- بلادى توداى
- 2:19 ص
- تحليلات هامة
- لا توجد تعليقات
ورود الحق ـ نافذة مصر :ـ
تمهيد
انتهت الانتخابات البرلمانية المصرية وانتهت معها فترة طويلة من السجال السياسي بين التيارات والأحزاب المتنافسة، وكشفت بوضوح عن الخريطة الحزبية المصرية لتنهي حالة الضبابية السياسية والفراغ السياسي الذي خلفه انهيار النظام السابق ، ويكتسب برلمان الثورة أهميته القصوى من كونه يمثل المؤسسة الوحيدة في النظام السياسي التي تحظي حالياً بالشرعية كنتاج للاحتكام للشعب لحسم الصراع بين القوي السياسية حول مسار المرحلة الانتقالية وملامح الدستور الجديد، أسفرت الانتخابات عن سيطرة التيارات الإسلامية، برافديها الإخواني والسلفي، على برلمان الثورة، ونجحت في الحصول على أغلبية تقترب من نسبة 70% من المقاعد، بما لم يخالف التوقعات قبيل بداية العملية الانتخابية وتثير هذه السيطرة شبه المطلقة للتيارات الإسلامية على برلمان الثورة عدة تساؤلات حول التحالفات السياسية التي ستنشأ داخل البرلمان، ومدى قدرة هذه المؤسسة المنتخبة والأحزاب التي حازت ثقة الناخبين على إعادة الثورة لمسارها الصحيح، وتحقيق الاستحقاقات الثورية، في ظل تحديات عدة
أولاً : حصاد الانتخابات البرلمانية
تحالف الحرية والعدالة: 232 مقعد
تحالف النور: 113 مقعد
حزب الوفد: 47 مقعد
الكتلة المصرية: 39 مقعد
المؤجلات والإعادة: 18 مقعد
الفلول: 17 مقعد
أحزاب أخرى ومستقلون: 14 مقعد
حزب الوسط: 10 مقاعد
تحالف الثورة مستمرة: 8 مقاعد
انتهت الانتخابات البرلمانية المصرية وانتهت معها فترة طويلة من السجال السياسي بين التيارات والأحزاب المتنافسة، وكشفت بوضوح عن الخريطة الحزبية المصرية لتنهي حالة الضبابية السياسية والفراغ السياسي الذي خلفه انهيار النظام السابق ، ويكتسب برلمان الثورة أهميته القصوى من كونه يمثل المؤسسة الوحيدة في النظام السياسي التي تحظي حالياً بالشرعية كنتاج للاحتكام للشعب لحسم الصراع بين القوي السياسية حول مسار المرحلة الانتقالية وملامح الدستور الجديد، أسفرت الانتخابات عن سيطرة التيارات الإسلامية، برافديها الإخواني والسلفي، على برلمان الثورة، ونجحت في الحصول على أغلبية تقترب من نسبة 70% من المقاعد، بما لم يخالف التوقعات قبيل بداية العملية الانتخابية وتثير هذه السيطرة شبه المطلقة للتيارات الإسلامية على برلمان الثورة عدة تساؤلات حول التحالفات السياسية التي ستنشأ داخل البرلمان، ومدى قدرة هذه المؤسسة المنتخبة والأحزاب التي حازت ثقة الناخبين على إعادة الثورة لمسارها الصحيح، وتحقيق الاستحقاقات الثورية، في ظل تحديات عدة
أولاً : حصاد الانتخابات البرلمانية
تحالف الحرية والعدالة: 232 مقعد
تحالف النور: 113 مقعد
حزب الوفد: 47 مقعد
الكتلة المصرية: 39 مقعد
المؤجلات والإعادة: 18 مقعد
الفلول: 17 مقعد
أحزاب أخرى ومستقلون: 14 مقعد
حزب الوسط: 10 مقاعد
تحالف الثورة مستمرة: 8 مقاعد
ثانياً : التحالفات داخل المجلس
من المتوقع أن يكون حزب الحرية والعدالة هو محور التجاذب للتحالفات السياسية نظراً لما حققه من نسبة كبيرة تقترب وبسهولة من حاجز ال50% +1 ، وبالتالي من موقعه تتحدد التحالفات الممكنة والتحالفات المستبعدة
من المتوقع أن يكون حزب الحرية والعدالة هو محور التجاذب للتحالفات السياسية نظراً لما حققه من نسبة كبيرة تقترب وبسهولة من حاجز ال50% +1 ، وبالتالي من موقعه تتحدد التحالفات الممكنة والتحالفات المستبعدة
(أ) التحالفات المستبعدة
الأول مع حزب النور، فرغم أن كثيرين يعتقدون أنه من الطبيعي أن يتحالف الإخوان مع الحزب بسبب الخلفية الدينية التي ينطلقان منها وسعيهما إلى تطبيق الرؤية الإسلامية للدولة المصرية، إلا أن نقاط الاختلاف هامة وجوهرية تتمثل في:
** الموقف من مدنية الدولة وطبيعة النظام السياسي القائم على أسس الديمقراطية الحديثة، حيث ما زال حزب النور يتخبط في بلورة موقف واضح من هذه الأمور الأساسية التي قامت من أجلها الثورة المصرية، حيث يخلط السلفيون بين الحاكمية التي هي لله وبين الحكم الذي تركه الله للبشر يقومون بصياغته وفقا لظروف حياتهم على أن يكون ذلك في إطار ضوابط الشريعة الإسلامية.
وبطبيعة الحال فإن هذا الموقف من مدنية الدولة وديمقراطيتها ينسحب على قضايا أخرى، الأمر الذي سيؤدي إلى تحول حزب النور إلى عبء على جماعة الإخوان يصعب عليها مهمتها في بناء الدولة المصرية الحديثة وفقا للبرنامج الذي وضعته منذ سنوات عديدة
** الأمر الثاني الذي سيمنع الإخوان من التحالف مع حزب النور هو موقف الحزب من العلاقة مع بعض الدول العربية خاصة الخليجية التي يتلقى منها أموال لتنفيذ أجندة قد تتعارض مع بعض الأهداف التي تسعى الثورة المصرية إلى تحقيقها.
الأول مع حزب النور، فرغم أن كثيرين يعتقدون أنه من الطبيعي أن يتحالف الإخوان مع الحزب بسبب الخلفية الدينية التي ينطلقان منها وسعيهما إلى تطبيق الرؤية الإسلامية للدولة المصرية، إلا أن نقاط الاختلاف هامة وجوهرية تتمثل في:
** الموقف من مدنية الدولة وطبيعة النظام السياسي القائم على أسس الديمقراطية الحديثة، حيث ما زال حزب النور يتخبط في بلورة موقف واضح من هذه الأمور الأساسية التي قامت من أجلها الثورة المصرية، حيث يخلط السلفيون بين الحاكمية التي هي لله وبين الحكم الذي تركه الله للبشر يقومون بصياغته وفقا لظروف حياتهم على أن يكون ذلك في إطار ضوابط الشريعة الإسلامية.
وبطبيعة الحال فإن هذا الموقف من مدنية الدولة وديمقراطيتها ينسحب على قضايا أخرى، الأمر الذي سيؤدي إلى تحول حزب النور إلى عبء على جماعة الإخوان يصعب عليها مهمتها في بناء الدولة المصرية الحديثة وفقا للبرنامج الذي وضعته منذ سنوات عديدة
** الأمر الثاني الذي سيمنع الإخوان من التحالف مع حزب النور هو موقف الحزب من العلاقة مع بعض الدول العربية خاصة الخليجية التي يتلقى منها أموال لتنفيذ أجندة قد تتعارض مع بعض الأهداف التي تسعى الثورة المصرية إلى تحقيقها.
الثاني حزب الوسط ، فرغم أن الوسط يضم قيادات إخوانية سابقة ، إلا أن الصراع الذي نشأ بين قادة الحزب وبين الإخوان في نهاية تسعينيات القرن الماضي والذي استمر حتى اندلاع الثورة ووصل إلى مرحلة توجيه السباب والشتائم لأعضاء في مكتب إرشاد الجماعة، أدى إلى نشوء حواجز نفسية كبيرة جدا خاصة من قبل قيادة الجماعة، وهو ما سوف يحول دون إمكانية قيام تحالف بينهما. وذلك فضلا عن بعض الأمور الأخرى التي تتردد عن دخول حزب الوسط في تحالف مع بعض القوى السياسية الداخلية والخارجية المناوئة للإخوان.
الثالث : الكتلة المصرية التي تضم بالأساس حزب المصريين الأحرار ذي التوجه الطائفي الذي أسسه رجل الأعمال المسيحي نجيب ساويرس والذي يقود حملة شرسة ضد التيار الإسلامي بصفة عامة وضد الإخوان بصفة خاصة وصلت إلى الطلب من الولايات المتحدة التدخل لمنع وصولهم إلى الحكم.
(ب) التحالفات المحتملة
استقطاب أحزاب أخرى للانضمام للتحالف الديمقراطي الذي يتزعمه حزب الحرية والعدالة ، أو التنسيق مع تكتلات منافسة، وكما كانت خريطة التحالفات السياسية قبيل الانتخابات تفتقد للاتساق الأيديولوجي، باستثناء تحالف النور السلفي، فإن الطابع البرجماتي سيظل هو الحاكم لمختلف التحالفات داخل مجلس الشعب، ومن المرجح أن تنتظم التحالفات السياسية بإحدى بمواقف وتشريعات وبرامج مؤقتة
استقطاب أحزاب أخرى للانضمام للتحالف الديمقراطي الذي يتزعمه حزب الحرية والعدالة ، أو التنسيق مع تكتلات منافسة، وكما كانت خريطة التحالفات السياسية قبيل الانتخابات تفتقد للاتساق الأيديولوجي، باستثناء تحالف النور السلفي، فإن الطابع البرجماتي سيظل هو الحاكم لمختلف التحالفات داخل مجلس الشعب، ومن المرجح أن تنتظم التحالفات السياسية بإحدى بمواقف وتشريعات وبرامج مؤقتة
ثالثاً : تحديات في طريق البرلمان
** الاستحقاقات الانتخابية ويقصد بها توزيع الأدوار والمهام والاختصاصات في إدارة المجلس وأماناته ولجانه النوعية والمتخصصة بما يحقق حالة من التوافق والتراضي تعكس الاستحقاق الانتخابي وفقاً للتمثيل البرلماني ، بمعنى أنه من المنتظر أن يكون هناك مجلساً مغايراً للصورة الكريهة التي رسمها الحزب الوطني المنحل بنمط الانفراد والاستحواذ وتصدر المشهد ، وبالتالي نحن أمام صورة مختلفة من البرلمانات بعيدة عن الاشتباك الخشن أو الناعم ، نحن أمام مجلس متفق في الأهداف – تحقيق مطالب الثورة – ومختلف في الوسائل وترتيب الأولويات لذا فالتفاهم والتوافق هو السبيل الآمن للخروج من هذه الإشكالية
** الاستحقاقات الانتخابية ويقصد بها توزيع الأدوار والمهام والاختصاصات في إدارة المجلس وأماناته ولجانه النوعية والمتخصصة بما يحقق حالة من التوافق والتراضي تعكس الاستحقاق الانتخابي وفقاً للتمثيل البرلماني ، بمعنى أنه من المنتظر أن يكون هناك مجلساً مغايراً للصورة الكريهة التي رسمها الحزب الوطني المنحل بنمط الانفراد والاستحواذ وتصدر المشهد ، وبالتالي نحن أمام صورة مختلفة من البرلمانات بعيدة عن الاشتباك الخشن أو الناعم ، نحن أمام مجلس متفق في الأهداف – تحقيق مطالب الثورة – ومختلف في الوسائل وترتيب الأولويات لذا فالتفاهم والتوافق هو السبيل الآمن للخروج من هذه الإشكالية
** صلاحيات المجلس
تعد صلاحيات البرلمان القادم إحدى أهم القضايا الخلافية ، حيث يرى المجلس العسكري أن دور مجلس الشعب يقتصر على تشكيل لجنة إعداد الدستور بالاسترشاد بمعايير يتم التوافق عليها بين القوى السياسية، في حين لا يحق لمجلس الشعب – وفق رؤية المجلس العسكري – تشكيل الحكومة، أو الرقابة عليها، أو وضع الدستور منفرداً، بمعني افتقاده لآليات الرقابة البرلمانية، ومحدودية صلاحياته التشريعية ، وفي المقابل، يري عدد من قيادات حزب الحرية والعدالة، أنه من غير المنطقي أن يتم تجريد البرلمان المنتخب من غالبية صلاحياته، ومن الممكن تقاسم السلطة مع المجلس العسكري، بحيث يتولي الأخير الصلاحيات الرئاسية والتنفيذية، ويتولي المجلس صلاحيات التشريع والرقابة على الحكومة
تعد صلاحيات البرلمان القادم إحدى أهم القضايا الخلافية ، حيث يرى المجلس العسكري أن دور مجلس الشعب يقتصر على تشكيل لجنة إعداد الدستور بالاسترشاد بمعايير يتم التوافق عليها بين القوى السياسية، في حين لا يحق لمجلس الشعب – وفق رؤية المجلس العسكري – تشكيل الحكومة، أو الرقابة عليها، أو وضع الدستور منفرداً، بمعني افتقاده لآليات الرقابة البرلمانية، ومحدودية صلاحياته التشريعية ، وفي المقابل، يري عدد من قيادات حزب الحرية والعدالة، أنه من غير المنطقي أن يتم تجريد البرلمان المنتخب من غالبية صلاحياته، ومن الممكن تقاسم السلطة مع المجلس العسكري، بحيث يتولي الأخير الصلاحيات الرئاسية والتنفيذية، ويتولي المجلس صلاحيات التشريع والرقابة على الحكومة
** ثورة التوقعات والآمال
بمعنى كم المطالب الممكنة وغير الممكنة التي نادى بها شعب مصر في كل ميادين الوطن ، خاصة المتعلقة بالعدالة الاجتماعية ، والتي تاهت أو تعطلت بطول الفترة الانتقالية ونمط الارتباك الذي أصاب من منصة الحكم بجناحيها المدني والعسكري طوال الفترة الانتقالية ، فضلاً عن الانفلات الأمني ما أصاب الجماهير بحالة من اليأس والإحباط خاصة مع مؤشرات تآكل الاحتياطي النقدي إلى 18 مليار دولار، وتراجع إيرادات القطاع السياحي بمقدار3 مليارات دولار بنهاية عام 2011، وزيادة عجز الموازنة إلى ما يتجاوز 8.6 % من الناتج المحلي الإجمالي
فضلاً عن بعض القضايا الشائكة خاصة قضايا شهداء الثورة التي لم يفصل فيها القضاء حتى الآن بالإضافة لتطهير البلاد من بقايا النظام والفساد ، وأخيراً استرداد الأموال المنهوبة.
بمعنى كم المطالب الممكنة وغير الممكنة التي نادى بها شعب مصر في كل ميادين الوطن ، خاصة المتعلقة بالعدالة الاجتماعية ، والتي تاهت أو تعطلت بطول الفترة الانتقالية ونمط الارتباك الذي أصاب من منصة الحكم بجناحيها المدني والعسكري طوال الفترة الانتقالية ، فضلاً عن الانفلات الأمني ما أصاب الجماهير بحالة من اليأس والإحباط خاصة مع مؤشرات تآكل الاحتياطي النقدي إلى 18 مليار دولار، وتراجع إيرادات القطاع السياحي بمقدار3 مليارات دولار بنهاية عام 2011، وزيادة عجز الموازنة إلى ما يتجاوز 8.6 % من الناتج المحلي الإجمالي
فضلاً عن بعض القضايا الشائكة خاصة قضايا شهداء الثورة التي لم يفصل فيها القضاء حتى الآن بالإضافة لتطهير البلاد من بقايا النظام والفساد ، وأخيراً استرداد الأموال المنهوبة.
** شرعية الميدان و البرلمان
رغم مرور عام على الثورة المصرية لكن مازالت حالة الاستقطاب الحاد هي سيدة الموقف السياسي والميداني ، وكان من المتوقع أو المفروض أن تنهى الانتخابات البرلمانية هذا الجدل نظراً لوجود مؤسسة تمثل الشعب لكن ولاعتبارات كثيرة "إخفاق البعض في الانتخابات والموقف السلبي للتيار العلماني واليساري من التيار الإسلامي عموماً " من المتوقع محاولة إيجاد حالة من الازدواجية المقصودة بل مدفوعة الأجر لفرض الشرعية الثورية كورقة ضغط على الشرعية الدستورية ، ومن الممكن التنسيق الهادئ بين شرعية الميدان مصدر القوة الدافعة لعجلة الثورة وشرعية البرلمان الثمرة الناضجة لشجرة الثورة ، مسألة تحتاج لحكمة ونضج في التعاطي بعيداً عن الصدام أو الاشتباك .
رغم مرور عام على الثورة المصرية لكن مازالت حالة الاستقطاب الحاد هي سيدة الموقف السياسي والميداني ، وكان من المتوقع أو المفروض أن تنهى الانتخابات البرلمانية هذا الجدل نظراً لوجود مؤسسة تمثل الشعب لكن ولاعتبارات كثيرة "إخفاق البعض في الانتخابات والموقف السلبي للتيار العلماني واليساري من التيار الإسلامي عموماً " من المتوقع محاولة إيجاد حالة من الازدواجية المقصودة بل مدفوعة الأجر لفرض الشرعية الثورية كورقة ضغط على الشرعية الدستورية ، ومن الممكن التنسيق الهادئ بين شرعية الميدان مصدر القوة الدافعة لعجلة الثورة وشرعية البرلمان الثمرة الناضجة لشجرة الثورة ، مسألة تحتاج لحكمة ونضج في التعاطي بعيداً عن الصدام أو الاشتباك .
خلاصة الطرح .....
نجحت مصر الثورة في تخطي الحواجز الأولية في طريق التحول الديمقراطي بإتمام الانتخابات البرلمانية ، لتنتقل لمربعات أخرى من الأهداف المشروعة والحواجز المصنوعة.
-----
مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية
-----
مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق