراد إن شاؤا أدوها أو منعوها؛ بل جعله الإسلام حقًّا معلومًا في مالِ الأغنياء واجل الأداء إلى مستحقيه دون منٍّ ولا أذىً، وشرع لضمان وُصوله إليهم نظامًا دقيقًا يجمع بين مسئوليَّة الأغنياء ومسئوليَّة أولي الأمر في الدَّولة، ويتأسس هذا الحقُّ علي أن المال في الحقيقة مملوكٌ للهِ عزَّ وجلَّ؛ فهو خالقُه وهو رازقُ النَّاسِ به، وهو الذي استخلفهم فيه ليحصلوا عليه ويتصرفوا فيه وفق أوامره ونواهيه؛ {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [سورة النور: من الآية (33)]، {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [سورة الحديد: من الآية (7)].
وتنبع فكرة التَّكافُل في الإسلام في دوائر متماسكة الحلقات؛ حتى تستوعب المجتمع كله بجميع طوائفه، أيًّا كانت ديانتهم، كما تشمل كل أنواع التَّكافُل المالي والمعنوي والاجتماعي؛ سواءً بين أفراد الأسرة الواحدة أو بين الأسر وبعضها، أو بين المجتمع والدَّولة، وله آلياتٌ لتحقيقه ما بين فرديَّةٍ وجماعيَّةٍ، وما بين تطوعيًّةٍ وإلزاميَّةٍ.
والتَّكافُل في الإسلام يضمن لهم توفير حاجاتهم الأساسيَّة من الضروريَّات، في المسكن والمأكل والملبس والعلاج بالقدر الكافي لحاجة الشَّخص المُعتاد من أواسط النَّاس؛ ليس بأدناهم وليس بأعلاهم؛ فإذا لم تكفِ الزكاةِ المفروضة والصَّدقات الطَّوعيَّة لكفالة هذا الحَد؛ وجب شرعًا علي ولِّي الأمر في الدَّولة أن يفرض في مالِ الأغنياء ما يفي بكفاية الفقراء.
والمستحقون للتَّكافُل في الإسلام هم كافة فئات المجتمع المقيمون في الدَّولة بصفةٍ دائمة أو مُؤقَّتة أيًّا كانت ديانتهم من غير القادرين علي الوفاء باحتياجاتهم الأساسيَّة، أو العاجزون عن العمل أو من لم يجدوا فعلاً عملاً يُناسب قدراتهم من اليتامى والضعفاء والمساكين والفقراء، والغارمون، وهم من أصابتهم الكوارث، وغيرهم من الفئات التي تستحق المعاونةِ شرعًا.
وكما ترتبط قضيَّة البعد الاجتماعي بالعدالة الاجتماعيَّة؛ فإنَّها ترتبط- أيضًا- بقضيَّة الأمن الاجتماعي الذي يعني "كل ما يُطَمْئِن الفرد علي نفسهِ وعلي مالهِ، والشُّعور بالطِّمأنينةِ وعدمِ الخوفِ، والاعتراف بوجوده وبكيانه وبمكانته في المُجتمع"، ويكتسب الأمن الاجتماعي أهميَّة كبري لأنَّه يتعلق بالمجتمع وهو قاعدة الدَّولة، وأساس قوتها، وبالتَّالي فهو طريق تحقيق الأمن في مُخْتَلَفِ المستويات، ويجبَ التَّعامُل معه من خلال منظومة متكاملة تبتعد عن الإقصاء؛ فلا يمكن لإنسانٍ: فقير، مضطهد، معوز اجتماعيًّا.. إلخ، أن يكون مرآةً سليمة لحضارة المجتمع وتاريخه.
ويسعي الحزب من خلال برنامجه هذا إلى الحفاظ علي مجموعة القيمِ الاجتماعيَّة التي تميِّز المجتمع المصري؛ وهي المنظومة التي توَّجَها وهذَّبَها الإسلام؛ فالحزب يعمل بكلِّ جهده لإشاعة مكارمِ الأخلاقِ واحترام الفرد لذاتِه وللآخرين؛ كذلك يدافع في برنامجه هذا عن كل أصيل في حياة هذا المجتمعِ من قيمٍ ماديَّة ومعنويَّة عبر مُختلف القنوات التي تُخاطب المجتمع من صحفٍ وكتبٍ ووسائط إعلاميَّة وثقافيَّة أُخرى، مع الاهتمام بمسارات العمل الاجتماعي التي من خلالها يُعَبِّر الإنسان المصري عن هُويَّتِه وقِيَمِه الثَّقافيَّة والأخلاقيَّة؛ ومن هذه القِيَمِ:
تحقيق الرَّبانيَّة والتَّديُّن في المجتمع لإحياء قِيَمِ الخير والأخلاق الفاضلة النابعة من الإيمان العميق بالله عز وجل، والبحث عن الرزق الحلال، واجتناب الحرام، وتأدية واجب التَّكافُل الاجتماعي والبذل في سبيل الله؛ حتى تسود المجتمع قيم التَّآخي والتَّواد.
الوحدة الوطنيَّة هي أساس الاستقرار الاجتماعي والسلام داخل المجتمع المصري الذي حقَّق انسجامًا بين مختلف أطيافه وطبقاته الاجتماعيَّة عبر تاريخه الطويل لم يحدث في أي مجتمعٍ إنساني آخر.
تشجيع القُدْوَة الحَسَنَة في مختلف المجالات؛ والمسئول قبل المواطن العادي.
صيانة الأخلاق بأكثر من وسيلة؛ بالتَّوجيه الهادئ المتزن والمُتدرِّج بكافة الوسائل الثَّقافيَّة والإعلاميَّة الحديثة من جهة، وبتحقيق الحريَّة والعدالة والضمان الاجتماعي من جهةٍ أُخرى.
مكافحة الجريمة والانحرافات بأنواعها، والأُميَّة، وكل ما من شأنه الانتقاص من القِيمَة الحضاريَّة لهذا المجتمع، ثمَّ بالنِّظام والقانون إذا اقتضت الضَّرورة ذلك.
دعم القيم الأُسريَّة وإقامة دَوْلَة التَّضامُن والتَّكافُل الاجتماعي.
وفي إطار محاولة الحزب لرسم سياسة اجتماعيَّة تُعيد للمجتمع المصري قيمه وتديُّنِه وشكله الحضاري المتميِّز يقدِّم الحزب رؤية لكيفيَّة تحقيق هذه الغاية النبيلة في الفصلَيْن التَّاليَيْن:
الفصل الأول
الشئون الدينية والوحدة الوطنية
من الثوابت التاريخية أن للدين دورا جوهريا في بناء الشخصية الإنسانية بصفة عامة والمصرية بصفة خاصة، وهو المحرك الفعال في توجيه السلوك نحو تحقيق الأهداف والمصالح الإنسانية المُثلي التي أتي الدين ليربي الناس عليها.
والإسلام منهج لجميع نواحي الحياة، فهو يعالج الجوانب الروحية والمادية كما أنه دين الحق والعدل والحرية والإخاء والمساواة الإنسانية والتضامن والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، ويحث علي العلم والتنمية الشاملة والمستدامة، وقد اعترف الإسلام بما سبقه من أديان و اقر للمؤمنين بها حرية الاعتقاد وحرمة دور العبادة كما اختصهم بمعاملة تقوم علي البر والقسط ولذلك فإن من مسئولية الحكومة وضع السياسات اللازمة لتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية التي ينص الدستور علي أن مبادئها هي المصدر الرئيسي للتشريع و إقامة المؤسسات والهيئات اللازمة لتتولي تحقيق كل ذلك في المجتمع، في إطار متناسق متكامل، ومن أهمها المؤسسات التعليمية الدينية، وكذلك هيئات البر والصدقات والخيرات.
أولاً: دور مؤسسة الأزهر:
إن الأزهر الشريف مؤسسة فريدة في مصر والعالم الإسلامي؛ فقد قامت علي دراسة ونشر علوم القرآن والشريعة الإسلامية واللغة العربية و تخرج منه علماء من كل بلاد الإسلام فكانوا خير رسل لشعوبهم و لا شك أن للأزهر الشريف أدوارًا عديدة فهو جامعة إسلامية و منبر دعوي للإفتاء والوعظ والإرشاد، وصرح عالمي من حيث نشر الفكر والثقافة الإسلامية طبقًا لمنهج أهل السنة والجماعة علي مستوي العالم هذا بالإضافة إلى دور الأزهر التاريخي في حمل راية الجهاد وقيادة المجاهدين أمام كل غزوات الاحتلال الأجنبي علي مصر فضلاً عن صدعه بالحق في وجوه الحكام الظالمين ووقوفه بجانب المستضعفين والمظلومين، ولذلك يجب علي كل محب لمصر والإسلام وساع لرفع شأنهما أن يعمل علي تقوية الأزهر ودعمه وكفالة استقلاله استقلالًا تاماً عن السلطة السياسية و أن يتيح له حرية الفكر والحركة والدعوة،.
ومن جوانب التطوير والنهوض بالمؤسسات الأزهرية ما يلي:
الاهتمام بالمعلم الأزهري، من حيث تكوينه الشخصي، وتأهيله العلمي، ورفع كفاءته في ضوء أحدث الوسائل التعليمية المعاصرة من خلال التدريب المستمر،ورفع مستواه المعيشي حتي يستطيع الإبداع والابتكار والتجويد في مهمته.
تطوير المناهج علي أساس الأصالة الفكرية والوسطية المعتدلة والتي تضمن تكوين العقلية الباحثة الناقدة المجتهدة لا الحافظة الملقنة فقط مع الحرص علي استخدام الوسائل المعاصرة، خاصة العمل علي إيجاد وسائل حديثة تعالج كافة المشكلات المعاصرة من وجهة النظر الإسلامية وتلك التي تحقق الشخصية الإسلامية القوية القادرة علي حمل الرسالة الإسلامية في العصر الحديث إلى جميع أرجاء العالم.
التوسع في إنشاء الكتاتيب والحضانات مع التركيز علي حفظ القرآن الكريم وجزء من السنة النبوية الشريفة وتعلم الأخلاق الفاضلة.
دعم المعاهد الأزهرية بالمعلمين الأكفاء و كافة وسائل الدعم المادي و التقني والتوسع في إنشائها وإتاحة الفرصة للجهود الأهلية التطوعية.
تطوير جامعة الأزهر مع ضمان الحفاظ علي سمتها المميز كأعظم جامعة إسلامية في العالم، والتوسع الجغرافي بإنشاء فروع لها ودعمها لتؤدي رسالتها.
دعم الكُليَّات الشَّرعيَّة بما يُؤهِّل المتخرجين منها للدعوة والتدريس والفُتيا والاجتهاد في علوم الشَّريعة.
الاهتمام بالكليات الأزهريَّة المدنيَّة حتى تخرج الطبيب والمهندس والمحاسب.. إلخ، الداعيَّة الذي يدعو إلى المعروف والإحسان بلسانه وكيانه وسلوكه وتعامله مع الناس.
تفعيل دور مجمع البحوث الإسلامية، بانتخاب أعضائه، من بين علماء وأساتذة الأزهر المبرزين ومن الجامعات المماثلة علي مستوي العالم الإسلامي، و العمل علي انتظام اجتماعاته ووضع آلية دقيقة للبحث والدراسة وتحديد نسبة معينة من الأصوات للوصول إلى الرأي النهائي ونسبة أعلي للعدول عنها والتزام كافة المؤسسات الرسمية والأهلية بهذا الرأي.
الاهتمام بقطاع الوعظ والإرشاد وتحريره من الضغوط السياسية والأمنية في إطارٍ من الوسطية والاعتدال.
ضرورة تحقيق استقلال الأزهر جامعاً وجامعة استقلالاً كاملاً وحقيقيًّا عن السلطة التنفيذية بكلِّ درجاتها.
دعم إدارة البعوث الإسلامية و رعاية المبعوثين و الوافدين.
زيادة الميزانيات الموجهة للأزهر و إعادة أوقافه إليه
إعادة تشكيل هيئة كبار العلماء بالانتخاب واختيار شيخ الأزهر بالانتخاب من بين أعضائها
ثانياً: دور هيئة الأوقاف :
من أهم سمات المجتمع الإسلامي التكافل والتضامن، والتنمية والرخاء ومن المؤسسات التي تقوم بهذا الدور مؤسسة الوقف ولكي تقوم بدورها علي الوجه الأكمل فإن دلك يتطلب :
1. رد الأموال الموقوفة للأزهر،2. وتمكين الهيئات العامة والجمعيات الأهلية من استرداد أوقافها وإدارتها في الأغراض التي نص عليها الوقف.
3. إعادة النظر في القوانين التي صدرت بشأن إلغاء نظام الوقف الأهلي و تحجيم الوقف الخيري،4. و وضعه تحت سلطات الدولة التي أدت إلى إحجام الناس عن وقف أموالهم مع التأكيد علي الالتزام بوصية الواقف.
5. إعداد بنية تشريعية و إدارية تضمن استقلال مؤسسات الوقف وإنشاء هيئة خاصة للإشراف علي الأموال الوقفية وحماية أموالها وتحقيق أهدافها التنموية و التكافلية والتضامنية تكون منتخبة من كبار الأوقاف والشخصيات العامة ذات الاهتمام وبعيدة عن هيمنة السلطة التنفيذية.
6. تجديد الاجتهاد الفقهي فيما يتعلق بالوقف بما يضمن تحقيق أهدافه التنموية والتكافلية بصيغ استثمار جديدة.
7. تشجيع الوقف في المجالات الآتية :
- المجال التعليمي بصفة عامة،- والأزهري بصفة خاصة.
- البرامج العملية في محاربة الفقر والجهل.
- تدريب المرأة الريفية،- والأسر المعيلة.,
- تأهيل أطفال الشوارع والمشردين.
- المجال الصحي.
8. إعفاءات ضريبية للمشروعات المشتركة بين الوقف ومؤسسات العمل الأهلي.
ثالثاً: الشئون الدينية:
حتى يمكن تحقيق مقاصد الشريعة الإسلاميَّة بين أفراد المجتمع بصفة عامة، يجب الاهتمام بالمؤسسات والهيئات ذات الصلة بالعبادات والإفتاء والوعظ والإرشاد وأعمال البر،مثل دور العبادة كالمساجد، والكنائس، لجان الإفتاء، لجان الوعظ والإرشاد،ولجان البر والإحسان.
وهناك ضرورة لتطويرها وتفعيلها لكي تواجه التحديات المعاصرة ويتم ذلك علي النحو الآتي:
أ) آفاق تطوير دور العبادة :
توسعة نطاق نشاط دور العبادة فلا تقتصر علي أداء الشعائر فقط، بل يجب أن تؤدي الرسالة التي رسمها الإسلام للمسجد وتبعًا لسائر دور العبادة بأن تكون منارة هدي ومحبة لجميع المواطنين وتحقق رفاهية المجتمع بأنْ يكون لها دور ثقافي يرتكز إلى الأصالة، ودور اجتماعي يحقق التنمية الاجتماعية والبيئية، ودور قضاء مصالح الناس، ويجب أن يلحق بها قسم لمحو الأمية،ولجان للصلح والتحاكم الودي، وقسم لمناسبات الأفراح والأحزان، وقسم للخدمات الفنية، وقسم للخدمات التعليمية، وقسم للندوات والمحاضرات ومستوصفات علاجية.
ب) آفاق لتطوير وتفعيل الإفتاء الإسلامي
تشكل هيئة مستقلة للإفتاء تكون من كبار العلماء يرأسها فضيلة المفتي وتفعيل دورها من خلال لجان متخصصة في جميع المجالات للبحث والدراسة بحيث لا تكون الفتوى مجرد رأي شخصي.
يجب التنسيق والتكامل بين جهات الإفتاء ذات العلاقة، وهي: لجنة الفتوى بالأزهر وفروعها بالمحافظات، دار الإفتاء التابعة لوزارة العدل، لجان الإفتاء بالمساجد، برامج الإفتاء في أجهزة الإعلام، كما يجب وضع ضوابط وشروط لمن يتصدي لعملية الإفتاء بحيث لا يتصدي للفتوى أحدٌ ممَّن لا تتوافر فيه الشروط المحددة.
الاستفادة من مزايا الحاسب الآلي، ومحاولة تجميع الجهود السابقة في الفتاوى وعمل موقع علي الإنترنت خاص بذلك.
آفاق لتطوير دور البر والإحسان تعتبر دور البر والإحسان في المجتمع ذات صلة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي من ناحية والتربية الدينية من ناحية أخرى، ولها أثر فعال في تحفيز رجال المال من الصالحين علي إنفاق أموالهم في صورة زكاة أو صدقات أو هبات أو تبرعات إلى المؤسسات التي تعمل في مجال البر علي اختلاف أنشطتها بالأموال التي تساعد في تحقيق التكافل والتضامن الاجتماعي.
ومن الاقتراحات العامة لتطوير مؤسسات البر و الإحسان ما يلي:
عدم فرض قيود سياسية علي أنشطتها ما دامت تلتزم بقوانين إنشائها، وبعيدة عن ما يؤدي إلى العنف بكافة صوره.
تحقيق التكامل والتنسيق بين دور البر والإحسان علي مستوي الدولة.
الاستفادة من البواعث الدينية لتحض الأفراد علي الإسراع في أعمال البر والإحسان.
دعم الجمعيات الخيرية التي تقدم برامج تنمية حقيقية.
رابعاً: الكنيسة المصرية : ركيزة اجتماعية
تُعْتَبَر الكنيسة المصريَّة – بمختلف طوائفها- إحدى مكوِّنات المجتمع المصري، وقد لعبت عبر تاريخها الطَّويل دورًا في خدمة القضايا الوطنيَّة المصريَّة، وجاء الفتح الإسلامي فساعد الكنيسة القبطيَّة المصريَّة علي القيام بدورها الرُّوحي للأقباط في مصر والشرق.
ومن هنا فإن للكنيسة المصريَّة دور يجب أن تؤكد عليه وتُمارسه بكل فاعليَّة لتكون كما كانت دائمًا عونًا لجهودِ أبناء الوطن المصري الكبير بمختلف شرائحه للوصول إلى غاية الإصلاح والتَّغيير المنشودَيْن؛ وثورة 1919م التي أشعلتها الجماهير بكل طوائفها خير شاهدٍ علي ذلك.
مُستهدفات ثقافيَّة وحضارية:
1- للكنيسة دورٌ مهم في دعمِ القّيم الثَّقافيَّة،2- عبر قنوات العمل الإعلامي والثَّقافي العام بمختلف أدواته،3- حتى تأخذ الكنائس المصريَّة بقياداتها الروحيَّة والدينيَّة مكانها في مواجهة التَّذويب والغزو الفكري والقيمي الذي تهب رياحه بصفةٍ دائمةٍ علي مصر والعالم العربي والإسلامي في هذا الوقت.
4- للكنيسة دور في تدعيم قِيَمِ المُشاركة والإيجابيَّة الاجتماعيَّة في عملية تنشئة تتكامل مع أدوار باقي مؤسسات المجتمع.
5- علي الكنيسة عبءٌ في التَّصدِّي للأزمة الأخلاقيَّة والقيميَّة التي تهدد المجتمع،6- وذلك بنشر القيم الروحيَّة،7- وفعل الخير،8- ونشر الأخلاق الفاضلة،9- وترسيخ قيمة الوحدة الوطنيَّة،10- والتَّرابُط بين أبناء الوطن الواحد،11- وتشجيع القُدْوَة الحَسَنَة،12- وفي دعم القيم الأسريَّة،13- ودعم التضامن والتكافل الاجتماعي بين المسلمين والمسيحيين.
ويتمَّ ذلك من خلال مسارَيْن أساسيَّيْن:
الأول: المُتَّصِل بالكنيسة ذاتها وطبيعتها الخاصة كمُؤسَّسةٍ دينيَّة وروحيَّة، بتركز جهودها في دعم رسالتها الروحية بين المسيحيين دون غيرها من أدوارٍ لا تتلاءم مع طبيعتها،.
الثاني: من خلال تفعيل علاقات الكنيسة المصريَّة بمجتمعها الأهلي، وبقوي ومؤسسات المجتمع المدني المصريَّة من جمعيات ونقابات ومؤسسات أهلية.
4- المُشاركة في دعم الفئات المعوزة اجتماعيًّا كالأيتام والمعاقين والمسنين، والمُشاركة في معالجة مشكلات بعض الشَّرائح الاجتماعيَّة مثل المرأة والشباب وأطفال الشوارع، والتَّصدِّي في ذاتِ الإطار إلى متطلبات معالجة الظواهر الاجتماعيَّة السلبيَّة مثل البطالة والأميَّة والفقر والمرض.
علي أن يكون هذا الدور علي مستويَيْن :
الأول قيمي، بما يشمله من غرس لهذه القيم والأخلاقيَّات العامة في نفوس رعايا الكنيسة القبطيَّة المصريَّة،
الثَّاني تطبيقي عبر التَّعاوُنِ مع مُختلف مُؤسَّساتِ الدولة والمجتمع المدني المصري؛ لتصويب مسارات الانحرافات القائمة.
الفصل الثَّاني
قضايا ومشكلات
1- الفقر
يُمثِّل الفقر عقبةً أساسيَّة أمام التَّنميَة الشَّاملة والمُتواصلة ورفعِ مُعَدَّلاتِ النُّمو الاقتصادي، ورغم وجود اتِّجاه لربط الفقر بالدَّخل، إلا أنَّه- في رأينا- يجب أن يتم النَّظر إلى الفقر من منظورٍ أوسع، هو الحرمان من القُدُرَاتِ الأساسيَّة لا مُجرَّد انخفاض الدَّخل؛ ويجب التَّصدِّي لكلِّ هذه العوامل عند مناقشة مشكلة الفقر وارتفاع حدَّتِه وتزايُد أعداد المَعُوزين يقطع بعدم جدوى السِّياسَة الاقتصاديَّة الحالية، وبمسئوليَّتِها عن تفاقُم هذه الظَّاهرة.
كما ترتبط هذه المُشكلة في آثارها وعلاقاتها بباقي الظَّواهر والمشكلات الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة في مصر بعددٍ آخر من الأمراض الاجتماعيَّة وعلي رأسها البطالة والجريمة.
ويعتمد البرنامج للتَّصدِّي لمشكلة الفقر علي أربعة محاور، هي:
- التَّنمية: وضع خطة تنميَة شاملة علي مسارَيْن؛ تنمية اقتصادية تعمل علي زِّيادة الإنتاج والثَّرْوَة القوميَّة بما يترتَّب عليه من زيادة مُعَدَّلات الدخل الفردي، وعدالة توزيع الدخل القومي، وتنمية اجتماعيَّة تعمل علي رفع مستوي الحياة الاجتماعيَّة، والارتقاء بمستوي الخدمات في التَّعليم والصِّحة وغير ذلك، مع إصلاح المسار الحالي للاقتصاد المصري باتِّجاه تلك الإستراتيجية التَنمويَّة الشاملة، خاصة للفئات الفقيرة.
والعمل علي توفير المُقَوِّماتِ الأساسيَّة لحياةٍ كريمة لعموم الشعب المصري، وبالذَّاتِ للفئات الفقيرة وذات الدَّخلِ المُنْخَفِض، وتشمل هذه المقومات: المسكن الملائم الذي تتوافر فيه ضروريَّاتِ الحياةِ الكريمة، الغذاء المُتوازن والصِّحي، الملبس المُناسب، الرَّعايَة الصِّحيَّة الحقيقيَّة، والخدمات التَّعليميَّة الجادة والمجانيَّة.
- التَّوعية: في الإعلام ودور العِبَادَة والمُؤَسَّسات الثَّقافيَّة والاجتماعيَّة بمخاطر عدد من السُّلوكيَّات الفرديَّة والمُجتمعيَّة التي تتسبَّب في ظهور بعض المُشكلات، مع إعادة الاعتبار للعديد من القيم التي بات المجتمع يفتقدها في هذه الأيام بسبب الفقر والمشكلة المَعيشيَّة في مصر؛ ولعل أبرز القيم الواجب التَّحرُّك لإنقاذها هي قِيَم التَّكافُل الاجتماعي بكلِّ آليَّاته الإسلاميَّة من نفقاتٍ واجبةٍ وزكاة مفروضة وصدقاتٍ تطوعيَّة وغير ذلك.
- إجراءات تشريعيَّة: ضمان تطبيق القوانين الموجودة، واستحداث حزمة جديدة من القوانين- والدَّفع باتجاه طرح بعض التَّعديلات الدُّستوريَّة- تدعم الدُّور الاجتماعي للدَّولة، ومواجهة الفساد، واستحداث آليات جديدة من السِّياسات الاقتصاديَّة والتَّنمويَّة التي تضمن عدالة توزيع الثروة القوميَّة لتشمل كافة فئات المُجتمع وليس فئة أو طبقة واحدة منه فقط؛ حيث يستفيد- طبقًا لها- كل مُواطن وكل شريحة.
- إجراءات عمليَّة تنفيذيَّة: وتهدف إلى :
أولاً: إلى مستوي مهم وهو دعم جهود الدَّولة والجمعيات الأهليَّة وجمعيات النَّفع العام في كلِّ المجالات سباقة الذِّكر، وإدخال أموال الصَّدقات والزَّكاة بأنواعها المختلفة لتمويل مختلف الأنشطة التي تدعم برامج الرَّعايَة الاجتماعيَّة؛ مثل مشروعات الزَّواج الجماعي لمعالجة مشكلة العنوسة، أو تقديم دعم مالي شهري- أو لمرة واحدة لإقامة مشروع مُنْتِج يكون مجالاً للكسب الدَّائم ويُدخِل مبلغًا شهريًّا يكفي للوفاء بالحدِّ الأدني لمُتطلبات العيش الكريم.
وثانيًا: تأسيس الصَّناديق المُتَخَصِّصة- صناديق تكافُل- لجمع التَّبرعات الطَّوعيَّة اللازمة لعلاج هذه المشكلات، إلى أن تأتي السِّياسات الاقتصاديَّة والتَّنمويَّة بثمارها في الجانب الاجتماعي، وهذه الصَّناديق تأخذ صورتَيْن: أُولاها حساباتٍ مصرفيَّة تقبل التَّبرُّعات الماديَّة والعينيَّة، والثَّانية تأسيس مكاتب تنفيذيَّة لتجميع البطاقات والمعلومات الخاصَّة بكلِّ مشكلةٍ علي حدة، وطرح تصوراتٍ وخُطط العلاج المُختلفة في صورةِ مشروعات أو أيَّةِ أنشطةٍ أُخرى، علي أن يكون هناك دعم فني ومادي من جانب الجهات صاحبة الخبرة في القطاعَيْن الحكومي والخاص في مجالات الأنشطة المُجْتَمَعيَّة المُخْتَلِفَة لهذه الصَّناديق، سواء في صورة دعم إداري أو خططي وصولاً إلى الدَّعم المالي المباشر وغير المُباشر.
كما تهدف ثالثًا: إلى دعم القطاع الخاص وتقديم الحوافز الملائمةِ له لكي يتشجَّع علي خوض غمار معركة الخدمات الاجتماعيَّة.
2-البَطَالَة
تُعَدُّ البَطَالَة إحدى أخطر المُشكلات التي تُواجه المُجتمع المصري؛ وخطورة البَطَالَة لا ترجع فقط إلى ما تُمثِّلُه من فقدانٍ للدَّخلِ، بل وأيضًا إلى النَّتائِج الأخرى بعيدةِ المَدى؛ كالأضرارِ النَّفسيَّة، وفُقْدانِ حافزِ العملِ والمهارةِ والثِّقة في النفس، وازدياد العِلَلِ المرضيَّة، بل وزيادة مُعَدَّلاتِ الوفاة، وإفساد العلاقات الأُسريَّة والاجتماعيَّة، وفقدان الانتماء والحس الوطني، وهجرة العقول إلى الخارج.
وممَّا يُفاقم من خُطُورةِ المُعَدَّل المرتفع لنسبة البَطَالَة في مصر ما تتَّسمِ به كُتْلَةِ العاطلين من سِماتٍ خاصَّة، أبرزها: أنَّها في أوساط الشَّباب المُتعلِّم من الجنسَيْن، وبخاصة بين الرِّجال.
ولحلِّ مُشكلة البَطَالَة، لابد من توافُر النَّظرة السَّليمة إلى عُنْصُرِ العَمل، وأهميَّته ودَوْره في تراكُم الثَّروة، وكونه مصدر رئيس للدَّخل لدي أغلب فئات الشَّعب، إلى جانبِ كونِه العُنصر الحاكم في استخدام عناصر الإنتاج الأُخرى.
كما يحتاج حلُّ مُشكلةِ البَطَالَة إلى اتِّخاذ مجموعة من الإجراءات والسِّياسات العلاجيَّة علي المدى الطَّويل، وأُخري يتمُّ تنفيذها في المدى القصير.
- الإجراءات قصيرة المدى:
1. العمل علي استغلال الطَّاقاتِ الموجودة في شتَّي قطاعاتِ الإنتاج المحلِّي؛ حيثُ أن ذلك لا يحتاج إلى استثماراتٍ إضافيَّةٍ.
2. وقف عمليات الخصخصة بالنسبة للشركاتِ الرَّابحة التي يتم تسريح جزء من العمالة بها،3. ودفعها إلى صفوف البطالة من خلال نظام المعاش المبكر،4. مع ترشيد هذا النِّظام في الشركات الخاسرة التي يتم خصخصتها.
5. حماية الصِّناعة الوطنيَّة من المُنافسة القادمة مع تحرير التِّجارة العالميَّة؛ وذلك من خلال الإعفاءات وفترات السَّماح الممنوحة للدِّول النَّامية في اتفاقية منظمة التجارة العالميَّة،6. لحماية المشروعات الصَّغيرة والمُتوسِّطَة التَّشغيل.
7. تشجيع المشروعات الصغيرة؛ حيث إنَّها تتميز بقلة حجم رأس المال المطلوب لكل فرصةِ عملٍ،8. ويتم هذا التَّشجيع من خلال خفض الضَّرائب،9. وإعطاء فترات سماح لمثل هذه المشروعات،10. وتخفيف القيود الإداريَّة والإجراءات المطلوبة للموافقةِ علي إنشائها،11. كما يُمْكِن إنشاء كياناتٍ مُسْتَقِلَّة تقوم بنشاط تسويق مُنتجات هذه المشروعات الصغيرة وفتح أسواق جديدة أمامها،12. وزيادة حجم صادراتها.
13. إعداد قاعدة بيانات عن نوعية الوظائف المطلوبة،14. والقيام بإعداد القوي العاملة لها،15. مع إعداد قاعدة بيانات عن واقع البَطَالَة في مصر،16. وبخاصة مواصفات ومؤهلات العاطلين عن العمل وأعدادهم.
17. تشجيع القطاع الخاص الوطني ومَنْحِه حوافزٌ مُشجِّعةٌ تساعده علي النُّمو،18. واستيعاب عمالة إضافيَّة.
19. زيادة حجم الاستثمارات الحكومية خاصة في القطاعات الخِدْميَّة؛ مثل: الصِّحَّة،20. والتَّعليم؛ حيث تؤدِّي هذه الاستثمارات إلى رفع مستوي هذه الخِدْمات وزيادة مُعدَّلاتِ التَّوظيف.
21. التَّوسُّع في إنشاء مراكز للتَّدريب المهني،22. لتأهيل الأيدي العاملة لمتطلبات سوق العمل،23. وإنشاء مظلَّة أو شبكة لإعانة العاطلين ورعايتهم لمدة زمنيَّة مُحدَّدة- ستة أشهر في المُتوسِّط- حتى يتسنَّى لهم الحصول علي عمل.
الإجراءات طويلة المدى لحلِّ مشكلة البَطالة:
1. وَضعِ إستراتيجية تنمويَّة تُوضِّح الصُّورة المرغُوبَة لحالِ الاقتصادِ المصري في الفترة القادمة (25 عامًا)،2. تستهدف النُّمو المُتواصِل مع التَّوظيف الكامل،3. وهذا الهدف لنْ يتمَّ تحقيقُه إلا من خلال الاقتصاد المُختلط يجمع بين جهد القطاعَيْن العامِ والخاص،4. وذلك جنبًا إلى جنبٍ مع القطاعِ التَّعاوني،5. فالاعتماد المُطْلَق علي آلياتِ السُّوق لنْ يُحَقِّق هذا الهدف؛ فالسوق في مصر لا يزال يُعاني من تشوهاتٍ يصعب معها أن يعمل بكفاءة.
6. اختيار أساليب الإنتاج المُناسبة،7. فلابد من تطوير فُنونٍ إنتاجيَّة محليَّة تتناسب مع البيئة الاقتصاديَّة المصريَّة وما تتسم به من تَمَتُّعها بمَيزةٍ نسبيَّةٍ في الأيدي العاملة الماهرة ونصف الماهرة،8. بحيثُ يُمكن المُوازَنَة بين إخراج مُنتجٍ ذي جودةٍ عاليَّةٍ وتكلُفة مناسبةٍ،9. وتوظيف أكبر قدرٍ من العِمَالة،10. بمعني آخر اختيار صناعات وفُنون إنتاجيَّة تساهم في زيادة معدلات التَّوظيف [مشروعات كثيفة العِمَالة].
علي أن يتلازم مع هذه الخُطوة زيادة مُعدَّلاتِ الادِّخار المحلِّي للارتفاع بحجم الاستثمارات الوطنيَّة، بحيثُ يصل مُعدَّل الاستثمار المحلِّي إلى ما لا يقلُّ عن 30% من الدَّخلِ المحلِّي الإجمالي.
11. تنفيذ برنامج مُلائم وطموح للتَّنميَة البشريَّة للارتفاع بمستوي إنتاجيَّة العامل؛ لأنَّ عُنصر "العمل الوفير ثروةٍ وطنيَّة" ويعني ذلك ضرورة مُراعاة احتياجات التَّنميَة من الأيدي العاملة في المدى الطَّويل عندَ صياغة السِّياسات التَّعليميَّة والتَّدريبيَّة.
3- الجريمة
تُعْتَبَر الجريمة بمستوياتها المُختلفة واحدة من أبرز مُفرزات الفقر في مصر بالنَّظرِ إلى تَعدُّدِ الأزمات الاجتماعيَّة والمُشكلات الاقتصاديَّة المُزمِنَة التي يعانيها المجتمع؛ فهناك جرائم السَّرقة التي تُعْتَبَر من أكثر الجرائم انتشارًا في مصر، وتتراوح ما بين السَّرقات البسيطة وسرقات المنازل إلى حد سرقات المُؤسَّسات التِّجاريَّة والمصرفيَّة، وهي السَّرقات المعروفة باسم "السَّرقات الكبرى"، كما تُعتَبْر جرائم الاغتصاب والشَّرفِ والقتل للثَّأر خاصة في مناطق الوجه القبلي أبرز الجرائم ذات الطابع الاجتماعي، وتُعبِّر تلك الجرائم عن اختلال في المنظومة القِيَمِيَّة للمجتمع المصري.
ويضاف إلى ذلك جرائم المُخدرات، والبلطجة التي تُعدُّ واحدة من أخطر الظواهر الأمنيَّة والاجتماعيَّة التي تُهَدِّد المُجتمعات المعاصرة. هذه الجرائم جميعها تؤدِّي إلى الإخلالِ بالأمنِ العامِ والأمنِ الاجتماعي في نفس الوقت، كما أنَّها تُعَبِّر عن وجود أزمة قِيَمِيَّة في المُجتمع، وهي الأزمة التي تعد من أخطر ما يمكن أن يواجه المجتمعات من أزماتٍ اجتماعيَّة.
المنهج الإسلامي في مكافحة الجرائم
من المستحيل عمليًّا منع وقوع الجرائم تمامًا في المجتمع؛ لأنَّ ذلك يتنافي مع الطَّبيعة البشريَّة، وأقصي ما يُمكن تحقيقه هو تقليل نسبة وقوع الجرائم إلى أدني حدٍّ ممكن، وهو ثابت علميًّا واجتماعيًّا، وهو ما يتوافر للمنهج العقابي الإسلامي دون سائر المناهج الوضعيَّة؛ إذ يتمتَّع- المنهج الإسلامي- بعدَّة خصائص، هي:
1- يعتمد المنهج الإسلامي بصفةٍ أصليَّة وأساسيَّة في محاربة الجرائم علي التربية الإسلامية بكافة الوسائل الممكنة؛ بهدف تهذيب السلوك وتعميق الالتزام الأخلاقي للقيم والمبادئ الإسلامية الربانية،2- وإصلاح النفس وغرس الضمير الديني الذي يخشي الله في سره وعلانيته،3- ويحرص من تلقاء ذاته علي عدم الوقوع في المعاصي والكبائر،4- لا خوفًا من العقاب؛ فقد تتوافر له الوسائل للإفلات منه،5- ولكن خوفًا من الله عز وجل الذي يعلم السر وأخفى. ويقول الله تعالي في القرآن الكريم: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)} [سورة الشمس]،6- ويقول { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّي (14)} [سورة الأعلى]،7- ويقول {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّي يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [سورة الرعد من الآية (11)]،8- وفي نفس المعني الآية 53 من سورة الأنفال.
9- سد ذرائع الفساد بالقضاء علي كافة العوامل والأسباب المؤدية إلى ارتكاب الجرائم والتي تدفع الأفراد إلى التحلل من القيم والمبادئ والأخلاق وتنمِّي داخلهم الجرأة علي ارتكاب المعاصي والمنكرات،10- وهي قاعدة أصولية اتفق عليها علماء أصول الفقه الإسلامي استنباطًا من العديد من آيات القرآن الكريم ومن السُّنَّة النبوية،11- ومن ذلك قوله تعالى: { وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [سورة الأنعام من الآية (108)]،12- وقوله سبحانه { أن الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (19)} [سورة النور]،13- وقوله تعالي أيضًا: {وَتَعَاوَنُوا عَلَي الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ أن اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة المائدة من الآية (2)]
14- إذا نجح المجتمع في تحقيق الهدفَيْن السابقَيْن فلا يخلو الأمر من وجود أفراد تتمرد نفوسهم علي موجبات الصلاح والاستقامة واستحوذ عليهم الشيطان فأبوا إلا الفساد في الأرض،15- وهؤلاء يحقَّ عليهم توقيع العقوبات المقررة في الشريعة الإسلامية،16- وهي عقوباتٌ تتميَّز بأمرَيْن:
بالشدة البالغة وبالطابع الإنساني في ذاتِ الوقت في جرائم محددة وهي جرائم الحدود؛ لأنَّ المستفاد من الأحكام المنظمة لهذه الجرائم، أن المقصود الأصلي منها هو الردع وتقوية الجانب المناعي في الإنسان ضد الرغبة الجامحة لارتكاب الجريمة، ودليل ذلك أنَّه كلما اشتدت العقوبة اشتدت إجراءات إثباتها مما يتيح الفرصة للمتهم للإفلات من العقاب، وكان الرسول (صلي الله عليه وسلم) يلتمس أبسط الأعذار والمبررات لعدم تطبيق هذه العقوبات أو تأجيل تنفيذها، وطوال التاريخ الإسلامي لم تُنَفَّذ أغلب هذه العقوبات وخاصة القطع والرجم إلا على عدد محدود جدًا من المتهمين ونتيجة الإقرار الحازم المصمَّم عليه دون أي وسيلة أخرى.
أنَّها عقوبات مناسبة لحال المجرم الذي يخرج علي مجتمع هيأ له كلَّ أسباب ودوافع الاستقامة دون جدوى، وتتوافر فيها صفة الحسم والردع؛ بحيث تمنع المجرم من العودة إلى جرمه وردع غيره من ارتكاب مثل فعلته.
والتاريخ خير شاهد وصدق هذا المنهج، وعلي أن الحضارة الإسلامية التي طبقت الشريعة تطبيقًا كاملاً كانت خير المجتمعات علي ظهر هذه الأرض وأكثرها استقرارًا وأمانًا وطمأنينة، وأقلها في عدد الجرائم.
وهذا كله يتَّفِق مع الدستور المصري الذي يؤكد أن مصر دولة إسلاميَّة، وأنَّ الإسلام هو المصدر الأساسي للتَّشريع فيها، كما أنَّه يتفق مع ما ذهبت إليه الدراسات الحديثة- وبعضها غربي- من أن الحدود التي وردت في الشَّريعة الإسلاميَّة هي أكثر الأدوات فاعلية في السَّيطرةِ علي الجريمة وردعها في مختلفِ المُجتمعات بما في ذلك المجتمعات غير المُسلمة.
أساليب مقترحة للتَّعامُل مع المشكلات السابقة
صياغة منظومة توعية دينيَّة تُستخدم فيها دور العبادة وكافة الأجهزة الإعلاميَّة والثقافيَّة للعمل علي تقويَّة الوازع الديني لدي المواطن المصري؛ حيث أدَّي الغياب النسبي للوازع الدِّيني لدي كثيرٍ من الشَّرائح في المجتمع إلى وقوع هذه الجرائم بنسبٍ عالية.
إعادة النَّظرِ في السِّياسات الاجتماعيَّة الحالية في الدَّولة، والتي ساهمت في تفاقم الجرائم علي النَّحوِ المُبيَّن سلفًا. مع ضرورة العمل علي تحسين المستوي المعيشي والاقتصادي للمواطن المصري، ويكون ذلك من خلال العمل علي تيسير إقامة المشروعات الصغيرة أمام المواطنين والعمل علي تقديم الدَّعمِ لهم في حالة التَّعثُّر بدلاً من سياسة حبس المُتَعَثِّرين من أصحاب هذه المشروعات، والسكوت علي تَعَثُّر كبار المُستثمرين، مع وضعِ الضَّوابط التي تحدُّ من جرائم الاستيلاء علي المال العام سواء من جانب المستثمرين أو المسئولين الحكوميِّين.
إعداد خطط عملية للحدِّ من وقوع تلك الجرائم إلى أدني درجةٍ ممكنةٍ للتوعيَّة الاجتماعيَّة تستند إلى معرفة دقيقة وحصريَّة بمختلف المُشكلات التي يواجهها المجتمع المصري للتعرُّف علي الأسبابِ الفعليَّة لتلك الجرائم، ووضع كافة السبل والوسائل لإزالتها، علي أن يعمل علي إعداد تلك الخطط لجان تتكون من المُفكرين والمُتَخَصِّصين من مُختلفِ الاتجاهات الفكريَّة، ويكون عملها باستقلاليَّة تامة عن الوصايَّة الحكوميَّة والأمنيَّة منعا لأيَّة تأثيرات سلبيَّة لتلك التدخلات، ويجب أن تكون تلك الخطط موضوعيَّة وحياديَّة، وشاملة تمامًا لكلِّ الجرائم، وتعتمد علي المعايير العلميَّة الدقيقة في صياغة الأفكار والحلول الممكنة لكل الأزمات الاجتماعيَّة التي تؤدي إلى نشوء تلك الجرائم في المجتمع المصري.
إعادة تأهيل رجال الأمن المصري بما يساعد في تطوير الأداء الأمني، وضرورة عدم المساس بأمن المواطن أو حريته أثناء العمل علي ضرب منابع لجريمة أو تعقب المجرمين.
صياغة منظومة تشريعيَّة تكفل العقوبة الملائمة لكل جريمة بعيدًا عن الإفراطِ في العقوبة، أو التَّفريط في حق المجتمع في معاقبة مرتكب الجرائم؛ بحيث لا تتساوي جريمة السَّرقة في العقوبة مع جريمة الاتجار في المخدرات، وجعْل الشَّريعة الإسلاميَّة وحدودها هي المصدر الرئيسي لإصدار تلك التَّشريعات؛ لأنَّ الله تعالي وضع لكل جريمة عقابها الملائم.
4- الأميَّة..
تُعتبر مشكلة الأميَّة في مصر هي أحد أبرز المشكلات الثَّقافيَّة والمجتمعيَّة، ومُرتبطة بشكلٍ أو بآخر بمشكلاتِ الفقر والتَّنمية، ولعلاج هذه المشكلة تمَّ وضع عددٍ من الإجراءات لعلاجِ هذه المشكلة في إطارَيْن رئيسيَّيْن هما: التَّوعية والتَّنمية علي النَّحوِ التَّالي:
إلي جانب دعم المشروعات الرَّسميَّة لابد من تدعيم دور الجمعيَّات الأهليَّة والقطاع الخاص والشركات التي تُقدِم علي دخول هذا المجال من خلال بعض الحوافز الماليَّة والتَّسهيلات الإداريَّة للجمعيَّات، وكذلك الإعفاءات الضريبيَّة والجمركيَّة، مع إلزام الشركات والمصانع الكبيرة التي تحوي عمالة أكبر من 100 فرد بتنظيم فصول لمحو أميَّة العاملين فيها.
من الضروري وضع خطط جادة لمشروع قومي لمحو الأميَّة شامل لمختلف الأقاليم المصرية وذلك بإشراكِ كلٍّ من أمانات المرأة والأمانات الاجتماعية في الأحزاب السِّياسيَّة، وكذلك مراكز البحوث، ومراكز تعليم الكبار في الجامعات المصريَّة، وتأسيس المزيد من هذه المراكز في كافة الجامعات المصريَّة، مع تدعيم دور الأزهر الشريف ووجوده في هذا المجال من خلال كتاتيبه ومدارسه ومعاهده علي مستوي العناصر البشرية أو المنشآت أو مكونات العمليَّة التَّعليميَّة.
تحديث أساليب محو الأميَّة لكي تتناسب مع روح العصر الحديث، وتعديل مفهوم "الأميَّة" ذاته بحيث لا يكون مُجرَّد محو أميَّة القراءة والكتابة فحسب.
تطوير الجانب التَّشريعي الخاص بالتَّعامُل مع هذا الملف علي نحوٍ يضمن الكفاءة والفاعليَّة في الخطط الموضوعة لمحوِ الأميَّة.
أُميَّة الإناث ذات تأثيراتٍ متفاقمة علي دور المرأة الأسري والتربوي والاجتماعي- علي أهميَّة وحيويَّة هذا الدَّور- ومن هذا المنظور يهدف محو أميَّة الإناث تحقيق عدد من الأهداف؛ منها:
زيادة التَّمثيل الكمِّي للمرأة في البرامجِ التَّعليميَّة الرَّامية لمحو الأميَّة.
توفير التَّدريب والتَّأهيل السابق واللاحق للعمليَّة التَّعليميَّة.
توعية أفراد المجتمع بحقوق المرأة في جميع المجالات، وليس في التَّعليم فحسب.
أن يرتبط تعليم المرأة ومحو أميَّتِها بدخول المرأة سوق العمل وحسن أدائها فيه, ضمن الخُطَطِ الأوسع للتَّنمية البشريَّة في مصر.
تبنِّي حملة توعية إعلاميَّة أوسع في شأن محو الأميَّة العامة وأميَّة الإناثِ بشكلٍ خاص؛ تقوم علي أساس تغيير المفاهيم التَّقليديَّة والقِيَمِ السَّلبيَّة المُعَوِّقَة لهذه العمليَّة علي خصوصيَّة ذلك في المناطق الرِّيفيَّة في الوجهَيْن القبلي والبحري، وجعل محو الأميَّة إستراتيجية قائمة بذاتها ومُستقلة ضمن خُطَطِ التَّنمية البشريَّة والإصلاح الاجتماعي.
التَّركيز علي سياسات التَّدريب، وتوفير عددٍ كافٍ مِنَ المُدَرِّسين، وملائمة نظام الالتحاق بالفصول مع ظروف الأمييِّن والأُميَّات [مواعيد تلقي الدروس وأماكن الفصول].
تطوير قواعد بيانات دقيقة وحصريَّة للأميَّة في مصر؛ وواقعها وإجراءات مواجهتها؛ بحيث يتيح ذلك المُتابعة الدقيقة للمشكلة وإجراءات التَّعامُل معها.
تطوير مجموعة من المشروعات علي المستويات المحليَّة الأصغر؛ بإشراك رموز الأحياء والقرى والمراكز- لاسيما في المناطق الرِّيفيَّة؛ لضمان التَّأثير علي الفئات التي لا تتقبل بسهولة "التَّعليم في الكِبَرِ"؛ مثل مشروع "الحي المتعلِّم"، أو "القريَّة المُتَعَلِّمَة"، علي أن يستمر المشروع الواحد ما بين ستَّةِ أشهرٍ إلى عامٍ.
الاستفادة في مشروعات محو الأميَّة من طاقاتِ وإمكانات شباب الخريجين,؛ كجزءٍ من سياسات مواجهة مشكلة البَطَالةِ أيضًا.
الاستفادة من تجارُب بعض الدول العربيَّة والإسلاميَّة في هذا المجال، مع التَّعاوُن مع مجموعة من المنظَّمات الإقليميَّة والدَّوليَّة المعنيَّة بهذا الملف مثل: اليونسكو ونظيراتها في العالم العربي والإسلامي؛ الإليكسو والإسيسيكو، وكذلك المنظمات التنمويَّة التَّابعةِ للأممِ المتحدة والأجهزة المثيلة في جامعة الدِّول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
5- الطُّفولة..
تعاني الطُّفولة في المجتمع المصري في الوقت الراهن من مجموعة من الظواهر السلبيَّة والمشكلات؛ سواء علي مستوي أطفال الشوارع والأحداث، أو علي مستوي عمالة الأطفال، أو فيما يخُص مسألة رعاية الأيتام.
أطفال الشَّوارِع والأحداث
تُعَبِّر قضيَّة أطفال الشَّوارِع عن واحدة من أخطر المُشكلات التي تواجه المُجتمع المصري ومرآة تعكس مشكلات وقضايا أُخري مُهمَّة وهي قضيَّة انهيار المنظومة الأسريَّة الراجعِ بدوره إلى انهيار في المنظومة القِيَمِيَّة للمُجتمع.
ومن أبرز التَّحديات الاجتماعيَّة والظواهر الأخلاقيَّة والأمنيَّة التي أفرزتها ظاهرة أطفال الشَّوارِع: انتشار السَّرِقات الصَّغيرة في الشَّوارِع مثل جرائم النَّشل، الانخراط في مجال تجارةِ المخدراتِ، الإدمان الذي يعتبر خطرًا يُهَدِّد هؤلاء الأطفال، التَّسوُّل؛ وخاصة ممارسة التَّسوُّل لصالح كبار زعماء عصابات التَّسوُّل، الاستغلال الجنسي وأنشطة الدَّعارة والجرائم الأخلاقيَّة.
كما أن استمرار هذه الظاهرة سيؤدِّي حتمًا إلى تفاقُم حالة الانحراف الأخلاقي والتَّبدُّل القيمي في المُجتمع؛ فأطفال الشَّوارِع اليوم هم الشَّباب في الغد، وآباء وأمهات الأعوام القادمة، وستظل الأخلاق والقِيَمِ السَّلبيَّة التي تتطبعوا بها في صِغَرِهم ملازمة لهم أو لعددٍ كبيرٍ منهم، وسوف يتحولون بمرور الوقت إلى خطرٍ حقيقي علي أمن المُجتمع واستقراره الأمني والأخلاقي، وهو ما سوف ينتقل إلى أطفالهم فيما بعد؛ فتتكرَّر دورة حياة هذه المشكلة.
ويمكن التَّصدي لتلك الظَّاهرة من خلال عددٍ من المساراتِ التي تجمع ما بين مختلف عناصر الحلِّ دون الاقتصار علي الحلِّ الأمني الذي أثبتت التَّجرُبة أنَّه لا يقضي علي المشكلة، ولكنه قد يزيد من حجمها في بعضِ الأحوال، ولذا نقترح ما يلي:
زيادة مستوي التَّوعيَّة الدِّينيَّة والاجتماعيَّة لدي المواطنين بضرورة الحفاظ علي البناء الأسري، وبخطورة التَّخلِّي عن الأطفال تحت أي مسمَّي سواءً أكان الفقر وغيره من الأسباب التي تدفع بالأهل إلى ترك أولادهم للشوارع دون أي نوع من الرَعايَة، إلى جانب التَّوعيَّة الاجتماعيَّة بضرورة الحفاظ علي البناء الأُسَري، وتعميق الوازع الدِّيني لدي المُواطن نظرًا إلى أن التَّفَكُّك الأُسَري في الأساس يرجع إلى ضعف الوازع الدِّيني لدي الفرد نتيجة لتغييب هذا البُعد عن الحياةِ الاجتماعيَّة وانغماس المواطنين في المصاعب الماليَّة والمعيشيَّة.
تحسين مستوي مُؤَسَّساتِ رَعايَة الأحداث لتحقيق الهدف الرَّئيسي من تأسيسها وهو التَّربية الصَّالحة التَّأديب والإصلاح، بما يؤدِّي إلى نشوء مواطنٍ مُنتجٍ صالحٍ بدلاً من أوضاعها الحاليَّة التي تؤدي إلى العنصر الإجرامي الصغير إلى عنصرٍ إجراميٍّ مُحترف، وإعدادِ نظامٍ إداريٍّ قويٍّ وحسن إعداد القائمين عليها بما يكفُل عدم وجود أيَّة مُخالفاتٍ قد تصل إلى حدِّ الجرائم مثل جلبِ العاملين فيها للموادِ المخدرة للمقيمين فيها من أحداثٍ، أو تسهيل خروجهم منها في المساء والعودة قبل بدء الحياة اليوميَّة في الدَّار.
تطوير أداء الأجهزة الاجتماعيَّة والأمنيَّة الأخرى المعنيَّة بهذه المشكلة والعاملين فيها علي التَّعامُل مع ظاهرةِ أطفالِ الشَّوارِع بشكلٍ عادلٍ وعلميٍّ، وإنسانيٍّ أيضًا؛ بحيثُ لا يتم التَّعامُل مع الطِّفلِ أو الصَّبي أو الفتاة من المُشَرَّدين علي أنَّه "مشروع مُجرم"، وإنَّمَا علي أنَّه مشروع مُواطن لا يزال بالإمكان الاستفادة منه.
تسهيل تأسيس المُواطنين لجمعيَّاتِ الخدمات الاجتماعيَّة التي تستقطب أطفال الشَّوارِع؛ لدمجهم في القطاع المُنتج في المُجتمع، مع إخضاع تلك المُؤَسَّسات للرقابة الجادة منعًا لدخول العصابات المنظمة والفاسدين في هذا المجال مُتَسَتِّرين بالرَّغبةِ في العملِ الاجتماعي، ومن الضروري إقامة الصناديق الاجتماعيَّة المخصصة لرعاية أطفال الشوارع والأحداث، والتي يتعاون فيها القطاعان الخاص والأهلي، بدعمٍ من الدَّولة.
إلزام الدَّولة للمُؤَسَّسات الصِّناعيَّة الكبرى، والقطاعَيْن العام والخاص ومنظمات المجتمع الأهلي بالتعاون لمواجهة هذا الملف باستيعاب بعض من عناصر أطفال الشَّوارِع في مُؤَسَّسات التَّأهيل المهني التابعة لها، أو تأسيس مُؤَسَّساتٍ خاصة لهذا الغرض، مع تقديم الدَّولة لمجموعة من الحوافز للقطاع الخاص لإغرائه علي دخول هذا المجال، مثل بعض الإعفاءات الضَّريبيَّة.
تحسين المنظومة التَّشريعيَّة الموجودة في صدد التَّعامُل مع هذه الظاهرة؛ عبر استصدار مجموعة من القوانين الجديدة التي تضع أُطُرًا مُحَدَّدة وشاملة للتَّعامُل مع هذه المشكلة.
أ) عِمَالَة الأطفال
تمنع كافَّة الأعراف والتَّشريعات السَّماويَّة، وكذلك القوانين الإنسانيَّة الوضعيَّة الدَّفع بالأطفال إلى العمل مُبكرًا، وخصوصًا في المهن الخطرة، لما في ذلك من مخالفة للفطرة السَّليمة، وفي هذا الصَّدد للرسول (صلي الله عليه وسلم): "لا تُكَلِّفوا الصِّبيان الكَسْبَ، فإنَّكم متى كلَّفْتُمُوهُم الكَسْبَ سَرَقُوا"، وهو حديثٌ شريفٌ صحيحٌ يُشير إلى ضرورةِ اكتمال القدرة البدنيَّة والتَّربيَّةِ الخُلُقيَّة للإنسان قبل الدفع به لسوق العمل.
فالدَّفعِ المُبَكِّر بالطفل إلى سوق العمل ضارٌ به جسديًّا، كما يمنعه من تلقِّي التَّربيَة الأخلاقيَّة ممَّا يدفع به إلى تيَّار الانحراف، ويؤدِّي إلى خسارة كبيرة للفرد وللمُجتمع نفسه.
وقد اهتم المُجتمع الدولي بمحاربة ظاهرة عمالة الأطفال باعتبارها الظاهرة الأكثر خطورة في تاريخ المُجتمعات الإنسانيَّة؛ لأنَّها تضرب المُجتمع في أساسِه، إلى جانب الاعتراضات الأخلاقيَّة علي استغلالِ الأطفال في سوقِ العملِ التي لا يقدر العديد من الكبار والرَّاشدين علي التَّصدي لتَبِعَاتِه.
وهو ملفٌ وثيق الصِّلَة بملف أطفال الشَّوارِع؛ حيثُ أن الغالبيَّة العظمي من أطفال الشَّوارِع المُشَرَّدِين باتوا من أصحاب المهن الدُّنيا مثل بيع المنتجات البسيطة ومسح زجاج السيارات في إشارات المرور وغير ذلك، وهناك العديد من المُشكلات الاجتماعيَّة والتَّنمويَّة التي دفعت إلى ظهور مشكلة عمالة الأطفال؛ حيث أن الأسباب الرئيسية للمشكلة هي: الفقر، والتَّفَكُّك الأُسَرِي، وبَطالة الكبار، وإيذاء الطفل، والإهمال، والتَّسَرُّب من التَّعليم، و- كذلك- تأثير المحيطين بهؤلاء الأطفال من نظرائهم عليهم، بالإضافة إلى العوامل الاجتماعيَّة والنَّفسيَّة الخاصة بشخصية الطفل، والتي منها حب الإثارة وجذب انتباه الآخرين.
ويمكن التَّصدِّي لهذه المشكلة عن طريق سلسلة من الإجراءات علي النَّحوِ التَّالي:
بناء الإنسان: يأتي بناء الإنسان بالتربية وإصلاح نفسه كأحد الأهداف الرَّئيسيَّة في الدِّين الإسلامي، وتقوم التشريعات الإسلاميَّة في كلِّ شئون الحياة علي مبدأ التدرُّج ومناسبة الضرورات الاجتماعيَّة، ويقتضي ذلك أن تتمُّ عملية التَّربية بالتَّدريج وطوال المراحل العُمريَّة للطفل وللإنسان بصفة عامة.
دعم دور الدَّولة: أن دَوْر الدَّولة في التَّصدي لهذه الظَّاهرة والقضاء عليها إنَّما هو الدَّور الأساسي حيوية في هذا المقام، إلا أن الفساد الإداري والبيروقراطيَّة يقفان حائلاً كبيرًا أمام هذا الدَّور، فلم تقم الدَّولة بدعم مراكز استقبال الأطفال العاملين في المِهَنِ الخطرة والدُّنيا ولا عائل لهم، مع إنشاء مراكز إضافيَّة وذلك لتوفير الخدمات الصِّحيَّة والاجتماعيَّة لهؤلاء الأطفال؛ حيث أن غالبيتهم يكون بلا مأوي أو يقيمون في أماكنِ عملهِم مثلَ الوِرَش وغير ذلك، وتدريب الأخصائيِّين الاجتماعيِّين والنفسيين علي التَّعامُل معهم من منظور حقوق الطِّفل في الإسلام وفي مواثيق الأمم المتحدة.
تَقْوِيَة الحافز الدِّيني والاجتماعي لدي المواطنين: بما يقوي الاهتمام بمصلحة الطفل الجسميَّة والمعنويَّة لمنع تضحية الأسر بأبنائهم من أجل الحصول علي بعض مكاسب ماديَّة بسيطة وغير دائمة.
التَّنمية: عبر الاهتمام بالطَّبقات الفقيرة والمُهَمَّشة علي المستوي الاجتماعي؛ المادي والمعرفي، ومحاولة علاج مشكلة بطالة الكبار؛ وهي إحدى دواعي عمالة الأطفال، والصبر إلى حين انتهاء المرحلة السِّنِّيَّة التي يكونون فيها غير قادرين علي تحمُّل تبعات العمل.
المجتمع المدني: إطلاق حريَّة العمل للمنظمات المدنيَّة المُختلفة من خلال العمل وفق القواعد الدَّوليَّة التي يتم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة.
المستوي التَّشريعي: إطلاق حزمة من التَّشريعات التي تمنع وتُعاقب بشدة المُؤَسَّسات التي يتمَّ فيها ضبط أطفال يعملون دون السِّنِّ القانونيَّة، وتقرير نسبٍ معينةٍ من ميزانيَّة الدَّولة لصالح تأهيل الأطفال المُنضمين لسوق العمل.
التَّعاون الإقليمي والدَّولي: العمل علي الحصول علي الدَّعم القانوني والمادي الدَّولي بغرض تحقيق التأهيل النفسي والاجتماعي المناسب للأطفال الذين دخلوا إلى سوق العمل في سنٍّ مُبَكِّرة، والاستفادة من التجارُب الناجحة في هذا الشأن، علي أن تتشكل لجان مراقبة لمتابعة توزيع المنح الماليَّة وضمان وصولها لمستحقِّيها الحقيقيِّين، وتدعيم التَّعاوُن الفنِّي مع الهيئات الإقليميَّة والدَّوليَّة الناشطة في هذا المُقام، وكذلك مع الدِّول التي تُعاني من ذات الظاهرة.
ب) رعاية الأَيْتَام
من الضروري اتخاذ بعض الإجراءات التي تكفل حمايَّة هذه الشريحة الواسعة والمُهمَّة من الشَّعب المصري من السُّقوط في الانحرافات بسبب العوز الاقتصادي والاجتماعي، ومن بين تلك الإجراءات:
إنشاء دور أيتام قادرة علي استيعاب العددِ الكافي من هؤلاء الأطفال ممَّن لا عائل لهم، مع تحسين الأوضاع المتردِّيَة الدُّور القائمة بالفعل، وتوفير الدعم المالي الكافي لكي تقوم تلك المُؤسَّسات بدورها الإنساني والاجتماعي بصورةٍ تجعل من اليتيم مواطنا صالحًا.
إنشاء صناديق اجتماعيَّة متخصصة في هذا المجال من أجل الحصول علي مصادر تمويل جديدة للخدمات الحكوميَّة وغير الحكوميَّة المُقدمة للأيتام، وإيجاد حلول تضمن تمويلاً مستمرًا مثل تخصيص عوائد الأوقاف وجزء من أموال الزكاة لتقديم تلك الخدمات.
تفعيل الإشراف علي دور الأيتام الحاليَّة التي تتبع الجمعيات الخيريَّة الأهليَّة؛ من أجل ضمان الأداء الجيد لتلك الدور إلى جانب توفير التمويل الكافي لهذه الجمعيَّات لكي تتمكَّن من القيام بواجباتها الاجتماعيَّة.
تخطيط حملة توعيَّة إعلاميَّة شاملة بكافة وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئيَّة تستند إلى القيم الدينيَّة والاجتماعيَّة التي تَحَضُّ علي التَّعامُلِ مع اليتيم بصورةٍ إنسانيَّة، إلى جانب التَّوعيَة من المخاطر الاجتماعيَّة والإنسانيَّة التي تترتب علي عدم رعايَّة اليتيم، بحيث يُدرك المتلقي منها أن قضيَّة اليتيم جزءٌ أساسي من المجتمع ومن قضاياه، ومن واجبه بذل أقصي جهد لرعايتها.
توجيه إدارات المدارس ومختلف المؤسسات التي يتعامل معها الأيتام إلى حسن التَّعامُل مع الأطفال، وإشعار الطفل أن كونه يتيمًا لا يعتبر نقيصة أو مشكلة تجعله مختلفًا عن غيره.
6- الأسرة والمرأة..
المرأة شطر المجتمع و ميزان الأسرة (الزوجة والأم وربة المنزل) التي اعتبرها الإسلام شقيقةً للرجل "النساء شقائق الرجال" وعلي أهمية الدور الذي تلعبه المرأة في حقل العمل إلا أنَّه يلزم توازن هذا الدَّور مع الرسالة السامية التي تحملها المرأة في منزلها و بين أبناءها سعياً لاستقامة وصلاح لبنة المجتمع الأولي وتقوم رؤيتنا علي المساواة الكاملة في الكرامة الإنسانية بين الرجل والمرأة، وأهمية العمل علي الحفاظ علي التمايز بينهم في الأدوار الاجتماعية والإنسانية، دون أن يؤثر ذلك علي مكانة كل منهم. ودور المرأة في الأسرة، قائم علي أساس أنها المسئول الأول عن تربية الجيل الجديد، وعلي أن الأسرة في حضارتنا المصرية والعربية والإسلامية هي الوحدة الأساسية للمجتمع. وتقوم نهضة أمتنا علي نهضة الأسرة كبنية أساسية. لهذا نري أهمية تحقيق التوازن في أدوار المرأة، وتفعيل دورها في الأسرة والحياة العامة. دون أن نفرض عليها واجبات تتعارض مع طبيعتها أو مع دورها في الأسرة. ونري أن الوظائف التي تقوم بها المرأة هي نتيجة توافق مجتمعي قائم علي المرجعية الحضارية والإسلامية. والنقاش حول بعض الوظائف، وإمكانية عمل المرأة بها (مثل القضاء) يجب أن يكون حالة من الحوار الاجتماعي والشرعي، للتوصل إلى توافق مجتمعي، تشارك فيه المرأة والرجل بالرأي والقرار. ونحن من جانبا نري أن الواجبات المفروضة علي رئيس الدولة، وهو له مسئوليات في الولاية وقيادة الجيش، تعد من الواجبات التي لا تفرض علي المرأة القيام بها، لأنها تتعارض مع طبيعتها وأدوارها الاجتماعية والإنسانية الأخرى
أ) المشكلات الاجتماعيَّة للأسرة والمرأة
تُعاني الأسرة والمرأة في المجتمع المصري من مجموعة من المشكلات الآخذةِ في التَّنامي في هذه المرحلة بعضها خاص بالمرأة بصفتها امرأة وبعضها الآخر خاص بالأسرة ولكنها تنعكس أكثر علي المرأة، وهي:
بطالة رب الأسرة وتنعكس هذه علي المرأة ظاهرتَيْن؛ ظاهرة الأُسَرِ المَعِيلة- أي تلك التي ترأسها وتُنفق عليها امرأة- والتي تتركَّز في الشَّرائح الأكثرِ فقرًا من المجتمع المصري، كذلك ظاهرة الفئات المَعْوَزة اجتماعيًّا؛ ويقصد بهم كل من لا يوجد شخص واحد علي الأقل أو أُسرة يُعْنَي بأمره مثل بعض شرائح وفئات- وليس كل-: المُسِنِّين والأيتام وأطفال الشَّوارِع والنِّساء المُطَلَّقات، إذا لم يكن له عائل فردًا كان أو أسرة أو له عائل ولكن لا يستطيع أن يعوله. ويتطلب هذا الوضع بحثًا كافيًا وخطة محكمة للتغلُّب علي تلك الأوضاع ممَّا يؤدِّي في النهايَّة إلى تفعيل مُشاركة المرأة المُجتمعيَّة والإنسانيَّة والسِّياسيَّة بصورةٍ كافيَّة، بما يساهم في تسيير عجلة المُجتمع ككل.
انتشار ظواهر الزَّواج السِّري والعرفي بين الفتيات والنساء في المُجتمع المصري بسبب العديد من الظروف الاجتماعيَّة والمعيشيَّة، إلى جانب المشكلات النفسيَّة الناجمة عن تردِّي العلاقات الاجتماعيَّة داخل الأسرة، بالإضافة إلى الجهل بالمخاطر المترتبة علي الزواج العرفي.
الطَّلاق ويعتبر واحدة من أكثر المشكلات الاجتماعيَّة التي تعاني منها المرأة بسبب سوء نظرة المُجتمع للمرأة المطلقة بما يفرض عليها الكثير من القيود التي قد تحرمها من الكثير من الحقوق التي تتمتع بها الأرملة، كما يشكل الطلاق سببًا أساسيًّا للتفكك الأُسري، وقد بلغت حالات الطلاق نصف حالات الزواج سنويًّا تقريبًا مُنذ عدة سنوات.
العنوسة تُعتبر أيضًا واحدة من كُبريات المشكلات التي تواجهها المرأة في المُجتمع.
العنف المُمَارَس ضد المرأة يعتبر من أكثر المشكلات التي تتعرض لها المرأة خطورة؛ بالنَّظرِ إلى أنَّه قد يؤدِّي أحيانًا إلى القضاء علي المرأة نفسها، وذلك عن طريق القتل الخطأ أو الضَّرب الذي يفضي إلى الموت.
مشكلة ضعف الوعي الاجتماعي فيما يتعلق بقضايا المرأة ودورها الاجتماعي؛ ممَّا قد يؤدِّي إلى مشكلاتٍ عديدة مثل ضعف الرَّعايَة الأسريَّة، وبالذَّات بالنسبة للمرأة العاملة.
ب) برنامج العمل لحلِّ هذه المشكلات:
تبنِّي حملة توعية إعلاميَّة واجتماعيَّة ودينيَّة تعمل بكافة الوسائل المُتاحة علي نشر ثقافة المُساواة بين الجنسَيْن في المُجتمع والتَّعريف بمخاطر الزَّواج العُرفي والسِّرِّي، وتحريمه شرعًا، وتصحيح النظرة الاجتماعيَّة السلبيَّة للمرأة، ومعرفة ظلمها والافتئات علي حقوقها، علي أن تستند تلك الحملة إلى المبادئ والقيم الأخلاقيَّة المُسْتَمَدَّة من التَّعاليم الإسلاميَّة وتقاليد المجتمع المصري، ولتقويَّة الوازع الديني لدي المواطن بما يمنعه ذاتيًّا من مخالفة تلك الأخلاقيات.
كما تشمل الحملة تخصيص بعض ساعات الدِّراسة لكي تتمَّ التَّوعيَة بذلك سواء كان عن طريق مناهج دراسيَّة ضمن الأنشطة الفرعيَّة في العمليَّة التعليميَّة أو تخصيص فقرات في الإذاعة المدرسيَّة تستند إلى رؤي اجتماعيَّة واقعيَّة.
مع العمل علي تطوير الجانب الخاص بدور الدراما التليفزيونيَّة والسينمائيَّة في صدد عرض وعلاج مشكلات المرأة، مع تحسين الصورة التي تعكسها الدراما للمرأة في مصر بعيدًا عن التَّشويه والتَّشويش.
إشراك القوي السِّياسيَّة وجمعيات حقوق الإنسان وقوي المجتمع المدني في علاج مشكلات المرأة المصريَّة من خلال تنظيم الفعاليات المختلفة من مؤتمراتٍ وحملات، وتشكيل قواعد المعلومات اللازمة لهذا الأمر.
تبنِّي حزمة من برامج عمليَّة الرَّعايَة الاجتماعيَّة والصِّحيَّة للمرأة وخاصة الأمهات، من خلال مُؤَسَّسات العمل المُختلفة المعنيَّة بذلك علي المستويَيْن الحكومي العام والأهلي الخاص، لتحسين أداء الأم وربَّة الأسرة المصريَّة علي القيامِ بأدوارها شديدة الأهميَّة.
تجريم كل أشكال المساس بالمرأة سواء كان لفظيًّا بالاعتداء علي سمعتها كامرأة أو بالتَّحريض علي الزواج العرفي أو الاعتداء المباشر عليها، ووضع التشريعات التي تكفُل التَّعامُل مع كلِّ المُشكلات التي تواجهها المرأة.
تدعيم جهود الجمعيَّات الأهليَّة الناشطة في مجال المرأة، وتوجيه أنشطتها إلى علاج مُشكلات المرأة، وتوعية المرأة بحقوقها، والوصول إلى الأماكن البعيدة نسبيًّا عن الخدماتِ العامَّة، مثل المناطق النائية وبعض الأوساط الرِّيفيَّة.
تكوين مجموعة متخصصة من الصناديق الاجتماعيَّة لمساعدة فئات معوزة بعينها من شرائح المرأة المصريَّة، مثل المرأة الرِّيفيَّة، والمطلقات، والأرامل.
تدعيم التَّعاوُن الفنِّي مع الدِّول والهيئات الإقليميَّة والدَّوليَّة الناشطة في هذا المُقام، والاستفادة من البروتوكولات والاتفاقيَّات الدوليَّة الخاصة بالمرأة والمرأة العاملة، والأخذ منها بما يتَّفق مع قيم المجتمع وأخلاقياته، وقيم ومبادئ الشَّريعة الإسلاميَّة، ومن الأفضل التَّعاون مع بلدان جامعة الدِّول العربيَّة ومنظمة المؤتمر الإسلامي في هذا المجال.
ج) مشكلات المرأة العاملة وعلاجها..؛
المرأة العاملة تعاني العديد من المشكلات الاجتماعيَّة الخاصَّة بوضعها كفردٍ عاملٍ، ومن بين تلك المشكلات:
عدم كفاية التشريعات الحالية اللازمة لتحسين ظروف عمل المرأة العاملة، ممَّا يُؤثِّر بالسَّلْبِ علي قدرتها علي الاستمرار في العمل أو رَعايَة الأسرة بصورة كافيَّة الأمر الذي يؤدِّي إلى العديد من المُشكلات الاجتماعيَّة وغيرها مما ينقص كثيرًا من حقوق المرأة.
عدم وجود التَّشريعات التي تحمي حقوق المرأة الرِّيفيَّة العاملة في الأنشطة الزِّراعيَّة وهو ما يتمثل في أن المادة (12) من قانون العمل المصري تشمل حقوق كل العاملين في الدولة، فيما عدا النساء العاملات في الزَّراعة وهو ما يعني أن الفلاحة المصريَّة لا تتمتَّع بالحِمايَة القانونيَّة ولا التَّأمينات الاجتماعيَّة والصحيَّة الَّلازمة.
ومن أجل التَّغَلُّب علي تلك المُشكلات يتعيَّن اتِّخاذ مجموعة من الخطوات، وهي:
1- سن التشريعات التي تكفُل حقوق المرأة العاملة في الرَّعايَة الاجتماعيَّة لأسرتها وأطفالها؛ بحيث لا يكون عملها عائقًا لها عن رَعايَة الأسرة وبما لا تؤدِّي هذه الرعاية إلى انهيار في أداءِ المرأة في عملها.
2- تصحيح أوضاع المرأة الرِّيفيَّة من خلال سنِّ التَّشريعات التي تضمن لهذه الفئة من النساء حقوقهن الوظيفيَّة والاجتماعيَّة،3- خاصة وأنَّ العديد من النساء الريفيات يقمن برَعايَة أسرٍ كاملة والانتقاص من هذه الحقوق سيؤثِّر بالتالي علي أوضاع هذه الأسر.
4- تدعيم الأنشطة الخاصة بالمرأة العاملة في جهود الجمعيَّات الأهليَّة الناشطة في مجال حقوق المرأة ومشكلاتها.
5- إلزام القطاع الخاص بتطبيق اللوائح والقوانين التي تنظم عمل المرأة بعيدًا عن التَّعسُّف الوظيفي الذي يَضرُّ بحقوق العاملات،6- إلى جانب إلزام السُّلْطات للشَّركات الخاصَّة بعدم رفض تعيين النساء المتزوِّجات؛ خشية الدُّخول معهنَّ في مُنازعاتٍ إداريَّة حول الإجازات وغيرها وتأثير التزاماتهن الاجتماعيَّة علي كفاءتهنَّ المهنيَّة. والخلاصة أننا نؤكد علي أهمية تفعيل دور المرأة السياسي والمجتمعي،7- ليتكامل مع دورها الأسري،8- حيث بات واضحا أن المرأة قادرة علي القيام بالعديد من المهام التي تناسبها ويحتاجها المجتمع،9- ولكن هذه الأدوار غير فاعلة بالصورة اللازمة. ويبدو أن الدعوات التي تنادي المرأة بترك دورها الأسري والتزامها المجتمعي،10- تحت دعوي التحرر،11- أدت إلى رد فعل متشدد من المجتمع،12- يحتاج منا إلى الدعوة للوسيطة والاعتدال،13- حتى تقوم المرأة بمسئوليتها نحو أمتها.
7- قطاع الشَّباب والمشكلات الثَّقافيَّة والاجتماعيَّة..؛
يتوقف نجاح مشروع النَّهضة والتَّقدُّم علي التَّنمية البَشرية في مجال الشَّباب الَّذين يُمثِّلُون أهم مصادر رأس المال الاجتماعي، وهذا ما يتطلَّب وضْعُ سياساتٍ تضمَن استيعاب طاقاتهم وقدُراتِهم لخدمة المُجتمع، وذلك من خلال تشغيل نظام للتَّربيَّة والتَّنشئة يُحَصِّن أنماط التَّفكير والاستهلاك لدي الشَّباب من التَّقليد والمَيْلِ نحو التَّغريب.
وبوجهٍ عام يقتضي التَّعامُل مع مشكلات الشَّباب تغييرًا في الرُّؤى والسِّياسات؛ فالشَّبابِ ليسوا مُشكلةٍ وليسوا مصدر أزمة، ولكنهم أكثر من يتأثَّرُون بالأزماتِ العامَّةِ في المُجتمع، ويمكن القَول أن حلَّ وتجاوُزَ المُشكلات التي يُعاني منها الشَّبابُ والمُجتمع معًا إنَّما يكمن في:
تفعيل أدوار الشَّبابِ باعتبارهم أبرز مداخل الحل لأغلب المشكلات الاجتماعيَّة، ولكنَّهم يحتاجون إلى دعمٍ ومساندةٍ قويَّة، وإلي قدوةٍ ونماذجٍ صالحة من الأجيال الأكبر سنًا، ومن بين أقرانهم أيضًا.
إجراء تصفيَّة للسَّلبيَّات غير الملائمة للمجتمع المسلم الواعي المستنير سواءً المَوْرُوث الثَّقافي السَّلبي من عاداتٍ وأفكارٍ وتقاليدٍ، أو في المُسْتَحْدَث الثَّقافي والسلوكي المستورد من الغرب.
لابد من مُعالجة ازدواجيَّة عمليَّة التَّربيَّة والتَّنشئة الاجتماعيَّة الناتجة عن تَعَدُّد مصادر التَّنشئة السِّياسيَّة والاجتماعيَّة والتَّعليميَّة والإعلاميَّة؛ تحقيقًا للتَّوازُن النَّفسي والاجتماعي، وإشباعِ الاحتياجات الثَّقافيَّة لدي الشَّباب، وعدم المُغالاة في الاهتمام بجانبٍ دونَ آخرٍ، وتوسيع الفُرَصِ أمام الشَّباب لإثراءِ معرفتهم الثَّقافيَّة والعلميَّة.
يجب علي المُجتمع والدولة العمل معًا علي مُعالجة الأزمات الاجتماعيَّة التي يُعاني منها الشَّباب، مثل تأخُّر سنِّ الزَّواج والعُنوسة، والعنف، والاغتراب، والفجوة بين الأجيال، والبطالة؛ والتَّغريب؛ وغير ذلك لأجلِ خفضِ الرَّغبة الشَّديدة في الهجرة، وتأكيد الانتماء.
ضرورة استيعاب الشَّباب في العمل داخل المُؤسَّسات الرَّسميَّة والأهليَّة، وفي الأحزاب والجمعياَّت والاتحادات الطلابيَّة، والعمل علي إسناد المسئُوليَّات إليهم، لمعالجة فجوة الأجيال داخل هذه المُؤسَّسات، وخلق جيلٍ ثانٍ للعمل في مواقع العمل الوطني العام، مع إدارة العمل علي أساسٍ ديمُقراطي.
قطاع الشباب في مجال الرياضة
تتمحور الرؤيَّة الخاصة بإصلاح قطاع الرِّياضة في مصر في مجموعةِ الإجراءاتِ التَّالية:
تطوير المُنشآت الرِّياضيَّة كوسيلةٍ لبناءِ صحَّة الإنسان والتَّرفيه، واستخدام أحدث الأساليب العلميَّة في التَّخطيط الاستراتيجي للرِّياضة والإدارة الخاصَّة بالمُؤسَّسات الرِّياضيَّة والتَّدريب اللازم لتأهيل العاملين في هذا المجال.
توسيع قاعدة مُمارسة الرِّياضة واستهداف جميع المراحل السِّنِّيَّة وخاصة الشَّباب وذلك من خلال زيادة عمليَّة تخصيص الأراضي والأماكن لإنشاء المراكز الرِّياضيَّة- من ساحاتٍ وملاعب- والأنْديَّة ومراكز الشباب في جميع المُدُنِ الجديدة والقائمة والمراكز والقُرى من قِبَلِ وزارة الإسكان والمرافق والتَّنميَّة العمرانيَّة.
تعاوُن مُؤسَّسات المُجتمع الإعلاميَّة والثَّقافيَّة والرِّياضيَّة في عملِ حملات إعلاميَّة دوريَّة لتحفيز وحثِّ أفراد الشَّعبِ المصري من جميع الأعمار لممارسة الرِّياضة، مع توجيه ميزانيَّة المجلس القومي للرِّياضة للهدف السابق ومحاولة زيادتها.
تشجيع القطاع الخاص علي الاستثمار في مجال الرِّياضة من خلال تسهيل الحصول علي الأراضي اللازمة، وتسهيل المناحي الإجرائيَّة وغير ذلك من السِّياسات اللازمة.
إلزام الشركات والهيئات الكبيرة والتي يزيد عدد العاملين فيها عن عددٍ مُعيَّن- 100 فرد- بإنشاء نوادي رياضيَّة ومراكز للعاملين بها.
مُراقبة النَّوادي الرِّياضيَّة ماليًّا وإداريًّا لضمان تحقيقها الأهداف المرجوة من زيادة عدد ممارسي الرياضة وتيسيرها علي الراغبين.
استغلال سلطة المُحافظين والمجالس المحليَّة في دعم الأهداف السابقة ماليًا وفنيًّا وإداريًّا، مع تقنين الاشتراطات الخاصَّة بالمؤهلات المطلوبة للعاملين بمجال الرِّياضة واشتراط الخبرة والمؤهِّلات العُليا.
التَّشجيع ووضع الحوافز الماديَّة القويَّة عند حصول الرِّياضيين علي مراكز أولي إقليميًّا وعالميًّا، وأيضًا عند حُصول الرَّياضيِّين علي المُؤهلات العُليا.
تحديد ميزانيَّات الاتحادات الرِّياضيَّة بُناءً علي مستوي اللاعبين إقليميًّا وقاريًّا ودوليًّا، وعلي مدي نجاح هذه الاتحادات في تخريج أبطال عالميين والمحافظة علي مُستوياتهم، ومدي مُشاركتها في مشروع "البَطَل الأوُليمبي".
8- المعاقون وذوي الاحتياجات الخاصة..
المُعاق في إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمُعاقين والصَّادر في العام 1975م هو الشَّخص العاجز كليًّا أو جزئيًّا عن ضمان حياة شخصيَّة واجتماعيَّة طبيعيَّة نتيجةِ نقصٍ خِلْقي أو غير خِلْقِي في قدراته الجسميَّة أو الفكريَّة.
وأكثر أنواع المعاقين انتشارًا ذوي الإعاقة الحركيَّة أو الجسديَّة، ثم المعاقون عقليًّا، ثم ذوي الحاجات الخاصة بسبب ضعف الحواس أو فقدان إحدى الحواس كالبصر أو السمع أو النطق، وأخيرًا المعاقون المقعدون بما يشمل المرضي في حالاتٍ متقدمة لأمراض القلب والفشل الكلوي أو الكبدي.
وتتنوع أسباب الإصابة بالإعاقة ما بين ما هو طبيعي- كالوراثة- أو من صنع الإنسان والظروف المُحيطة به مثل الحوادث والحروب والتَّلوث والفقر وسوء التغذية، وانتشار الأمراض مثل الفشل الكلوي والكبدي و- بشكلٍ خاص- انتشار مرض السُّكر الذي قد يؤدِّي إلى بعض أنواع الإعاقات وبالذات الإعاقات الحركيَّة والحواسيَّة كالإصابة بالعمى أو بتر القدم، كذلك انتشار بعض العادات غير الصحيَّة مثل الولادة في غير الأماكن المُخَصَّصَة لذلك علي أيدي القابلات.
ومن بين الإجراءات المُقترحة في تطوير أوضاع هذه الفئة من أبناء المجتمع:
أولاً: علي المستوي الإعلامي والتَّوعية العامَّة: تبنِّي مجموعة من الحملات الإعلاميَّة بكلِّ الوسائل المتاحة قوميًّا بما في ذلك دور الرعاية والعبادة من أجل إبراز أهمية ملف الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة لكي تأخذ حجمها الكافي من البحث في بيان الأسباب وطرح رؤى العلاج للحدِّ من هذه المشكلة، ونحو توظيف أمثل لقدرات هذه الفئة الكامنة، مع تحسين صورة المعاق في المجتمع وإزالة الأفكار الخاطئة لدي الناس عنهم واعتبارهم عالة علي المجتمع، مع رفع الروح المعنويَّة لدي المُعاقين وتبيان موقف الشريعة الإسلاميَّة من المعاق أوضاعًا ومُتَطلَّبات.
ثانيًا: في الإجراءات التَّشريعيَّة والإجرائيَّة الرَّسميَّة: العمل علي استصدار مجموعة من القوانين التي تُحَدِّد حقوق المعاق والتزامات المجتمع تجاهه في مختلف المجالات؛ الرَّعايَة الاجتماعيَّة والعمل وغير ذلك، ورقابة مُؤَسَّسات الدَّولة المُخْتَلِفَة- في القطاعَيْن العام والخاص- وضرورة التزامها نسبة التَّعيين القانونيَّة المُخَصَّصَة للمُعاقين وهي 5% بموجب القانون، مع العمل علي زيادة هذه النِّسبة تبعًا لنسبة المُعاقين من إجمالي قوَّة العمل في مصر، علي أن يكون هناك إلزام تشريعي لأيَّة جهةٍ تعليميَّةٍ أو ثقافيَّةٍ أو ترفيهيَّةٍ بتخصيص نسبة من الأماكن فيها للمُعاقين.
كذلك يجب وضع المزيد من الضَّوابط الإجرائيَّة والقانونيَّة التي تضمن حقوق المعاق في الحركة والانتقال الآمنَيْن، كأنْ يتم ترتيب مصاعد خاصة وممرات سير تلائم المعاقين في المحال والمكاتب والمُؤسَّسات الحكوميَّة والخاصَّة وأماكن التَّرفيه ووسائل النقل العام بما يُمكِّن المُعاق من استخدامها، وملاحظة حاجات المعاقين في أية خطة إسكانية مستقبلية.
ثالثًا: في الإجراءات المُؤَسَّسِيَّة:
إنشاء مجلس قومي لرعاية المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة.
توجيه المزيد من الدَّعمِ الفنِّي والمالي للمؤسسات الأهليَّة والحكوميَّة التي تعمل في هذا المجال، وتأسيس أخري جديدة، مع تأسيس أكثر من صندوق تكافُلي لحساب هذه الفئة إذا لزم الأمر لتولِّي مهام تزويج المعاق، وتأهيله اجتماعيًّا ومهنيًّا، وخلق فرص عمل كريمة للمعاق؛ بحسب طبيعة ودرجة الإعاقة، مع ضمان كافة حقوقه من تأمينات ومعاشات ومخاطر عمل.. إلخ، أو رعاية غير القادرين منهم علي العمل من الأصل.
رابعًا: في الخدمات: ضرورة الاهتمام إعلاميًّا وإجرائيًّا لمسألة ضمان حقوق المُعاق في الحصول علي الخدمات، الصحيَّة والتَّعليميَّة والاجتماعيَّة وغيرها في أي مكانٍ يتواجد فيه، مع ضمان وجود أماكن خاصة بالمعاقين في مجال الأنشطة التالية:
الأندية الرياضيَّة: أو تأسيس أنديَّة رياضيَّة خاصة بالمعاقين تُمارس فيها كافة الأنشطة الرِّياضيَّة التي تُمارس في أماكن الأصحاء.
الأندية الاجتماعيَّة: أو تأسيس أنديَّة اجتماعيَّة مزوده بأحدث الأساليب الترفيهية الموجودة في الأندية العادية، وكذلك مزودة بالخدمات والأنشطة الخاصة بهم، مثل الباحثين الاجتماعيين والمحاضرات المُتخصِّصة.
دور الترفيه الأخرى كالسينمات والمسارح.
9- المسنون..
ملف المسنين من الملفات التي تجمع بين عددٍٍ من القضايا؛ فهو ملف يقع في دائرة القضايا الاجتماعيَّة إلى جانب دائرة القضايا الاقتصاديَّة والمعيشيَّة؛ والتَّعامُل معه يستلزم عدة إجراءات من أجل القضاء علي أيَّة مُشكلات يتعرض لها المُسنون في المجتمع، ويضمن تكريمًا جيَّدًا لهذه الفئة، ومن بين هذه الإجراءات:
إصدار التَّشريعات الخاصة بحماية المسنين وحقوقهم، من الإهمال داخل الأسرة؛ بحيث يتم إلزام أحد أفراد الأسرة برعاية المُسن، مع تقديم دعم مالي مقابل هذه الرَّعاية مع استمرار المتابعة والرَّقابة.
إلزام الشركات ذات الملكية الخاصة بافتتاح مراكز رعاية وخدمة للمسنين في المناطق التي تحتاج بالفعل إلى وجود هذه المُؤسَّسات، مع منحها بعض الامتيازات مثل الضَّرائب ووضع نظام رقابي شديد لمنع استخدام هذه الخدمة بصورة غير ملائمة تفتح الباب أمام ممارسات الفساد.
تخطيط حملة توعية إعلامية شاملة تعتمد علي المبادئ والقيم الإسلاميَّة- مثل التكافل الاجتماعي واحترام الكبير والتراحُم والتَّقارُب- وتقوم هذه الحملة علي أساس التَّعريف بالمسنين وفضلهم في المجتمع وإشراك دور العبادة وجميع وسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية والخاصة فيها.
تطوير أماكن رعاية المسنين والنُّزُل التي يقيمون فيها لضمان خدمةٍ مثلي للمسنين.
تطوير الدَّور الذي يلعبه المسنون في المجتمع بحيث يستمر إنتاجيًّا، وبالأخص القيام بعمليات توعية للأجيال الأصغر سنًا من خلال المشاركة في الأنشطة المدرسيَّة والجامعيَّة وغيرها لنقل خبراتهم إلى الشَّباب، والمساهمة في العمل بدور رعاية الأطفال والأيتام، بما يُساعد أيضًا في تطوير عمل المُؤسَّسات التي يعمل فيها المُسنُّون.
المشاركة الفردية والجماعية من الشباب والأطفال في رعاية المسنين أمر واجب تقديرًا للدَّور الذي أداه المسنون في تطوير المجتمع ووصوله إلى المستوي الذي عليه وتعميق ثقافة "رعاية المسنين" بين أفراد المجتمع كجزء أساسي من الثقافة الاجتماعية العامة.
مقدمة:
يُعتبر البُعد الاجتماعي أحد أهم مُحدِّدات الأمن القومي طبقًا للمعايير التي اعتمدها العالم في غضون المائة عام الأخيرة؛ علي اعتبار أن السِّلم الأهلي والأمن الاجتماعي- بكل فئاته- هو أحدُ مكوِّناتِ استقرار الدَّولة وحمايَة تماسُكِها في مواجهةِ أيِّ طارئٍ.
ومن جانبٍ آخر فإن قضيَّة التَّنميَّة البشريَّة هي قضيَّة ذاتَ طَابَعٍ اجتماعي بالأساس؛ لارتباطها بملفاتِ الخدمات الاجتماعيَّة وقطاعاتٍ اجتماعيَّة وشرائح بشريَّة ذات طبيعةٍ خاصة مثل المرأة والشَّبابِ وغير ذلك من ملفاتٍ.
وفيما يتعلق بالتَّأصيل الشرعي لهذه القضيَّة؛ فإن العدالة الاجتماعيَّة تحتل مكانتها المُتَمَيِّزة في البُعدِ الاجتماعي؛ فقد أرسي الإسلام مبدأ العدالة الاجتماعيَّة بما تحمله من معانٍ وقِيَمٍ رفيعةٍ تُساعد علي قيام مُجتمع يتمتَّع بالسلامِ والإخاءِ والمحبَّةِ والرَّخاءِ، والتَّسامُح، والتَّعاوُن بين مختلف طوائف المُجتمع، والعدالة الاجتماعيَّة في الإسلام وفق هذا المفهوم لا تُطَبَّق فقط علي المسلمين، وإنَّما هي حق لجميع أفراد المُجتمع بغضِّ النَّظرِ عن مُعتقداتهم أو دياناتهم.
والعدالة تعني تحقيق المساواة في إعطاء الحقوق والالتزام بالواجبات دون تفرقةٍ لأيِّ سببٍ من الأسباب، - بالتالي- هي إعطاء كل فردٍ ما يستحقه، وتوزيع الثَّروة القوميَّة والمنافع المَاديَّة والمعنويَّة في المُجتمع بقدرٍ مساوٍ للاحتياجات الأساسيَّة، كما أنَّها تعني المساواة في الفرصِ؛ أي أن يكون لكلِّ فردٍ الفرصة في الصُّعود الاجتماعي، عبر مجموعةٍ من المسارات التَّنمويَّة والخِدْميَّة المُتكافئة لكلِّ شرائح المُجتمع المختلفة، فلا يكون هناك تفاوتٌ كبيرٌ في أوضاع شريحةٍ أو طبقةٍ دون أُخري داخل المُجتمع.
وقد أكَّدَ الإسلام علي اعتبار العدل أعلي قيم الإسلام بعد الوحدانيَّة في كونه صفة من صفات الله عز وجل، وكرَّرَ ٍرب العزةِ سبحانه في العديدِ من آياتِ كتابه الكريم، ولقد فرض الله العدل علي المسلمين ليشمل كل شيءٍ في حياتهم ابتداءً من العدل في الحكم إلى الشَّهادة ومعاملة الأسرةِ والزَّوجة وجميع الناس، حتي الأعداءِ والخصومِ فلقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ أن اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ أن اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)﴾ [سورة النساء، آيَّة 58]، كما يقول تعالي أيضًا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَي أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ أن اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) [سورة المائدة، آيَّة 8].
والعدالة الاجتماعيَّة من أهم مكونات العدل في الإسلام، وتقوم العدالة الاجتماعيَّة في الدين الحنيف علي عددٍ من الرَّكائزٍ؛ أهمها: المساواة الإنسانيَّة الكاملة، والَّتكافُل الاجتماعي الوثيق، ويُقْصَدُ به التزام الأفراد بمعاونة بعضهم بعضًا؛ وفي داخل الأُسرة ثمَّ المُجتمع المحلي وصولاً إلى مسئوليَّة الدَّولة عن أفرادِ هذا المُجتمع.
أهميَّة التَّكافُل في الإسلام
باستقراء النصوص الواردة في القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة القوليَّة والفعليَّة وعمل الخلفاء الراشدين؛ نتأكد أن التَّكافُل الاجتماعي بكلِّ صوره هو من الأهداف العامة والمقاصد الأساسيَّة للشَّريعة الإسلاميَّة؛ فالمجتمع الإسلامي أساسه التَّعاون علي البرِّ والتَّقوى، والتَّكافُل بين الأغنياء والفقراء وإعانة بعضهم بعضًا في الضَّرَّاء والمشاركة في السَّرَّاء؛ من أهمِّ صورِ البرِّ.
ويقوم التَّكافُل الاجتماعي في الإسلام علي مبدأَيْن يوليهما الإسلام أقصي درجة من الأهميَّة؛ المبدأ الأول الوحدة والأخوة الإنسانيَّة الكاملة بين البشر، والثَّاني مصلحة الجماعة وتماسُك بنيانها، باعتبار أن التَّكافل الاجتماعي من أهم القواعد الأساسيَّة لبناء التَّضامُن الاجتماعي وبما يُشيعه من ترابُط بين أفراد المجتمع، وبما يوفره لدعم قدرة الأفراد علي الزواج وبناء الأسر، كما يُعدُّ أحد المقاصد الشَّرعيَّة الهامَّة لتنظيم الكثير من التَّشريعات التي تُنظِّم المجتمع الإسلامي والتي تُعرف باسم العبادات الماليَّة؛ كالزَّكاة والنَّفقات بين ذوي القُربي والأمر بِصِلَةِ الرَّحمِ والقرض الحَسَن والكفَّارات والنُّذور، ونظام العاقلة وهي مشاركة أقارب الجاني من كلِّ العصبيَّات في تَحمُّل ديَّةِ القتل الخطأ، والأمر بعدالة توزيع الدَّخل القومي حتى لا يستأثر به الأغنياء {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [سورة الحشر: من الآية (7)]، وغير ذلك.
والتَّكافُل في الإسلام ليس صدقة طوعيَّة متروكة لإرادة الأفراد إن شاؤا أدوها أو منعوها؛ بل جعله الإسلام حقًّا معلومًا في مالِ الأغنياء واجل الأداء إلى مستحقيه دون منٍّ ولا أذىً، وشرع لضمان وُصوله إليهم نظامًا دقيقًا يجمع بين مسئوليَّة الأغنياء ومسئوليَّة أولي الأمر في الدَّولة، ويتأسس هذا الحقُّ علي أن المال في الحقيقة مملوكٌ للهِ عزَّ وجلَّ؛ فهو خالقُه وهو رازقُ النَّاسِ به، وهو الذي استخلفهم فيه ليحصلوا عليه ويتصرفوا فيه وفق أوامره ونواهيه؛ {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [سورة النور: من الآية (33)]، {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [سورة الحديد: من الآية (7)].
وتنبع فكرة التَّكافُل في الإسلام في دوائر متماسكة الحلقات؛ حتى تستوعب المجتمع كله بجميع طوائفه، أيًّا كانت ديانتهم، كما تشمل كل أنواع التَّكافُل المالي والمعنوي والاجتماعي؛ سواءً بين أفراد الأسرة الواحدة أو بين الأسر وبعضها، أو بين المجتمع والدَّولة، وله آلياتٌ لتحقيقه ما بين فرديَّةٍ وجماعيَّةٍ، وما بين تطوعيًّةٍ وإلزاميَّةٍ.
والتَّكافُل في الإسلام يضمن لهم توفير حاجاتهم الأساسيَّة من الضروريَّات، في المسكن والمأكل والملبس والعلاج بالقدر الكافي لحاجة الشَّخص المُعتاد من أواسط النَّاس؛ ليس بأدناهم وليس بأعلاهم؛ فإذا لم تكفِ الزكاةِ المفروضة والصَّدقات الطَّوعيَّة لكفالة هذا الحَد؛ وجب شرعًا علي ولِّي الأمر في الدَّولة أن يفرض في مالِ الأغنياء ما يفي بكفاية الفقراء.
والمستحقون للتَّكافُل في الإسلام هم كافة فئات المجتمع المقيمون في الدَّولة بصفةٍ دائمة أو مُؤقَّتة أيًّا كانت ديانتهم من غير القادرين علي الوفاء باحتياجاتهم الأساسيَّة، أو العاجزون عن العمل أو من لم يجدوا فعلاً عملاً يُناسب قدراتهم من اليتامى والضعفاء والمساكين والفقراء، والغارمون، وهم من أصابتهم الكوارث، وغيرهم من الفئات التي تستحق المعاونةِ شرعًا.
وكما ترتبط قضيَّة البعد الاجتماعي بالعدالة الاجتماعيَّة؛ فإنَّها ترتبط- أيضًا- بقضيَّة الأمن الاجتماعي الذي يعني "كل ما يُطَمْئِن الفرد علي نفسهِ وعلي مالهِ، والشُّعور بالطِّمأنينةِ وعدمِ الخوفِ، والاعتراف بوجوده وبكيانه وبمكانته في المُجتمع"، ويكتسب الأمن الاجتماعي أهميَّة كبري لأنَّه يتعلق بالمجتمع وهو قاعدة الدَّولة، وأساس قوتها، وبالتَّالي فهو طريق تحقيق الأمن في مُخْتَلَفِ المستويات، ويجبَ التَّعامُل معه من خلال منظومة متكاملة تبتعد عن الإقصاء؛ فلا يمكن لإنسانٍ: فقير، مضطهد، معوز اجتماعيًّا.. إلخ، أن يكون مرآةً سليمة لحضارة المجتمع وتاريخه.
ويسعي الحزب من خلال برنامجه هذا إلى الحفاظ علي مجموعة القيمِ الاجتماعيَّة التي تميِّز المجتمع المصري؛ وهي المنظومة التي توَّجَها وهذَّبَها الإسلام؛ فالحزب يعمل بكلِّ جهده لإشاعة مكارمِ الأخلاقِ واحترام الفرد لذاتِه وللآخرين؛ كذلك يدافع في برنامجه هذا عن كل أصيل في حياة هذا المجتمعِ من قيمٍ ماديَّة ومعنويَّة عبر مُختلف القنوات التي تُخاطب المجتمع من صحفٍ وكتبٍ ووسائط إعلاميَّة وثقافيَّة أُخرى، مع الاهتمام بمسارات العمل الاجتماعي التي من خلالها يُعَبِّر الإنسان المصري عن هُويَّتِه وقِيَمِه الثَّقافيَّة والأخلاقيَّة؛ ومن هذه القِيَمِ:
تحقيق الرَّبانيَّة والتَّديُّن في المجتمع لإحياء قِيَمِ الخير والأخلاق الفاضلة النابعة من الإيمان العميق بالله عز وجل، والبحث عن الرزق الحلال، واجتناب الحرام، وتأدية واجب التَّكافُل الاجتماعي والبذل في سبيل الله؛ حتى تسود المجتمع قيم التَّآخي والتَّواد.
الوحدة الوطنيَّة هي أساس الاستقرار الاجتماعي والسلام داخل المجتمع المصري الذي حقَّق انسجامًا بين مختلف أطيافه وطبقاته الاجتماعيَّة عبر تاريخه الطويل لم يحدث في أي مجتمعٍ إنساني آخر.
تشجيع القُدْوَة الحَسَنَة في مختلف المجالات؛ والمسئول قبل المواطن العادي.
صيانة الأخلاق بأكثر من وسيلة؛ بالتَّوجيه الهادئ المتزن والمُتدرِّج بكافة الوسائل الثَّقافيَّة والإعلاميَّة الحديثة من جهة، وبتحقيق الحريَّة والعدالة والضمان الاجتماعي من جهةٍ أُخرى.
مكافحة الجريمة والانحرافات بأنواعها، والأُميَّة، وكل ما من شأنه الانتقاص من القِيمَة الحضاريَّة لهذا المجتمع، ثمَّ بالنِّظام والقانون إذا اقتضت الضَّرورة ذلك.
دعم القيم الأُسريَّة وإقامة دَوْلَة التَّضامُن والتَّكافُل الاجتماعي.
وفي إطار محاولة الحزب لرسم سياسة اجتماعيَّة تُعيد للمجتمع المصري قيمه وتديُّنِه وشكله الحضاري المتميِّز يقدِّم الحزب رؤية لكيفيَّة تحقيق هذه الغاية النبيلة في الفصلَيْن التَّاليَيْن:
الفصل الأول
الشئون الدينية والوحدة الوطنية
من الثوابت التاريخية أن للدين دورا جوهريا في بناء الشخصية الإنسانية بصفة عامة والمصرية بصفة خاصة، وهو المحرك الفعال في توجيه السلوك نحو تحقيق الأهداف والمصالح الإنسانية المُثلي التي أتي الدين ليربي الناس عليها.
والإسلام منهج لجميع نواحي الحياة، فهو يعالج الجوانب الروحية والمادية كما أنه دين الحق والعدل والحرية والإخاء والمساواة الإنسانية والتضامن والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، ويحث علي العلم والتنمية الشاملة والمستدامة، وقد اعترف الإسلام بما سبقه من أديان و اقر للمؤمنين بها حرية الاعتقاد وحرمة دور العبادة كما اختصهم بمعاملة تقوم علي البر والقسط ولذلك فإن من مسئولية الحكومة وضع السياسات اللازمة لتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية التي ينص الدستور علي أن مبادئها هي المصدر الرئيسي للتشريع و إقامة المؤسسات والهيئات اللازمة لتتولي تحقيق كل ذلك في المجتمع، في إطار متناسق متكامل، ومن أهمها المؤسسات التعليمية الدينية، وكذلك هيئات البر والصدقات والخيرات.
أولاً: دور مؤسسة الأزهر:
إن الأزهر الشريف مؤسسة فريدة في مصر والعالم الإسلامي؛ فقد قامت علي دراسة ونشر علوم القرآن والشريعة الإسلامية واللغة العربية و تخرج منه علماء من كل بلاد الإسلام فكانوا خير رسل لشعوبهم و لا شك أن للأزهر الشريف أدوارًا عديدة فهو جامعة إسلامية و منبر دعوي للإفتاء والوعظ والإرشاد، وصرح عالمي من حيث نشر الفكر والثقافة الإسلامية طبقًا لمنهج أهل السنة والجماعة علي مستوي العالم هذا بالإضافة إلى دور الأزهر التاريخي في حمل راية الجهاد وقيادة المجاهدين أمام كل غزوات الاحتلال الأجنبي علي مصر فضلاً عن صدعه بالحق في وجوه الحكام الظالمين ووقوفه بجانب المستضعفين والمظلومين، ولذلك يجب علي كل محب لمصر والإسلام وساع لرفع شأنهما أن يعمل علي تقوية الأزهر ودعمه وكفالة استقلاله استقلالًا تاماً عن السلطة السياسية و أن يتيح له حرية الفكر والحركة والدعوة،.
ومن جوانب التطوير والنهوض بالمؤسسات الأزهرية ما يلي:
الاهتمام بالمعلم الأزهري، من حيث تكوينه الشخصي، وتأهيله العلمي، ورفع كفاءته في ضوء أحدث الوسائل التعليمية المعاصرة من خلال التدريب المستمر،ورفع مستواه المعيشي حتي يستطيع الإبداع والابتكار والتجويد في مهمته.
تطوير المناهج علي أساس الأصالة الفكرية والوسطية المعتدلة والتي تضمن تكوين العقلية الباحثة الناقدة المجتهدة لا الحافظة الملقنة فقط مع الحرص علي استخدام الوسائل المعاصرة، خاصة العمل علي إيجاد وسائل حديثة تعالج كافة المشكلات المعاصرة من وجهة النظر الإسلامية وتلك التي تحقق الشخصية الإسلامية القوية القادرة علي حمل الرسالة الإسلامية في العصر الحديث إلى جميع أرجاء العالم.
التوسع في إنشاء الكتاتيب والحضانات مع التركيز علي حفظ القرآن الكريم وجزء من السنة النبوية الشريفة وتعلم الأخلاق الفاضلة.
دعم المعاهد الأزهرية بالمعلمين الأكفاء و كافة وسائل الدعم المادي و التقني والتوسع في إنشائها وإتاحة الفرصة للجهود الأهلية التطوعية.
تطوير جامعة الأزهر مع ضمان الحفاظ علي سمتها المميز كأعظم جامعة إسلامية في العالم، والتوسع الجغرافي بإنشاء فروع لها ودعمها لتؤدي رسالتها.
دعم الكُليَّات الشَّرعيَّة بما يُؤهِّل المتخرجين منها للدعوة والتدريس والفُتيا والاجتهاد في علوم الشَّريعة.
الاهتمام بالكليات الأزهريَّة المدنيَّة حتى تخرج الطبيب والمهندس والمحاسب.. إلخ، الداعيَّة الذي يدعو إلى المعروف والإحسان بلسانه وكيانه وسلوكه وتعامله مع الناس.
تفعيل دور مجمع البحوث الإسلامية، بانتخاب أعضائه، من بين علماء وأساتذة الأزهر المبرزين ومن الجامعات المماثلة علي مستوي العالم الإسلامي، و العمل علي انتظام اجتماعاته ووضع آلية دقيقة للبحث والدراسة وتحديد نسبة معينة من الأصوات للوصول إلى الرأي النهائي ونسبة أعلي للعدول عنها والتزام كافة المؤسسات الرسمية والأهلية بهذا الرأي.
الاهتمام بقطاع الوعظ والإرشاد وتحريره من الضغوط السياسية والأمنية في إطارٍ من الوسطية والاعتدال.
ضرورة تحقيق استقلال الأزهر جامعاً وجامعة استقلالاً كاملاً وحقيقيًّا عن السلطة التنفيذية بكلِّ درجاتها.
دعم إدارة البعوث الإسلامية و رعاية المبعوثين و الوافدين.
زيادة الميزانيات الموجهة للأزهر و إعادة أوقافه إليه
إعادة تشكيل هيئة كبار العلماء بالانتخاب واختيار شيخ الأزهر بالانتخاب من بين أعضائها
ثانياً: دور هيئة الأوقاف :
من أهم سمات المجتمع الإسلامي التكافل والتضامن، والتنمية والرخاء ومن المؤسسات التي تقوم بهذا الدور مؤسسة الوقف ولكي تقوم بدورها علي الوجه الأكمل فإن دلك يتطلب :
1. رد الأموال الموقوفة للأزهر،2. وتمكين الهيئات العامة والجمعيات الأهلية من استرداد أوقافها وإدارتها في الأغراض التي نص عليها الوقف.
3. إعادة النظر في القوانين التي صدرت بشأن إلغاء نظام الوقف الأهلي و تحجيم الوقف الخيري،4. و وضعه تحت سلطات الدولة التي أدت إلى إحجام الناس عن وقف أموالهم مع التأكيد علي الالتزام بوصية الواقف.
5. إعداد بنية تشريعية و إدارية تضمن استقلال مؤسسات الوقف وإنشاء هيئة خاصة للإشراف علي الأموال الوقفية وحماية أموالها وتحقيق أهدافها التنموية و التكافلية والتضامنية تكون منتخبة من كبار الأوقاف والشخصيات العامة ذات الاهتمام وبعيدة عن هيمنة السلطة التنفيذية.
6. تجديد الاجتهاد الفقهي فيما يتعلق بالوقف بما يضمن تحقيق أهدافه التنموية والتكافلية بصيغ استثمار جديدة.
7. تشجيع الوقف في المجالات الآتية :
- المجال التعليمي بصفة عامة،- والأزهري بصفة خاصة.
- البرامج العملية في محاربة الفقر والجهل.
- تدريب المرأة الريفية،- والأسر المعيلة.,
- تأهيل أطفال الشوارع والمشردين.
- المجال الصحي.
8. إعفاءات ضريبية للمشروعات المشتركة بين الوقف ومؤسسات العمل الأهلي.
ثالثاً: الشئون الدينية:
حتى يمكن تحقيق مقاصد الشريعة الإسلاميَّة بين أفراد المجتمع بصفة عامة، يجب الاهتمام بالمؤسسات والهيئات ذات الصلة بالعبادات والإفتاء والوعظ والإرشاد وأعمال البر،مثل دور العبادة كالمساجد، والكنائس، لجان الإفتاء، لجان الوعظ والإرشاد،ولجان البر والإحسان.
وهناك ضرورة لتطويرها وتفعيلها لكي تواجه التحديات المعاصرة ويتم ذلك علي النحو الآتي:
أ) آفاق تطوير دور العبادة :
توسعة نطاق نشاط دور العبادة فلا تقتصر علي أداء الشعائر فقط، بل يجب أن تؤدي الرسالة التي رسمها الإسلام للمسجد وتبعًا لسائر دور العبادة بأن تكون منارة هدي ومحبة لجميع المواطنين وتحقق رفاهية المجتمع بأنْ يكون لها دور ثقافي يرتكز إلى الأصالة، ودور اجتماعي يحقق التنمية الاجتماعية والبيئية، ودور قضاء مصالح الناس، ويجب أن يلحق بها قسم لمحو الأمية،ولجان للصلح والتحاكم الودي، وقسم لمناسبات الأفراح والأحزان، وقسم للخدمات الفنية، وقسم للخدمات التعليمية، وقسم للندوات والمحاضرات ومستوصفات علاجية.
ب) آفاق لتطوير وتفعيل الإفتاء الإسلامي
تشكل هيئة مستقلة للإفتاء تكون من كبار العلماء يرأسها فضيلة المفتي وتفعيل دورها من خلال لجان متخصصة في جميع المجالات للبحث والدراسة بحيث لا تكون الفتوى مجرد رأي شخصي.
يجب التنسيق والتكامل بين جهات الإفتاء ذات العلاقة، وهي: لجنة الفتوى بالأزهر وفروعها بالمحافظات، دار الإفتاء التابعة لوزارة العدل، لجان الإفتاء بالمساجد، برامج الإفتاء في أجهزة الإعلام، كما يجب وضع ضوابط وشروط لمن يتصدي لعملية الإفتاء بحيث لا يتصدي للفتوى أحدٌ ممَّن لا تتوافر فيه الشروط المحددة.
الاستفادة من مزايا الحاسب الآلي، ومحاولة تجميع الجهود السابقة في الفتاوى وعمل موقع علي الإنترنت خاص بذلك.
آفاق لتطوير دور البر والإحسان تعتبر دور البر والإحسان في المجتمع ذات صلة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي من ناحية والتربية الدينية من ناحية أخرى، ولها أثر فعال في تحفيز رجال المال من الصالحين علي إنفاق أموالهم في صورة زكاة أو صدقات أو هبات أو تبرعات إلى المؤسسات التي تعمل في مجال البر علي اختلاف أنشطتها بالأموال التي تساعد في تحقيق التكافل والتضامن الاجتماعي.
ومن الاقتراحات العامة لتطوير مؤسسات البر و الإحسان ما يلي:
عدم فرض قيود سياسية علي أنشطتها ما دامت تلتزم بقوانين إنشائها، وبعيدة عن ما يؤدي إلى العنف بكافة صوره.
تحقيق التكامل والتنسيق بين دور البر والإحسان علي مستوي الدولة.
الاستفادة من البواعث الدينية لتحض الأفراد علي الإسراع في أعمال البر والإحسان.
دعم الجمعيات الخيرية التي تقدم برامج تنمية حقيقية.
رابعاً: الكنيسة المصرية : ركيزة اجتماعية
تُعْتَبَر الكنيسة المصريَّة – بمختلف طوائفها- إحدى مكوِّنات المجتمع المصري، وقد لعبت عبر تاريخها الطَّويل دورًا في خدمة القضايا الوطنيَّة المصريَّة، وجاء الفتح الإسلامي فساعد الكنيسة القبطيَّة المصريَّة علي القيام بدورها الرُّوحي للأقباط في مصر والشرق.
ومن هنا فإن للكنيسة المصريَّة دور يجب أن تؤكد عليه وتُمارسه بكل فاعليَّة لتكون كما كانت دائمًا عونًا لجهودِ أبناء الوطن المصري الكبير بمختلف شرائحه للوصول إلى غاية الإصلاح والتَّغيير المنشودَيْن؛ وثورة 1919م التي أشعلتها الجماهير بكل طوائفها خير شاهدٍ علي ذلك.
مُستهدفات ثقافيَّة وحضارية:
1- للكنيسة دورٌ مهم في دعمِ القّيم الثَّقافيَّة،2- عبر قنوات العمل الإعلامي والثَّقافي العام بمختلف أدواته،3- حتى تأخذ الكنائس المصريَّة بقياداتها الروحيَّة والدينيَّة مكانها في مواجهة التَّذويب والغزو الفكري والقيمي الذي تهب رياحه بصفةٍ دائمةٍ علي مصر والعالم العربي والإسلامي في هذا الوقت.
4- للكنيسة دور في تدعيم قِيَمِ المُشاركة والإيجابيَّة الاجتماعيَّة في عملية تنشئة تتكامل مع أدوار باقي مؤسسات المجتمع.
5- علي الكنيسة عبءٌ في التَّصدِّي للأزمة الأخلاقيَّة والقيميَّة التي تهدد المجتمع،6- وذلك بنشر القيم الروحيَّة،7- وفعل الخير،8- ونشر الأخلاق الفاضلة،9- وترسيخ قيمة الوحدة الوطنيَّة،10- والتَّرابُط بين أبناء الوطن الواحد،11- وتشجيع القُدْوَة الحَسَنَة،12- وفي دعم القيم الأسريَّة،13- ودعم التضامن والتكافل الاجتماعي بين المسلمين والمسيحيين.
ويتمَّ ذلك من خلال مسارَيْن أساسيَّيْن:
الأول: المُتَّصِل بالكنيسة ذاتها وطبيعتها الخاصة كمُؤسَّسةٍ دينيَّة وروحيَّة، بتركز جهودها في دعم رسالتها الروحية بين المسيحيين دون غيرها من أدوارٍ لا تتلاءم مع طبيعتها،.
الثاني: من خلال تفعيل علاقات الكنيسة المصريَّة بمجتمعها الأهلي، وبقوي ومؤسسات المجتمع المدني المصريَّة من جمعيات ونقابات ومؤسسات أهلية.
4- المُشاركة في دعم الفئات المعوزة اجتماعيًّا كالأيتام والمعاقين والمسنين، والمُشاركة في معالجة مشكلات بعض الشَّرائح الاجتماعيَّة مثل المرأة والشباب وأطفال الشوارع، والتَّصدِّي في ذاتِ الإطار إلى متطلبات معالجة الظواهر الاجتماعيَّة السلبيَّة مثل البطالة والأميَّة والفقر والمرض.
علي أن يكون هذا الدور علي مستويَيْن :
الأول قيمي، بما يشمله من غرس لهذه القيم والأخلاقيَّات العامة في نفوس رعايا الكنيسة القبطيَّة المصريَّة،
الثَّاني تطبيقي عبر التَّعاوُنِ مع مُختلف مُؤسَّساتِ الدولة والمجتمع المدني المصري؛ لتصويب مسارات الانحرافات القائمة.
الفصل الثَّاني
قضايا ومشكلات
1- الفقر
يُمثِّل الفقر عقبةً أساسيَّة أمام التَّنميَة الشَّاملة والمُتواصلة ورفعِ مُعَدَّلاتِ النُّمو الاقتصادي، ورغم وجود اتِّجاه لربط الفقر بالدَّخل، إلا أنَّه- في رأينا- يجب أن يتم النَّظر إلى الفقر من منظورٍ أوسع، هو الحرمان من القُدُرَاتِ الأساسيَّة لا مُجرَّد انخفاض الدَّخل؛ ويجب التَّصدِّي لكلِّ هذه العوامل عند مناقشة مشكلة الفقر وارتفاع حدَّتِه وتزايُد أعداد المَعُوزين يقطع بعدم جدوى السِّياسَة الاقتصاديَّة الحالية، وبمسئوليَّتِها عن تفاقُم هذه الظَّاهرة.
كما ترتبط هذه المُشكلة في آثارها وعلاقاتها بباقي الظَّواهر والمشكلات الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة في مصر بعددٍ آخر من الأمراض الاجتماعيَّة وعلي رأسها البطالة والجريمة.
ويعتمد البرنامج للتَّصدِّي لمشكلة الفقر علي أربعة محاور، هي:
- التَّنمية: وضع خطة تنميَة شاملة علي مسارَيْن؛ تنمية اقتصادية تعمل علي زِّيادة الإنتاج والثَّرْوَة القوميَّة بما يترتَّب عليه من زيادة مُعَدَّلات الدخل الفردي، وعدالة توزيع الدخل القومي، وتنمية اجتماعيَّة تعمل علي رفع مستوي الحياة الاجتماعيَّة، والارتقاء بمستوي الخدمات في التَّعليم والصِّحة وغير ذلك، مع إصلاح المسار الحالي للاقتصاد المصري باتِّجاه تلك الإستراتيجية التَنمويَّة الشاملة، خاصة للفئات الفقيرة.
والعمل علي توفير المُقَوِّماتِ الأساسيَّة لحياةٍ كريمة لعموم الشعب المصري، وبالذَّاتِ للفئات الفقيرة وذات الدَّخلِ المُنْخَفِض، وتشمل هذه المقومات: المسكن الملائم الذي تتوافر فيه ضروريَّاتِ الحياةِ الكريمة، الغذاء المُتوازن والصِّحي، الملبس المُناسب، الرَّعايَة الصِّحيَّة الحقيقيَّة، والخدمات التَّعليميَّة الجادة والمجانيَّة.
- التَّوعية: في الإعلام ودور العِبَادَة والمُؤَسَّسات الثَّقافيَّة والاجتماعيَّة بمخاطر عدد من السُّلوكيَّات الفرديَّة والمُجتمعيَّة التي تتسبَّب في ظهور بعض المُشكلات، مع إعادة الاعتبار للعديد من القيم التي بات المجتمع يفتقدها في هذه الأيام بسبب الفقر والمشكلة المَعيشيَّة في مصر؛ ولعل أبرز القيم الواجب التَّحرُّك لإنقاذها هي قِيَم التَّكافُل الاجتماعي بكلِّ آليَّاته الإسلاميَّة من نفقاتٍ واجبةٍ وزكاة مفروضة وصدقاتٍ تطوعيَّة وغير ذلك.
- إجراءات تشريعيَّة: ضمان تطبيق القوانين الموجودة، واستحداث حزمة جديدة من القوانين- والدَّفع باتجاه طرح بعض التَّعديلات الدُّستوريَّة- تدعم الدُّور الاجتماعي للدَّولة، ومواجهة الفساد، واستحداث آليات جديدة من السِّياسات الاقتصاديَّة والتَّنمويَّة التي تضمن عدالة توزيع الثروة القوميَّة لتشمل كافة فئات المُجتمع وليس فئة أو طبقة واحدة منه فقط؛ حيث يستفيد- طبقًا لها- كل مُواطن وكل شريحة.
- إجراءات عمليَّة تنفيذيَّة: وتهدف إلى :
أولاً: إلى مستوي مهم وهو دعم جهود الدَّولة والجمعيات الأهليَّة وجمعيات النَّفع العام في كلِّ المجالات سباقة الذِّكر، وإدخال أموال الصَّدقات والزَّكاة بأنواعها المختلفة لتمويل مختلف الأنشطة التي تدعم برامج الرَّعايَة الاجتماعيَّة؛ مثل مشروعات الزَّواج الجماعي لمعالجة مشكلة العنوسة، أو تقديم دعم مالي شهري- أو لمرة واحدة لإقامة مشروع مُنْتِج يكون مجالاً للكسب الدَّائم ويُدخِل مبلغًا شهريًّا يكفي للوفاء بالحدِّ الأدني لمُتطلبات العيش الكريم.
وثانيًا: تأسيس الصَّناديق المُتَخَصِّصة- صناديق تكافُل- لجمع التَّبرعات الطَّوعيَّة اللازمة لعلاج هذه المشكلات، إلى أن تأتي السِّياسات الاقتصاديَّة والتَّنمويَّة بثمارها في الجانب الاجتماعي، وهذه الصَّناديق تأخذ صورتَيْن: أُولاها حساباتٍ مصرفيَّة تقبل التَّبرُّعات الماديَّة والعينيَّة، والثَّانية تأسيس مكاتب تنفيذيَّة لتجميع البطاقات والمعلومات الخاصَّة بكلِّ مشكلةٍ علي حدة، وطرح تصوراتٍ وخُطط العلاج المُختلفة في صورةِ مشروعات أو أيَّةِ أنشطةٍ أُخرى، علي أن يكون هناك دعم فني ومادي من جانب الجهات صاحبة الخبرة في القطاعَيْن الحكومي والخاص في مجالات الأنشطة المُجْتَمَعيَّة المُخْتَلِفَة لهذه الصَّناديق، سواء في صورة دعم إداري أو خططي وصولاً إلى الدَّعم المالي المباشر وغير المُباشر.
كما تهدف ثالثًا: إلى دعم القطاع الخاص وتقديم الحوافز الملائمةِ له لكي يتشجَّع علي خوض غمار معركة الخدمات الاجتماعيَّة.
2-البَطَالَة
تُعَدُّ البَطَالَة إحدى أخطر المُشكلات التي تُواجه المُجتمع المصري؛ وخطورة البَطَالَة لا ترجع فقط إلى ما تُمثِّلُه من فقدانٍ للدَّخلِ، بل وأيضًا إلى النَّتائِج الأخرى بعيدةِ المَدى؛ كالأضرارِ النَّفسيَّة، وفُقْدانِ حافزِ العملِ والمهارةِ والثِّقة في النفس، وازدياد العِلَلِ المرضيَّة، بل وزيادة مُعَدَّلاتِ الوفاة، وإفساد العلاقات الأُسريَّة والاجتماعيَّة، وفقدان الانتماء والحس الوطني، وهجرة العقول إلى الخارج.
وممَّا يُفاقم من خُطُورةِ المُعَدَّل المرتفع لنسبة البَطَالَة في مصر ما تتَّسمِ به كُتْلَةِ العاطلين من سِماتٍ خاصَّة، أبرزها: أنَّها في أوساط الشَّباب المُتعلِّم من الجنسَيْن، وبخاصة بين الرِّجال.
ولحلِّ مُشكلة البَطَالَة، لابد من توافُر النَّظرة السَّليمة إلى عُنْصُرِ العَمل، وأهميَّته ودَوْره في تراكُم الثَّروة، وكونه مصدر رئيس للدَّخل لدي أغلب فئات الشَّعب، إلى جانبِ كونِه العُنصر الحاكم في استخدام عناصر الإنتاج الأُخرى.
كما يحتاج حلُّ مُشكلةِ البَطَالَة إلى اتِّخاذ مجموعة من الإجراءات والسِّياسات العلاجيَّة علي المدى الطَّويل، وأُخري يتمُّ تنفيذها في المدى القصير.
- الإجراءات قصيرة المدى:
1. العمل علي استغلال الطَّاقاتِ الموجودة في شتَّي قطاعاتِ الإنتاج المحلِّي؛ حيثُ أن ذلك لا يحتاج إلى استثماراتٍ إضافيَّةٍ.
2. وقف عمليات الخصخصة بالنسبة للشركاتِ الرَّابحة التي يتم تسريح جزء من العمالة بها،3. ودفعها إلى صفوف البطالة من خلال نظام المعاش المبكر،4. مع ترشيد هذا النِّظام في الشركات الخاسرة التي يتم خصخصتها.
5. حماية الصِّناعة الوطنيَّة من المُنافسة القادمة مع تحرير التِّجارة العالميَّة؛ وذلك من خلال الإعفاءات وفترات السَّماح الممنوحة للدِّول النَّامية في اتفاقية منظمة التجارة العالميَّة،6. لحماية المشروعات الصَّغيرة والمُتوسِّطَة التَّشغيل.
7. تشجيع المشروعات الصغيرة؛ حيث إنَّها تتميز بقلة حجم رأس المال المطلوب لكل فرصةِ عملٍ،8. ويتم هذا التَّشجيع من خلال خفض الضَّرائب،9. وإعطاء فترات سماح لمثل هذه المشروعات،10. وتخفيف القيود الإداريَّة والإجراءات المطلوبة للموافقةِ علي إنشائها،11. كما يُمْكِن إنشاء كياناتٍ مُسْتَقِلَّة تقوم بنشاط تسويق مُنتجات هذه المشروعات الصغيرة وفتح أسواق جديدة أمامها،12. وزيادة حجم صادراتها.
13. إعداد قاعدة بيانات عن نوعية الوظائف المطلوبة،14. والقيام بإعداد القوي العاملة لها،15. مع إعداد قاعدة بيانات عن واقع البَطَالَة في مصر،16. وبخاصة مواصفات ومؤهلات العاطلين عن العمل وأعدادهم.
17. تشجيع القطاع الخاص الوطني ومَنْحِه حوافزٌ مُشجِّعةٌ تساعده علي النُّمو،18. واستيعاب عمالة إضافيَّة.
19. زيادة حجم الاستثمارات الحكومية خاصة في القطاعات الخِدْميَّة؛ مثل: الصِّحَّة،20. والتَّعليم؛ حيث تؤدِّي هذه الاستثمارات إلى رفع مستوي هذه الخِدْمات وزيادة مُعدَّلاتِ التَّوظيف.
21. التَّوسُّع في إنشاء مراكز للتَّدريب المهني،22. لتأهيل الأيدي العاملة لمتطلبات سوق العمل،23. وإنشاء مظلَّة أو شبكة لإعانة العاطلين ورعايتهم لمدة زمنيَّة مُحدَّدة- ستة أشهر في المُتوسِّط- حتى يتسنَّى لهم الحصول علي عمل.
الإجراءات طويلة المدى لحلِّ مشكلة البَطالة:
1. وَضعِ إستراتيجية تنمويَّة تُوضِّح الصُّورة المرغُوبَة لحالِ الاقتصادِ المصري في الفترة القادمة (25 عامًا)،2. تستهدف النُّمو المُتواصِل مع التَّوظيف الكامل،3. وهذا الهدف لنْ يتمَّ تحقيقُه إلا من خلال الاقتصاد المُختلط يجمع بين جهد القطاعَيْن العامِ والخاص،4. وذلك جنبًا إلى جنبٍ مع القطاعِ التَّعاوني،5. فالاعتماد المُطْلَق علي آلياتِ السُّوق لنْ يُحَقِّق هذا الهدف؛ فالسوق في مصر لا يزال يُعاني من تشوهاتٍ يصعب معها أن يعمل بكفاءة.
6. اختيار أساليب الإنتاج المُناسبة،7. فلابد من تطوير فُنونٍ إنتاجيَّة محليَّة تتناسب مع البيئة الاقتصاديَّة المصريَّة وما تتسم به من تَمَتُّعها بمَيزةٍ نسبيَّةٍ في الأيدي العاملة الماهرة ونصف الماهرة،8. بحيثُ يُمكن المُوازَنَة بين إخراج مُنتجٍ ذي جودةٍ عاليَّةٍ وتكلُفة مناسبةٍ،9. وتوظيف أكبر قدرٍ من العِمَالة،10. بمعني آخر اختيار صناعات وفُنون إنتاجيَّة تساهم في زيادة معدلات التَّوظيف [مشروعات كثيفة العِمَالة].
علي أن يتلازم مع هذه الخُطوة زيادة مُعدَّلاتِ الادِّخار المحلِّي للارتفاع بحجم الاستثمارات الوطنيَّة، بحيثُ يصل مُعدَّل الاستثمار المحلِّي إلى ما لا يقلُّ عن 30% من الدَّخلِ المحلِّي الإجمالي.
11. تنفيذ برنامج مُلائم وطموح للتَّنميَة البشريَّة للارتفاع بمستوي إنتاجيَّة العامل؛ لأنَّ عُنصر "العمل الوفير ثروةٍ وطنيَّة" ويعني ذلك ضرورة مُراعاة احتياجات التَّنميَة من الأيدي العاملة في المدى الطَّويل عندَ صياغة السِّياسات التَّعليميَّة والتَّدريبيَّة.
3- الجريمة
تُعْتَبَر الجريمة بمستوياتها المُختلفة واحدة من أبرز مُفرزات الفقر في مصر بالنَّظرِ إلى تَعدُّدِ الأزمات الاجتماعيَّة والمُشكلات الاقتصاديَّة المُزمِنَة التي يعانيها المجتمع؛ فهناك جرائم السَّرقة التي تُعْتَبَر من أكثر الجرائم انتشارًا في مصر، وتتراوح ما بين السَّرقات البسيطة وسرقات المنازل إلى حد سرقات المُؤسَّسات التِّجاريَّة والمصرفيَّة، وهي السَّرقات المعروفة باسم "السَّرقات الكبرى"، كما تُعتَبْر جرائم الاغتصاب والشَّرفِ والقتل للثَّأر خاصة في مناطق الوجه القبلي أبرز الجرائم ذات الطابع الاجتماعي، وتُعبِّر تلك الجرائم عن اختلال في المنظومة القِيَمِيَّة للمجتمع المصري.
ويضاف إلى ذلك جرائم المُخدرات، والبلطجة التي تُعدُّ واحدة من أخطر الظواهر الأمنيَّة والاجتماعيَّة التي تُهَدِّد المُجتمعات المعاصرة. هذه الجرائم جميعها تؤدِّي إلى الإخلالِ بالأمنِ العامِ والأمنِ الاجتماعي في نفس الوقت، كما أنَّها تُعَبِّر عن وجود أزمة قِيَمِيَّة في المُجتمع، وهي الأزمة التي تعد من أخطر ما يمكن أن يواجه المجتمعات من أزماتٍ اجتماعيَّة.
المنهج الإسلامي في مكافحة الجرائم
من المستحيل عمليًّا منع وقوع الجرائم تمامًا في المجتمع؛ لأنَّ ذلك يتنافي مع الطَّبيعة البشريَّة، وأقصي ما يُمكن تحقيقه هو تقليل نسبة وقوع الجرائم إلى أدني حدٍّ ممكن، وهو ثابت علميًّا واجتماعيًّا، وهو ما يتوافر للمنهج العقابي الإسلامي دون سائر المناهج الوضعيَّة؛ إذ يتمتَّع- المنهج الإسلامي- بعدَّة خصائص، هي:
1- يعتمد المنهج الإسلامي بصفةٍ أصليَّة وأساسيَّة في محاربة الجرائم علي التربية الإسلامية بكافة الوسائل الممكنة؛ بهدف تهذيب السلوك وتعميق الالتزام الأخلاقي للقيم والمبادئ الإسلامية الربانية،2- وإصلاح النفس وغرس الضمير الديني الذي يخشي الله في سره وعلانيته،3- ويحرص من تلقاء ذاته علي عدم الوقوع في المعاصي والكبائر،4- لا خوفًا من العقاب؛ فقد تتوافر له الوسائل للإفلات منه،5- ولكن خوفًا من الله عز وجل الذي يعلم السر وأخفى. ويقول الله تعالي في القرآن الكريم: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)} [سورة الشمس]،6- ويقول { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّي (14)} [سورة الأعلى]،7- ويقول {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّي يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [سورة الرعد من الآية (11)]،8- وفي نفس المعني الآية 53 من سورة الأنفال.
9- سد ذرائع الفساد بالقضاء علي كافة العوامل والأسباب المؤدية إلى ارتكاب الجرائم والتي تدفع الأفراد إلى التحلل من القيم والمبادئ والأخلاق وتنمِّي داخلهم الجرأة علي ارتكاب المعاصي والمنكرات،10- وهي قاعدة أصولية اتفق عليها علماء أصول الفقه الإسلامي استنباطًا من العديد من آيات القرآن الكريم ومن السُّنَّة النبوية،11- ومن ذلك قوله تعالى: { وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [سورة الأنعام من الآية (108)]،12- وقوله سبحانه { أن الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (19)} [سورة النور]،13- وقوله تعالي أيضًا: {وَتَعَاوَنُوا عَلَي الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ أن اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة المائدة من الآية (2)]
14- إذا نجح المجتمع في تحقيق الهدفَيْن السابقَيْن فلا يخلو الأمر من وجود أفراد تتمرد نفوسهم علي موجبات الصلاح والاستقامة واستحوذ عليهم الشيطان فأبوا إلا الفساد في الأرض،15- وهؤلاء يحقَّ عليهم توقيع العقوبات المقررة في الشريعة الإسلامية،16- وهي عقوباتٌ تتميَّز بأمرَيْن:
بالشدة البالغة وبالطابع الإنساني في ذاتِ الوقت في جرائم محددة وهي جرائم الحدود؛ لأنَّ المستفاد من الأحكام المنظمة لهذه الجرائم، أن المقصود الأصلي منها هو الردع وتقوية الجانب المناعي في الإنسان ضد الرغبة الجامحة لارتكاب الجريمة، ودليل ذلك أنَّه كلما اشتدت العقوبة اشتدت إجراءات إثباتها مما يتيح الفرصة للمتهم للإفلات من العقاب، وكان الرسول (صلي الله عليه وسلم) يلتمس أبسط الأعذار والمبررات لعدم تطبيق هذه العقوبات أو تأجيل تنفيذها، وطوال التاريخ الإسلامي لم تُنَفَّذ أغلب هذه العقوبات وخاصة القطع والرجم إلا على عدد محدود جدًا من المتهمين ونتيجة الإقرار الحازم المصمَّم عليه دون أي وسيلة أخرى.
أنَّها عقوبات مناسبة لحال المجرم الذي يخرج علي مجتمع هيأ له كلَّ أسباب ودوافع الاستقامة دون جدوى، وتتوافر فيها صفة الحسم والردع؛ بحيث تمنع المجرم من العودة إلى جرمه وردع غيره من ارتكاب مثل فعلته.
والتاريخ خير شاهد وصدق هذا المنهج، وعلي أن الحضارة الإسلامية التي طبقت الشريعة تطبيقًا كاملاً كانت خير المجتمعات علي ظهر هذه الأرض وأكثرها استقرارًا وأمانًا وطمأنينة، وأقلها في عدد الجرائم.
وهذا كله يتَّفِق مع الدستور المصري الذي يؤكد أن مصر دولة إسلاميَّة، وأنَّ الإسلام هو المصدر الأساسي للتَّشريع فيها، كما أنَّه يتفق مع ما ذهبت إليه الدراسات الحديثة- وبعضها غربي- من أن الحدود التي وردت في الشَّريعة الإسلاميَّة هي أكثر الأدوات فاعلية في السَّيطرةِ علي الجريمة وردعها في مختلفِ المُجتمعات بما في ذلك المجتمعات غير المُسلمة.
أساليب مقترحة للتَّعامُل مع المشكلات السابقة
صياغة منظومة توعية دينيَّة تُستخدم فيها دور العبادة وكافة الأجهزة الإعلاميَّة والثقافيَّة للعمل علي تقويَّة الوازع الديني لدي المواطن المصري؛ حيث أدَّي الغياب النسبي للوازع الدِّيني لدي كثيرٍ من الشَّرائح في المجتمع إلى وقوع هذه الجرائم بنسبٍ عالية.
إعادة النَّظرِ في السِّياسات الاجتماعيَّة الحالية في الدَّولة، والتي ساهمت في تفاقم الجرائم علي النَّحوِ المُبيَّن سلفًا. مع ضرورة العمل علي تحسين المستوي المعيشي والاقتصادي للمواطن المصري، ويكون ذلك من خلال العمل علي تيسير إقامة المشروعات الصغيرة أمام المواطنين والعمل علي تقديم الدَّعمِ لهم في حالة التَّعثُّر بدلاً من سياسة حبس المُتَعَثِّرين من أصحاب هذه المشروعات، والسكوت علي تَعَثُّر كبار المُستثمرين، مع وضعِ الضَّوابط التي تحدُّ من جرائم الاستيلاء علي المال العام سواء من جانب المستثمرين أو المسئولين الحكوميِّين.
إعداد خطط عملية للحدِّ من وقوع تلك الجرائم إلى أدني درجةٍ ممكنةٍ للتوعيَّة الاجتماعيَّة تستند إلى معرفة دقيقة وحصريَّة بمختلف المُشكلات التي يواجهها المجتمع المصري للتعرُّف علي الأسبابِ الفعليَّة لتلك الجرائم، ووضع كافة السبل والوسائل لإزالتها، علي أن يعمل علي إعداد تلك الخطط لجان تتكون من المُفكرين والمُتَخَصِّصين من مُختلفِ الاتجاهات الفكريَّة، ويكون عملها باستقلاليَّة تامة عن الوصايَّة الحكوميَّة والأمنيَّة منعا لأيَّة تأثيرات سلبيَّة لتلك التدخلات، ويجب أن تكون تلك الخطط موضوعيَّة وحياديَّة، وشاملة تمامًا لكلِّ الجرائم، وتعتمد علي المعايير العلميَّة الدقيقة في صياغة الأفكار والحلول الممكنة لكل الأزمات الاجتماعيَّة التي تؤدي إلى نشوء تلك الجرائم في المجتمع المصري.
إعادة تأهيل رجال الأمن المصري بما يساعد في تطوير الأداء الأمني، وضرورة عدم المساس بأمن المواطن أو حريته أثناء العمل علي ضرب منابع لجريمة أو تعقب المجرمين.
صياغة منظومة تشريعيَّة تكفل العقوبة الملائمة لكل جريمة بعيدًا عن الإفراطِ في العقوبة، أو التَّفريط في حق المجتمع في معاقبة مرتكب الجرائم؛ بحيث لا تتساوي جريمة السَّرقة في العقوبة مع جريمة الاتجار في المخدرات، وجعْل الشَّريعة الإسلاميَّة وحدودها هي المصدر الرئيسي لإصدار تلك التَّشريعات؛ لأنَّ الله تعالي وضع لكل جريمة عقابها الملائم.
4- الأميَّة..
تُعتبر مشكلة الأميَّة في مصر هي أحد أبرز المشكلات الثَّقافيَّة والمجتمعيَّة، ومُرتبطة بشكلٍ أو بآخر بمشكلاتِ الفقر والتَّنمية، ولعلاج هذه المشكلة تمَّ وضع عددٍ من الإجراءات لعلاجِ هذه المشكلة في إطارَيْن رئيسيَّيْن هما: التَّوعية والتَّنمية علي النَّحوِ التَّالي:
إلي جانب دعم المشروعات الرَّسميَّة لابد من تدعيم دور الجمعيَّات الأهليَّة والقطاع الخاص والشركات التي تُقدِم علي دخول هذا المجال من خلال بعض الحوافز الماليَّة والتَّسهيلات الإداريَّة للجمعيَّات، وكذلك الإعفاءات الضريبيَّة والجمركيَّة، مع إلزام الشركات والمصانع الكبيرة التي تحوي عمالة أكبر من 100 فرد بتنظيم فصول لمحو أميَّة العاملين فيها.
من الضروري وضع خطط جادة لمشروع قومي لمحو الأميَّة شامل لمختلف الأقاليم المصرية وذلك بإشراكِ كلٍّ من أمانات المرأة والأمانات الاجتماعية في الأحزاب السِّياسيَّة، وكذلك مراكز البحوث، ومراكز تعليم الكبار في الجامعات المصريَّة، وتأسيس المزيد من هذه المراكز في كافة الجامعات المصريَّة، مع تدعيم دور الأزهر الشريف ووجوده في هذا المجال من خلال كتاتيبه ومدارسه ومعاهده علي مستوي العناصر البشرية أو المنشآت أو مكونات العمليَّة التَّعليميَّة.
تحديث أساليب محو الأميَّة لكي تتناسب مع روح العصر الحديث، وتعديل مفهوم "الأميَّة" ذاته بحيث لا يكون مُجرَّد محو أميَّة القراءة والكتابة فحسب.
تطوير الجانب التَّشريعي الخاص بالتَّعامُل مع هذا الملف علي نحوٍ يضمن الكفاءة والفاعليَّة في الخطط الموضوعة لمحوِ الأميَّة.
أُميَّة الإناث ذات تأثيراتٍ متفاقمة علي دور المرأة الأسري والتربوي والاجتماعي- علي أهميَّة وحيويَّة هذا الدَّور- ومن هذا المنظور يهدف محو أميَّة الإناث تحقيق عدد من الأهداف؛ منها:
زيادة التَّمثيل الكمِّي للمرأة في البرامجِ التَّعليميَّة الرَّامية لمحو الأميَّة.
توفير التَّدريب والتَّأهيل السابق واللاحق للعمليَّة التَّعليميَّة.
توعية أفراد المجتمع بحقوق المرأة في جميع المجالات، وليس في التَّعليم فحسب.
أن يرتبط تعليم المرأة ومحو أميَّتِها بدخول المرأة سوق العمل وحسن أدائها فيه, ضمن الخُطَطِ الأوسع للتَّنمية البشريَّة في مصر.
تبنِّي حملة توعية إعلاميَّة أوسع في شأن محو الأميَّة العامة وأميَّة الإناثِ بشكلٍ خاص؛ تقوم علي أساس تغيير المفاهيم التَّقليديَّة والقِيَمِ السَّلبيَّة المُعَوِّقَة لهذه العمليَّة علي خصوصيَّة ذلك في المناطق الرِّيفيَّة في الوجهَيْن القبلي والبحري، وجعل محو الأميَّة إستراتيجية قائمة بذاتها ومُستقلة ضمن خُطَطِ التَّنمية البشريَّة والإصلاح الاجتماعي.
التَّركيز علي سياسات التَّدريب، وتوفير عددٍ كافٍ مِنَ المُدَرِّسين، وملائمة نظام الالتحاق بالفصول مع ظروف الأمييِّن والأُميَّات [مواعيد تلقي الدروس وأماكن الفصول].
تطوير قواعد بيانات دقيقة وحصريَّة للأميَّة في مصر؛ وواقعها وإجراءات مواجهتها؛ بحيث يتيح ذلك المُتابعة الدقيقة للمشكلة وإجراءات التَّعامُل معها.
تطوير مجموعة من المشروعات علي المستويات المحليَّة الأصغر؛ بإشراك رموز الأحياء والقرى والمراكز- لاسيما في المناطق الرِّيفيَّة؛ لضمان التَّأثير علي الفئات التي لا تتقبل بسهولة "التَّعليم في الكِبَرِ"؛ مثل مشروع "الحي المتعلِّم"، أو "القريَّة المُتَعَلِّمَة"، علي أن يستمر المشروع الواحد ما بين ستَّةِ أشهرٍ إلى عامٍ.
الاستفادة في مشروعات محو الأميَّة من طاقاتِ وإمكانات شباب الخريجين,؛ كجزءٍ من سياسات مواجهة مشكلة البَطَالةِ أيضًا.
الاستفادة من تجارُب بعض الدول العربيَّة والإسلاميَّة في هذا المجال، مع التَّعاوُن مع مجموعة من المنظَّمات الإقليميَّة والدَّوليَّة المعنيَّة بهذا الملف مثل: اليونسكو ونظيراتها في العالم العربي والإسلامي؛ الإليكسو والإسيسيكو، وكذلك المنظمات التنمويَّة التَّابعةِ للأممِ المتحدة والأجهزة المثيلة في جامعة الدِّول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
5- الطُّفولة..
تعاني الطُّفولة في المجتمع المصري في الوقت الراهن من مجموعة من الظواهر السلبيَّة والمشكلات؛ سواء علي مستوي أطفال الشوارع والأحداث، أو علي مستوي عمالة الأطفال، أو فيما يخُص مسألة رعاية الأيتام.
أطفال الشَّوارِع والأحداث
تُعَبِّر قضيَّة أطفال الشَّوارِع عن واحدة من أخطر المُشكلات التي تواجه المُجتمع المصري ومرآة تعكس مشكلات وقضايا أُخري مُهمَّة وهي قضيَّة انهيار المنظومة الأسريَّة الراجعِ بدوره إلى انهيار في المنظومة القِيَمِيَّة للمُجتمع.
ومن أبرز التَّحديات الاجتماعيَّة والظواهر الأخلاقيَّة والأمنيَّة التي أفرزتها ظاهرة أطفال الشَّوارِع: انتشار السَّرِقات الصَّغيرة في الشَّوارِع مثل جرائم النَّشل، الانخراط في مجال تجارةِ المخدراتِ، الإدمان الذي يعتبر خطرًا يُهَدِّد هؤلاء الأطفال، التَّسوُّل؛ وخاصة ممارسة التَّسوُّل لصالح كبار زعماء عصابات التَّسوُّل، الاستغلال الجنسي وأنشطة الدَّعارة والجرائم الأخلاقيَّة.
كما أن استمرار هذه الظاهرة سيؤدِّي حتمًا إلى تفاقُم حالة الانحراف الأخلاقي والتَّبدُّل القيمي في المُجتمع؛ فأطفال الشَّوارِع اليوم هم الشَّباب في الغد، وآباء وأمهات الأعوام القادمة، وستظل الأخلاق والقِيَمِ السَّلبيَّة التي تتطبعوا بها في صِغَرِهم ملازمة لهم أو لعددٍ كبيرٍ منهم، وسوف يتحولون بمرور الوقت إلى خطرٍ حقيقي علي أمن المُجتمع واستقراره الأمني والأخلاقي، وهو ما سوف ينتقل إلى أطفالهم فيما بعد؛ فتتكرَّر دورة حياة هذه المشكلة.
ويمكن التَّصدي لتلك الظَّاهرة من خلال عددٍ من المساراتِ التي تجمع ما بين مختلف عناصر الحلِّ دون الاقتصار علي الحلِّ الأمني الذي أثبتت التَّجرُبة أنَّه لا يقضي علي المشكلة، ولكنه قد يزيد من حجمها في بعضِ الأحوال، ولذا نقترح ما يلي:
زيادة مستوي التَّوعيَّة الدِّينيَّة والاجتماعيَّة لدي المواطنين بضرورة الحفاظ علي البناء الأسري، وبخطورة التَّخلِّي عن الأطفال تحت أي مسمَّي سواءً أكان الفقر وغيره من الأسباب التي تدفع بالأهل إلى ترك أولادهم للشوارع دون أي نوع من الرَعايَة، إلى جانب التَّوعيَّة الاجتماعيَّة بضرورة الحفاظ علي البناء الأُسَري، وتعميق الوازع الدِّيني لدي المُواطن نظرًا إلى أن التَّفَكُّك الأُسَري في الأساس يرجع إلى ضعف الوازع الدِّيني لدي الفرد نتيجة لتغييب هذا البُعد عن الحياةِ الاجتماعيَّة وانغماس المواطنين في المصاعب الماليَّة والمعيشيَّة.
تحسين مستوي مُؤَسَّساتِ رَعايَة الأحداث لتحقيق الهدف الرَّئيسي من تأسيسها وهو التَّربية الصَّالحة التَّأديب والإصلاح، بما يؤدِّي إلى نشوء مواطنٍ مُنتجٍ صالحٍ بدلاً من أوضاعها الحاليَّة التي تؤدي إلى العنصر الإجرامي الصغير إلى عنصرٍ إجراميٍّ مُحترف، وإعدادِ نظامٍ إداريٍّ قويٍّ وحسن إعداد القائمين عليها بما يكفُل عدم وجود أيَّة مُخالفاتٍ قد تصل إلى حدِّ الجرائم مثل جلبِ العاملين فيها للموادِ المخدرة للمقيمين فيها من أحداثٍ، أو تسهيل خروجهم منها في المساء والعودة قبل بدء الحياة اليوميَّة في الدَّار.
تطوير أداء الأجهزة الاجتماعيَّة والأمنيَّة الأخرى المعنيَّة بهذه المشكلة والعاملين فيها علي التَّعامُل مع ظاهرةِ أطفالِ الشَّوارِع بشكلٍ عادلٍ وعلميٍّ، وإنسانيٍّ أيضًا؛ بحيثُ لا يتم التَّعامُل مع الطِّفلِ أو الصَّبي أو الفتاة من المُشَرَّدين علي أنَّه "مشروع مُجرم"، وإنَّمَا علي أنَّه مشروع مُواطن لا يزال بالإمكان الاستفادة منه.
تسهيل تأسيس المُواطنين لجمعيَّاتِ الخدمات الاجتماعيَّة التي تستقطب أطفال الشَّوارِع؛ لدمجهم في القطاع المُنتج في المُجتمع، مع إخضاع تلك المُؤَسَّسات للرقابة الجادة منعًا لدخول العصابات المنظمة والفاسدين في هذا المجال مُتَسَتِّرين بالرَّغبةِ في العملِ الاجتماعي، ومن الضروري إقامة الصناديق الاجتماعيَّة المخصصة لرعاية أطفال الشوارع والأحداث، والتي يتعاون فيها القطاعان الخاص والأهلي، بدعمٍ من الدَّولة.
إلزام الدَّولة للمُؤَسَّسات الصِّناعيَّة الكبرى، والقطاعَيْن العام والخاص ومنظمات المجتمع الأهلي بالتعاون لمواجهة هذا الملف باستيعاب بعض من عناصر أطفال الشَّوارِع في مُؤَسَّسات التَّأهيل المهني التابعة لها، أو تأسيس مُؤَسَّساتٍ خاصة لهذا الغرض، مع تقديم الدَّولة لمجموعة من الحوافز للقطاع الخاص لإغرائه علي دخول هذا المجال، مثل بعض الإعفاءات الضَّريبيَّة.
تحسين المنظومة التَّشريعيَّة الموجودة في صدد التَّعامُل مع هذه الظاهرة؛ عبر استصدار مجموعة من القوانين الجديدة التي تضع أُطُرًا مُحَدَّدة وشاملة للتَّعامُل مع هذه المشكلة.
أ) عِمَالَة الأطفال
تمنع كافَّة الأعراف والتَّشريعات السَّماويَّة، وكذلك القوانين الإنسانيَّة الوضعيَّة الدَّفع بالأطفال إلى العمل مُبكرًا، وخصوصًا في المهن الخطرة، لما في ذلك من مخالفة للفطرة السَّليمة، وفي هذا الصَّدد للرسول (صلي الله عليه وسلم): "لا تُكَلِّفوا الصِّبيان الكَسْبَ، فإنَّكم متى كلَّفْتُمُوهُم الكَسْبَ سَرَقُوا"، وهو حديثٌ شريفٌ صحيحٌ يُشير إلى ضرورةِ اكتمال القدرة البدنيَّة والتَّربيَّةِ الخُلُقيَّة للإنسان قبل الدفع به لسوق العمل.
فالدَّفعِ المُبَكِّر بالطفل إلى سوق العمل ضارٌ به جسديًّا، كما يمنعه من تلقِّي التَّربيَة الأخلاقيَّة ممَّا يدفع به إلى تيَّار الانحراف، ويؤدِّي إلى خسارة كبيرة للفرد وللمُجتمع نفسه.
وقد اهتم المُجتمع الدولي بمحاربة ظاهرة عمالة الأطفال باعتبارها الظاهرة الأكثر خطورة في تاريخ المُجتمعات الإنسانيَّة؛ لأنَّها تضرب المُجتمع في أساسِه، إلى جانب الاعتراضات الأخلاقيَّة علي استغلالِ الأطفال في سوقِ العملِ التي لا يقدر العديد من الكبار والرَّاشدين علي التَّصدي لتَبِعَاتِه.
وهو ملفٌ وثيق الصِّلَة بملف أطفال الشَّوارِع؛ حيثُ أن الغالبيَّة العظمي من أطفال الشَّوارِع المُشَرَّدِين باتوا من أصحاب المهن الدُّنيا مثل بيع المنتجات البسيطة ومسح زجاج السيارات في إشارات المرور وغير ذلك، وهناك العديد من المُشكلات الاجتماعيَّة والتَّنمويَّة التي دفعت إلى ظهور مشكلة عمالة الأطفال؛ حيث أن الأسباب الرئيسية للمشكلة هي: الفقر، والتَّفَكُّك الأُسَرِي، وبَطالة الكبار، وإيذاء الطفل، والإهمال، والتَّسَرُّب من التَّعليم، و- كذلك- تأثير المحيطين بهؤلاء الأطفال من نظرائهم عليهم، بالإضافة إلى العوامل الاجتماعيَّة والنَّفسيَّة الخاصة بشخصية الطفل، والتي منها حب الإثارة وجذب انتباه الآخرين.
ويمكن التَّصدِّي لهذه المشكلة عن طريق سلسلة من الإجراءات علي النَّحوِ التَّالي:
بناء الإنسان: يأتي بناء الإنسان بالتربية وإصلاح نفسه كأحد الأهداف الرَّئيسيَّة في الدِّين الإسلامي، وتقوم التشريعات الإسلاميَّة في كلِّ شئون الحياة علي مبدأ التدرُّج ومناسبة الضرورات الاجتماعيَّة، ويقتضي ذلك أن تتمُّ عملية التَّربية بالتَّدريج وطوال المراحل العُمريَّة للطفل وللإنسان بصفة عامة.
دعم دور الدَّولة: أن دَوْر الدَّولة في التَّصدي لهذه الظَّاهرة والقضاء عليها إنَّما هو الدَّور الأساسي حيوية في هذا المقام، إلا أن الفساد الإداري والبيروقراطيَّة يقفان حائلاً كبيرًا أمام هذا الدَّور، فلم تقم الدَّولة بدعم مراكز استقبال الأطفال العاملين في المِهَنِ الخطرة والدُّنيا ولا عائل لهم، مع إنشاء مراكز إضافيَّة وذلك لتوفير الخدمات الصِّحيَّة والاجتماعيَّة لهؤلاء الأطفال؛ حيث أن غالبيتهم يكون بلا مأوي أو يقيمون في أماكنِ عملهِم مثلَ الوِرَش وغير ذلك، وتدريب الأخصائيِّين الاجتماعيِّين والنفسيين علي التَّعامُل معهم من منظور حقوق الطِّفل في الإسلام وفي مواثيق الأمم المتحدة.
تَقْوِيَة الحافز الدِّيني والاجتماعي لدي المواطنين: بما يقوي الاهتمام بمصلحة الطفل الجسميَّة والمعنويَّة لمنع تضحية الأسر بأبنائهم من أجل الحصول علي بعض مكاسب ماديَّة بسيطة وغير دائمة.
التَّنمية: عبر الاهتمام بالطَّبقات الفقيرة والمُهَمَّشة علي المستوي الاجتماعي؛ المادي والمعرفي، ومحاولة علاج مشكلة بطالة الكبار؛ وهي إحدى دواعي عمالة الأطفال، والصبر إلى حين انتهاء المرحلة السِّنِّيَّة التي يكونون فيها غير قادرين علي تحمُّل تبعات العمل.
المجتمع المدني: إطلاق حريَّة العمل للمنظمات المدنيَّة المُختلفة من خلال العمل وفق القواعد الدَّوليَّة التي يتم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة.
المستوي التَّشريعي: إطلاق حزمة من التَّشريعات التي تمنع وتُعاقب بشدة المُؤَسَّسات التي يتمَّ فيها ضبط أطفال يعملون دون السِّنِّ القانونيَّة، وتقرير نسبٍ معينةٍ من ميزانيَّة الدَّولة لصالح تأهيل الأطفال المُنضمين لسوق العمل.
التَّعاون الإقليمي والدَّولي: العمل علي الحصول علي الدَّعم القانوني والمادي الدَّولي بغرض تحقيق التأهيل النفسي والاجتماعي المناسب للأطفال الذين دخلوا إلى سوق العمل في سنٍّ مُبَكِّرة، والاستفادة من التجارُب الناجحة في هذا الشأن، علي أن تتشكل لجان مراقبة لمتابعة توزيع المنح الماليَّة وضمان وصولها لمستحقِّيها الحقيقيِّين، وتدعيم التَّعاوُن الفنِّي مع الهيئات الإقليميَّة والدَّوليَّة الناشطة في هذا المُقام، وكذلك مع الدِّول التي تُعاني من ذات الظاهرة.
ب) رعاية الأَيْتَام
من الضروري اتخاذ بعض الإجراءات التي تكفل حمايَّة هذه الشريحة الواسعة والمُهمَّة من الشَّعب المصري من السُّقوط في الانحرافات بسبب العوز الاقتصادي والاجتماعي، ومن بين تلك الإجراءات:
إنشاء دور أيتام قادرة علي استيعاب العددِ الكافي من هؤلاء الأطفال ممَّن لا عائل لهم، مع تحسين الأوضاع المتردِّيَة الدُّور القائمة بالفعل، وتوفير الدعم المالي الكافي لكي تقوم تلك المُؤسَّسات بدورها الإنساني والاجتماعي بصورةٍ تجعل من اليتيم مواطنا صالحًا.
إنشاء صناديق اجتماعيَّة متخصصة في هذا المجال من أجل الحصول علي مصادر تمويل جديدة للخدمات الحكوميَّة وغير الحكوميَّة المُقدمة للأيتام، وإيجاد حلول تضمن تمويلاً مستمرًا مثل تخصيص عوائد الأوقاف وجزء من أموال الزكاة لتقديم تلك الخدمات.
تفعيل الإشراف علي دور الأيتام الحاليَّة التي تتبع الجمعيات الخيريَّة الأهليَّة؛ من أجل ضمان الأداء الجيد لتلك الدور إلى جانب توفير التمويل الكافي لهذه الجمعيَّات لكي تتمكَّن من القيام بواجباتها الاجتماعيَّة.
تخطيط حملة توعيَّة إعلاميَّة شاملة بكافة وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئيَّة تستند إلى القيم الدينيَّة والاجتماعيَّة التي تَحَضُّ علي التَّعامُلِ مع اليتيم بصورةٍ إنسانيَّة، إلى جانب التَّوعيَة من المخاطر الاجتماعيَّة والإنسانيَّة التي تترتب علي عدم رعايَّة اليتيم، بحيث يُدرك المتلقي منها أن قضيَّة اليتيم جزءٌ أساسي من المجتمع ومن قضاياه، ومن واجبه بذل أقصي جهد لرعايتها.
توجيه إدارات المدارس ومختلف المؤسسات التي يتعامل معها الأيتام إلى حسن التَّعامُل مع الأطفال، وإشعار الطفل أن كونه يتيمًا لا يعتبر نقيصة أو مشكلة تجعله مختلفًا عن غيره.
6- الأسرة والمرأة..
المرأة شطر المجتمع و ميزان الأسرة (الزوجة والأم وربة المنزل) التي اعتبرها الإسلام شقيقةً للرجل "النساء شقائق الرجال" وعلي أهمية الدور الذي تلعبه المرأة في حقل العمل إلا أنَّه يلزم توازن هذا الدَّور مع الرسالة السامية التي تحملها المرأة في منزلها و بين أبناءها سعياً لاستقامة وصلاح لبنة المجتمع الأولي وتقوم رؤيتنا علي المساواة الكاملة في الكرامة الإنسانية بين الرجل والمرأة، وأهمية العمل علي الحفاظ علي التمايز بينهم في الأدوار الاجتماعية والإنسانية، دون أن يؤثر ذلك علي مكانة كل منهم. ودور المرأة في الأسرة، قائم علي أساس أنها المسئول الأول عن تربية الجيل الجديد، وعلي أن الأسرة في حضارتنا المصرية والعربية والإسلامية هي الوحدة الأساسية للمجتمع. وتقوم نهضة أمتنا علي نهضة الأسرة كبنية أساسية. لهذا نري أهمية تحقيق التوازن في أدوار المرأة، وتفعيل دورها في الأسرة والحياة العامة. دون أن نفرض عليها واجبات تتعارض مع طبيعتها أو مع دورها في الأسرة. ونري أن الوظائف التي تقوم بها المرأة هي نتيجة توافق مجتمعي قائم علي المرجعية الحضارية والإسلامية. والنقاش حول بعض الوظائف، وإمكانية عمل المرأة بها (مثل القضاء) يجب أن يكون حالة من الحوار الاجتماعي والشرعي، للتوصل إلى توافق مجتمعي، تشارك فيه المرأة والرجل بالرأي والقرار. ونحن من جانبا نري أن الواجبات المفروضة علي رئيس الدولة، وهو له مسئوليات في الولاية وقيادة الجيش، تعد من الواجبات التي لا تفرض علي المرأة القيام بها، لأنها تتعارض مع طبيعتها وأدوارها الاجتماعية والإنسانية الأخرى
أ) المشكلات الاجتماعيَّة للأسرة والمرأة
تُعاني الأسرة والمرأة في المجتمع المصري من مجموعة من المشكلات الآخذةِ في التَّنامي في هذه المرحلة بعضها خاص بالمرأة بصفتها امرأة وبعضها الآخر خاص بالأسرة ولكنها تنعكس أكثر علي المرأة، وهي:
بطالة رب الأسرة وتنعكس هذه علي المرأة ظاهرتَيْن؛ ظاهرة الأُسَرِ المَعِيلة- أي تلك التي ترأسها وتُنفق عليها امرأة- والتي تتركَّز في الشَّرائح الأكثرِ فقرًا من المجتمع المصري، كذلك ظاهرة الفئات المَعْوَزة اجتماعيًّا؛ ويقصد بهم كل من لا يوجد شخص واحد علي الأقل أو أُسرة يُعْنَي بأمره مثل بعض شرائح وفئات- وليس كل-: المُسِنِّين والأيتام وأطفال الشَّوارِع والنِّساء المُطَلَّقات، إذا لم يكن له عائل فردًا كان أو أسرة أو له عائل ولكن لا يستطيع أن يعوله. ويتطلب هذا الوضع بحثًا كافيًا وخطة محكمة للتغلُّب علي تلك الأوضاع ممَّا يؤدِّي في النهايَّة إلى تفعيل مُشاركة المرأة المُجتمعيَّة والإنسانيَّة والسِّياسيَّة بصورةٍ كافيَّة، بما يساهم في تسيير عجلة المُجتمع ككل.
انتشار ظواهر الزَّواج السِّري والعرفي بين الفتيات والنساء في المُجتمع المصري بسبب العديد من الظروف الاجتماعيَّة والمعيشيَّة، إلى جانب المشكلات النفسيَّة الناجمة عن تردِّي العلاقات الاجتماعيَّة داخل الأسرة، بالإضافة إلى الجهل بالمخاطر المترتبة علي الزواج العرفي.
الطَّلاق ويعتبر واحدة من أكثر المشكلات الاجتماعيَّة التي تعاني منها المرأة بسبب سوء نظرة المُجتمع للمرأة المطلقة بما يفرض عليها الكثير من القيود التي قد تحرمها من الكثير من الحقوق التي تتمتع بها الأرملة، كما يشكل الطلاق سببًا أساسيًّا للتفكك الأُسري، وقد بلغت حالات الطلاق نصف حالات الزواج سنويًّا تقريبًا مُنذ عدة سنوات.
العنوسة تُعتبر أيضًا واحدة من كُبريات المشكلات التي تواجهها المرأة في المُجتمع.
العنف المُمَارَس ضد المرأة يعتبر من أكثر المشكلات التي تتعرض لها المرأة خطورة؛ بالنَّظرِ إلى أنَّه قد يؤدِّي أحيانًا إلى القضاء علي المرأة نفسها، وذلك عن طريق القتل الخطأ أو الضَّرب الذي يفضي إلى الموت.
مشكلة ضعف الوعي الاجتماعي فيما يتعلق بقضايا المرأة ودورها الاجتماعي؛ ممَّا قد يؤدِّي إلى مشكلاتٍ عديدة مثل ضعف الرَّعايَة الأسريَّة، وبالذَّات بالنسبة للمرأة العاملة.
ب) برنامج العمل لحلِّ هذه المشكلات:
تبنِّي حملة توعية إعلاميَّة واجتماعيَّة ودينيَّة تعمل بكافة الوسائل المُتاحة علي نشر ثقافة المُساواة بين الجنسَيْن في المُجتمع والتَّعريف بمخاطر الزَّواج العُرفي والسِّرِّي، وتحريمه شرعًا، وتصحيح النظرة الاجتماعيَّة السلبيَّة للمرأة، ومعرفة ظلمها والافتئات علي حقوقها، علي أن تستند تلك الحملة إلى المبادئ والقيم الأخلاقيَّة المُسْتَمَدَّة من التَّعاليم الإسلاميَّة وتقاليد المجتمع المصري، ولتقويَّة الوازع الديني لدي المواطن بما يمنعه ذاتيًّا من مخالفة تلك الأخلاقيات.
كما تشمل الحملة تخصيص بعض ساعات الدِّراسة لكي تتمَّ التَّوعيَة بذلك سواء كان عن طريق مناهج دراسيَّة ضمن الأنشطة الفرعيَّة في العمليَّة التعليميَّة أو تخصيص فقرات في الإذاعة المدرسيَّة تستند إلى رؤي اجتماعيَّة واقعيَّة.
مع العمل علي تطوير الجانب الخاص بدور الدراما التليفزيونيَّة والسينمائيَّة في صدد عرض وعلاج مشكلات المرأة، مع تحسين الصورة التي تعكسها الدراما للمرأة في مصر بعيدًا عن التَّشويه والتَّشويش.
إشراك القوي السِّياسيَّة وجمعيات حقوق الإنسان وقوي المجتمع المدني في علاج مشكلات المرأة المصريَّة من خلال تنظيم الفعاليات المختلفة من مؤتمراتٍ وحملات، وتشكيل قواعد المعلومات اللازمة لهذا الأمر.
تبنِّي حزمة من برامج عمليَّة الرَّعايَة الاجتماعيَّة والصِّحيَّة للمرأة وخاصة الأمهات، من خلال مُؤَسَّسات العمل المُختلفة المعنيَّة بذلك علي المستويَيْن الحكومي العام والأهلي الخاص، لتحسين أداء الأم وربَّة الأسرة المصريَّة علي القيامِ بأدوارها شديدة الأهميَّة.
تجريم كل أشكال المساس بالمرأة سواء كان لفظيًّا بالاعتداء علي سمعتها كامرأة أو بالتَّحريض علي الزواج العرفي أو الاعتداء المباشر عليها، ووضع التشريعات التي تكفُل التَّعامُل مع كلِّ المُشكلات التي تواجهها المرأة.
تدعيم جهود الجمعيَّات الأهليَّة الناشطة في مجال المرأة، وتوجيه أنشطتها إلى علاج مُشكلات المرأة، وتوعية المرأة بحقوقها، والوصول إلى الأماكن البعيدة نسبيًّا عن الخدماتِ العامَّة، مثل المناطق النائية وبعض الأوساط الرِّيفيَّة.
تكوين مجموعة متخصصة من الصناديق الاجتماعيَّة لمساعدة فئات معوزة بعينها من شرائح المرأة المصريَّة، مثل المرأة الرِّيفيَّة، والمطلقات، والأرامل.
تدعيم التَّعاوُن الفنِّي مع الدِّول والهيئات الإقليميَّة والدَّوليَّة الناشطة في هذا المُقام، والاستفادة من البروتوكولات والاتفاقيَّات الدوليَّة الخاصة بالمرأة والمرأة العاملة، والأخذ منها بما يتَّفق مع قيم المجتمع وأخلاقياته، وقيم ومبادئ الشَّريعة الإسلاميَّة، ومن الأفضل التَّعاون مع بلدان جامعة الدِّول العربيَّة ومنظمة المؤتمر الإسلامي في هذا المجال.
ج) مشكلات المرأة العاملة وعلاجها..؛
المرأة العاملة تعاني العديد من المشكلات الاجتماعيَّة الخاصَّة بوضعها كفردٍ عاملٍ، ومن بين تلك المشكلات:
عدم كفاية التشريعات الحالية اللازمة لتحسين ظروف عمل المرأة العاملة، ممَّا يُؤثِّر بالسَّلْبِ علي قدرتها علي الاستمرار في العمل أو رَعايَة الأسرة بصورة كافيَّة الأمر الذي يؤدِّي إلى العديد من المُشكلات الاجتماعيَّة وغيرها مما ينقص كثيرًا من حقوق المرأة.
عدم وجود التَّشريعات التي تحمي حقوق المرأة الرِّيفيَّة العاملة في الأنشطة الزِّراعيَّة وهو ما يتمثل في أن المادة (12) من قانون العمل المصري تشمل حقوق كل العاملين في الدولة، فيما عدا النساء العاملات في الزَّراعة وهو ما يعني أن الفلاحة المصريَّة لا تتمتَّع بالحِمايَة القانونيَّة ولا التَّأمينات الاجتماعيَّة والصحيَّة الَّلازمة.
ومن أجل التَّغَلُّب علي تلك المُشكلات يتعيَّن اتِّخاذ مجموعة من الخطوات، وهي:
1- سن التشريعات التي تكفُل حقوق المرأة العاملة في الرَّعايَة الاجتماعيَّة لأسرتها وأطفالها؛ بحيث لا يكون عملها عائقًا لها عن رَعايَة الأسرة وبما لا تؤدِّي هذه الرعاية إلى انهيار في أداءِ المرأة في عملها.
2- تصحيح أوضاع المرأة الرِّيفيَّة من خلال سنِّ التَّشريعات التي تضمن لهذه الفئة من النساء حقوقهن الوظيفيَّة والاجتماعيَّة،3- خاصة وأنَّ العديد من النساء الريفيات يقمن برَعايَة أسرٍ كاملة والانتقاص من هذه الحقوق سيؤثِّر بالتالي علي أوضاع هذه الأسر.
4- تدعيم الأنشطة الخاصة بالمرأة العاملة في جهود الجمعيَّات الأهليَّة الناشطة في مجال حقوق المرأة ومشكلاتها.
5- إلزام القطاع الخاص بتطبيق اللوائح والقوانين التي تنظم عمل المرأة بعيدًا عن التَّعسُّف الوظيفي الذي يَضرُّ بحقوق العاملات،6- إلى جانب إلزام السُّلْطات للشَّركات الخاصَّة بعدم رفض تعيين النساء المتزوِّجات؛ خشية الدُّخول معهنَّ في مُنازعاتٍ إداريَّة حول الإجازات وغيرها وتأثير التزاماتهن الاجتماعيَّة علي كفاءتهنَّ المهنيَّة. والخلاصة أننا نؤكد علي أهمية تفعيل دور المرأة السياسي والمجتمعي،7- ليتكامل مع دورها الأسري،8- حيث بات واضحا أن المرأة قادرة علي القيام بالعديد من المهام التي تناسبها ويحتاجها المجتمع،9- ولكن هذه الأدوار غير فاعلة بالصورة اللازمة. ويبدو أن الدعوات التي تنادي المرأة بترك دورها الأسري والتزامها المجتمعي،10- تحت دعوي التحرر،11- أدت إلى رد فعل متشدد من المجتمع،12- يحتاج منا إلى الدعوة للوسيطة والاعتدال،13- حتى تقوم المرأة بمسئوليتها نحو أمتها.
7- قطاع الشَّباب والمشكلات الثَّقافيَّة والاجتماعيَّة..؛
يتوقف نجاح مشروع النَّهضة والتَّقدُّم علي التَّنمية البَشرية في مجال الشَّباب الَّذين يُمثِّلُون أهم مصادر رأس المال الاجتماعي، وهذا ما يتطلَّب وضْعُ سياساتٍ تضمَن استيعاب طاقاتهم وقدُراتِهم لخدمة المُجتمع، وذلك من خلال تشغيل نظام للتَّربيَّة والتَّنشئة يُحَصِّن أنماط التَّفكير والاستهلاك لدي الشَّباب من التَّقليد والمَيْلِ نحو التَّغريب.
وبوجهٍ عام يقتضي التَّعامُل مع مشكلات الشَّباب تغييرًا في الرُّؤى والسِّياسات؛ فالشَّبابِ ليسوا مُشكلةٍ وليسوا مصدر أزمة، ولكنهم أكثر من يتأثَّرُون بالأزماتِ العامَّةِ في المُجتمع، ويمكن القَول أن حلَّ وتجاوُزَ المُشكلات التي يُعاني منها الشَّبابُ والمُجتمع معًا إنَّما يكمن في:
تفعيل أدوار الشَّبابِ باعتبارهم أبرز مداخل الحل لأغلب المشكلات الاجتماعيَّة، ولكنَّهم يحتاجون إلى دعمٍ ومساندةٍ قويَّة، وإلي قدوةٍ ونماذجٍ صالحة من الأجيال الأكبر سنًا، ومن بين أقرانهم أيضًا.
إجراء تصفيَّة للسَّلبيَّات غير الملائمة للمجتمع المسلم الواعي المستنير سواءً المَوْرُوث الثَّقافي السَّلبي من عاداتٍ وأفكارٍ وتقاليدٍ، أو في المُسْتَحْدَث الثَّقافي والسلوكي المستورد من الغرب.
لابد من مُعالجة ازدواجيَّة عمليَّة التَّربيَّة والتَّنشئة الاجتماعيَّة الناتجة عن تَعَدُّد مصادر التَّنشئة السِّياسيَّة والاجتماعيَّة والتَّعليميَّة والإعلاميَّة؛ تحقيقًا للتَّوازُن النَّفسي والاجتماعي، وإشباعِ الاحتياجات الثَّقافيَّة لدي الشَّباب، وعدم المُغالاة في الاهتمام بجانبٍ دونَ آخرٍ، وتوسيع الفُرَصِ أمام الشَّباب لإثراءِ معرفتهم الثَّقافيَّة والعلميَّة.
يجب علي المُجتمع والدولة العمل معًا علي مُعالجة الأزمات الاجتماعيَّة التي يُعاني منها الشَّباب، مثل تأخُّر سنِّ الزَّواج والعُنوسة، والعنف، والاغتراب، والفجوة بين الأجيال، والبطالة؛ والتَّغريب؛ وغير ذلك لأجلِ خفضِ الرَّغبة الشَّديدة في الهجرة، وتأكيد الانتماء.
ضرورة استيعاب الشَّباب في العمل داخل المُؤسَّسات الرَّسميَّة والأهليَّة، وفي الأحزاب والجمعياَّت والاتحادات الطلابيَّة، والعمل علي إسناد المسئُوليَّات إليهم، لمعالجة فجوة الأجيال داخل هذه المُؤسَّسات، وخلق جيلٍ ثانٍ للعمل في مواقع العمل الوطني العام، مع إدارة العمل علي أساسٍ ديمُقراطي.
قطاع الشباب في مجال الرياضة
تتمحور الرؤيَّة الخاصة بإصلاح قطاع الرِّياضة في مصر في مجموعةِ الإجراءاتِ التَّالية:
تطوير المُنشآت الرِّياضيَّة كوسيلةٍ لبناءِ صحَّة الإنسان والتَّرفيه، واستخدام أحدث الأساليب العلميَّة في التَّخطيط الاستراتيجي للرِّياضة والإدارة الخاصَّة بالمُؤسَّسات الرِّياضيَّة والتَّدريب اللازم لتأهيل العاملين في هذا المجال.
توسيع قاعدة مُمارسة الرِّياضة واستهداف جميع المراحل السِّنِّيَّة وخاصة الشَّباب وذلك من خلال زيادة عمليَّة تخصيص الأراضي والأماكن لإنشاء المراكز الرِّياضيَّة- من ساحاتٍ وملاعب- والأنْديَّة ومراكز الشباب في جميع المُدُنِ الجديدة والقائمة والمراكز والقُرى من قِبَلِ وزارة الإسكان والمرافق والتَّنميَّة العمرانيَّة.
تعاوُن مُؤسَّسات المُجتمع الإعلاميَّة والثَّقافيَّة والرِّياضيَّة في عملِ حملات إعلاميَّة دوريَّة لتحفيز وحثِّ أفراد الشَّعبِ المصري من جميع الأعمار لممارسة الرِّياضة، مع توجيه ميزانيَّة المجلس القومي للرِّياضة للهدف السابق ومحاولة زيادتها.
تشجيع القطاع الخاص علي الاستثمار في مجال الرِّياضة من خلال تسهيل الحصول علي الأراضي اللازمة، وتسهيل المناحي الإجرائيَّة وغير ذلك من السِّياسات اللازمة.
إلزام الشركات والهيئات الكبيرة والتي يزيد عدد العاملين فيها عن عددٍ مُعيَّن- 100 فرد- بإنشاء نوادي رياضيَّة ومراكز للعاملين بها.
مُراقبة النَّوادي الرِّياضيَّة ماليًّا وإداريًّا لضمان تحقيقها الأهداف المرجوة من زيادة عدد ممارسي الرياضة وتيسيرها علي الراغبين.
استغلال سلطة المُحافظين والمجالس المحليَّة في دعم الأهداف السابقة ماليًا وفنيًّا وإداريًّا، مع تقنين الاشتراطات الخاصَّة بالمؤهلات المطلوبة للعاملين بمجال الرِّياضة واشتراط الخبرة والمؤهِّلات العُليا.
التَّشجيع ووضع الحوافز الماديَّة القويَّة عند حصول الرِّياضيين علي مراكز أولي إقليميًّا وعالميًّا، وأيضًا عند حُصول الرَّياضيِّين علي المُؤهلات العُليا.
تحديد ميزانيَّات الاتحادات الرِّياضيَّة بُناءً علي مستوي اللاعبين إقليميًّا وقاريًّا ودوليًّا، وعلي مدي نجاح هذه الاتحادات في تخريج أبطال عالميين والمحافظة علي مُستوياتهم، ومدي مُشاركتها في مشروع "البَطَل الأوُليمبي".
8- المعاقون وذوي الاحتياجات الخاصة..
المُعاق في إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمُعاقين والصَّادر في العام 1975م هو الشَّخص العاجز كليًّا أو جزئيًّا عن ضمان حياة شخصيَّة واجتماعيَّة طبيعيَّة نتيجةِ نقصٍ خِلْقي أو غير خِلْقِي في قدراته الجسميَّة أو الفكريَّة.
وأكثر أنواع المعاقين انتشارًا ذوي الإعاقة الحركيَّة أو الجسديَّة، ثم المعاقون عقليًّا، ثم ذوي الحاجات الخاصة بسبب ضعف الحواس أو فقدان إحدى الحواس كالبصر أو السمع أو النطق، وأخيرًا المعاقون المقعدون بما يشمل المرضي في حالاتٍ متقدمة لأمراض القلب والفشل الكلوي أو الكبدي.
وتتنوع أسباب الإصابة بالإعاقة ما بين ما هو طبيعي- كالوراثة- أو من صنع الإنسان والظروف المُحيطة به مثل الحوادث والحروب والتَّلوث والفقر وسوء التغذية، وانتشار الأمراض مثل الفشل الكلوي والكبدي و- بشكلٍ خاص- انتشار مرض السُّكر الذي قد يؤدِّي إلى بعض أنواع الإعاقات وبالذات الإعاقات الحركيَّة والحواسيَّة كالإصابة بالعمى أو بتر القدم، كذلك انتشار بعض العادات غير الصحيَّة مثل الولادة في غير الأماكن المُخَصَّصَة لذلك علي أيدي القابلات.
ومن بين الإجراءات المُقترحة في تطوير أوضاع هذه الفئة من أبناء المجتمع:
أولاً: علي المستوي الإعلامي والتَّوعية العامَّة: تبنِّي مجموعة من الحملات الإعلاميَّة بكلِّ الوسائل المتاحة قوميًّا بما في ذلك دور الرعاية والعبادة من أجل إبراز أهمية ملف الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة لكي تأخذ حجمها الكافي من البحث في بيان الأسباب وطرح رؤى العلاج للحدِّ من هذه المشكلة، ونحو توظيف أمثل لقدرات هذه الفئة الكامنة، مع تحسين صورة المعاق في المجتمع وإزالة الأفكار الخاطئة لدي الناس عنهم واعتبارهم عالة علي المجتمع، مع رفع الروح المعنويَّة لدي المُعاقين وتبيان موقف الشريعة الإسلاميَّة من المعاق أوضاعًا ومُتَطلَّبات.
ثانيًا: في الإجراءات التَّشريعيَّة والإجرائيَّة الرَّسميَّة: العمل علي استصدار مجموعة من القوانين التي تُحَدِّد حقوق المعاق والتزامات المجتمع تجاهه في مختلف المجالات؛ الرَّعايَة الاجتماعيَّة والعمل وغير ذلك، ورقابة مُؤَسَّسات الدَّولة المُخْتَلِفَة- في القطاعَيْن العام والخاص- وضرورة التزامها نسبة التَّعيين القانونيَّة المُخَصَّصَة للمُعاقين وهي 5% بموجب القانون، مع العمل علي زيادة هذه النِّسبة تبعًا لنسبة المُعاقين من إجمالي قوَّة العمل في مصر، علي أن يكون هناك إلزام تشريعي لأيَّة جهةٍ تعليميَّةٍ أو ثقافيَّةٍ أو ترفيهيَّةٍ بتخصيص نسبة من الأماكن فيها للمُعاقين.
كذلك يجب وضع المزيد من الضَّوابط الإجرائيَّة والقانونيَّة التي تضمن حقوق المعاق في الحركة والانتقال الآمنَيْن، كأنْ يتم ترتيب مصاعد خاصة وممرات سير تلائم المعاقين في المحال والمكاتب والمُؤسَّسات الحكوميَّة والخاصَّة وأماكن التَّرفيه ووسائل النقل العام بما يُمكِّن المُعاق من استخدامها، وملاحظة حاجات المعاقين في أية خطة إسكانية مستقبلية.
ثالثًا: في الإجراءات المُؤَسَّسِيَّة:
إنشاء مجلس قومي لرعاية المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة.
توجيه المزيد من الدَّعمِ الفنِّي والمالي للمؤسسات الأهليَّة والحكوميَّة التي تعمل في هذا المجال، وتأسيس أخري جديدة، مع تأسيس أكثر من صندوق تكافُلي لحساب هذه الفئة إذا لزم الأمر لتولِّي مهام تزويج المعاق، وتأهيله اجتماعيًّا ومهنيًّا، وخلق فرص عمل كريمة للمعاق؛ بحسب طبيعة ودرجة الإعاقة، مع ضمان كافة حقوقه من تأمينات ومعاشات ومخاطر عمل.. إلخ، أو رعاية غير القادرين منهم علي العمل من الأصل.
رابعًا: في الخدمات: ضرورة الاهتمام إعلاميًّا وإجرائيًّا لمسألة ضمان حقوق المُعاق في الحصول علي الخدمات، الصحيَّة والتَّعليميَّة والاجتماعيَّة وغيرها في أي مكانٍ يتواجد فيه، مع ضمان وجود أماكن خاصة بالمعاقين في مجال الأنشطة التالية:
الأندية الرياضيَّة: أو تأسيس أنديَّة رياضيَّة خاصة بالمعاقين تُمارس فيها كافة الأنشطة الرِّياضيَّة التي تُمارس في أماكن الأصحاء.
الأندية الاجتماعيَّة: أو تأسيس أنديَّة اجتماعيَّة مزوده بأحدث الأساليب الترفيهية الموجودة في الأندية العادية، وكذلك مزودة بالخدمات والأنشطة الخاصة بهم، مثل الباحثين الاجتماعيين والمحاضرات المُتخصِّصة.
دور الترفيه الأخرى كالسينمات والمسارح.
9- المسنون..
ملف المسنين من الملفات التي تجمع بين عددٍٍ من القضايا؛ فهو ملف يقع في دائرة القضايا الاجتماعيَّة إلى جانب دائرة القضايا الاقتصاديَّة والمعيشيَّة؛ والتَّعامُل معه يستلزم عدة إجراءات من أجل القضاء علي أيَّة مُشكلات يتعرض لها المُسنون في المجتمع، ويضمن تكريمًا جيَّدًا لهذه الفئة، ومن بين هذه الإجراءات:
إصدار التَّشريعات الخاصة بحماية المسنين وحقوقهم، من الإهمال داخل الأسرة؛ بحيث يتم إلزام أحد أفراد الأسرة برعاية المُسن، مع تقديم دعم مالي مقابل هذه الرَّعاية مع استمرار المتابعة والرَّقابة.
إلزام الشركات ذات الملكية الخاصة بافتتاح مراكز رعاية وخدمة للمسنين في المناطق التي تحتاج بالفعل إلى وجود هذه المُؤسَّسات، مع منحها بعض الامتيازات مثل الضَّرائب ووضع نظام رقابي شديد لمنع استخدام هذه الخدمة بصورة غير ملائمة تفتح الباب أمام ممارسات الفساد.
تخطيط حملة توعية إعلامية شاملة تعتمد علي المبادئ والقيم الإسلاميَّة- مثل التكافل الاجتماعي واحترام الكبير والتراحُم والتَّقارُب- وتقوم هذه الحملة علي أساس التَّعريف بالمسنين وفضلهم في المجتمع وإشراك دور العبادة وجميع وسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية والخاصة فيها.
تطوير أماكن رعاية المسنين والنُّزُل التي يقيمون فيها لضمان خدمةٍ مثلي للمسنين.
تطوير الدَّور الذي يلعبه المسنون في المجتمع بحيث يستمر إنتاجيًّا، وبالأخص القيام بعمليات توعية للأجيال الأصغر سنًا من خلال المشاركة في الأنشطة المدرسيَّة والجامعيَّة وغيرها لنقل خبراتهم إلى الشَّباب، والمساهمة في العمل بدور رعاية الأطفال والأيتام، بما يُساعد أيضًا في تطوير عمل المُؤسَّسات التي يعمل فيها المُسنُّون.
المشاركة الفردية والجماعية من الشباب والأطفال في رعاية المسنين أمر واجب تقديرًا للدَّور الذي أداه المسنون في تطوير المجتمع ووصوله إلى المستوي الذي عليه وتعميق ثقافة "رعاية المسنين" بين أفراد المجتمع كجزء أساسي من الثقافة الاجتماعية العامة.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق