- بلادى توداى
- 12:41 ص
- أسرتنا المسلمة
- 1 تعليق واحد
السلام عليكم ورحمة الله. حدث بيني وبين أبي مشكلة فلم أتمالك نفسي وقمت بسبه والاعتداء عليه وبعدها شعرت بوخز الضمير وندمت على ما فعلت ندما شديداً وأريد أن أصلح ما أفسدته مع أبي حتى أنال رضا الله تعالى فماذا أفعل ؟ بالله عليكم أرشدوني لأستريح ؟
أجاب على هذه الاستشارة الأستاذ عصام ضاهر
مستشار اجتماعي وتربوي بالموقع
وعليكم السلام ورحمة الله..
الحمد لله حمداً كثيراً أن جعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، الأمة المحمدية التي ستظل فيها الخيرية إلى يوم القيامة، الأمة التي ميَّزها الله عز وجل بكثير من الميزات والنعم التي حرمت منها الأمم السابقة، من هذه النعم نعمة الاستغفار التي ستظل دائمة إلى يوم القيامة فقد قال تعالى: " وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. " 33 سورة الأنفال، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد
هنيئاً لك أخي الكريم هذه البشرى من رب العزة سبحانه وتعالى، كما أريد أن أحي فيك إحساسك بالندم على ما فعلتَ مع والديك واستعدادك للتوبة والرجوع واعتذارك لوالديك على ما فعلت. فإنك كما تعلم أن الله عز وجل قد أوصانا ببر الوالدين وحسن صحبتهما في أكثر من موضع في القرآن الكريم من ذلك قوله تعالى: "وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً " 23، 24 سورة الإسراء.
انظر أخي الكريم في هذه الآيات الكريمة لقد قرن الله عز وجل الإحسان إلى الوالدين بالإقرار بوحدانيته سبحانه وتعالى مما يدل على أهمية البر والإحسان إلى الوالدين وعدم إهانتهما حتى بمجرد قول لفظ ( أف ) وهناك الكثير من الأحاديث الشريفة التي تحثنا على بر الوالدين لقد جعل النبي صلى الله عليه وآله سلم بر الوالدين من أفضل الأعمال التي تقرب الإنسان من ربه وتجعل له من النعيم الدائم يوم القيامة، كما أنه جعل عقوق الوالدين من أكبر الكبائر التي يعاقب الله عليها العبد في الدنيا والآخرة وجعلها بعد الشرك بالله تعالى إنه من أعظم القربات التي تتقرب بها إلى الله تعالى
والواقع يثبت ذلك أخي الكريم، أن الجزاء يكون من جنس العمل، فكم من أناس رأيتهم يعقون والديهم، ولما كبروا هم رأيت أبناءهم يفعلون بهم مثلما فعلوا بآبائهم وأمهاتهم !وكم من بار لوالديه حفظ له الزمن جميله، و رده له عند الكبر !
وكم ممن أطاع الله في والديه، فأطاعه أبناؤه وبروه في كبره !
القصص في عقوق الوالدين كثيرة، و العبر والعظات فيها تكاد تأخذ بلب العاقل، والمطيع لوالديه، فما بالك بمن يعقهما ؟!
فهذا رجل فاجر عاص لله عاق لأبيه اسمه ( منازل ) أتاه أبوه يوماً من الأيام فأمره بالطاعة وأمره بالإحسان وأمره بالاستجابة لله عز وجل..
فما كان منه إلا أن لطم أباه على وجهه فذهب أبوه يبكي. وقال: والله لأحجن إلى بيت الله الحرام وأدعو عليك هناك.. فحج الأب إلى بيت الله الحرام وتعلق بأستار الكعبة ثم رفع يديه وقال:
يا مَن إليه أتى الحجاج قد قطـعوا
أرضاً فلاة من قرب ومن بعـد
هذا منـازل لا يرتد عـن عققي
فخذ بحقي يا رحمن من ولدي
وشل منـه بحـول منك بـارحة
يـا ليـت ابني لم يُولد ولَمْ ألد
فما كانت عاقبة ابنه ؟ ما أنزل الوالد يديه إلا وشل الله الابن، وأصبح مشلولاً إلى أن مات عياذاً بالله. تفكَّر في ذلك أخي الكريم، ماذا لو صنع أبوك مثلما صنع ذلك الرجل ؟!
وهذا رجل كبر أبوه.. فأخذه على دابة ( جمل ) إلى وسط الصحراء،فقال أبوه: يا بني أين تريد أن تأخذني؟ فقال الابن: لقد مللتك وقد سئمتك. قال الأب: وماذا تريد ؟. قال: أريد أن أذبحك لقد مللتك يا أبي.. فقال الأب: إن كنتَ ولابد فاعلاً فاذبحني عند تلك الصخرة. فقال الابن: ولمَ يا أبي ؟. قال الأب: فإني قد قتلت أبي عند تلك الصخرة فاقتلني عندها فسوف ترى من أبنائك مَن يقتلك عندها.
أحمل همك أخي الحبيب، أن تدور الأيام دورتها، و يتكرر نفس المشهد معك، وعندها ستعود بذاكرتك، لتندم على ما قدمت مع والديك.
لذلك أنصحك بالآتي:
1. التقرب الدائم من والديك بشتى الطرق مثل الزيارة المستمرة لهما، وقضاء حوائجهما، وشراء الهدايا لهما والاعتذار الدائم إليهما لكي يسامحاك على ما فعلت.
2. التقرب إلى الله عز وجل بالدعاء لكي يرضيهما عنك وعليك بكثرة الاستغفار فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب " ( رواه أبو داود ).
3. الدعاء إلى الله عز وجل لوالديك أن يحفظهما ويرحمهما.
4. عليك بالبحث عن شخص ما له مكانة عند والديك ليتوسط لك عندهما ويطلب منهما أن يسامحاك ويرضيا عنك.
5. لا تيأس من طلب رضاهما دوماً وأبداً، وقدِّم لهما من الخير ما استطعت، واصبر على ما تلاقيه منهما، فقد لقيا هم منك ما لم يستحقاه.
وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه.







اللهم ارحمنا و قدرنا على طاعة الوالدين و ارحم امي و ابي و اهديني و اصلح بالي
ردحذفشكراا.